محافظ «بنك كوريا» يؤكد مواصلة السياسة النقدية التقييدية لمواجهة التضخم

شعار بنك كوريا المركزي على واجهة مقره في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا المركزي على واجهة مقره في سيول (رويترز)
TT

محافظ «بنك كوريا» يؤكد مواصلة السياسة النقدية التقييدية لمواجهة التضخم

شعار بنك كوريا المركزي على واجهة مقره في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا المركزي على واجهة مقره في سيول (رويترز)

قال محافظ بنك كوريا المركزي شين هيون-سونغ، الثلاثاء، إن البنك سيواصل اتباع سياسة نقدية تقييدية لمواجهة ضغوط الأسعار المستمرة، متوقعاً بقاء معدلَي التضخم العام والأساسي فوق المستوى المستهدَف «لبعض الوقت».

وأوضح شين أن التضخم تسارع بفعل ضغوط التكلفة وزيادة الطلب، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تؤدي كوريا الجنوبية دوراً محورياً في تطويرها، وفق «رويترز».

وقال شين، خلال جلسة على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك: «في كوريا الجنوبية، يفوق تأثير دورة الذكاء الاصطناعي بكثيرٍ الأثر السلبي الناجم عن الشرق الأوسط. لكن بالنسبة للتضخم، فإن العاملين يتضافران، بالطبع».

ورغم تباطؤ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في كوريا الجنوبية إلى 2.9 في المائة، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، فإنه ظل أعلى بكثير من المستوى المستهدف للبنك المركزي والبالغ 2 في المائة.

تأتي تصريحات شين بعدما قال الرئيس لي جاي ميونغ، في وقت سابق، الثلاثاء، إن رفع أسعار الفائدة في المدى القريب بات شِبه مؤكد، في ظل حاجة كوريا الجنوبية لتقليص اتساع الفجوة بين عوائد السندات المحلية والأميركية، ومواكبة تشديد السياسة النقدية عالمياً.

ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي حالياً 3 في المائة، بعدما رفعه البنك المركزي مرتين متتاليتين في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين.

وبعد الجلسة، قال شين، للصحافيين، إن الزيادتين المتتاليتين بأسعار الفائدة «كان لهما، بالتأكيد، بعض الأثر الإيجابي»، لكنه امتنع عن التعليق على احتمال إقرار زيادة جديدة، خلال مراجعة السياسة النقدية المقررة في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.


مقالات ذات صلة

جهات رقابة مصرفية في أميركا وأوروبا تكثف التدقيق بشأن الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن حيث يقوم بالتدقيق مع بنوك أميركية بشأن الذكاء الاصطناعي (رويترز)

جهات رقابة مصرفية في أميركا وأوروبا تكثف التدقيق بشأن الذكاء الاصطناعي

تكثف الجهات التنظيمية للخدمات المصرفية في أميركا وأوروبا، جهودها لاحتواء المخاطر المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)

محافظة «المركزي الإندونيسي» تؤكد استقلالية قرار الفائدة رغم التعاون الوثيق مع الحكومة

قالت ديستري دامايانتي، المحافظة الجديدة للبنك المركزي الإندونيسي، في مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، إن البنك يتمتع باستقلالية كاملة في تحديد أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد محطة حاويات شركة هانجين شيبنج في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية (رويترز)

«المركزي» الكوري الجنوبي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 3.3 % للعام الحالي

قال البنك المركزي الكوري الجنوبي، يوم الاثنين، إنه من المتوقع استمرار نمو الاقتصاد خلال الوقت الحالي في ظل انعكاس انتعاش صادرات أشباه الموصلات على الاقتصاد ككل.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

قفزت الروبية الهندية بنحو 1 %، يوم الاثنين، بعدما اتخذ البنك المركزي الهندي إجراءات لتحويل مشتريات شركات النفط من الدولار بعيداً عن السوق الفورية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

أعلن البنك المركزي العراقي عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة لصرف الدولار عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل السابع من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

صندوق النقد الدولي يمدّد رئاسة الجدعان للجنة النقدية والمالية عاماً إضافياً

الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يمدّد رئاسة الجدعان للجنة النقدية والمالية عاماً إضافياً

الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التابعة لصندوق النقد الدولي، طلب تمديد ولاية وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيساً للجنة عاماً إضافياً، بعد انتهاء ولايته الحالية في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية عمل اللجنة والحفاظ على الزخم في تنفيذ أولوياتها، بما في ذلك الإصلاحات المهمة الجارية.

