السعودية توسّع شبكة تخزين نفطها خارجياً عبر سنغافورة

عبد العزيز بن سلمان: تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية يعزز مرونة التوريد

TT

السعودية توسّع شبكة تخزين نفطها خارجياً عبر سنغافورة

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)

تعتزم السعودية تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تعزز حضورها التخزيني في آسيا وتوفر مرونة إضافية لإدارة إمداداتها إلى الأسواق الرئيسية، في وقت تدفع فيه الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الدول إلى تعزيز أمن الطاقة وحماية مسارات الإمداد.

وقال وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية الرئيسية من شأنه تعزيز مرونة شبكة الإمداد السعودية ودعم أمن الإمدادات في سنغافورة واستعدادها لمواجهة الاضطرابات.

جاء تصريح الوزير في رسالة ألقاها عبر الفيديو خلال كلمته الرئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة، بالتزامن مع الإعلان عن ترتيبات التخزين بين البلدين والتي تتيح لـ«أرامكو السعودية» الاستفادة من منشأة كهوف جورونغ الصخرية الواقعة تحت جزيرة جورونغ قبالة الساحل الجنوبي للبلاد.

من جهته، قال وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري، تان سي لينغ، إن الترتيبات المقترحة ستعزز مرونة سلسلة إمدادات النفط الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، كما ستدعم أمن الطاقة في سنغافورة وقدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.

وجرى في هذا الإطار، تبادل مذكرة تفاهم بين هيئة سوق الطاقة السنغافورية ومؤسسة «جي تي سي» و«أرامكو»، في خطوة أولى نحو استكمال الاتفاقات والإجراءات اللازمة.

وتبرز أهمية الترتيبات في وقت تواجه فيه سنغافورة تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، في ظل اضطرابات الإمدادات الإقليمية. وتعتمد الدولة المدينة على الغاز الطبيعي في توليد نحو 95 في المائة من الكهرباء، فيما أعلنت إندونيسيا، في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، خفض صادراتها من الغاز عبر الأنابيب إلى سنغافورة بنحو 31 مليون قدم مكعبة يومياً، لإعطاء الأولوية للاحتياجات المحلية.

ويندرج اتفاق التخزين ضمن توجه أوسع لدى «أرامكو السعودية» لتوسيع قدراتها التخزينية خارج المملكة. وكان الرئيس التنفيذي للشركة، أمين الناصر، قد قال قبل أيام إن «أرامكو» تمتلك أكبر طاقة تخزينية خارجية مقارنةً بشركات الطاقة الأخرى، موزَّعة بين كوريا الجنوبية واليابان وهولندا وميناء سيدي كرير في مصر. وأضاف أن الشركة تعمل مع شركائها على زيادة كميات النفط المخزنة خارج المملكة ومضاعفتها، مشيراً إلى محادثات مع حكومات أجنبية بشأن الاستفادة من مرافق التخزين الاستراتيجية.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن السعودية واصلت، رغم الظروف الصعبة في المنطقة، توفير إمدادات الطاقة للأسواق العالمية بموثوقية، مستندةً إلى استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية ومرافق التخزين وسلاسل الإمداد.

كهوف جورونغ

تقع كهوف جورونغ الصخرية على عمق نحو 150 متراً تحت الأرض في جزيرة جورونغ بسنغافورة، وتُعد أول منشأة تجارية لتخزين الهيدروكربونات السائلة تحت الأرض في جنوب شرقي آسيا. وتضم المنشأة خمسة كهوف تصل سعتها الإجمالية إلى 1.47 مليون متر مكعب، بما يعادل نحو 9 ملايين برميل من النفط الخام والمكثفات. ولم يُكشف بعد عن حجم الكميات السعودية التي ستُخزن فيها بموجب الترتيبات الجديدة.

وبموجب الترتيبات المقترحة، ستعمل وزارتا الطاقة في السعودية والتجارة والصناعة والطاقة في سنغافورة على استكمال الإجراءات والاتفاقات اللازمة لتخزين الخام السعودي في المنشأة. وتهدف الخطوة، وفق إعلان مشترك، إلى تعزيز موثوقية سلسلة إمدادات الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، مع إتاحة الاستفادة من النفط المخزن لتلبية احتياجات سنغافورة في حال تعرض الإمدادات لاضطرابات.

