السعودية: الطريق إلى مونديال 2034 تنطلق بملف رسمي وتأييد دولي

70 دولة تعلن تأييدها... وإعلان الفائز في الربع الأخير من 2024

دعم دولي كبير تلقته المملكة فور إعلانها نية الترشح لاستضافة مونديال 2034 (الشرق الأوسط)
دعم دولي كبير تلقته المملكة فور إعلانها نية الترشح لاستضافة مونديال 2034 (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: الطريق إلى مونديال 2034 تنطلق بملف رسمي وتأييد دولي

دعم دولي كبير تلقته المملكة فور إعلانها نية الترشح لاستضافة مونديال 2034 (الشرق الأوسط)
دعم دولي كبير تلقته المملكة فور إعلانها نية الترشح لاستضافة مونديال 2034 (الشرق الأوسط)

أرسل الاتحاد السعودي لكرة القدم رسمياً، الاثنين، خطاب طلب ترشح المملكة لاستضافة كأس العالم لعام 2034، وذلك إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد أيام قليلة من إعلان نية المملكة الترشح لاستضافة مونديال 2034.

وحدّد الاتحاد الدولي لكرة القدم يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعداً للمهلة النهائية للأعضاء للتأكيد على اهتمامهم، و30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مهلة نهائية لتقديم العروض المتفق عليها، على أن يرسل «فيفا» في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) كل الطلبات ومستندات الاستضافة إلى الأعضاء.

وخلال يناير (كانون الثاني) من العام المقبل 2024، ستكون هناك ورشة عمل عن الطلبات وسلسلة من الاجتماعات، وفي يوليو (تموز) ستسلم العروض لـ«فيفا».

وسيتم تقييم الملفات في الربع الثالث من العام المقبل، وخلال الربع الأخير من العام نفسه سيتم نشر تقرير تقييم عن العروض، وتسمية العروض من قبل هيئة «فيفا»، ومن ثم الإعلان عن مستضيف كأس العالم 2034 من قبل «فيفا».

وطالما أكدت المملكة قدرتها على تنظيم نسخة استثنائية من بطولة كأس العالم 2034؛ حيث تسعى على ضوء «رؤية 2030» إلى تطوير قدرتها في مختلف المجالات، ومن بينها كرة القدم، لذلك فإن السعودية ستحاول جاهدة الحصول على موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن استضافة نهائيات كأس العالم.

وحظيت السعودية بتأييد واسع من مختلف الاتحادات والبلدان فور إعلان نيتها فقط الترشح لاستضافة نهائيات كأس العالم 2034؛ حيث حصل الملف السعودي على تأييد أكثر من 70 اتحاداً من مختلف الدول والقارات، وذلك قبل حتى أن يعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم رسمياً رغبته في استضافة المونديال بشكل مؤكد.

وفور إعلان السعودية نيتها استضافة نهائيات كأس العالم 2034، حصلت فوراً على دعم وتأييد أكثر من اتحاد كروي مثل الاتحاد الكويتي لكرة القدم، والاتحاد القطري لكرة القدم، والاتحاد الإماراتي لكرة القدم، والاتحاد اليمني، بالإضافة إلى الاتحادين العراقي والبحريني أيضاً، لتحصل المملكة على دعم كامل من دول مجلس الخليج العربي واتحاداتها الكروية.

ولم يكن الدعم من جانب دول الخليج العربي فقط؛ إذ جاء أيضاً من جانب الدول العربية؛ حيث أعلن الاتحاد السوري لكرة القدم دعمه الكامل لملف المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، وهو ما سارت عليه أيضاً اتحادات أخرى مثل الاتحاد اللبناني لكرة القدم والاتحاد الأردني لكرة القدم والاتحاد الفلسطيني أيضاً.

كما حصل الاتحاد السعودي لكرة القدم على دعم آسيوي كبير من جانب الاتحاد البنغالي والاتحاد المالديفي والاتحاد القيرغيزستاني لكرة القدم، بالإضافة إلى اتحادات الهند والفلبين وسريلانكا ونيبال لكرة القدم. كما دعم الاتحاد الأوزبكي واتحاد تركمانستان واتحاد لاوس والاتحاد الماليزي واتحاد باكستان لكرة القدم، ملف السعودية لاستضافة مونديال 2034.

ولم يتوقف الدعم عند هؤلاء فقط، ليشمل أيضاً اتحاد بوتان لكرة القدم والاتحاد الأفغاني واتحاد سلطنة بروناي واتحاد تيمور الشرقية، كما أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم دعمه لاستضافة السعودية نهائيات كأس العالم 2034، وهو ما أكدته أيضاً اتحادات ميانمار وغوام وطاجيكستان لكرة القدم.

ومن آسيا إلى أفريقيا؛ حيث أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم دعمه الكامل لاستضافة السعودية نهائيات كأس العالم 2034، وهو ما دعمه أيضاً كل من الاتحاد السوداني لكرة القدم، والاتحاد الجيبوتي، والاتحاد الموريتاني، والجامعة المغربية، بالإضافة إلى رسائل الدعم من جانب بقية اتحادات القارة الأفريقية، مثل اتحاد غامبيا وليبيريا والصومال واتحاد جزر القمر والاتحاد الكيني، كما أعلن الاتحاد الليبي دعمه الكامل للملف السعودي.