وقال الصندوق، في بيان صدر الثلاثاء، إن أعضاء اللجنة طلبوا من الجدعان تمديد رئاسته عاماً إضافياً، وقد وافق على ذلك. وكان الجدعان قد اختير رئيساً للجنة لمدة ثلاث سنوات، اعتباراً من 4 يناير (كانون الثاني) 2024.

وأعرب أعضاء اللجنة عن تقديرهم لقيادة الجدعان، معتبرين أن تمديد ولايته سيساعد على ضمان استمرارية العمل والحفاظ على الزخم في معالجة الأولويات الرئيسية للجنة، بما يشمل جهودها المتعلقة بالإصلاحات الجارية المهمة.

وتُعَد اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية الجهاز الاستشاري المعنيّ بالسياسات التابع لصندوق النقد الدولي، وتتألف من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. وتتولى التداول في القضايا الرئيسية المتعلقة بالسياسات التي تواجه الصندوق والنظام النقدي والمالي الدولي.

وتضم اللجنة 25 عضواً، بما يعكس تركيبة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي. وتعيّن كل دولة عضو، أو مجموعة من الدول الأعضاء التي تنتخب مديراً تنفيذياً للمجلس، ممثلاً لها في اللجنة.

وتجتمع اللجنة عادةً مرتين سنوياً؛ الأولى خلال اجتماعات الربيع، والأخرى بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في الخريف.


من الهيدروجين إلى الذكاء الاصطناعي... قيادات الطاقة ترسم ملامح مستقبل المنظومة عالمياً

إحدى الجلسات الحوارية لتحديد التحديات والفرص في «مؤتمر البترول العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية لتحديد التحديات والفرص في «مؤتمر البترول العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

من الهيدروجين إلى الذكاء الاصطناعي... قيادات الطاقة ترسم ملامح مستقبل المنظومة عالمياً

إحدى الجلسات الحوارية لتحديد التحديات والفرص في «مؤتمر البترول العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية لتحديد التحديات والفرص في «مؤتمر البترول العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

رسمت جلسات «مؤتمر البترول العالمي»، المنعقدة في الرياض، ملامح مستقبل منظومة الطاقة، في ظلِّ تسارع التحولات التقنية والصناعية، وتنامي الرهان على الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي والشراكات الاستراتيجية؛ لتعزيز كفاءة القطاع واستدامة إمداداته. وتقاطعت النقاشات حول التقدُّم في مشروعات الطاقة النظيفة، وفي مقدمتها مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر»، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، مع تحديات خفض الانبعاثات في قطاع النقل، الذي يُمثِّل نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، بما يعكس اتساع أجندة القطاع من تطوير مصادر الطاقة إلى إعادة تشكيل طرق إنتاجها واستخدامها.

وأفصحت «أرامكو السعودية» عن نيتها زيادة مبيعات الغاز بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عامَي 2020 و2021، كاشفةً عن إنشاء وبدء تشغيل ما بين 6 و7 مرافق للغاز والغاز المسال خلال الفترة من 2025 إلى 2027.

إزالة الكربون

وذكر نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، في إحدى جلسات المؤتمر، أن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، لافتاً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظلِّ أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، أن مبادرة «السعودية الخضراء» توفِّر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، أفاد الرميح بأن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التَّوسُّع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً، وتضم 85 محطة.

