نونو سانتو… من بطل في المدرج الاتحادي إلى مدرب غير مرغوب فيه 

نونو سانتو (تصوير: علي خمج)
نونو سانتو (تصوير: علي خمج)
TT

نونو سانتو… من بطل في المدرج الاتحادي إلى مدرب غير مرغوب فيه 

نونو سانتو (تصوير: علي خمج)
نونو سانتو (تصوير: علي خمج)

تحول البرتغالي نونو إسبريتو سانتو من بطل لدى جماهير الاتحاد السعودي إلى مدرب غير مرغوب فيه في غضون أشهر قليلة، إذ قاد عملاق جدة للفوز بدوري المحترفين بعد غياب 14 عاماً في الموسم الماضي، لكنه دفع ثمن سلسلة نتائج سيئة وفقدان السيطرة في الموسم الحالي.

وبحسب وكالة أنباء العالم العربي، كان الموسم الأول لسانتو، بعد مغادرة توتنهام هوتسبير الإنجليزي، شبه مثالي مع الاتحاد، إذ خاض مشواراً رائعاً في الدوري وخسر مرتين فقط في 30 مباراة، وكان الأقوى دفاعاً بعد استقبال 13 هدفاً، كما امتلك ثاني أقوى هجوم برصيد 60 هدفاً.

ونال الاتحاد فرصة ذهبية للمشاركة في كأس العالم للأندية الشهر المقبل، بصفته بطل السعودية، صاحبة الضيافة، لذا دعم صفوفه بقوة وضم النجم الفرنسي كريم بنزيمة من ريال مدريد بعد حصوله على الكرة الذهبية، ومواطنه لاعب الوسط الفرنسي نغولو كانتي بطل العالم السابق، والبرازيلي فابينيو من ليفربول.

كما احتفظ الفريق بجهود المهاجم المغربي عبد الرزاق حمد الله هداف الدوري السعودي في الموسم الماضي.

وبدأ فريق سانتو الموسم الجديد بقوة وحقق 4 انتصارات متتالية سجل فيها 12 هدفاً ولم تهتز شباكه، حتى تعرض للصدمة الأولى بالخسارة 4 - 3 من الهلال.

وحتى الجولة السابعة من الموسم الحالي كان الاتحاد متصدراً، لكنه لم يذق طعم الانتصار في آخر 5 جولات، ليتراجع للمركز السادس بفارق 11 نقطة عن الهلال المتصدر.

وحاول الاتحاد توجيه تركيزه إلى دوري أبطال آسيا، حيث كانت أموره مستقرة بعد 3 انتصارات متتالية بدور المجموعات، قبل أن يخسر أمام القوة الجوية 2 - صفر في العراق يوم الاثنين الماضي، إذ كانت أول هزيمة لفريق سعودي على الإطلاق أمام منافس عراقي في دوري الأبطال، لتكون المسمار الأخير في نعش سانتو.

وبرر سانتو، الذي تعرض لصيحات استهجان من الجماهير في الآونة الأخيرة، سوء النتائج بكثرة الإصابات منذ بداية الموسم وانعكاس ذلك على عدم ثبات التشكيلة والخطة، لكن هذا لم يقنع الجماهير أو وسائل الإعلام أو الإدارة في النهاية.

ورأى كثيرون أن سانتو لم يتمكن من تطوير أداء اللاعبين رغم تحسن التشكيلة مقارنة بالموسم الماضي، وأخفق في التعامل مع كل المباريات الكبرى هذا الموسم، إذ خسر من الهلال والأهلي والشباب، وحتى على المستوى النفسي بدا الفريق مفتقراً للروح القتالية.

ورغم الصلابة الدفاعية التي امتاز بها سانتو، فإنها غابت هذا الموسم بعد استقبال 10 أهداف في 12 مباراة بالدوري، وخسر الفريق 3 مرات وانتصر في نصف المباريات فقط.

وتأجج غضب الجماهير بسبب تعليق لسانتو، في مؤتمر صحافي بعد التعادل 2 - 2 مع الحزم في الدوري أواخر الشهر الماضي، قال فيه: «لا أهتم بصيحات الاستهجان، سأعود إلى منزلي وأنام»، لتنتشر مطالبات عبر الإنترنت بإقالته.

وبعد الإقالة، تحدثت تقارير صحافية عن خلاف بين سانتو وبنزيمة عقب الهزيمة الأخيرة من القوة الجوية، وكان فيها النجم الفرنسي كالحاضر الغائب.

