عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

قال إن تعزيز مرونة الإمدادات يتطلب توطين التقنية ودمج منظومات الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار

TT

عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط)

من خط أنابيب «شرق - غرب» الذي عاد إلى ضخ 5.8 مليون برميل يومياً صباح اليوم (الثلاثاء)، إلى توطين التقنية والصناعة والدواء والغذاء، رسم وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ملامح درس أوسع من الأزمات التي مرت بها المنطقة: المرونة تبدأ من امتلاك القدرات، ولا تكتمل من دون التقنية والابتكار والتكامل.

وقال الأمير عبدالعزيز إن السعودية تمكنت من إعادة استخدام خط «شرق - غرب» خلال 5 أو 6 أيام من استهدافه، قبل أن تعود صباح الثلاثاء إلى ضخ 5.8 مليون برميل يومياً، موضحاً أن إجراءات فنية لتخفيف الضغط على الأنابيب تتيح رفع القدرة التصديرية عبر الخط إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

وأوضح، خلال جلسة حوارية في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» بالمنامة، أن هذه الإجراءات لا تعتمد على توسيع الخط أو إضافة خطوط جديدة، وإنما على استخدام تقنيات ومواد تساعد في خفض الضغوط الواقعة عليه، بما يسمح بزيادة الكميات التي يمكن تمريرها عبره.

وربط وزير الطاقة سرعة استعادة الخط بما راكمته المملكة من قدرات وخبرات محلية في الصناعة والتقنية والطاقة، معتبراً أن القدرة على تطوير حلول فنية والتعامل مع الظروف الطارئة تعكس أهمية ما بنته المملكة من قاعدة صناعية وتقنية على مدى سنوات.

منظومة الطاقة متاحة للخليج

قال الأمير عبدالعزيز إن أحد أهم الدروس التي أظهرتها الأزمات هو ضرورة امتلاك القدرات اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية؛ ليس في قطاع الطاقة فحسب، وإنما أيضاً في الأدوية والغذاء وغيرها من السلع الحيوية.

وشدد على أن منظومة الطاقة ينبغي أن تظل متاحة لدول مجلس التعاون، مع إفساح المجال أمام دول المجلس لتكون شريكة فيها، مؤكداً أن التعاون بين دول الخليج لا ينبغي أن يقتصر على تبادل الاحتياجات، وإنما يمكن أن يمتد إلى بناء قدرات مشتركة والاستفادة من الإمكانات المتوافرة في المنطقة.

وأضاف أن تجارب المنطقة أظهرت أهمية وجود مسارات وقدرات بديلة يمكن الاعتماد عليها عند تعطل بعض خطوط الإمداد، مشيراً إلى أن السعودية لم تميز بين احتياجات دول مجلس التعاون، وأنها أتاحت المسارات المتوافرة لخدمة احتياجات المنطقة، بما في ذلك الطرق عبر البحر الأحمر.

وقال إن التعامل مع الأزمات لا يرتبط فقط بامتلاك مورد أو منشأة، وإنما بوجود منظومة قادرة على الاستمرار عندما يتعرض أحد مكوناتها للاضطراب، وهو ما يجعل البنية التحتية والقدرات المحلية والتعاون الإقليمي عناصر مترابطة في أمن الإمدادات.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين (إكس)

التوطين يتجاوز نقل التكنولوجيا

أكد الأمير عبدالعزيز أن التوطين الحقيقي لا يعني مجرد استقدام صناعات أو تقنيات أجنبية إلى المملكة، بل تطوير وإنتاج تقنيات تتواءم مع احتياجاتها، مشيراً إلى أن حجم الإنتاج السعودي والتوسع في قطاعات الطاقة والصناعة يمنح المملكة مصلحة مباشرة في امتلاك التقنيات وتطويرها، بدلاً من الاعتماد المستمر على مورديها.