ودعمت اتحادات دول تونس وغينيا وموزمبيق وبوتسوانا وتنزانيا ومالاوي ونيجيريا والنيجر والكونغو وجنوب أفريقيا، ملف استضافة السعودية لنهائيات كأس العالم 2034، ليكون هناك دعم شامل وغير مسبوق من جانب منتخبات ودول أفريقيا للاتحاد السعودي لكرة القدم.

وشمل الدعم أيضاً اتحادات أميركا الشمالية مثل اتحاد هندوراس، واتحاد دولة بورتريكو، واتحاد دولة السلفادور، بالإضافة إلى اتحاد غواتيمالا واتحاد نيكاراغوا، والاتحاد البنمي، واتحاد بليز واتحاد دولة الدومينيكان واتحاد سانت لوسيا واتحاد أروبا. كذلك دعمت دول أوروبية عدة الملف السعودي مثل اتحاد ألبانيا وأذربيجان.

هذا وشمل الدعم السعودي أيضاً عدداً من الاتحادات الدولية والإقليمية، مثل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي أعلن عن دعمه الكامل لاستضافة المملكة نهائيات 2034، بالإضافة إلى الاتحاد العربي لكرة القدم، والاتحاد الخليجي لكرة القدم، واتحاد غرب آسيا لكرة القدم، واتحاد وسط آسيا، واتحاد دول أفريقيا الوسطى.

يذكر أن المملكة نجحت، مؤخراً، في استضافة عدد كبير من الأحداث الرياضية العالمية، مثل عروض المصارعة الحرة، ونزالات الملاكمة، وبطولات «الفورمولا 1» ونهائيات كأس السوبر الإسباني والإيطالي، بالإضافة إلى رالي داكار، وعدد آخر من البطولات الخاصة بسباقات السيارات والسرعة.

كما نجحت السعودية في استقطاب نجوم كرة القدم حول العالم في الدوري السعودي للمحترفين مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما ونيمار ورياض محرز وآخرين، الذين دعموا الملف السعودي في استضافة نهائيات كأس العالم 2034؛ حيث قال كريم بنزيما، قائد فريق الاتحاد، حول هذا الأمر: «أخبار رائعة، المستقبل مشرق، مبارك لكل أصدقائي والمحبين في المملكة العربية السعودية. أنا أعلم لأي درجة أنتم تعشقون كرة القدم وما يعنيه هذا الخبر لكم، ستكون نسخة مذهلة من كأس العالم»، وهو ما أكده أيضاً رياض محرز نجم الأهلي، الذي صرح قائلاً: «من الواضح أننا في المكان المناسب، الآن وفي المستقبل. من المدهش أن نرى السعودية تسعى للفوز باستضافة البطولة الكبرى. أسمع وأرى المشجعين، أشعر بشغف وحب اللعبة، وآمل أن يتمكن العالم من رؤيته أيضاً».

ورسمياً، ارتفع عدد الدول التي أعلنت تأييدها لاستضافة السعودية لنهائيات كأس العالم إلى 70 دولة، وذلك بحسب صحيفة «ذا ناشيونال» العالمية.

وقالت صحيفة «ذا ناشيونال» إن تايلاند وكوبا هما أحدث الدول التي أعربت عن دعمها لعرض المملكة لاستضافة مونديال 2034، لتنضم إلى الهند وماليزيا والفلبين. كما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رسمياً دعمه لعرض المملكة.

وقال الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إنه سينظر فقط في العروض المقدمة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم لنهائيات 2034. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن المرشح المختار في مؤتمر «فيفا» العام المقبل.

أما الاتحاد السعودي لكرة القدم فقال إنه سيقدم «رؤيته الفريدة» لكأس العالم؛ حيث سيعرض ثقافة المملكة الغنية وتراثها وضيافتها الدافئة في الأسابيع المقبلة.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الأسبوع الماضي، إن «رغبة المملكة العربية السعودية في التقدم لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034 هي انعكاس للتقدم الذي أحرزته البلاد في جميع القطاعات. لقد برزت المملكة بسرعة بوصفها مركزاً رائداً ووجهة دولية لاستضافة الأحداث الكبرى، بفضل تراثها الثقافي الغني وقوتها الاقتصادية وطموح شعبها».

وفي فبراير (شباط) الماضي، تم تأكيد استضافة المملكة كأس آسيا 2027، في حين تقدمت أيضاً بعرض لاستضافة النسخة النسائية من البطولة القارية البارزة في عام 2026.

وشهد الدوري السعودي للمحترفين تجديداً كبيراً بعد الصيف الذي تعاقد فيه مع نيمار وكريم بنزيما وساديو ماني ونغولو كانتي وجوردان هندرسون. وانتقل النجم العالمي كريستيانو رونالدو إلى الدوري في يناير الماضي.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.