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

الهيدروجين الأخضر

من ناحيته، قال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، في كلمته خلال المؤتمر، إن مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر»، حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من الصندوق، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشروعات النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

العريفي يتحدث للحضور في كلمته خلال «مؤتمر البترول العالمي» (الشرق الأوسط)

بدوره، أشار رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» محمد أبو نيان، إلى أن نسبة المصادر والمعارف والخبرات المحلية في المشروعات الجديدة بلغت نحو 90 في المائة، مؤكداً في الوقت ذاته التزام الشركة بالتَّوسُّع الاستثماري وتجاوز التحديات الميدانية في الأسواق العالمية الكبرى مثل الصين.

وفي الجلسة نفسها، تطرق نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الغاز في شركة «أرامكو السعودية» عبد الكريم الغامدي، إلى الجاهزية التشغيلية وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى تحقيق نسبة تزيد على 75 في المائة إلى 90 في المائة في توطين الموارد ضمن برنامج «اكتفاء»، وهو ما يوفِّر حماية عالية للعمليات التشغيلية ضد أي اضطرابات خارجية، مؤكداً أن العنصر البشري الوطني والتكامل التكنولوجي هما الركيزتان الأساسيتان لاستدامة نمو قطاع الغاز وتعزيز مرونته المستقبليّة.

أبو نيان يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من جهة أخرى، ناقشت جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة الـ25 من «مؤتمر البترول العالمي»، دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي والعلاقة المتبادلة بين القطاعين، وإسهام هذه التقنيات في تطوير القرارات والعمليات، ورفع كفاءة قطاع الطاقة.

وأوضح المتحدثون أن تطوير منظومة الطاقة والكهرباء في إطار «رؤية 2030» يستهدف تلبية الطلب واستقطاب الاستثمارات، بما يشمل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى كهرباء موثوقة وبأسعار تنافسية، من خلال توقع احتياجات القطاعات وربطها بالمستثمرين، مؤكدين أهمية تكامل البنية التحتية والبيانات والتقنيات والخبرات البشرية، والاستفادة من مقومات المملكة لتطوير الحلول وإيصالها إلى الأسواق العالمية.

جلسة تتحدث عن الذكاء الاصطناعي في الطاقة على هامش المؤتمر (الشرق الأوسط)

العدادات الذكية

واستعرضوا دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التنبؤ بالأحمال والطلب، والكشف المبكر عن عيوب الشبكة، بما يدعم التخطيط وسرعة الاستجابة، إلى جانب توظيف بيانات العدادات الذكية لمتابعة الاستهلاك وتوقع الفاتورة وتوضيح توزيعه على الأجهزة، والتنبيه إلى الاستهلاك غير المعتاد.

وتناولوا توظيف الذكاء الاصطناعي في استكشاف النفط والغاز وتطوير مواردهما، لا سيما في عمليات الحفر، من خلال تحليل البيانات في الوقت الفعلي، ودمج النمذجة الهندسية بالمعلومات الجيولوجية؛ لتسريع القرارات وتحسين دقتها، وتقليص الوقت بين التخطيط والتنفيذ، وتعزيز السلامة، ودعم تقييم المخاطر والقرارات الاستثمارية.

وأكدوا أن توسيع تطبيق هذه الحلول يتطلب تحقيق قيمة فعلية للأعمال ودمجها في المنظومة التشغيلية، وضمان جودة البيانات وجمعها في الوقت المناسب، وتأهيل الكفاءات لتقييم المخرجات وإبقاء الإنسان في دائرة القرار النهائي، مع توظيف الأدوات الرقمية للحد من المخاطر.


الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في 14 شهراً

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في 14 شهراً

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، الثلاثاء، مع اتساع موجة البيع في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عبر الأسواق الآسيوية، ما دفع مؤشر الأسهم القيادية الصينية إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وسط ازدياد الشكوك بشأن قدرة القطاع على استعادة زخمه، بعد التصحيح الحاد الذي شهده خلال الأشهر الماضية.

