فيليب لام: الفشل في التخطيط وراء تراجع المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة

مدير تنظيم بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 يتحدث عن حظوظ بلاده في الفوز بها

فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)
فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)
TT

فيليب لام: الفشل في التخطيط وراء تراجع المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة

فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)
فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)

ينظر فيليب لام إلى الملعب الذي كان يصول ويجول عليه على مدار عقد ونصف العقد، ويسمح للذكريات بأن تتدفق إلى ذهنه من جديد. كان ذلك في شهر يونيو (حزيران) 2006، وهو اليوم الأول من الصيف الطويل والحار الذي قدّم للعالم ألمانيا الحديثة المنفتحة على الخارج. كان لام يخشى في البداية أن يغيب عن المباراة الافتتاحية لكأس العالم، التي أُقيمت على ملعب «أليانز أرينا»، بعدما خضع لجراحة في المرفق، لكنه بعد ذلك بدأ يشعر بالبهجة الحذرة؛ لأنه أصبح لائقاً للمشاركة في المباريات. لكن هذا الشعور بالبهجة وصل إلى منتهاه بعد 6 دقائق من بداية المباراة، عندما توغل وانطلق بين اثنين من مدافعي كوستاريكا وسجل هدفاً رائعاً.

واصل فيليب لام كل مسيرته الكروية مع بايرن ميونيخ (غيتي)

يتذكر لام ما حدث آنذاك قائلاً: «كان يتعين على حكم اللقاء أن يفحص الشريحة المعدنية الموضوعة في مرفقي في غرفة خلع الملابس قبل بداية المباراة مباشرة. وعندما قال إنه لا توجد أي مشكلة تمنعني من اللعب، كانت هذه أعظم لحظة بالنسبة لي. لقد وُلدت على بُعد نحو 5 كيلومترات من الملعب الذي أُقيمت عليه المباراة، وكانت عائلتي بأكملها في الملعب، بالإضافة إلى عديد من الأصدقاء أيضاً. لم أسجل كثيراً من الأهداف خلال مسيرتي الكروية، لذا كان هذا الهدف بمثابة لحظة استثنائية جداً بالنسبة لي. لقد أطلقت العنان لفرحتي، ولم أكن أعرف ماذا أفعل بمشاعري».

عندما كان لام في الثانية والعشرين من عمره، لم يكن من الممكن أن يتوقع أبداً أنه، وبعد 17 عاماً من إحراز الهدف الافتتاحي لمونديال 2006، سيتم تكليفه إدارة عملية تنظيم نهائيات «كأس الأمم الأوروبية 2024»، التي ستستضيفها ألمانيا الصيف المقبل. وقد بدأت ثمار عمله في التبلور بعد إجراء قرعة البطولة في قاعة «إلب فيلهارموني» الشهيرة في هامبورغ. كانت حياة لام تتسم بالتنقل عبر القارة مع بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني الذي كان في أفضل مستوياته خلال تلك الفترة. والآن، يمكنه أن يتحدث عن التفاصيل المتعلقة بزيارة الملاعب التي ستستضيف البطولة، والمناقشات المتعلقة بالبنية التحتية، والتفاصيل الخاصة بالجهات الراعية.

ويعرف لام أيضاً كيف يمكن لبطولة كرة القدم أن تُغيّر التصورات ووجهات النظر إلى الأبد. في عام 2006، كانت ألمانيا لا تزال تشقّ طريقها بعد إعادة توحيد شطرَي البلاد، والتعامل مع الوصمة التي لحقت بها بعد الحرب العالمية الثانية. يقول لام: «كانت تلك الأسابيع خاصة للغاية. بوصفنا مجتمعاً، نشأنا معاً مرة أخرى وأصبحنا أكثر ارتباطاً، وتمكّنا من تقديم أنفسنا للعالم. لقد أظهرنا للعالم مَن نحن ومَن نكون. لدينا تاريخ في ألمانيا ليس إيجابياً للغاية، لكن الجميع تعرّفوا علينا بطريقة جديدة».

