صعود الين والعوائد يعيدان الأموال اليابانية إلى الداخل

تشديد البنك المركزي يهدد تدفقات الاستثمار الخارجية

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

صعود الين والعوائد يعيدان الأموال اليابانية إلى الداخل

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

تتزايد المؤشرات على تحول كبير في حركة رؤوس الأموال اليابانية، مع ارتفاع عوائد السندات المحلية وصعود الين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر، في تطور قد يدفع المؤسسات اليابانية إلى الاحتفاظ بمزيد من أموالها داخل البلاد، ويقلص الطلب على الأصول الأجنبية بعد عقود من البحث عن العائد في الخارج.

وقالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، يوم الأربعاء، إن ارتفاع عوائد السندات اليابانية قد يشجع المستثمرين المؤسسيين المحليين على إعادة تقييم استثماراتهم الخارجية، خصوصاً مع توقعها أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من تقديرات السوق خلال عامي 2026 و2027.

ويرى محللو «فيتش»، بقيادة رئيس أبحاث الأسواق منصور حسين، أن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية المحلية، بدعم من التضخم والسياسة النقدية وآفاق النمو، سيقلص الحافز أمام المؤسسات اليابانية للبحث عن عوائد في الأصول الأجنبية.

وتعزز هذا التحول بعدما لامس عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات مستوى 3 في المائة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، وسط مخاوف بشأن التضخم والوضع المالي وتزايد الضغوط على بنك اليابان لمواصلة تشديد السياسة النقدية.

وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً شبه مؤكد بأن يرفع البنك سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر، مما يزيد جاذبية أدوات الدين المحلية مقارنة بما كانت عليه خلال سنوات الفائدة شديدة الانخفاض.

وتظهر بالفعل مؤشرات إلى تغير سلوك المؤسسات المالية. وقالت «فيتش» إن البنوك اليابانية الكبرى تعيد بناء حيازاتها من السندات الحكومية بحذر، بينما تبيع شركات التأمين على الحياة سندات قديمة ذات كوبونات منخفضة لإعادة استثمار الأموال في أوراق جديدة بعوائد أعلى.

ولا تتوقع الوكالة حدوث موجة بيع واسعة للسندات الحكومية حتى إذا واصلت العوائد الارتفاع عبر مختلف آجال الاستحقاق، مما يشير إلى أن المؤسسات قد ترى المستويات الجديدة فرصة لإعادة بناء محافظها المحلية بدلاً من التخارج منها.

وكانت الأسواق العالمية قد أظهرت حساسية لهذا الاحتمال في يوليو (تموز)، عندما طُرحت إمكانية إعادة صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني، الذي يدير نحو تريليوني دولار، توجيه جزء أكبر من أصوله نحو السوق المحلية. ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تعديل الصندوق لمحفظته، لكن تحركات مؤسسات أخرى توحي بأن عملية إعادة التقييم بدأت.

ويتزامن ارتفاع العوائد مع تحول قوي في سوق العملات. فقد ارتفع الين نحو 4 في المائة منذ بداية سبتمبر، وبلغ الأربعاء 153.32 ين للدولار، مقترباً من أعلى مستوى في سبعة أشهر عند 152.89 المسجل في الجلسة السابقة.

ولم تقتصر مكاسب العملة اليابانية على الدولار، بل امتدت أمام اليورو والجنيه الإسترليني، وكذلك أمام عملات تعد وجهات شائعة لصفقات «الكاري تريد»، مثل البيزو المكسيكي والليرة التركية.

ويشكل ذلك ضغطاً إضافياً على تجارة الفائدة القائمة على اقتراض الين بتكلفة منخفضة لشراء عملات وأصول ذات عوائد أعلى. فارتفاع الفائدة اليابانية وصعود الين يقلصان معاً جدوى هذه الاستراتيجية، ويزيدان احتمال إعادة الأموال إلى اليابان.

وتتلقى العملة دعماً أيضاً من توقعات تسريع بنك اليابان التشديد النقدي، واحتمال إعادة المستثمرين اليابانيين جزءاً من أموالهم الخارجية، إلى جانب الضغوط الأميركية باتجاه ين أقوى.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن المتعاملين الذين يراهنون ضد الين ينبغي أن يدركوا قدرة واشنطن وطوكيو على التحرك، بعد التدخل الأميركي - الياباني المشترك في أواخر يوليو لدعم العملة. وتأتي تصريحاته في وقت تسعى فيه واشنطن أيضاً إلى تجنب اضطرار اليابان لبيع سندات الخزانة الأميركية لتمويل تدخلاتها في سوق الصرف.

ويبقى مسار الين مرتبطاً بما سيقوله محافظ بنك اليابان كازو أويدا بعد قرار الفائدة المرتقب. فرفع الفائدة أصبح مستوعباً بدرجة كبيرة في الأسعار، وبالتالي سيبحث المستثمرون عن إشارات إلى سرعة الزيادات التالية.

