بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

سجلت سوق العمل البريطانية مؤشرات محدودة على التعافي، مع ارتفاع وتيرة نمو الأجور مجدداً وزيادة عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب خلال سبتمبر (أيلول)، في بيانات قد تعزّز مبررات رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة الشهر المقبل، في وقت يترقب فيه البنك مؤشرات على انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً.

وأعلن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، الثلاثاء، أن متوسط الأجور الأسبوعية، باستثناء المكافآت، ارتفع بنسبة 3.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس (آب)، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مواصلاً تعافيه التدريجي بعدما سجل أدنى مستوى له عند 3.4 في المائة في وقت سابق من العام.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين قد أشار إلى توقع نمو الأجور بنسبة أقل بلغت 3.6 في المائة. كما عُدّلت قراءة الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز) بالزيادة الطفيفة، لتظهر ارتفاع الأجور بنسبة 3.6 في المائة.

وفي القطاع الخاص، تسارعت وتيرة نمو الأجور أيضاً بصورة محدودة، لتصل إلى 3 في المائة، مقارنة بـ2.9 في المائة سابقاً.

مؤشرات على صمود سوق العمل

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الضرائب البريطانية ارتفاع عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب بمقدار 13 ألفاً في سبتمبر. كما عُدّلت بيانات أغسطس لتظهر زيادة بمقدار ألف موظف، مقارنة بالتقدير الأولي الذي أشار إلى انخفاض العدد بمقدار 26 ألفاً.

وقال كبير الاقتصاديين في موقع التوظيف «إنديد»، جاك كينيدي، إن أحدث البيانات تشير إلى سوق عمل تُظهر قدراً من الصمود، بما يعكس الأداء الأفضل من المتوقع للاقتصاد عموماً.

لكنه أشار إلى أن احتمال حدوث انتعاش أقوى يعتمد على أول موازنة يقدمها وزير المالية البريطاني جون هيلي الأسبوع المقبل.

وكانت سلفه راشيل ريفز قد رفعت ضريبة على أصحاب العمل في عام 2025، أعقبها تراجع في عمليات التوظيف.

وقال كينيدي إن البيانات تؤكد أن سوق العمل لا تزال تراوح مكانها، مضيفاً أن السؤال يتمثل فيما إذا كانت الموازنة ستمنح أصحاب العمل سبباً لاستئناف التوظيف.

وفي سياق متصل، تراجع معدل البطالة في بريطانيا إلى 4.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2025، وفقاً لبيانات مستندة إلى مسح يعمل مكتب الإحصاء الوطني على تطويره. وارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي عقب صدور البيانات.

تراجع الوظائف الشاغرة يثير المخاوف

رغم التحسّن المحدود في نمو الأجور والتوظيف، أظهرت البيانات استمرار ضعف الطلب على العمالة، إذ انخفض عدد الوظائف الشاغرة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر إلى 691 ألف وظيفة، مقارنة بـ704 آلاف وظيفة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس.

وهذه هي المرة الأولى التي ينخفض فيها عدد الوظائف الشاغرة إلى ما دون 700 ألف منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان) 2021.

وقال كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، سورين ثيرو، إن التراجع المستمر في الوظائف الشاغرة يمثّل إشارة تحذير واضحة بشأن سوق العمل، مشيراً إلى أن أحد الآثار الجانبية السلبية للنمو الاقتصادي المدفوع بالذكاء الاصطناعي هذا العام قد يكون ضعف الطلب على التوظيف، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة.

التضخم يحدد مسار الفائدة

يراقب «بنك إنجلترا» مؤشرات انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً، بما في ذلك مطالبات العمال بزيادة الأجور.

ويتوقع المستثمرون أن يرفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المائة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في نوفمبر (تشرين الثاني). وحتى الآن، لم يحذُ البنك حذو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في رفع تكاليف الاقتراض.

وقال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، الأسبوع الماضي، إن استمرار الحرب لفترة أطول سيجعل من الأصعب على البنك عدم الاستجابة لتداعياتها، لكنه أشار أيضاً إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم آثارها، وأن الضغوط التضخمية لا تزال محدودة نسبياً.