فرحة فيليب لام بعد تسجيله الهدف الافتتاحي لمونديال 2006 في شباك كوستاريكا (غيتي)

يروي لام قصة أحد المشجعين - في هذا الملعب أيضاً - لم يستطع أن يحبس دموعه في أثناء عزف النشيد الوطني قبل المباراة التي فازت فيها ألمانيا على السويد في دور الـ16. ولم يكن هذا المشهد هو الوحيد في هذا الصدد. يقول لام: «بعد المباراة الأولى، تجرأ الناس على التلويح بالعلم الوطني وغناء النشيد الوطني مرة أخرى. لم يكن ذلك الأمر طبيعياً من قبل، لكن ذلك الوضع تغير من خلال كرة القدم وقيمها. وهذا ما يمكن أن يفعله حدثٌ عظيمٌ مثل كأس العالم، ولدينا فرصة عظيمة هذا العام لخلق مجتمع بالطريقة نفسها مرة أخرى».

في الحقيقة، لا تعد هذه تصريحات أو أقوالاً بديهية من سياسي أو بيروقراطي، لكن لام رأى كل ذلك بأم عينيه في ذلك الوقت، وغيّر مسار التاريخ مع منتخب ألمانيا القوي الذي أنهى المسابقة باحتلال المركز الثالث تحت قيادة المدير الفني يورغن كلينسمان. يقول لام: «كنا فريقاً جيداً، لكن دون ذلك الحماس لم يكن بإمكاننا أن نصل إلى هذا الحد». لقد اكتشف الضيوف الغرباء الترحاب والدفء بشكل لم يكن من الممكن رؤيته في ألمانيا من قبل، وفي ميونيخ أصبحت ساحة مارينبلاتز المركزية بمثابة مكان لالتقاء الجماهير السعيدة للمنتخبات المختلفة. لقد أصبحت كرة القدم الألمانية نموذجاً يحتذى به، سواء داخل الملعب أو خارجه. وقد أدى التعاقب السلس بين الأجيال إلى فوز ألمانيا بكأس العالم بعد ذلك بـ8 سنوات.

لكن التحديات التي تواجهها ألمانيا مختلفة تماماً اليوم، ولا يعود السبب في ذلك فقط إلى أنه يتعين على ألمانيا أن تستعيد توازنها مرة أخرى وبسرعة بعد الخروج المبكر بشكل لا يمكن تصوره من البطولات الثلاث الماضية، ولكن لأن الحرب تلقي بظلالها وتداعياتها على أنحاء من أوروبا بشكل لم تشهده القارة منذ ثلاثة أرباع قرن من الزمان، ولا يعتقد أحد بأن البطولة التي ستقام على مدار شهر قد تحقق النصر لأوكرانيا، أو تقمع التطرف اليميني إلى الأبد. لقد تغيّرت الرياضة نفسها، وازدادت علاقاتها بالمال والجغرافيا السياسية للدرجة التي أصبحت فيها الأحداث الكروية الكبرى أدوات قوة ناعمة في يد الأثرياء.

يقول لام عن ذلك: «في وقت سابق من مسيرتي الكروية، كانت كرة القدم لا تزال غير مثقلة بمثل هذه الأعباء، إذا جاز التعبير، على العكس تماماً مما يحدث في الوقت الحاضر. اليوم، هناك مشكلات مختلفة تماماً فيما يتعلق بالأموال». يوضح اللاعب الألماني السابق: «إذا نظرنا إلى أحداث معينة، فسنجد أن كرة القدم تُستخدم جزئياً بمعنى سلبي. لكن يتعين علينا أن نستغل الأحداث الكبيرة لإظهار قيمنا الخاصة، ولإظهار كيف نريد في أوروبا أن نعيش معاً. كرة القدم، بالنسبة لي، تتعلق أيضاً بالثقافة والعادات والتقاليد». ويضيف: «يجب أن تكون كرة القدم أكثر من مجرد أداة لكسب الأموال. إنها العشق الأول للأطفال والمراهقين ومحبي ممارسة كرة القدم على مستوى الهواة والمشجعين. يتعين علينا أن نتأكد من أننا سنستغل الصيف المقبل لتقوية أنفسنا وتقوية أوروبا».