ودخل سانتو في خلاف سابق هذا الموسم مع حمد الله، واستبعده لفترة قصيرة، وسط تكهنات بانزعاج المهاجم من تعارض أدواره مع بنزيمة.

ورأى البعض أن الاتحاد تأثر بإصابة القائد وقلب الدفاع المصري أحمد حجازي، الذي لعب دوراً محورياً في التتويج بالدوري في الموسم الماضي، قبل إصابته بقطع في الرباط الصليبي للركبة، وهي الإصابة نفسها التي يعاني منها حالياً زميله بالدفاع أحمد شراحيلي.

ولم يستفد الاتحاد من فابينيو المصاب منذ فترة طويلة، واستغنى عن لاعب الوسط المصري طارق حامد الذي تألق في الموسم الماضي، كما ضم الجناح البرتغالي جوتا، وسط تطلعات كبيرة بعد سطوع اسمه في أوروبا، لكنه لم يسجله محلياً لعدم الرضا عن مستواه واكتفى بالاعتماد عليه في دوري أبطال آسيا فقط.

ويأمل الاتحاد في تخطي حقبة نونو سريعاً والظهور بوجه مختلف في كأس العالم للأندية مع المدرب الجديد رغم ضيق الوقت.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
TT

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)

أعلن الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، اليوم الاثنين، تشكيل مجلس إدارته الجديد برئاسة الأمير خالد بن الوليد بن طلال، سعياً لتعزيز الجهود التي تهدف إلى رفع معدّلات ممارسة النشاط البدني، وتأكيد مكانة المملكة كمرجعية عالمية في الرياضة المجتمعية، بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030» وبرنامج جودة الحياة.

ويضم التشكيل الجديد لمجلس الإدارة نخبة من القيادات الوطنية، تجمع بين الخبرات الدبلوماسية والتنفيذية والاستثمارية، بما يدعم توجهات الاتحاد نحو توسيع أثره محلياً وتعزيز حضوره دولياً، حيث ضم المجلس كلاً من الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، وبدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مسك» الخيرية، والدكتور غازي بن زقر سفير السعودية لدى اليابان، وفراس القاسم المستشار في مؤسسة «مسك» الخيرية.

كما انضم للمجلس في تشكيله الجديد كل من الأميرة هيفاء بنت محمد المستشارة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وريتشارد أتياس المؤسس ورئيس مجلس الإدارة لشركة ريتشارد أتياس وشركاه؛ ورئيس اللجنة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، وخالد البكر الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، وحماد البلوي رئيس قطاع الاستراتيجية والتخطيط في الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034.

من ناحيته، أكّد الأمير خالد بن الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، أن المرحلة المقبلة تمثّل نقطة تحول في مسيرة الاتحاد، قائلاً: «ننتقل اليوم من مرحلة البناء إلى مرحلة التوسع والتأثير؛ حيث يشكل هذا المجلس منصة قيادية لدفع الرياضة المجتمعية إلى آفاق جديدة، وتعزيز حضور المملكة عالمياً كنموذج متقدم في جعل النشاط البدني أسلوب حياة. ونعمل من خلال هذا التشكيل على إطلاق مبادرات نوعية، وتوسيع الشراكات، ورفع جودة البرامج بما يحقق أثراً مستداماً على المجتمع».

من جانبها، أوضحت شيماء الحصيني، المديرة التنفيذية للاتحاد، أن تنوع الخبرات داخل مجلس الإدارة سيمكّن الاتحاد من تسريع تحقيق مستهدفاته، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في البرامج والمبادرات، وأضافت: «يعزز المجلس الجديد وما يمثله من تنوع في الخبرات من قدرتنا على التحرك بمرونة أكبر نحو بناء منظومة رياضة مجتمعية متكاملة، ترتكز على الابتكار والشراكات الدولية، وتستهدف الوصول إلى جميع فئات المجتمع. مع توسيع نطاق التأثير، وتحويل الرياضة من نشاط إلى نمط حياة يومي مستدام».

ويمتاز التشكيل الجديد للمجلس بتنوُّع خبرات أعضائه في مجالات السياحة، وتنظيم الفعاليات الدولية، والبرامج الوطنية، والاستراتيجية، بما يعزز قدرة الاتحاد على تطوير نموذج متكامل للرياضة المجتمعية، وربطها بقطاعات الاقتصاد وجودة الحياة، ورفع جاهزية المملكة لاستضافة كبرى الفعاليات العالمية في هذا المجال.


الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.