رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

صعود الين يهدّد بتفكيك تجارة الفائدة العالمية

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

يضع الصعود السريع للين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر واحدة من أشهر استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العالمية تحت الاختبار؛ إذ تتزايد التساؤلات بشأن ما إذا كانت تجارة الفائدة أو «الكاري تريد» الممولة بالعملة اليابانية تقترب من نقطة تحول، مع استعداد «بنك اليابان» لمزيد من رفع أسعار الفائدة.

وتقوم تجارة «الكاري تريد» على فكرة بسيطة؛ وهي الاقتراض بعملة ذات تكلفة تمويل منخفضة، مثل الين، ثم تحويل الأموال عملةً ذات فائدة أعلى واستثمارها في سندات أو أصول تحقق عائداً أكبر. ويحقق المستثمر أرباحه من فارق أسعار الفائدة، إضافة إلى أي مكاسب تنتج من انخفاض العملة التي اقترض بها.

ولسنوات، كان الين العملة المثالية لهذه الاستراتيجية. فقد أبقى «بنك اليابان» أسعار الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض، وحتى سالبة لفترة طويلة، في حين كانت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأسواق أخرى أعلى بكثير.

ويستطيع المستثمر، على سبيل المثال، اقتراض الين وتحويله إلى الدولار وشراء أصول أميركية ذات عوائد أعلى، ثم تحويل حصيلة الاستثمار مجدداً إلى الين عند انتهاء الصفقة وسداد القرض.

وتتراوح العوائد السنوية لصفقات «الكاري تريد» بين الدولار والين حالياً بين 2.5 و3.5 في المائة تقريباً؛ استناداً إلى فارق أسعار الفائدة، مقارنة بعوائد تراوحت بين 5 و6 في المائة في وقت سابق من 2024. وإذا تراجع الين خلال فترة الاستثمار، تصبح الأرباح أكبر.

• لماذا أصبح الين محور هذه التجارة؟

بدأت الموجة الحديثة من تجارة الفائدة الممولة بالين في التوسع منذ 2013، بالتزامن مع سياسة التيسير النقدي الواسعة التي تبنتها اليابان في عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي.

وازداد إغراء هذه التجارة بصورة كبيرة خلال 2022 و2023، عندما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بسرعة لمواجهة التضخم، في وقت حافظ «بنك اليابان» على أسعار فائدة قصيرة الأجل سالبة. وأدى اتساع الفجوة بين العوائد الأميركية واليابانية إلى زيادة الاقتراض بالين، في حين وفر ضعف العملة اليابانية مكاسب إضافية للمستثمرين.

لكن هذه المعادلة بدأت تنقلب؛ فارتفاع أسعار الفائدة اليابانية يقلص فارق العائد، في حين يؤدي صعود الين إلى زيادة تكلفة سداد القروض بالنسبة إلى المستثمرين الذين اقترضوا العملة اليابانية لشراء أصول أجنبية.

وبعد تدخل طوكيو وواشنطن لشراء الين في أواخر يوليو (تموز)، ظهرت إشارات إلى أن بعض المستثمرين بدأوا يتحولون نحو الفرنك السويسري بوصفه بديلاً لتمويل صفقات الفائدة.

• تريليونات الدولارات تحت المجهر

لا توجد إحصاءات دقيقة لحجم «الكاري تريد» الممولة بالين؛ لأن جزءاً كبيراً منها يتم عبر مؤسسات وصناديق تستخدم المشتقات والرافعة المالية.

لكن مؤشرات السوق تكشف عن حجم ضخم، فقد بلغ الاقتراض بالين عبر الحدود مستوى قياسياً عند 360 تريليون ين، أي نحو 2.34 تريليون دولار، بنهاية مارس (آذار)، وفق تحليل أجرته «جيفريز» لبيانات بنك التسويات الدولية، وهو أكبر تراكم لهذه التجارة خلال ثلاثة عقود.

وتقدم المراكز المضاربية مؤشراً آخر، فقد بلغ صافي مراكز بيع الين 92227 عقداً في الأسبوع المنتهي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية، مقارنة بذروة لعامين بلغت 163412 عقداً في بداية يوليو.

