قال خبراء كرويون سعوديون إن الأخضر الكبير استفاد من مباراتيه الوديتين التي خاضهما ضد كوستاريكا وكوريا الجنوبية بغض النظر عن النتائج السلبية، حيث كان الأهم تعرف المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني على قدرات اللاعبين والأسلوب الأمثل لتوظيفهم في الملعب قبل الاستحقاقات الرسمية القادمة.
اعتبر صالح خليفة، النجم الدولي السابق، أن المنتخب السعودي بحاجة إلى مزيد من المباريات حتى يقف المدرب الإيطالي مانشيني على القائمة من اللاعبين الذين يمكن الدخول بهم في الاستحقاقات المقبلة، حيث إن الحكم مبكر على نهج المدرب وما يمكن أن يقدمه للأخضر.
وأضاف: «المنتخب السعودي يحتاج إلى وقت أكبر للانسجام، هناك فارق زمني كبير بين المشاركة في كأس العالم 2022 وبين المعسكر الأخير، وهناك تغيير في الجهاز الفني وقد يكون أيضاً تغيير في النهج. كان يقود المنتخب الفرنسي هيرفي رينارد لفترة زمنية تعتبر من الأطول في مسيرة المدربين مع المنتخب السعودي، وبعد أن رحل تم قبل أسابيع قليلة التعاقد مع مانشيني، هذا مؤثر بكل تأكيد ولكن علينا أن ندعم المنتخب في الفترة الانتقالية. المدرب مانشيني مدرب عالمي كبير ويعرف ماذا عليه أن يعمل في هذا الوقت، إما أن يسعى لتثبيت نهج سلفه الفرنسي أو يسعى إلى أن يغير النهج، وهو من سيقرر ذلك وفق ما يراه أنسب قبل أهم الاستحقاقات المقبلة، ومن أبرزها نهائيات كأس آسيا بقطر يناير (كانون الثاني) المقبل».
وزاد بالقول: «أرى أن الأنسب ضم المجموعة نفسها من اللاعبين الذين وجدوا في قائمة المونديال الأخير، جميع اللاعبين سواء من الأساسيين أو الاحتياطيين، لأن ذلك سيسهل عملية الانسجام، وإن كانت هناك تغيرات أو إضافات يجب أن تكون بسيطة جداً».
وأشار إلى أن «اللاعبين موجودون في الأشهر التي أعقبت المونديال في أنديتهم ولم يكن هناك معسكر قبل التعاقد مع مانشيني وبعد رحيل رينارد، ولذا يجب أن يكون هناك تقييم حسب المرحلة، فلا يمكن لمانشيني أن يضع كل بصماته وهو من تولى قيادة المنتخب لأيام معدودة، مع الوقت يمكن أن نرى عمله ولمساته وقدرته على صناعة هوية منتخب».
وعن المباراتين الوديتين اللتين خاضهما المنتخب السعودي أمام كوستاريكا وكوريا الجنوبية وخسرهما في فترة التوقف لأيام الفيفا ورأيه في عمل المدرب، قال خليفة: «من الطبيعي أن يكون وضع المنتخب بتلك الصورة وحصول الأخطاء نتيجة عدم الانسجام، هناك أخطاء دفاعية وفي حراسة المرمى حضرت أمام كوستاريكا، وكان عدم التفاهم واضحاً بين خط الدفاع والحارس الشاب نواف العقيدي الذي أعتقد أنه من أبرز الحراس في دوري المحترفين ولا يجب أن نقسو عليه، ولا حتى على المدافعين. في الشوط الأول كانت الأخطاء كثيرة، وفي الشوط الثاني تراجعت وسيطر المنتخب وكان الأداء جيد جداً، حتى مع حضور الهدف الثالث الذي أنهى آمال الخروج بالتعادل».