وتعزز هذه الترتيبات خيارات السعودية في إدارة إمداداتها إلى إحدى أسواقها الرئيسية، فيما تتيح لسنغافورة الاستفادة من موقع تخزين إضافي قريب من مراكز الاستهلاك والتجارة في آسيا.

كهوف جورونغ الصخرية في سنغافورة التي تعتزم السعودية تخزين النفط الخام فيها اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027 (هيئة جي تي سي السنغافورية)

الاستعداد للاضطرابات

في كلمته، أشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن تداعيات الأزمات في المنطقة لا تتوقف عند حدودها، إذ تطول اضطرابات البنية التحتية للطاقة ومسارات الإمداد الأفراد والشركات والاقتصادات في أنحاء العالم. وقال إن الدرس المستفاد هو ضرورة بناء القدرة على الصمود قبل الحاجة إليها، بما يتيح مواصلة العمليات وإعادة توجيه الإمدادات والتعافي سريعاً تحت الضغط، وهي أمور تتطلب استثمارات مستدامة وكفاءات مؤهلة وشركاء مستعدين للتحرك معاً.

وأوضح أن السعودية استثمرت على مدى عقود في الاستعداد لمواجهة الاضطرابات، مشيراً إلى أن خط أنابيب «شرق - غرب»، ومرافق التخزين، وسلاسل الإمداد المحلية، إلى جانب خبرات العاملين والعاملات في قطاع الطاقة وتفانيهم، أسهمت في تعزيز قدرة المملكة على الاستجابة. وأضاف: «في ظل هذه الظروف الصعبة، واصلت السعودية الوفاء بالتزاماتها وتوفير إمدادات الطاقة للأسواق حول العالم بموثوقية. وهذا هو الصمود في الممارسة العملية».

توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة سوق الطاقة السنغافورية ومؤسسة «جي تي سي» و«أرامكو» (إكس)

وأكد وزير الطاقة السعودي أن المملكة تواصل الاستثمار في الحفاظ على قدرتها الإنتاجية من النفط وتوسيعها، بالتوازي مع التوسع في الغاز والطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء، لتلبية الطلب المتزايد وتعزيز موثوقية منظومة الطاقة. وقال إن موضوع أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة هذا العام، تحت عنوان «ربط منظومة الطاقة لتشغيل المستقبل»، يأتي في توقيت مناسب للغاية، في ظل ما تشهده أسواق الطاقة من تحديات.

وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان على أن أمن الطاقة يعتمد على قدرة المنظومة بأكملها على الصمود، وعلى وجود شراكات يمكن الاعتماد عليها في أوقات الضغوط. وأشار إلى أن إمدادات الطاقة الموثوقة تدعم التنمية الصناعية في الاقتصادات الآسيوية، وتعزز ثقة المستثمرين، وتساعد على استدامة الازدهار.

ووصف سنغافورة بأنها شريك طبيعي في هذا الجهد، نظراً إلى مكانتها في مجالات التكرير والتجارة والشحن والخدمات اللوجستية، التي تضعها في قلب تدفقات الطاقة الآسيوية. وأعرب عن تقدير المملكة لشراكتها المتنامية مع سنغافورة، والفرصة المتاحة لتحويل الأولويات المشتركة إلى تعاون عملي، مشيراً إلى أن المناقشات بشأن تخزين النفط الخام السعودي في كهوف جورونغ الصخرية تمثل إحدى هذه الفرص.

وقال إن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية من شأنه أن يعزز مرونة شبكة الإمداد السعودية، ويدعم أمن الإمدادات في سنغافورة واستعدادها لمواجهة الاضطرابات. وأضاف أن هناك إمكانات لتوسيع التعاون مستقبلاً في إطار الشراكة المستدامة بين البلدين، لافتاً إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الجهود الإقليمية الأوسع، بما فيها مبادرة «باور آسيا»، الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود في قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأكد أن أي دولة، مهما بلغت مواردها، لا تستطيع تحقيق أمن الطاقة بمفردها، إذ يتشارك المنتجون والمستهلكون مسؤولية حماية البنية التحتية ومسارات الإمداد التي يعتمد عليها الجميع. وشدد على أن فوائد الاستعداد المسبق تتجاوز حدود الدولة التي تنفذ الاستثمارات، داعياً إلى استثمار اللحظة الراهنة لتعزيز الروابط التي تساعد على تجاوز الأزمة والتحديات المقبلة.