حصد لام الكثير من الألقاب مع بايرن ميونيخ (رويترز)

في الحقيقة، ليس من الصعب أن نرى كيف يمكن لألمانيا، بملاعبها العريقة وتاريخها الأسطوري في هذه الرياضة، أن تُقدم نفسها على أنها نسمة هواء منعشة بعد بطولتين تعرضت إحداهما لانتقادات شديدة وأخرى تم تأجيلها بسبب تفشي فيروس «كورونا». ويُعد لام، الذي قضى مسيرته الكروية بالكامل في نادٍ واحد هو بايرن ميونيخ وأصبح ثرياً بفضل احترافه لكرة القدم لكنه لم يستسلم أبداً لأجوائها ومظاهرها الغريبة، سفيراً مقبولاً للغاية لكرة القدم الألمانية. إنه يسعى إلى إقامة «حفل كبير يشعر فيه الجميع بالسعادة»، ويريد أن يشعر أي شاب - مثل ابنه جوليان، الذي واصل التقاليد العائلية من خلال اللعب لنادي إف تي غيرن الشعبي - بالاطمئنان إلى أن كرة القدم عالية المستوى ستظل متنفساً للجميع.

يقول لام مبتسماً: «يتمثل الشيء السيئ في أن نجلي يبلغ من العمر 11 عاماً، لكن لم يسبق له أن رأى منتخباً ألمانياً ناجحاً». في الواقع، تقودنا هذه التصريحات إلى الحديث عن الأجواء السيئة في غرفة خلع الملابس، التي كانت وراء فشل المنتخب الألماني في الحصول على لقب المونديال في عام 2006: شخصيات بارزة مثل ينس ليمان وأوليفر كان ومايكل بالاك، بالإضافة إلى لاعبين شباب مثل لوكاس بودوليسكي وباستيان شفاينشتايغر ولام نفسه. وعندما توقف اللاعبون الكبار عن اللعب مع المنتخب الألماني في وقت لاحق، صعد هؤلاء اللاعبون الأصغر سناً ليشكلوا النواة الأساسية للماكينات الألمانية خلال معظم فترات العقد التالي. اعتزل لام اللعب الدولي بعد أن قاد المنتخب الألماني للفوز بكأس العالم في 2014، ويعتقد بأن تراجع المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة يعود إلى الفشل في التخطيط.

يقول لام: «بعد النجاح الذي حققناه في كأس العالم 2014، لا أعتقد بأننا عملنا بشكل جيد فيما يتعلق بالتخطيط لما سيحدث بعد ذلك. المسؤولون لم يجعلوا الجيل الجديد مسؤولاً عن الفريق. أنت بحاجة إلى نواة حقيقية للمنتخب وإلى لاعبين يلعبون بشجاعة، وإلى أن يعرف الناس مَن هو المسؤول عن الفريق، لكن الأمر لم يتطور بشكل تلقائي. لقد كانت هناك كثير من التغييرات، لكن النواة الحقيقية التي أتحدث عنها لم تتشكّل أبداً».