وجاءت الخسائر في وقت يواجه فيه المستثمرون ضغوطاً متزامنة من تراجع أسهم الرقائق الإلكترونية عالمياً، وتصاعد المنافسة بقطاع الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مخاوف تتعلق بآفاق أرباح الشركات الصينية.

وعلى صعيد العملات، ظل اليوان قريباً من أعلى مستوياته منذ عام 2023، رغم قوة الدولار الأميركي، في تباين بين استقرار العملة الصينية والضغوط التي تتعرض لها أسواق الأسهم.

ولم تتضمن البيانات المتاحة عن جلسة الثلاثاء سعراً محدَّثاً لليوان، في حين كان قد جرى تداوله قرب مستوى 6.69 يوان للدولار في الجلسة السابقة.

وبحلول استراحة منتصف جلسة الثلاثاء، انخفض مؤشر «سي إس آي 300»، الذي يضم كبرى الشركات المُدرَجة في بورصتيْ شنغهاي وشنتشن، بنسبة 0.6 في المائة، مسجلاً أضعف مستوياته منذ أغسطس 2025.

كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 3787.16 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر.

وشهدت الأسهم التكنولوجية تقلبات حادة، إذ هبط مؤشر «ستار 50»، الذي يتتبع شركات التكنولوجيا المتقدمة في شنغهاي، بنسبة وصلت إلى 3.6 في المائة، خلال التداولات، قبل تقليص خسائره إلى 0.7 في المائة.

وتراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة بنسبة 0.1 في المائة، في حين انخفض مؤشر شركات الذكاء الاصطناعي الصينية بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.

وخسر مؤشر أشباه الموصلات 0.5 في المائة، لتتجاوز خسائر المؤشرين المرتبطين بالذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية 30 في المائة، مقارنة بقممهما المسجلة في يوليو (تموز) الماضي.

وتكشف هذه التحركات حجم التحول في معنويات المستثمرين تجاه القطاعات التي قادت موجة الصعود السابقة، بعدما أصبحت التقييمات المرتفعة وتوقعات الأرباح المستقبلية موضع تدقيق أكبر.

• مخاوف من استمرار التصحيح

تراجعت أسهم شركة «سي إكس إم تي»، إحدى الشركات البارزة في صناعة رقائق الذاكرة الصينية، بنسبة وصلت إلى 5.3 في المائة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ يوليو، رغم تقارير تحدثت عن تقدم في تصميم رقائق الذاكرة.

ويشير هذا التراجع إلى أن الأخبار الإيجابية المتعلقة بالتطور التكنولوجي لم تعد كافية لدعم الأسعار، في ظل المخاوف من أن تكون التقييمات السابقة قد تجاوزت قدرة الشركات على تحقيق نمو مستدام بالأرباح.

وقال محللون لدى «سينولينك سيكيوريتيز» إن من الصعب الجزم بأن المخاوف المتعلقة بالأساسيات المالية لشركات التكنولوجيا انعكست بالكامل في أسعار الأسهم، حتى بعد التصحيح الحاد الأخير.

وأضافوا أن تراجع زخم أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قد يجعل تعافي نظيراتها الصينية أكثر صعوبة على المدى القريب.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تزداد فيه تساؤلات المستثمرين عالمياً بشأن العوائد الاقتصادية للاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم استمرار الطلب على الرقائق والخدمات المرتبطة بالتكنولوجيا، فإن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي مؤشرات على ارتفاع التكاليف أو تباطؤ نمو الإيرادات.

• السيارات الكهربائية تتلقى ضربة إضافية

لم تقتصر الخسائر على أسهم التكنولوجيا، بل امتدت إلى شركات مركبات الطاقة الجديدة، بعد إعلان الصين اعتزامها خفض رد ضريبة القيمة المضافة على الصادرات ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل.