وقال إن تطوير الصناعات وتحويل المواد الأولية المتاحة في المملكة إلى منتجات تلبي احتياجاتها ينبغي أن يتزامن مع الابتكار، محذراً من أن غيابه يجعل المملكة «مستهلكة للتقنيات أكثر من كونها منتجة لها».

وأضاف أن التوجيه واضح نحو توطين كل ما يتعلق بالطاقة، موضحاً أن التوطين لا يتحقق بمجرد إدخال تقنية أجنبية أو تشغيل منشأة تعتمد على حلول مطورة في الخارج، وإنما ببناء القدرة على تطوير تلك التقنيات وتكييفها مع احتياجات المملكة، وصولاً إلى إنتاجها محلياً.

وأشار إلى أن حجم القطاعات الإنتاجية في السعودية يوفر حافزاً إضافياً لهذا التوجه؛ إذ إن اتساع الإنتاج ووجود قاعدة كبيرة من المواد الأولية والطلب المحلي يتيحان مجالاً لتطوير تقنيات وحلول مصممة وفق احتياجات هذه القطاعات، بدلاً من الاكتفاء بتطبيق نماذج جاهزة.

دمج الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار

في هذا الإطار، أوضح أن السعودية تعمل على الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار، بعدما كانت هذه القطاعات تعمل في بعض جوانبها بصورة منفصلة.

وقال: «ما أعمل عليه هو الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين، إضافة إلى منظومة الابتكار»، موضحاً أن المهمة تتمثل في جمع الجهات التابعة لهذه القطاعات وتعزيز التنسيق بينها، بحيث تعمل وفق رؤية أكثر تكاملاً بدلاً من أن تتعامل كل جهة مع احتياجاتها بصورة منفردة.

وأوضح أن العمل على هذا الربط يفترض أن يكتمل بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الهدف ليس فقط تحسين التنسيق الإداري، وإنما اكتشاف الفرص التي يمكن أن تظهر عندما توضع الإمكانات المختلفة في منظومة واحدة.

وأضاف أن تكامل هذه المنظومات سيتيح استثمار القدرات المتوافرة في المملكة بصورة أكثر فاعلية وخلق قيمة مضافة كبرى، إلى جانب الكشف عن فرص كان يمكن استغلالها لو توافرت منهجية تجمع هذه الإمكانات.

وأشار إلى أن وجود الطاقة والمواد الخام والبنية الأساسية لا يكفي وحده لبناء قاعدة صناعية متقدمة، ما لم يترافق ذلك مع البحث والتطوير والابتكار والقدرات البشرية التي تستطيع تحويل هذه الموارد إلى منتجات وتقنيات ذات قيمة أعلى.

قاعدة صناعية تراكمت على مدى 90 عاماً

ربط الأمير عبدالعزيز مسار التطوير الحالي بما بناه الآباء والأجداد في المملكة على مدى نحو 90 عاماً، مشيراً إلى أن السعودية لم تبدأ من الصفر، بل راكمت على مدى عقود بنية أساسية وصناعية شملت المصافي وخطوط الأنابيب والموانئ والمدن، وغيرها من المكونات التي شكلت قاعدة الاقتصاد الحديث.

وأشار إلى أن بناء هذه المنظومة تطلب قرارات استثمارية وصناعية كبيرة في مراحل مختلفة من تاريخ المملكة، وأن البنية التي نشأت عنها أصبحت اليوم أساساً يمكن البناء عليه في تطوير قطاعات جديدة.

وقال إن التحدي الحالي لا يتمثل في إعادة بناء ما هو موجود، وإنما في تحديد الأولويات الصناعية والإنتاجية التي تحتاج إليها المملكة خلال العقود المقبلة، ثم توجيه القدرات والاستثمارات نحوها لتكوين قاعدة قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية.