أدى ذلك إلى سقوط دراماتيكي للمنتخب الألماني بعد سنوات من التألق: الخروج من دور المجموعات في كأس العالم عامي 2018 و2022، والهزيمة المستحقة أمام إنجلترا في الدور الثاني من بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020. ولم يقدم المنتخب الألماني مستويات جيدة رغم أنه يضم عديداً من اللاعبين الجيدين مثل سيرج غنابري، وليروي ساني، وإلكاي غوندوغان، وجوشوا كيميتش، وأنطونيو روديغر. تولى جوليان ناغيلسمان، الذي ربما يراهن على مسيرته المهنية من خلال قيادة منتخب ألمانيا في هذه الظروف الصعبة وهو في السادسة والثلاثين من عمره، قيادة الفريق في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المنتخب الألماني خسر المباراتين الوديتين اللتين لعبهما أمام تركيا والنمسا. وكان لام قد صرّح، في وقت سابق، بأن نجاح ألمانيا في بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» سيعتمد على ما تقدمه في مونديال قطر. وإذا كان لا يزال هذا الرأي صحيحاً، فإن المنتخب الألماني قد يعاني خلال البطولة التي سيستضيفها على أرضه.

يقول لام عن ناغيلسمان: «إنه مدير فني يتمتع بشخصية جذابة، ولديه فكرة واضحة عن الكيفية التي يريد أن يلعب بها. لا يمكنك أبداً أن تتنبأ بالشكل الذي ستسير عليه الأمور خلال البطولة، لكنني بالطبع أود أن تكون هذه البطولة بمثابة نقطة تحول بالنسبة لمنتخب ألمانيا». فهل تستطيع ألمانيا حقاً الفوز باللقب القاري لأول مرة منذ عام 1996؟ يقول لام: «نعم، لدينا اللاعبون القادرون على تحقيق ذلك. نحن أمة تعشق كرة القدم، وستظل هذه دائماً الحال. يعتقد الناس بأننا قادرون على الذهاب بعيداً خلال هذه البطولة، بفضل الحماس الكبير الموجود في البلاد، وبعد التجربة التي عشناها في عام 2006».

اعتزل لام اللعب الدولي بعد أن قاد ألمانيا للفوز بمونديال 2014 (غيتي)

لا يعني ذلك أن لام منشغل بشكل مفرط بمثل هذه المخاوف. لقد تحدث لام عن مجموعة من القضايا التي تؤثر في كرة القدم في الوقت الحاضر، خصوصاً الضغط الذي يتعرض له اللاعبون بسبب جدول المباريات المزدحم، وحاجة الدوري الألماني الممتاز إلى حماية قانون الملكية «50 1» (مصطلح 50 1 هو مصطلح مختصر للوائح رابطة الدوري الألماني، التي تنص على أنه لا يمكن لأي نادٍ أن يتنافس على صعيد الدوري الألماني الممتاز إذا ما وُجد فيه مستثمرون يمتلكون أكثر من 49 في المائة من أسهم النادي، وهو ما يعني أن المشجعين سيحتفظون بأغلبية الأسهم دوماً)، وبالتالي فمن الطبيعي أن نتساءل عمّا يمكن أن يحدث بعد نهاية بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» في 14 يوليو (تموز) المقبل. لا يجزم لام بشأن ما يمكن أن يحدث في المستقبل، باستثناء تأكيده نيته مواصلة العمل في مجال كرة القدم، لكنه يبدو من الشخصيات التي تعشق العمل الإداري في صمت وهدوء، وهي الشخصيات التي تحتاج إليها كرة القدم بشدة في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن مهمته المباشرة الآن تتمثل في تقديم بطولة تعكس فضائل وقيم المنافسة على المستوى الدولي، وهو المشهد الذي يتعامل معه دائماً باستمتاع خاص، في وقت تواجه فيه كرة القدم على مستوى الأندية ضغطاً أشد وأكبر من أي وقت مضى. يقول لام: «أقوى الدول الكروية لا تزال تمتلك أفضل الدوريات، وستحصل على أكبر قدر من الأموال، وهذه هي الطريقة التي تطورت بها كرة القدم على مستوى الأندية. لكن المنتخب الوطني شيء مختلف تماماً بالنسبة لي، فهو يمثل أمة بأكملها. عندما أنظر إلى الوراء وما حدث مع آيسلندا في عام 2016، أو الدنمارك في 2021، أو كرواتيا في آخر نسختين لكأس العالم، فمن المدهش أن أرى هذه الدول الصغيرة تحقق مثل هذا النجاح الكبير».