وأضاف: «في المباراة الثانية ضد كوريا كان الأداء جيداً، والهدف جاء أيضاً من خطأ دفاعي، ولذا من المهم أن يكتشف المدرب هذه الأخطاء مبكراً حتى يعالجها، وفي تلك المباراة حصلت أيضاً أكثر من فرصة سعودية. ولكن لنكون واقعين، المنتخب السعودي ليس لديه حالياً مهاجم صريح عدا فراس البريكان، ولذا أرى من المهم بروز آخرين في خط الهجوم، وإن لم يحصل ذلك أرى أن المدرب قادر على إيجاد الحلول، وقد يظهر جزء منها في المعسكر القادم في أكتوبر (تشرين الأول) الذي سيقام في البرتغال، وسيخوض خلاله المنتخب وديتين أمام نيجيريا ومالي».
وشدد على أهمية دعم المنتخب والثقة في الأسماء الموجودة وعدم الحكم السريع، «فهناك أسماء تظهر للمرة الأولى في صفوف المنتخب الأول مثل علي هزازي، ولذا الحكم المتعجل لا يأتي بنتائج بكل تأكيد».

من جانبه، أكد عبد الله صالح، المدافع الدولي السابق، أن التركيز على وجود أخطاء في الدفاع والحراسة للمنتخب السعودي وتجاهل وجود أخطاء في بعض الخطوط الأخرى في المنتخب «لا يمكن أن يكون حديثاً واقعياً ومنصفاً، لأن الأخطاء يتحملها الجميع في نهج كرة القدم الشاملة».
وبين أن المباراتين الوديتين اللتين خاضهما المنتخب السعودي أمام كوستاريكا وكوريا الجنوبية كانتا تجربة مفيدة للمدرب مانشيني من أجل التعرف على إمكانيات اللاعبين الفنية، والسعي لتوظيفهم بالصورة المثلى، خصوصاً أنه «جاء في وقت ضيق ولم يتابع عدداً كبيراً من المباريات من أجل التعرف على قدرات اللاعبين؛ لكون التجمع لأيام الفيفا محدوداً ولا يمكن من خلاله سوى التعرف على جوانب معينة من قدرات اللاعبين ووضع التصور الأنسب لاستغلال إمكانياتهم».
واعتبر أن المواصلة في خوض المباريات الودية والتجمعات أيام الفيفا ستفيد المنتخب من حيث الانسجام والقدرة على صنع هوية، «مع الأخذ بالاعتبار أن المنتخب السعودي الذي يعيش حالياً فترة انتقالية في الجانب الفني واجه منتخبات على مستوى مميز وليس منتخبات أقل منه».
وأشار إلى أن هناك حاجة لاكتساب العديد من الأسماء الموجودة في المنتخب الخبرة المطلوبة والثقة اللازمة، من أجل أن يقدموا مستويات أفضل، وذلك مسؤولية الجهاز الفني، «ومن المهم أن نكون جميعاً خلف المنتخب ونثق في أن المدرب لديه القدرات والخبرات التي تجعله ينجح في المرحلة الانتقالية وتجهيز المنتخب للاستحقاقات المقبلة، وخصوصاً نهائيات كأس آسيا بقطر، والتصفيات المشتركة المؤهلة لمونديال 2026، وكأس آسيا 2027 التي ستقام في المملكة».
أما المدرب محمد أبو عراد، اللاعب الدولي السابق، شدد على أن «اكتشاف الأخطاء مبكراً له جوانب إيجابية كثيرة، لأن الوقت متاح من أجل تلافيها، وهناك عدة جولات سيتم خوضها قبل المعسكر المقبل في أكتوبر، وفي تلك الفترة يمكن أن تكون الصورة أوضح للمدرب بعد أن يتم خوض وديتين ضد نيجيريا ومالي، حيث إن المواجهتين الماضيتين تعتبران (استكشافية) للمدرب، وبعد أن يتابع ويقرر ما يريد أن يعمل قبل دخول المعترك الآسيوي يمكن الحديث عن الجوانب المتعلقة بعمل الجهاز الفني وقدرته على توظيف الأسماء المتاحة، ومن المهم أن تكون ثقة، حيث إن هذا المدرب يعد اسماً كبيراً وقادراً على صنع منتخب قادر على إسعاد السعوديين».