وأضاف أن المطلوب هو النظر إلى ما تحتاج إليه المملكة مستقبلاً من منتجات وصناعات وتقنيات، وتحديد ما يمكن إنتاجه محلياً، وما يمكن تطويره بالشراكة مع الآخرين، وما يتعين الاستثمار فيه من الآن حتى تكون القدرات جاهزة عندما يرتفع الطلب.

منظومة ابتكار داعمة

في هذا السياق، أشار الأمير عبدالعزيز إلى أن السعودية تمتلك منظومة واسعة يمكن أن تدعم هذا التحول، تضم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إلى جانب الجامعات والمستشفيات والمؤسسات الأخرى.

وقال إن هذه المؤسسات لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن القطاع الصناعي، وإنما بوصفها جزءاً من القدرة الإنتاجية المستقبلية للمملكة، من خلال تطوير الأبحاث والحلول التي يمكن تحويلها إلى تطبيقات صناعية وتجارية.

وشدد على أهمية مزامنة التطور الصناعي مع الابتكار، بحيث لا تقتصر عملية التوطين على تشغيل المنتجات أو التقنيات التي جرى تطويرها في الخارج، وإنما تمتد إلى بناء قدرة محلية على البحث والتطوير وتصميم الحلول التي تتناسب مع طبيعة الصناعات السعودية وحجمها.

خطوط أنابيب تمتد عبر الصحراء (أرامكو)

إعداد الكفاءات قبل الطلب عليها

تطرق الأمير عبدالعزيز إلى جانب آخر من التوطين يتعلق بالقوى العاملة، مشيراً إلى وجود برنامج يستهدف إعداد الكفاءات الوطنية بصورة استباقية، من خلال تحديد احتياجات القطاعات من أعداد الموظفين والمهارات والتخصصات والتعليم والتدريب قبل نشوء الطلب الفعلي عليها.

وأوضح أن هذا العمل يشمل قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة، ويتطلب تنسيقاً مع الجامعات والمؤسسات التعليمية والتدريبية لإعداد الكوادر اللازمة في الوقت المناسب، بدلاً من انتظار ظهور الحاجة ثم البدء في تأهيل العاملين لتلبيتها.

وقال إن الهدف هو أن تصل نسبة السعوديين العاملين في أي منشأة في قطاعات التعدين أو الصناعة أو الطاقة إلى 70 في المائة على الأقل، من الرجال والنساء.

وأشار إلى أن المرأة السعودية تعمل بالفعل في منشآت صناعية في المنطقة الشرقية، وتتولى وظائف توفر أجوراً جيدة وتأميناً صحياً ومزايا أخرى، معتبراً أن توسيع مشاركة المواطنين في هذه القطاعات يمثل جزءاً من مسؤولية الدولة في توفير وظائف نوعية.

وأوضح أن العمل على احتياجات القوى العاملة لا يقتصر على تحديد عدد الوظائف، وإنما يشمل معرفة التخصصات والمهارات المطلوبة والتوقيت الذي ستحتاج فيه المنشآت إلى هذه الكفاءات، بحيث تكون مخرجات التعليم والتدريب متزامنة مع تطور المشاريع والقطاعات.

الطاقة النووية والمتجددة وتطور الاحتياجات

أشار الأمير عبدالعزيز إلى أن التخطيط للكفاءات والقدرات المستقبلية يجب أن يأخذ في الحسبان التطورات التي يشهدها قطاع الطاقة، بما فيها الطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب التقنيات المستخدمة في أنشطة الطاقة الأخرى.

وأوضح أن متابعة هذه التطورات وتحديد التقنيات التي يمكن الاستفادة منها حالياً ومستقبلاً جزء من عملية التخطيط، لأن احتياجات القطاعات لن تبقى ثابتة، كما أن طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة ستتغير مع دخول تقنيات جديدة إلى منظومة الإنتاج.

وأضاف أن هذا يتطلب تعاوناً مستمراً بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي ومؤسسات التعليم والتدريب، حتى لا تكون هناك فجوة بين ما تنتجه المؤسسات التعليمية وما تحتاج إليه المشاريع والمنشآت عند دخولها مراحل التشغيل والتوسع.