لقد تابع لام التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة بعناية، ويتساءل عمّا إذا كان ملحق الصعود، الذي سيُكمل عقد الدول المتأهلة من القرعة، سيؤدي إلى تأهل اسم جديد أو اثنين للعب إلى جانب القوى الكروية الكبرى. ويتساءل أيضاً عمّا إذا كان هناك مَن سيتبعه، في أقصى هذا الملعب، في كتابة اسمه في تاريخ كرة القدم الألمانية عندما تخوض ألمانيا مباراتها الافتتاحية هنا يوم 14 يونيو. ويأمل في أن تكون البطولة المقبلة على الأقل على المستوى نفسه لبطولة 2006، التي تألق فيها بشكل لافت. يقول لام: «يجب أن يسود الأمن خلال البطولة، وهذا هو الشيء الأكثر أهمية، ولا ينبغي أن يحدث أي شيء سيئ. ثم أريد أن يجتمع الناس معاً للاحتفال. كرة القدم هي دائماً انعكاس للمجتمع، وأعتقد اعتقاداً راسخاً بأنها قادرة على بناء الجسور بين الجميع».

*خدمة الغارديان



رئيس السنغال يحتفل باللقب الأفريقي… و يأمر بـ«عطلة» في البلاد

الجماهير السنغالية نزلت للشوارع تحتفل باللقب (أ.ف.ب)
الجماهير السنغالية نزلت للشوارع تحتفل باللقب (أ.ف.ب)
TT

رئيس السنغال يحتفل باللقب الأفريقي… و يأمر بـ«عطلة» في البلاد

الجماهير السنغالية نزلت للشوارع تحتفل باللقب (أ.ف.ب)
الجماهير السنغالية نزلت للشوارع تحتفل باللقب (أ.ف.ب)

أعرب الرئيس السنغالي باسيرو ديومباي فاي الذي انضم مساء الأحد إلى الحشود المحتفلة في دكار بفوز السنغال في نهائي كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، عن فرحته «التي لا توصف»، واصفًا اللاعبين بأنهم «وطنيون» و«رجال واجب على أرض الملعب».

وبملابس رياضية وابتسامات عريضة، خرج رئيس الدولة ورئيس الوزراء عثمان سونكو من القصر الجمهوري في وسط العاصمة للقاء الجماهير التي تحتفل بهذا الانتصار وسط دوي الألعاب النارية وأصوات أبواق السيارات والفوفوزيلا والطبول.

وقال للصحافيين: «الفرحة لا توصف».

وأضاف: «مررنا بكل المشاعر»، وذلك عقب نهائي مثير حُسم 1-0 بعد التمديد أمام المغرب في الرباط.

وأعلن الرئيس السنغالي أن يوم غد الاثنين سيكون «عطلة مدفوعة الأجر» حتى يتمكن السنغاليون من الاستمتاع بهذه اللحظة التي توحد البلاد بأكملها.

وتوقع «استقبالًا حارًا» لبعثة المنتخب السنغالي عند عودتها من المغرب. وقال: «لقد رأينا وطنيين ورجال واجب على أرض الملعب. لقد قاتلوا من أجل كرامتنا وشرفنا... إنه انتصار لكل الشعب السنغالي».

وعمت العاصمة السنغالية وضواحيها موجة من الفرح والارتياح بعد هذا اللقاء المتوتر والمثير، حيث جابت مواكب سيارات تقل مشجعين يصرخون فرحًا ويرفعون الأعلام شوارع العاصمة مساء الأحد.


ماني: لو أوقف النهائي بتلك الصورة فسيكون «جنونياً»

ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)
ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)
TT

ماني: لو أوقف النهائي بتلك الصورة فسيكون «جنونياً»

ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)
ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)

أكد السنغالي ساديو ماني أنه لم يتفهم قرار المدرب بابي ثيو بحث لاعبيه على الانسحاب من نهائي ​كأس أمم أفريقيا لكرة القدم احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب وإن هذا السيناريو كان سيصبح «جنونياً»، وذلك بعد فوز السنغال باللقب للمرة الثانية بتغلبها 1-صفر في الوقت الإضافي.