ومن المقرر أن تصدر البيانات الرسمية للتضخم الأربعاء، وسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بارتفاع معدل التضخم العام لأسعار المستهلكين إلى 3.4 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس، ليبتعد أكثر عن مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

كما يُتوقع أن تسجل المؤشرات الأساسية للتضخم ارتفاعاً خلال الفترة نفسها، وهو ما قد يزيد الضغوط على البنك في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

الاقتصاد عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)

معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

أظهرت دراسةٌ أجراها معهد «إيفو»، ونُشرت الاثنين، أن القطاع الصناعي الألماني فقدَ نحو نصف مليون وظيفة منذ عام 2019، في ظل مواجهة الشركات المصنّعة ضغوطاً تنافسية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)

النمو الصيني يتسارع إلى 4.5 % في الربع الثالث بدعم من الصادرات

انتعش النمو الاقتصادي الصيني من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات خلال الربع الثالث، إذ عوّضت طفرة الصادرات تمسّك المستهلكين بتقييد إنفاقهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع قليلاً مع استمرار انخفاض تسريحات العمال

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي في ظل استمرار انخفاض وتيرة التسريح من العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تقرير إخباري مزارعون يحصدون محصول الجرجير بالخرطوم يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تقرير إخباري عمال اليومية في مهب ريح الحرب بالسودان

في الخرطوم التي تحاول استعادة إيقاع الحياة بعد سنوات الحرب لا تزال أبواب كثيرة مغلقة أمام العمال الذين كانوا يعتمدون على ما يكسبونه نهاية كل يوم

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

البورصات الخليجية تتراجع وسط استمرار التوترات في الشرق الأوسط

مستثمر يتابع الأسواق في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يتابع الأسواق في سوق دبي (رويترز)
TT

البورصات الخليجية تتراجع وسط استمرار التوترات في الشرق الأوسط

مستثمر يتابع الأسواق في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يتابع الأسواق في سوق دبي (رويترز)

سجلت أسواق الأسهم الخليجية أداءً متبايناً في التعاملات المبكرة الثلاثاء، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار)، وسط استمرار التطورات الإقليمية التي تؤثر في حركة الأسواق.

وفي السعودية، تراجع مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) بأكثر من 100 نقطة وبنسبة 1.3 في المائة دون مستوى 10000 نقطة، لأول مرة منذ 2023، بتداولات بلغت نحو 600 مليون ريال، بعد مرور نحو نصف ساعة من الافتتاح. وقد تأثر بانخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، وسهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.5 في المائة. كما انخفض سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.2 في المائة.

وفي سوق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.47 في المائة، إلى 110.07 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:28 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت في الجلسة السابقة 110.70 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 20 مايو.

وفي قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة إلى 8577 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من ست سنوات، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني» بنسبة 1.1 في المائة.

وفي دبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «هيئة كهرباء ومياه دبي» بنسبة 0.8 في المائة، في حين ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 0.8 في المائة، مخالفاً اتجاه معظم الأسواق الخليجية.


عوائد السندات الفرنسية تتراجع قليلاً مع استمرار حذر المستثمرين

عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)
عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)
TT

عوائد السندات الفرنسية تتراجع قليلاً مع استمرار حذر المستثمرين

عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)
عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)

تراجعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية قليلاً يوم الثلاثاء، بعدما سجلت أكبر ارتفاع يومي لها منذ نحو شهر، في وقت ظل فيه المستثمرون حذرين قبيل التصويت على مشروع قانون الموازنة في وقت لاحق من اليوم.

وهوت السندات الفرنسية يوم الاثنين، بعدما سلطت الاحتجاجات الواسعة في أنحاء فرنسا الضوء على الصعوبات التي تواجهها الحكومة في خفض العجز الكبير، لكن فرض حظر تجول في مناطق محددة ساعد في الحفاظ على الهدوء خلال الليل، وفق «رويترز».

وقال استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية لدى «سيتي»، جيمي سيرل: «رغم أن تصويت اليوم على جانب الإيرادات من مشروع قانون الموازنة الفرنسي ليس حاسماً للعملية برمتها، فإنه يكتسب أهمية أكبر قليلاً بوصفه مؤشراً على المدى القريب».