وتراجع مؤشر شركات مركبات الطاقة الجديدة بنسبة 3.2 في المائة، بنهاية التعاملات الصباحية، وسط مخاوف من تأثير التعديل الضريبي في هوامش أرباح المصدرين.

يأتي هذا التطور في مرحلةٍ تواجه فيها شركات السيارات الصينية منافسة سعرية شديدة بالسوق المحلية، إلى جانب قيود تجارية متزايدة في الأسواق الخارجية.

وقد يزيد خفض المزايا الضريبية المرتبطة بالتصدير الضغوط على الشركات التي تعتمد على المبيعات الدولية لتعويض تباطؤ الطلب الداخلي.

كما يتزامن القرار مع اتفاق توصلت إليه الصين والاتحاد الأوروبي لوضع سقف لواردات السيارات الهجينة الصينية، ما يضيف تحدياً جديداً أمام خطط التوسع الخارجي لبعض الشركات.

• هونغ كونغ والأسواق الآسيوية تتراجع

امتدت موجة البيع إلى بورصة هونغ كونغ، حيث انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.4 في المائة إلى 24176.05 نقطة، خلال التعاملات الصباحية، بينما تراجع مؤشر التكنولوجيا بنسبة 1.5 في المائة.

وتعرضت الأسواق الآسيوية الأخرى لخسائر أشد، مع تنامي المخاوف بشأن استدامة الارتفاع السابق في أسهم الذكاء الاصطناعي، وتصاعد المنافسة بين الشركات العاملة في القطاع.

وخلال الفترة التي رصدها التقرير، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 2.20 في المائة، بينما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بأكثر من 6 في المائة.

وتوضح هذه التحركات مدى الترابط بين أسواق التكنولوجيا الآسيوية، خصوصاً أن اليابان وكوريا الجنوبية والصين تؤدي أدواراً رئيسية في سلاسل توريد أشباه الموصلات ومُعدات التصنيع والمكونات الإلكترونية.

ومع تراجع أسهم شركات الرقائق الأميركية، انتقلت الضغوط سريعاً إلى الأسواق الآسيوية، التي أصبحت أكثر اعتماداً على توقعات الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

• اليوان يحتفظ بتماسكه في سوق العملات

بدا أداء اليوان أكثر استقراراً من الأسهم، بعدما حافظ، خلال الجلسة السابقة، على مستويات قريبة من أعلى سعر له منذ نحو ثلاثة أعوام ونصف العام.

وكان اليوان قد جرى تداوله قرب 6.6920 للدولار، رغم قوة العملة الأميركية وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

ويعكس هذا التماسك اختلاف العوامل المؤثرة في سوق الصرف عن تلك التي تُحرك أسعار الأسهم، إذ يستفيد اليوان من قوة الصادرات الصينية وتوقعات المستثمرين بشأن استقرار السياسة النقدية.

لكن استمرار قوة الدولار واتساع فجوة العوائد بين الصين والولايات المتحدة قد يحدان من قدرة العملة الصينية على تحقيق مكاسب إضافية.

في المقابل، قد يساعد استقرار اليوان على تخفيف بعض الضغوط المرتبطة بتدفقات رأس المال، في وقت تتعرض فيه الأسهم الصينية لموجة تصحيح ممتدة.

وتشير تطورات الثلاثاء إلى أن الأسواق الصينية تمر بمرحلة إعادة تقييم لآفاق قطاع التكنولوجيا، بالتزامن مع تغير السياسات المؤثرة في صادرات السيارات.

ورغم استمرار أهمية الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية بوصفهما محرِّكين للنمو الصناعي الصيني، فإن المستثمرين أصبحوا أكثر تركيزاً على الربحية والتقييمات والمخاطر التجارية.

وسيظل مسار الأسهم، خلال الفترة المقبلة، مرتبطاً بأداء شركات الرقائق عالمياً، ومدى قدرة الشركات الصينية على تحويل استثماراتها التكنولوجية إلى أرباح مستدامة، إلى جانب تطورات الدولار والسياسات الاقتصادية في بكين.