واختتم الأمير عبد العزيز بن سلمان بالتأكيد على تطلع المملكة إلى العمل مع سنغافورة وشركائها في آسيا والعالم، على تعزيز القدرة على الصمود ودعم الازدهار المشترك، قائلاً: «وهكذا نربط منظومة الطاقة اليوم، ونوفر الطاقة لمستقبل الغد».


مقالات ذات صلة

«عزم السعودية» ترفع أرباحها الفصلية 23 % إلى 4.6 مليون دولار

الاقتصاد مبنى شركة «عزم» في الرياض (الشركة)

«عزم السعودية» ترفع أرباحها الفصلية 23 % إلى 4.6 مليون دولار

حققت شركة «عزم السعودية» ارتفاعاً في صافي أرباحها بنسبة 23.04 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 17.3 مليون ريال (4.6 مليون دولار)...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً في «مسار» مكة مقابل 37 مليون دولار

أعلنت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار»، المطوّرة لوجهة «مسار» في مكة المكرمة، إبرام اتفاقية لبيع قطعة أرض ضمن الوجهة بقيمة 138.98 مليون ريال (37 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

تراجع الصادرات السلعية السعودية 11.5 % في أغسطس

تراجعت الصادرات السلعية السعودية بنسبة 11.5% في أغسطس 2026، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق متأثرة بانخفاض الصادرات النفطية وتراجع قيمة السلع المعاد تصديرها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان (أرشيفية-رويترز)

عبد العزيز بن سلمان: السعودية تواصل إمداد الأسواق بالطاقة رغم التحديات

أكد وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة واصلت إمداد أسواق الطاقة حول العالم في ظل ظروف صعبة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)

السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام بدءاً من 2027

أعلنت السعودية وسنغافورة عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قليلاً في بداية الأسبوع

متداولون في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قليلاً في بداية الأسبوع

متداولون في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً الاثنين، مع تراجع أسعار النفط الخام عن المكاسب التي سجلتها الأسبوع الماضي، ما عزز معنويات المستثمرين في مستهل أسبوع حافل بنتائج الشركات، وقرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة.

ومن المقرر أن تعلن نحو ثلث الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نتائجها هذا الأسبوع، من بينها شركات التكنولوجيا العملاقة «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون دوت كوم»، التي ستخضع نتائجها لمتابعة دقيقة بحثاً عن مؤشرات على أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي بدأت تحقق عوائد، وفق «رويترز».

ويأتي ذلك بعد تفاعل فاتر مع نتائج شركات كبرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي. فقد خيَّبت «ميتا» آمال المستثمرين بعدما رفعت مجدداً توقعاتها للإنفاق السنوي على الذكاء الاصطناعي، وأعلنت أنها ستصدر أسهماً جديدة للمساعدة في تمويله. كما تراجعت أسهم «تسلا» عقب إعلان نتائجها.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي وحده قد لا يعود كافياً، مضيفة أن الأسواق تريد أدلة على قدرة الشركات على تحقيق إيرادات من هذه الاستثمارات، وتحسين هوامش الربح، وتوليد التدفقات النقدية.

وتعرَّضت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط خلال الشهر الحالي، وسط تنامي المخاوف من أن يصبح الإنفاق على مراكز البيانات، المموَّل بالديون، غير قابل للاستدامة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وكانت شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، المعروفة باسم «نيوكلاود»، من بين الأكثر تضرراً؛ إذ فقد سهما «كورويف» و«نيبيوس» أكثر من 30 في المائة من قيمتهما السوقية لكل منهما خلال الشهر الحالي.

وتراجعت أسهم الشركتين بنحو 3 في المائة لكل منهما في التداولات السابقة لافتتاح السوق الاثنين، كما انخفض سهما «آيرين» و«أبلايد ديجيتال» بنسبة 2.6 في المائة و1.5 في المائة على التوالي.