لكن الحجم الفعلي للمخاطر قد يكون أكبر بكثير، بسبب استخدام صناديق التحوط وصناديق التداول الخوارزمية للرافعة المالية. ولهذا؛ يمكن أن يؤدي تحرك محدود نسبياً في الين إلى إجبار مستثمرين على إغلاق مراكز أكبر بكثير من رؤوس الأموال التي بدأوا بها.

• لماذا يخشى المستثمرون تكرار 2024؟

تكمن الخطورة الأساسية في سرعة تفكيك هذه الصفقات، فعندما يرتفع الين فجأة، يضطر المستثمر إلى شراء العملة اليابانية لسداد القرض؛ ما يدفع الين إلى مزيد من الصعود ويجبر مستثمرين آخرين على الخروج، لتنشأ حلقة متسارعة من تصفية المراكز.

وظهر هذا السيناريو بوضوح في يوليو 2024، عندما رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بصورة مفاجئة إلى أعلى مستوى آنذاك في 15 عاماً. وقفز الين خلال أيام من نحو 154 مقابل الدولار إلى مستوى 141 يناً.

وأجبرت الحركة المستثمرين على تفكيك صفقات «الكاري تريد» وبيع أصول في أسواق مختلفة لتوفير السيولة، لتنتقل الصدمة إلى الأسهم العالمية. وفي اليابان، انهار مؤشر «نيكي» بنسبة 12.4 في المائة في جلسة واحدة.

لكن الوضع الحالي يختلف في نقطة أساسية. فـ«بنك اليابان» يمهّد منذ أسابيع لاحتمال رفع الفائدة؛ ما يمنح المستثمرين فرصة أكبر لتقليص مراكزهم تدريجياً، بدلاً من مواجهة مفاجأة نقدية.

كما أن صعود الين الأخير اتسم حتى الآن بقدر أكبر من الانتظام، في حين استوعبت أسواق الأسهم إشارات التشديد النقدي دون اضطرابات مماثلة لصدمة 2024.

ومع ذلك، لا يعني الخروج المنظم أن المخاطر انتهت. فكلما ارتفع الين وضاقت فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، تراجعت جاذبية استراتيجية اعتمد عليها المستثمرون لأكثر من عقد.

وهنا تكمن أهمية اجتماع «بنك اليابان» المقبل؛ فإذا عزز البنك توقعات التشديد السريع، فقد تتسارع عملية تفكيك المراكز الممولة بالين. أما إذا جاء التحرك تدريجياً ومتوقعاً، فقد تنكمش تجارة «الكاري تريد» بهدوء.

وفي الحالتين، يبدو أن العصر الذي كان فيه الين مصدراً شبه مضمون للتمويل الرخيص يتغير... والخطر بالنسبة إلى الأسواق العالمية ليس مجرد ارتفاع العملة اليابانية، بل أن يؤدي هذا الارتفاع إلى إعادة الأموال المقترضة بالين إلى اليابان، وإجبار المستثمرين على بيع الأسهم والسندات والعملات التي اشتروها بها حول العالم.


مقالات ذات صلة

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

واشنطن تتهم شركات صينية بنسخ تقنيات الذكاء الاصطناعي

فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة في صراعها التكنولوجي مع الصين بعدما اتهمت شركات صينية للذكاء الاصطناعي باستخدام تقنيات «خبيثة» لنسخ قدرات نماذج أميركية متقدمة

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
الاقتصاد مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

اليوان يحوم حول ذروة 3 سنوات ونصف... والأسهم الصينية تتحرك بحذر

اقترب اليوان الصيني من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، مدعوماً بتسارع الصادرات وبيانات تضخم أفضل من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

صعود الين والعوائد يعيدان الأموال اليابانية إلى الداخل

تتزايد المؤشرات على تحول كبير في حركة رؤوس الأموال اليابانية، مع ارتفاع عوائد السندات المحلية وصعود الين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سوق للخضراوات في مدينة شيامن شرق الصين (أ.ف.ب)

الطاقة ترفع تضخم الصين... والطلب يكبح الأسعار

تسارعت وتيرة التضخم في الصين خلال أغسطس، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام مع استمرار مخاطر الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

يتزايد طلب شركات التطوير العقاري على الأصول اللوجستية، مدفوعاً بتوسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة، مما يفتح مجالاً أوسع أمام القطاع العقاري للمساهمة في تطوير البنية التحتية اللوجستية.