في غضون ذلك، تراجعت عوائد السندات الألمانية القياسية في منطقة اليورو قليلاً، لكنها ظلت ضمن نطاق تداولها الأخير بعد انخفاضها الأسبوع الماضي، إذ أبقت الضغوط المستمرة على أسعار الطاقة المستثمرين متمسكين بتوقعاتهم لمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي.

وارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، مع اقتراب خام برنت من أعلى مستوى له في خمسة أشهر.

وقال محللون إنه سيكون من الصعب تقليص ميل الأسواق إلى توقع مزيد من رفع أسعار الفائدة بصورة ملموسة، في ظل استمرار غياب مؤشرات على انخفاض موثوق في أسعار الطاقة، فضلاً عن احتمال أن تؤدي الأحوال الجوية الشتوية دوراً حاسماً في تحديد مسار أسعار الغاز.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي في منطقة اليورو، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.44 في المائة. وتراوح العائد بين نحو 3.40 و3.50 في المائة منذ بداية الشهر الحالي، باستثناء الانخفاض الذي سجله يوم الخميس الماضي، عندما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط حادة.

وتراجعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية (OAT) بمقدار نقطتَي أساس إلى 4.90 في المائة. وانخفض الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 146 نقطة أساس. وكان الفارق قد بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

ووسّعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان ومنافسها من اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون تقدمهما على المرشحين الآخرين، وفقاً لاستطلاع نُشر يوم الاثنين، وهو سيناريو يرى محللون أنه الأقل ملاءمة لجهود خفض العجز المالي الفرنسي.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.08 في المائة.


الين يرتفع وسط طلب قياسي على السندات اليابانية وترقب قرار الفائدة

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

الين يرتفع وسط طلب قياسي على السندات اليابانية وترقب قرار الفائدة

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

ارتفع الين الياباني خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً طلباً قياسياً، في وقت تترقب فيه الأسواق توجهات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بإمكانية رفع تقديراته للتضخم خلال العام المالي المقبل، مع إبقاء السياسة النقدية دون تغيير في اجتماعه المرتقب نهاية الشهر.

وفي أسواق العملات، ارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة إلى 158.15 ين مقابل الدولار الأميركي، منهياً سلسلة خسائر استمرت يومين، بعدما بلغت طلبات الاكتتاب في مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً نحو 5.84 مرة حجم السندات المطروحة، مقارنة بنسبة 4.01 مرة في المزاد السابق خلال الشهر الماضي.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» في طوكيو، إن الطلب القياسي على السندات لأجل 20 عاماً يمثل إشارة قوية إلى عودة السيولة التي كانت خارج السوق.

وأضاف أن السندات اليابانية بدأت تبدو ملاذاً آمناً نسبياً مقارنة بالأصول الأوروبية، في ظل التقلبات السياسية والمالية، لا سيما في فرنسا.

بنك اليابان قد يرفع توقعات التضخم

في سياق السياسة النقدية، قد يرفع بنك اليابان بصورة طفيفة توقعاته للتضخم الأساسي خلال العام المالي 2027، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام على الأسعار المحلية لفترة أطول من المتوقع، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على توجهات البنك.

ومن المنتظر أن يُبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، ما لم يشهد الين تراجعاً جديداً يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات وتصاعد الضغوط التضخمية.

ومع ذلك، يُرجح أن يؤكد البنك في تقريره الفصلي المرتقب استمرار المخاطر الصعودية للتضخم، بما يترك المجال مفتوحاً أمام رفع جديد للفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً للمصادر.

وقال أحد المصادر إن نمو أسعار المستهلكين قد يظل مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، رغم عدم حدوث تغير كبير في الاتجاه الأساسي للتضخم، وهو ما أيده مصدران آخران.

وأضاف مصدر آخر أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، لكنها لم تتصاعد بصورة كبيرة تستدعي التسرع في رفع الفائدة.