واحتج لاعبو منتخب السنغال ومدربهم على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت ‌المحتسب بدل ‌الضائع للشوط الثاني بعدما ‌تعرض براهيم ⁠دياز ​لمخالفة ‌من مالك ضيوف. واتخذ الحكم القرار بعد الرجوع لحكم الفيديو المساعد ومشاهدة إعادة الواقعة على شاشة بجانب الملعب.

وأشار ثياو للاعبيه بالانسحاب من المباراة، وخرج بعضهم بالفعل من أرضية الملعب، لكن ماني توجه إلى غرف الملابس وأعادهم لاستئناف المباراة.

وقال ماني لقنوات «بي.⁠إن.سبورتس»: الأمر الغريب هنا هو أن المدرب والفريق والكل ‌قرر إيقاف المباراة وعدم المواصلة. ‍وبصراحة الفريق قرر أن ‍يغادر الملعب. لذا أنا لم أفهم ولم أتفهم ما حدث.

"أخذت نصائح بعض الأشخاص من حولي وقالوا لي كلا يجب أن تواصلوا المباراة وتطلب من الجميع العودة وهذا ما فعلته. ذهبت ​وقلت للمدرب 'كلا، لا يمكن أن نفعل ذلك. لا يهمني ما يحدث. يجب ⁠أن نلعب'. وهذا ما فعلناه".

وبعودة لاعبي السنغال استؤنفت المباراة بعد توقف دام 14 دقيقة بتنفيذ ركلة الجزاء. وحاول دياز خداع الحارس وتسديد الركلة على طريقة بانينكا في منتصف المرمى لكن إدوار مندي كان في المكان المناسب وتصدى لها بسهولة.

واحتكم الفريقان إلى وقت إضافي سجل فيه بابي جي هدف الفوز.

وقال ماني "كنا محظوظين بطبيعة الحال ولكن أظن بأن من الجنوني إيقاف المباراة بهذه الطريقة ‌لأن العالم يتابعنا".

وتوج منتخب السنغال باللقب للمرة الثانية بعدما أحرزه في 2021.


حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
TT

حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)

تُوِّج منتخب السنغال بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه، غير أن المباراة النهائية شابتها مشاهد فوضوية بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب في الدقائق الأخيرة احتجاجًا على احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع وذلك وفقا لشبكة The Athletic.

ماني كان نجم البطولة (رويترز)

وبعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، اعتُبر أن الظهير الأيسر للسنغال، الحاج مالك ديوف، أسقط إبراهيم دياز داخل منطقة الستة أمتار إثر التحام بينهما خلال تنفيذ ركلة ركنية مغربية، ليشير الحكم جان-جاك ندالا نغامبو إلى نقطة الجزاء، وسط استياء شديد من لاعبي السنغال الذين كانوا قد حُرموا قبل لحظات من هدف.

صراعات بين لاعبي المغرب والسنغال (إ.ب.أ)

وفي واحد من أكثر المشاهد غرابة في تاريخ كرة القدم الدولية، غادر لاعبو السنغال باستثناء القائد ساديو ماني أرض الملعب، قبل أن يعودوا مجددًا بعد توقف طويل للسماح بتنفيذ ركلة الجزاء، التي أهدرها دياز بصورة سيئة.

وشعر منتخب السنغال بظلم مضاعف، إذ كان الحكم قد أطلق صافرة خطأ بداعي دفع من إدريسا غي على أشرف حكيمي قبل ثوانٍ من تسجيل إسماعيلا سار هدفًا في الدقيقة 93.