وفي هذا السياق تستثمر شركة «كادن» المتخصصة في التطوير العقاري نحو 533 مليون دولار في مشاريعها الحالية، مستهدفة وصول محفظتها اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع من المساحات عبر 5 مشاريع في الرياض، وجدة، والدمام، والمدينة المنورة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، إن إجمالي حجم المشاريع التي تعمل عليها الشركة يتراوح بين 10 و11 مليار ريال (2.66 و2.93 مليار دولار)، فيما تبلغ الاستثمارات الخاصة فيها نحو ملياري ريال (533 مليون دولار)، كاشفاً عن تطلع الشركة إلى مضاعفة استثماراتها خلال السنوات الخمس المقبلة.

الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

وأوضح آل عثمان أن النشاط اللوجستي يمثل أحد المحاور الرئيسة في محفظة «كادن»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل حالياً على نحو 5 مشاريع لوجستية في عدد من المدن السعودية.

ويأتي في مقدمتها «لوجستيك بارك الرياض» الذي اكتمل، ودخل مرحلة التشغيل، وتبلغ مساحاته التأجيرية نحو 250 ألف متر مربع، إلى جانب مشاريع «لوجستيك بارك جدة»، و«لوجستيك بارك الدمام»، و«لوجستيك بارك المدينة المنورة»، التي لا تزال تحت التطوير.

وقال محمد إن اكتمال هذه المشاريع سيرفع إجمالي المساحات اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع، على أن تدخل المشاريع الجديدة الخدمة بصورة متتابعة خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

وتستهدف الشركة بدء تشغيل «لوجستيك بارك جدة» في منتصف 2027، فيما تخطط لبدء تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الدمام في الفترة نفسها، بينما تستهدف تشغيل مشروع المدينة المنورة بنهاية 2027.

جانب من إقبال الزوار على جناح «كادن» (الشرق الأوسط)

محفظة متعددة القطاعات

ولا تقتصر استراتيجية «كادن» على القطاع اللوجستي، إذ تمتد أعمالها إلى قطاعات السكني، والتجاري، والمكتبي، والصناعي، في إطار محفظة متنوعة من الأصول العقارية.

وبدأت الشركة توسعها من خلال مشروع «واجهة الرياض»، قبل نقل نموذجها إلى مدن أخرى، حيث تضم محفظتها مشاريع «واجهة جدة»، و«واجهة عسير» في أبها، و«واجهة الطائف».

كما أطلقت الشركة مؤخراً، بالتعاون مع «مدينة المعرفة الاقتصادية»، مشروعاً متعدد الاستخدامات في المدينة المنورة، في خطوة تعكس توجهها نحو توسيع نطاق مشاريعها، وتطوير أصول متنوعة الاستخدامات في المدن ذات الطلب المرتفع.

وقال آل عثمان إن نجاح المشاريع التي أطلقتها الشركة في مراحلها الأولى شجعها على تكرار التجربة في مدن أخرى، مستفيدة من نمو الطلب على مختلف أنواع الأصول العقارية، سواء التجارية، أو السكنية، أو الصناعية واللوجستية.

«العقار» مُمكّن للقطاعات الاقتصادية

ويرى آل عثمان أن دور القطاع العقاري يتجاوز تطوير الأصول، وتلبية الطلب عليها، ليصبح مُمكّناً رئيساً لنمو قطاعات اقتصادية أخرى، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين العقار والأنشطة السياحية والصناعية واللوجستية.

وقال إن «النهضة السياحية والصناعية واللوجستية» لا يمكن أن تنفصل عن التطوير العقاري، باعتباره يوفر البنية الأساسية التي تحتاج إليها هذه القطاعات للتوسع، مشيراً إلى أن نمو القطاع العقاري يسهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي.

«ذا لوجستك بارك» في الرياض أحد مشاريع «كادن» (الشركة)

تملك الأجانب يعزز الطلب

وفيما يتعلق بتأثير السماح لغير السعوديين بتملك العقارات في المملكة على الطلب والاستثمار، قال آل عثمان إن القطاع العقاري «يعتمد على الطلب ويقوده الطلب»، سواء من المشترين والمستثمرين داخل المملكة، أو من الطلب المتوقع من خارجها.