وقال إيلون ماسك، في منشور على منصة «إكس» الأحد، إن الأسواق «أغلقت تقريباً بالكامل أبواب التمويل» أمام الشركات التي لا تحقق إيرادات كبيرة من مصادر مستقلة عن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، متوقعاً حدوث اندماجات في قطاع «نيوكلاود».

وأضاف أن شركة «سبيس إكس» لن تستحوذ على أي من شركات هذا القطاع، واصفاً ذلك بأنه «لا جدوى منه».

وبحلول الساعة 05:19 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 257 نقطة، أو 0.49 في المائة، وزادت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 23.25 نقطة، أو 0.3 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 73 نقطة، أو 0.25 في المائة.

وصعدت أسهم معظم الشركات الكبرى ذات القيمة السوقية المرتفعة وشركات النمو الاثنين، بعد أن سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خسائر على مدى الأسبوعين الماضيين. وقادت «تسلا» المكاسب بارتفاع سهمها 2.1 في المائة.

وعلى الرغم من أن المخاوف بشأن ارتفاع عوائد السندات وتكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط أثارت اضطرابات في الأسواق خلال الأسابيع الماضية، فإن التوقعات لا تزال مرتفعة لموسم قوي من نتائج الشركات.

وتراجعت أسعار النفط الخام الاثنين، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في نحو 6 أشهر الأسبوع الماضي. وكان وسطاء قطريون قد توجهوا الأحد إلى طهران، في إطار جهود لخفض التصعيد في التوترات الإقليمية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

الأنظار إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وانتخابات التجديد النصفي

من المقرر أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قراره بشأن أسعار الفائدة الأربعاء، وسط توقعات واسعة بالإبقاء عليها دون تغيير، عقب رفعها في سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا يزال المتعاملون يرون احتمالاً قائماً لرفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، ويتوقعون زيادتين على الأقل، بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما، بحلول منتصف عام 2027، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن (إل سي إي جي).

ومن المقرر صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، الخميس. كما تصدر هذا الأسبوع بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، وسط توقعات بنمو الاقتصاد بنسبة 3.2 في المائة.

وإلى جانب ذلك، يزداد اهتمام «وول ستريت» بانتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي ستحدد الجهة المسيطرة على الكونغرس الأميركي.

ومن بين الأسهم التي شهدت تحركات مبكرة، تراجعت أسهم الشركات البرازيلية المدرجة في الولايات المتحدة بشدة، بعدما فاز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة تاريخية الأحد، في نتيجة مفاجئة خالفت استطلاعات الرأي. وهبط صندوق «آي شيرز» المتداول للأسهم البرازيلية بنسبة 27.3 في المائة.

في المقابل، قفز سهم «سيرجري بارتنرز» بنسبة 20.9 في المائة، عقب تقارير إعلامية أفادت بأن مؤسسة «بون سيكورس ميرسي هيلث» الأميركية غير الربحية للرعاية الصحية تجري مفاوضات متقدمة لشراء حصة أغلبية في شركة تشغيل مراكز الجراحة.


معهد «إيفو»: تحسّن معنويات الشركات الألمانية في أكتوبر بدعم من التفاؤل الاقتصادي

أفق برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق برلين عند شروق الشمس (رويترز)
TT

معهد «إيفو»: تحسّن معنويات الشركات الألمانية في أكتوبر بدعم من التفاؤل الاقتصادي

أفق برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق برلين عند شروق الشمس (رويترز)

أظهر مسح نُشرت نتائجه الاثنين، أن معنويات الشركات الألمانية تحسّنت في أكتوبر (تشرين الأول) بأكثر من المتوقع، مدفوعةً بازدياد التفاؤل بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وقال معهد «إيفو» إن مؤشر مناخ الأعمال ارتفع إلى 90.2 نقطة في أكتوبر، من 89.9 نقطة في سبتمبر (أيلول). وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 90 نقطة.

وارتفع مؤشر التوقعات الاقتصادية إلى 91.6 نقطة في أكتوبر، مقارنةً بـ90.4 نقطة في الشهر السابق.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست: «إن التعافي الاقتصادي مستمر».