وفي الشوط الإضافي، سجل باب غي هدف الفوز بتسديدة صاروخية من مسافة بعيدة، غير أن جودة الهدف وانتصار السنغال سيظلان على الأرجح في ظل المشاهد الاستثنائية التي سبقتهما.

لاعبو السنغال لحظة الاتجاه نحو الانسحاب (رويترز)

ماذا حدث بالضبط؟

كان مشهدًا لا يرغب أي عاشق لكرة القدم في رؤيته في مباراة نهائية.

لم تنفجر المباراة إلا في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع، أو بالأحرى انفجرت جدلًا، بعدما علّق كل شيء على قرار تحكيمي واحد.

ركلة ركنية متأخرة للمغرب شهدت قيام ديوف بوضع يديه حول عنق نجم المغرب إبراهيم دياز عند القائم البعيد. كان الاحتكاك محدودًا مع اللاعب البالغ 26 عامًا، وهو نوع من الاشتباكات الشائعة داخل منطقة الجزاء في معظم ألعاب الهواء حول العالم. تصرف ديوف كان أخرقًا، لكن سقوط دياز على الأرض وضع الحكم أمام قرار حاسم.

دياز أبدى غضبًا شديدًا لعدم احتساب الخطأ في البداية، لكن بعد تدخل VAR ونصيحة الحكم بتغيير قراره، اشتعل فتيل واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ اللعبة.

احتجاجات من اللاعبين، اشتباكات ودفع من دكتي البدلاء، وفوضى امتدت إلى المدرجات حيث كاد بعض المشجعين السنغاليين يقتحمون أرض الملعب. القول بوجود حالة من الهياج في الدقائق التالية سيكون أقل من الحقيقة.

غضب الجهاز الفني للسنغال بلغ حدًّا دفع المدرب باب ثياو إلى توجيه لاعبيه بمغادرة الملعب والتوجه إلى غرف الملابس احتجاجًا على القرار، خاصة وأن الاحتقان كان قد تضاعف بعد إلغاء هدف للسنغال قبل ثوانٍ، حين أطلق الحكم صافرة خطأ آخر وُصف بالناعم خلال ركلة ركنية، مفضّلًا إيقاف اللعب فورًا بدل انتظار مراجعة VAR.

القائد ساديو ماني قاد زملاءه للعودة إلى الملعب، ليتقدم دياز نفسه لتنفيذ ركلة الجزاء، لكنه سدد كرة ضعيفة في منتصف المرمى تصدى لها الحارس إدوار ميندي بسهولة. نهاية غريبة لسيناريو لا يُصدَّق استمر أكثر من 15 دقيقة.

وبغض النظر عن الموقف من القرار التحكيمي، فقد كانت تلك لحظة مخيبة لكرة القدم الإفريقية ككل. مشاهد أقرب إلى مباراة هواة منها إلى نهائي كأس أمم إفريقية.

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي أحبط المغاربة (رويترز)

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي

بعد كل ذلك الجدل المرتبط بـVAR والاحتجاجات، كان من السهل نسيان أن هناك 30 دقيقة إضافية يجب أن تُلعب. إضاعة دياز لركلة الجزاء أحدثت تحولًا كبيرًا في الزخم، إذ دخلت السنغال الشوط الإضافي مدفوعة بإحساس الغضب المشروع.

مع الإرهاق وارتفاع حدة المشاعر، ومع بدء تساقط الأمطار في الرباط، بدأت المساحات تظهر أمام منطقة جزاء المغرب. في الدقيقة 94 (بحسب الساعة الرسمية، لكنها كانت أقرب إلى الدقيقة 130 إذا أُضيف وقت التوقف)، قاد غي هجمة مرتدة سريعة من الجهة اليسرى.

مرر الكرة بسرعة إلى باب غي، الذي أطلق تسديدة قوية بقدمه اليسرى من على حدود المنطقة، باغتت الحارس ياسين بونو، ارتطمت بالعارضة ودخلت الشباك.