وأوضح أن تقييم الأثر الكامل لقرار السماح بالتملك لغير السعوديين سيحتاج إلى بعض الوقت، إلا أنه يتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة الطلب العقاري، خصوصاً في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، إضافة إلى المشاريع والمناطق المميزة في الرياض، وجدة، والمدن الأخرى التي يشملها نطاق التملك.

ويأتي توسع «كادن» في الأصول اللوجستية بالتزامن مع تنامي الحاجة إلى مستودعات ومساحات تشغيلية متخصصة في المدن الرئيسة، مع نمو سلاسل الإمداد، وتطور أنماط التجارة، بما يدعم تحول الأصول اللوجستية إلى أحد المجالات الرئيسة للتوسع أمام شركات التطوير العقاري.


«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (ANPG) وشركة «إكسون موبيل» وشركاؤها في «المربع 15»، الواقع في المياه البحرية، عن تحقيق اكتشاف جديد في بئر الاستكشاف «فيكانغو إستي-01» (Vicango Este-01).

ووفقاً لبيان صدر يوم الأربعاء، تم تحقيق الاكتشاف الجديد في المربع 15، وهو مربع بحري يقع في مياه عميقة ويعد واحداً من أكثر مناطق إنتاج النفط غزارة في أنغولا.

وذكرت الشركات في بيان مشترك أن البئر -التي تقع على بعد نحو 370 كيلومتراً شمال غرب العاصمة لواندا- حُفرت لتصل إلى عمق 940 متراً (3085 قدماً)، حيث كشفت عن طبقة من الحجر الرملي عالي الجودة بسماكة تبلغ نحو 25 متراً تحتوي على هيدروكربونات.

وأشار البيان إلى أن هذا الاكتشاف هو العشرين من نوعه في المربع 15، الذي أنتج أكثر من 2.7 مليار برميل من النفط على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

وقال برايان يونييتيس، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل في أنغولا: «يعد المربع 15 واحداً من أهم مشروعات تطوير المياه العميقة في أنغولا، وتساعد اكتشافات كهذه في تعزيز قيمة البنية التحتية القائمة مع دعم فرص الإنتاج المستقبلية».

وكانت أنغولا -ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا بعد نيجيريا- قد أجرت إصلاحات تنظيمية واسعة النطاق لتشجيع الاستثمار في عمليات الاستكشاف، وذلك في إطار سعيها للحفاظ على مستويات الإنتاج في ظل وجود حقول بحرية متقادمة.


«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)

تتجه سوق تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة جديدة من الانضباط في التسعير، مع تشديد هيئة التأمين الرقابة على الأسس التي تعتمد عليها الشركات في تحديد أسعار وثائق المركبات، بما يعزز عدالة التسعير ويحدّ من الممارسات التي قد تضر بالمنافسة أو تقود إلى أسعار غير مستدامة.

وأعلنت هيئة التأمين مراجعة آلية تسعير تأمين المركبات للتأكد من التزام الشركات بالمعايير الرقابية، وبما يضمن توفير أسعار عادلة وغير مبالغ فيها.

وحدَّدت ستة معايير رقابية لتسعير تأمين المركبات، تشمل التزام الشركات بأن تكون أسعار المنتجات عادلة وغير مبالغ فيها، وأن تستند إلى قواعد اكتتاب لا تؤدي إلى خفض الأسعار عن المستوى المقبول فنياً أو إلى تكبد الشركات خسائر، إلى جانب اعتمادها على أسس إكتوارية وقواعد اكتتاب سليمة.

كما تشترط الهيئة أن تكون الأسعار مدعومة ببيانات وتجارب موثوقة، وألا تعتمد الشركة على الأسعار التي تطبقها شركات أخرى فقط عند تحديد أسعارها، إضافة إلى تزويد الهيئة بالأسس والمنهجيات المستخدمة في تحديد الأسعار.