دروس الأزمات

استعاد وزير الطاقة خلال حديثه عدداً من الأزمات التي مرت بها المنطقة؛ من الحرب العراقية - الإيرانية إلى غزو الكويت والأحداث الإقليمية الأحدث، قائلاً إن المملكة «مرت بأزمات كثيرة»، وإن التعامل معها أظهر أهمية وجود بنية تحتية وقدرات محلية يمكن الاعتماد عليها عندما تتعرض مسارات الإمداد للاضطراب.

وأوضح أن قرار إنشاء خط «شرق - غرب» جاء في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز خلال الحرب العراقية - الإيرانية، بهدف إيجاد مسار بديل لصادرات النفط، قبل أن يصدر في عام 1995 قرار برفع طاقته إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً.

وأشار إلى أن الحاجة إلى تعزيز القدرة على تصدير النفط عبر الخط عادت إلى الواجهة في يونيو (حزيران) 2025، عندما بدأت السعودية البحث عن وسائل لزيادة الكميات التي يمكن تمريرها عبر «شرق - غرب»، موضحاً أن «أرامكو السعودية» لعبت دوراً رئيسياً في تطوير تقنيات ومواد تسمح بتقليل الضغط على الخط وزيادة القدرة التصديرية.

وقال إن تطوير هذه الحلول يعكس طبيعة القدرات التي يمكن أن تتراكم داخل قطاع الطاقة؛ إذ إن التعامل مع مشكلة فنية معقدة لا يتطلب بالضرورة إنشاء بنية جديدة، وإنما قد يعتمد على تطوير مواد وتقنيات وطرق تشغيل تتيح الاستفادة بصورة أكبر من البنية القائمة.

وأضاف أن هذه الخبرات لم تكن مجرد استجابة مؤقتة لأزمة، وإنما جاءت نتيجة تراكم طويل للقدرات المحلية في قطاع الطاقة، وهو ما سمح للمملكة بالتعامل مع التحديات التي طرأت على البنية التحتية ومسارات التصدير.

الاعتماد على القدرات الإقليمية

شدد الأمير عبدالعزيز على أن الاعتماد على القدرات الذاتية لا يعني الانغلاق، وإنما يعني امتلاك الأساس الذي يسمح للمملكة ودول الخليج بالتعاون من موقع أكثر قوة، والاستفادة بعضها من قدرات بعض عند الحاجة.

وقال إن الأزمات السابقة والحالية أظهرت أن أمن الطاقة لا ينفصل عن أمن سلاسل التوريد والبنية التحتية والقدرة الصناعية، وإن امتلاك أكثر من مسار للإمداد وتطوير القدرات المحلية يقللان من أثر أي اضطراب يصيب أحد المكونات.

وأكد أن هذا المفهوم يمتد إلى ما هو أبعد من النفط، ليشمل الغذاء والدواء والصناعات الأساسية والتقنيات المرتبطة بها، بحيث تكون المنطقة قادرة على تلبية جزء أكبر من احتياجاتها من داخلها، مع استمرار التعاون والشراكة مع الخارج.

واختتم الأمير عبدالعزيز بالتأكيد على أهمية بناء منظومة مترابطة تجمع الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار والتعليم، بحيث تتحول الموارد والبنية الأساسية التي راكمتها المملكة على مدى عقود إلى قاعدة إنتاجية وتقنية قادرة على خدمة احتياجات الأجيال المقبلة، وتعزيز قدرة المملكة ودول الخليج على مواجهة الأزمات واضطرابات سلاسل الإمداد.


مقالات ذات صلة

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» و«إنفيديا» توسعان تعاونهما في السعودية بقدرة 84 ميغاواط

أعلنت شركتا «هيوماين» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما الاستراتيجي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 84 ميغاواط.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.