هدف رائع أسكت جماهير أصحاب الأرض، قبل أن تتساقط بعض المقذوفات من المدرجات باتجاه لاعبي السنغال المحتفلين. عدالة شعرية؟ ليس تمامًا، إذ إن موضع الاحتجاج كان ينبغي أن يكون على الحكام لا اللاعبين.

دياز خرج بديلًا بعد أربع دقائق من الهدف، ودخل إلياس أخوماش مكانه، وقد بدا لاعبًا مثقلًا بثقل التحول الدرامي في مجريات المباراة.

نقاشات طويلة مع حكام المباراة (إ.ب.أ)

هل كان يجب إخراج العيناوي؟

ومع عجز الطرفين عن كسر التعادل في منتصف الشوط الثاني، شهدت المباراة مشهدًا غير مستحب أدى إلى توقف اللعب.

لاعب وسط المغرب نائل العيناوي ارتقى لضرب الكرة برأسه إثر عرضية، لكنه اصطدم برأسه بظهر رأس الظهير السنغالي مالك ديوف. سقط العيناوي (24 عامًا) أرضًا، وساد القلق فورًا بعد ملاحظة تدفق الدم من فوق حاجبه.

تلقى العيناوي علاجًا طبيًا استمر 8 دقائق و28 ثانية بسبب الإصابة القوية، واضطر لتغيير قميصه مرتين لضمان خلوه من الدم. ورغم تضميد الجرح مؤقتًا، لم تكن هناك أي إشارة إلى إخراجه لتقييم احتمال الارتجاج، رغم أن طبيعة الإصابة كانت توحي بأن القرار ينبغي ألا يُترك بيد اللاعب.

إيقاع المباراة انخفض بشكل ملحوظ بعد عودته، وهو أمر مفهوم بعد هذا التوقف الطويل. سلامة اللاعب يجب أن تكون الأولوية دائمًا، لكن كان هناك احتمال حقيقي بأن يكون كل من العيناوي وديوف قد تعرضا لإصابات أخطر مما بدا في البداية.

لم يُستبدل أي منهما، لكن لا شك أن هذا المشهد ألقى بظلاله على جزء مهم من الشوط الثاني.

محاولات تهدئة للسنغاليين بعد محاولات الانسحاب (أ.ب)

«النهائيات لا تُلعب، بل تُفاز»، هي العبارة الشهيرة لجوزيه مورينيو.

نصف نهائي هذه البطولة كان مليئًا بالحسابات التكتيكية، ونال الإشادة على الصلابة الدفاعية أكثر من الطموح الهجومي. أنصار الكرة الجميلة يقولون إن الملل لا وجود له في كرة القدم، لكن المحايدين كانوا يملكون أسبابًا وجيهة لتوقع نهائي حذر ومغلق.

دفاع المغرب كان علامته الفارقة طوال البطولة، ومع القوة الهجومية للسنغال، كان من الممكن أن يُلغِي الطرفان بعضهما البعض.

لكن مع انطلاق المباراة، بدا واضحًا أن كلا المنتخبين يريد اللعب والفوز. الشوط الأول شهد فرصًا خطيرة للسنغال، وأظهر نيكولا جاكسون جانبيه المثير والمحبِط في آن واحد. المغرب، ورغم أنه لا يسعى دائمًا للاستعراض، هاجم بدوره بسرعة وبأعداد كافية حين سنحت الفرصة.

طريقة بسيطة لقياس إيقاع المباراة هي عدّ الثواني بين فقدان الكرة وتسديد أول محاولة على المرمى بعد استعادتها. الشوط الأول انتهى بلا أهداف، لكنه شهد تحركات سريعة ونوايا هجومية واضحة من الطرفين كلما توفرت المساحة.

دخلت السنغال الشوط الثاني وهي تتحسر على عدم تحويل أربع تسديدات إلى أهداف. أحيانًا، النهائيات تُلعب فعلًا. وكل من شاهد المباراة كان ممتنًا لرؤية فريقين يقرران المحاولة بدل التحفظ.