ورفعت الحكومة الألمانية توقعاتها لنمو الاقتصاد إلى 1.3 في المائة في عام 2026 و1.1 في المائة في عام 2027، مقارنةً بتوقعاتها في أبريل (نيسان) الماضي، التي أشارت إلى نمو بنسبة 0.5 في المائة في عام 2026 و0.9 في المائة في عام 2027.

وقال كبير الاقتصاديين في «هامبورغ كوميرشال بنك»، سايروس دي لا روبيا، إن الارتفاع السادس المتتالي في مؤشر «إيفو» يشير، قبل كل شيء، إلى أن الاقتصاد الألماني يسير على مسار النمو، رغم الظروف المعاكسة العديدة.

ومن المقرر نشر بيانات نمو الاقتصاد الألماني في الربع الثالث يوم الجمعة.

وعلى الرغم من تحسّن مؤشر «إيفو» وبعض مسوح الشركات الأخرى خلال الأشهر الماضية، تتوقع مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» أن يكون الاقتصاد الألماني قد سجّل ركوداً في الربع الثالث.

وقال كبير الاقتصاديين لشؤون أوروبا في المؤسسة، أندرو كينينغهام، إن المسح، إلى جانب مؤشرات التعافي في سوق العمل واستمرار التحفيز المالي، يدعم تقديرات المؤسسة بأن التباطؤ في الربع الثالث يعود جزئياً إلى عوامل استثنائية، وأن الاقتصاد سيعود إلى النمو في الربع الرابع.

تراجع تقييم الوضع الراهن للأعمال

في حين ارتفعت التوقعات الاقتصادية وأسهمت في زيادة المؤشر العام، جاء تقييم الشركات لأوضاع الأعمال الحالية أكثر سلبيةً قليلاً، إذ انخفض المؤشر إلى 88.8 نقطة في أكتوبر، من 89.5 نقطة في سبتمبر.

وحذّر دي لا روبيا من أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز، الذي أدى أيضاً إلى زيادة أسعار الكهرباء وتفاقم التقلبات في أسواق الأسهم، سينعكس حتماً على أداء الشركات.

وأضاف أن استمرار شبه الركود الاقتصادي في فرنسا، ثاني أهم وجهة للصادرات الألمانية، بسبب الاضطرابات السياسية والتقلبات في أسواق السندات، ستكون له تداعيات على الاقتصاد الألماني أيضاً.


«المركزي الصيني» يطلق آلية لتوفير السيولة الطارئة للمؤسسات المالية غير المصرفية

مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)
مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)
TT

«المركزي الصيني» يطلق آلية لتوفير السيولة الطارئة للمؤسسات المالية غير المصرفية

مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)
مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)

أعلن البنك المركزي الصيني، الاثنين، قراره إنشاء آلية لمبادلة الأصول بهدف توفير السيولة الطارئة للمؤسسات المالية غير المصرفية التي تواجه عمليات استرداد واسعة النطاق، في إطار جهود الحفاظ على استقرار سوق السندات في البلاد.

وقال البنك الصيني إن الآلية ستُفعَّل في حالات، من بينها مواجهة شركات إدارة الأصول مخاطر سيولة جماعية، أو تعرَّض سوق السندات لضغوط نظامية، وفق «رويترز».

وبموجب الآلية، ستتمكن وحدات إدارة الثروات وصناديق الاستثمار المشتركة ذات الأهمية النظامية، إلى جانب الشركات الأم التابعة لها، من اقتراض أذون يصدرها البنك المركزي واستخدامها للحصول على تمويل من خلال اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) في السوق.

ويمكن لهذه المؤسسات بعد ذلك استخدام الأموال لشراء سندات مؤهلة أو وحدات من منتجات صناديق الاستثمار المشتركة التابعة لها والتي تواجه طلبات استرداد، على أن ترهن تلك الأصول لدى البنك المركزي الصيني.

وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان محافظ «بنك الشعب» الصيني، بان غونغ شنغ، الأسبوع الماضي، أن بلاده ستطلق أداة لدعم السيولة في مواجهة عمليات الاسترداد واسعة النطاق لدى المؤسسات المالية غير المصرفية، بالتنسيق مع الإدارة الوطنية للتنظيم المالي واللجنة الصينية لتنظيم الأوراق المالية.