حماية المستهلك

ويؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن أفضل نتيجة لهذه الآلية ليست أن تصبح أسعار الشركات متساوية، وإنما طريقة الوصول إلى السعر أكثر عدالة وشفافية، ثم تبقى المنافسة مفتوحة على السعر والخدمة وجودة التعويض، موضحين أنه في حال أصبحت المعايير سبباً في تقارب الأسعار بشكل مصطنع، فقد يتضرر المستهلك؛ أما إذا كانت المعايير تمنع التسعير غير المنضبط وتترك مجالاً حقيقياً للمنافسة، فهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويوضح المختصون أن تنظيم التسعير مطلوب لحماية السوق والمستهلك، لكن التنظيم لا يعني توحيد الأسعار، مؤكدين أن المطلوب من هذه الآلية أن تتساوى الشركات في الالتزام بالمعايير، وليس في الأسعار؛ كون المنافسة الحقيقية يجب أن تبقى قائمة لصالح المؤمن له.

منهجية التسعير

وأفاد أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة لـ«الشرق الأوسط»، بأن النقطة الأهم في الآلية الجديدة أن تكون الرقابة على منهجية التسعير وعدالتها، وليس على جعل السعر النهائي متقارباً بين جميع الشركات.

وواصل حديثه، بأن هذه الخطوة من الهيئة تضع الحدود والمعايير التي تمنع التسعير غير العادل أو الإغراق أو الممارسات التي تضر بالسوق، لكن تترك للشركات مساحة للمنافسة من خلال كفاءة التشغيل، وإدارة المطالبات، وجودة الخدمة، والابتكار، ودقة نماذج المخاطر.

التجارة العادلة

بدوره، ذكر المختص في حماية المستهلك، عبد العزيز الخضيري، أن هيئة التأمين تنهي ضبابية التأجير التمويلي للسيارات في خطوة تنظيمية ايجابيه لحماية حقوق المستأجرين وتعزيز الشفافية في قطاع التمويل والتأمين وتطبيق مبدأ «التجارة العادلة».

وبيَّن أن المعايير التنظيمية للتأمين الشامل تضع حداً لاجتهادات الجهات التمويلية ولتضع حقوق المستأجر في المقام الأول من خلال إلزام (جهة التمويل) بالحصول على 3 عروض تأمين على الأقل سنوياً، وتقديم الاقل سعراً للمستأجر؛ ما يمنع تحميل العميل مبالغ إضافية لا يستفيد منها.

وشرح الخضيري بأنه يتم احتساب قسط التأمين الأساسي على المستأجر، وفي حال الحصول على خصومات من شركات التأمين (بسبب السجل الخالي من الحوادث)، ويُحفظ الفارق في حساب تأميني خاص للمستأجر وتُصفى هذه المبالغ وتسلم له عند نهاية العقد. وأبان المختص في حماية المستهلك، أن المعايير الجديدة تلزم الشركات على إعادة تقييم سعر المركبة سنوياً بناءً على الاستهلاك والتناقص، وخفض قسط التأمين المستحق تدريجياً كل عام بدلاً من الطريقة السابقة التي كانت تثبٌت قيمة التأمين على سعر السيارة وهي جديدة طوال سنوات التمويل.

وأكمل الخضيري أن المستأجر هو «المستفيد الأول» في حالات الهلاك الجزئي ليتلقى تعويض الإصلاح ويدير صيانة المركبة، في حين يكون المؤجر هو «المستفيد الثاني» في حالة الهلاك الكلي لتغطية المتبقي من قيمة التمويل.

ارتفاع الأسعار

من ناحيتهم، كشف عدد من المستفيدين، عن وجود ارتفاع مستمر لأسعار تأمين السيارات في السعودية تصل إلى 6 أضعاف مقارنةً بالأعوام الماضية، مؤكدين أن الشركات ستكون ملزمة على المعايير الجديدة، وبالتالي ستصبح الأسعار عادلة وغير مبالغ فيها؛ كونها مبنيةً على أسس واضحة وسليمة.

وأشار تقرير سوق التأمين السعودية للربع الأول من العام الحالي، إلى تحسن الأداء بالتزامن مع توسع التغطية التأمينية لتصل إلى 11.2 مليون مركبة، في حين بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة في تأمين المركبات 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، في الوقت الذي شهدت فيه تجربة المستفيدين تحسناً تمثل في انخفاض معدل الشكاوى الشهري إلى 0.09 في المائة مقابل 0.12 في المائة.