وكان البنك قد توقع في يوليو (تموز) أن يبلغ التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين 2.5 في المائة خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في مارس (آذار) 2027، قبل أن يتباطأ إلى 2.4 في المائة في العام المالي التالي.

وقد يعمد البنك إلى تعديل توقعاته للتضخم الأساسي لعام 2027 بالزيادة بصورة محدودة، لتعكس انتقال أثر الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام إلى الأسعار المحلية. لكن المصادر أشارت إلى أن أي تعديلات ستكون طفيفة، في ظل غياب مؤشرات قوية على ترسخ آثار تضخمية غير مباشرة، تتمثل في دخول صدمة الطاقة في دوامة من الارتفاعات الحادة للأجور والأسعار.

ومن المرجح أن يُبقي البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي عند 0.6 في المائة للعام المالي 2026 و0.8 في المائة لعام 2027، مع تعويض قوة صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضعف الاستهلاك المحلي.

كما لا يُتوقع أن تتضمن التقديرات الجديدة الأثر المحتمل لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، والمقرر أن يبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، نظراً لأن مشروع القانون اللازم لتنفيذ الخطوة لم يُقر بعد في البرلمان.

الفائدة عند أعلى مستوى في 31 عاماً

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، في إشارة إلى انتقاله نحو مرحلة تركز على احتواء مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وحذّر محافظ البنك كازو أويدا، من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستهدف، في ظل ضغوط ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

العلم الياباني يرفرف أمام مبنى البنك المركزي في طوكيو (رويترز)

ومن المتوقع أن يؤكد البنك في تقريره المقبل أهمية تثبيت توقعات التضخم حول المستوى المستهدف، مع الإبقاء على تقييمه بأن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، وهو ما يشير إلى استمرار المجال أمام مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

لكن البيانات الأخيرة لا تشير إلى تصاعد مخاطر التضخم بالقدر الذي يستدعي رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين. ويرى محللون أن الأجور ستواصل الارتفاع خلال العام المقبل، لكن من غير المرجح أن تسجل قفزة كبيرة، في ظل مساهمة الدعم الحكومي للوقود في الحد من وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين هذا العام.

وأظهر مسح «تانكان» الذي أجراه بنك اليابان ونُشرت نتائجه في 1 أكتوبر، أن توقعات الشركات للتضخم ظلت مرتفعة، لكنها لم تتسارع مقارنة بمستوياتها قبل 3 أشهر.

ويتوقع كثير من المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع البنك سعر الفائدة مرتين ليصل إلى 1.75 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل، فيما تتركز التوقعات بشأن المستوى النهائي للفائدة بين 1.75 و2 في المائة.

عوائد سندات الآجال الطويلة تتراجع

في سوق السندات، تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل بقوة خلال تعاملات الثلاثاء، عقب تسجيل مزاد السندات لأجل 20 عاماً أقوى طلب منذ بدء طرح هذه السندات في عام 1987.

وانخفض العائد على السندات لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 6 نقاط أساس إلى 3.71 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 9 سبتمبر (أيلول)، قبل أن يسجل تراجعاً قدره 4.5 نقطة أساس إلى 3.725 في المائة.

وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها، ما يعني أن تراجع العائد يعكس ارتفاع أسعار السندات.

وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق لدى «ريسونا لإدارة الأصول»، إن تنامي التوقعات بأن ينهي بنك اليابان دورة رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يصل إلى مارس المقبل، يدعم السندات طويلة الأجل للغاية.

وأضاف أن هناك اعتقاداً بأن التضخم المتوقع سيظل مستقراً، بما يقلل حاجة البنك إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة حادة.

من جانبه، قال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست لإدارة الأصول»، إن نتائج المزاد القوية تشير إلى توقعات كثير من المستثمرين بانتعاش سوق السندات، في ظل توجههم نحو الأصول الأكثر أماناً عقب الاحتجاجات الواسعة في فرنسا وعمليات البيع في أسهم وسندات شركة «كور ويف».

وتراجع العائد على السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.935 في المائة، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.05 في المائة. وفي المقابل، ارتفع العائد القياسي للسندات لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.920 في المائة.