وتتجاوز أهمية التحول الياباني حدود سوق الين. فاليابان مصدر ضخم لرأس المال العالمي، وأي ارتفاع مستدام في العوائد المحلية قد يجعل الاحتفاظ بالأموال في الداخل أكثر جاذبية، ويضعف التدفقات إلى السندات والأسهم الأجنبية.

وبذلك، فإن اجتماع بنك اليابان المقبل لن يحدد فقط اتجاه الفائدة والين، بل قد يشكل محطة مهمة في إعادة توزيع رؤوس الأموال اليابانية عالمياً. فكلما أصبحت السندات المحلية أكثر جاذبية وارتفعت العملة، ازدادت احتمالات عودة الأموال إلى اليابان، بما قد يفرض إعادة تسعير تدريجية على أسواق الأصول العالمية.


مقالات ذات صلة

اليوان يحوم حول ذروة 3 سنوات ونصف... والأسهم الصينية تتحرك بحذر

الاقتصاد مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

اليوان يحوم حول ذروة 3 سنوات ونصف... والأسهم الصينية تتحرك بحذر

اقترب اليوان الصيني من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، مدعوماً بتسارع الصادرات وبيانات تضخم أفضل من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سوق للخضراوات في مدينة شيامن شرق الصين (أ.ف.ب)

الطاقة ترفع تضخم الصين... والطلب يكبح الأسعار

تسارعت وتيرة التضخم في الصين خلال أغسطس، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام مع استمرار مخاطر الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد تُعرض الفاكهة للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» في لندن (رويترز)

توقعات بتجاوز تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا 6 % بحلول منتصف 2027

رجّح اتحاد الصناعات الغذائية والمشروبات في بريطانيا، يوم الأربعاء، ارتفاع معدل تضخم أسعار المواد الغذائية إلى نحو 4 في المائة بحلول نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

قوة الين تهدّئ رهانات الفائدة وتضغط على «نيكي»

أغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 0.19 في المائة عند 65142.78 نقطة، بعدما ارتفع خلال الجلسة بما يصل إلى 0.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «أوبن إيه آي» إلى جانب لوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعزز تعاونها مع «سامسونغ» لتطوير رقائق الجيل المقبل

تعزز «أوبن إيه آي» تعاونها مع «سامسونغ إلكترونيكس»، في الوقت الذي تعمل فيه الشركة الكورية الجنوبية على تطوير رقائقها الخاصة.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الأسواق الخليجية تتباين مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق القطرية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق القطرية (رويترز)
TT

الأسواق الخليجية تتباين مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق القطرية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تداولات الأربعاء، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة وارتفاع أسعار النفط، ما حدّ من شهية المستثمرين للمخاطرة.

وارتفع مؤشر السوق السعودية الرئيسية بنسبة 0.1 في المائة، بدعم من صعود سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.

وجاء الدعم للسوق السعودية بالتزامن مع ارتفاع خام برنت بأكثر من 2 في المائة ليتجاوز 100 دولار للبرميل، وسط توقعات بنوك عالمية بمواصلة صعود الأسعار مع تشديد الإمدادات واستمرار الاضطرابات في المنطقة.

في المقابل، تراجع مؤشر دبي الرئيسي بنسبة 0.5 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «الإمارات دبي الوطني» بنسبة 1 في المائة.

أما مؤشر أبوظبي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة، في حين تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.1 في المائة.


صادرات تايوان تسجل مستوى قياسياً في أغسطس

سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)
سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)
TT

صادرات تايوان تسجل مستوى قياسياً في أغسطس

سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)
سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان، في أغسطس (آب) الماضي، بأكثر من المتوقع لتسجل مستوى شهرياً قياسياً، مدفوعة باستمرار قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف العالمية بشأن التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلنت وزارة المالية، يوم الأربعاء، أن الصادرات ارتفعت، الشهر الماضي، بنسبة 41 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 82.4 مليار دولار، وهو أعلى مستوى شهري مسجل، على الإطلاق. وتجاوزت هذه الزيادة توقعات المحللين البالغة 35.3 في المائة، كما جاءت أعلى من نمو الصادرات في يوليو (تموز)، الذي بلغ 32.9 في المائة، وفق «رويترز».

ويمثل ذلك الارتفاعَ السنوي، للشهر الرابع والثلاثين على التوالي.

ووفق بيان الوزارة، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 20.7 في المائة خلال أغسطس، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 23.667 مليار دولار، بينما قفزت الصادرات إلى الصين بنسبة 39.3 في المائة.

وارتفعت صادرات المكونات الإلكترونية بنسبة 58 في المائة إلى 32.216 مليار دولار، في حين زادت صادرات منتجات المعلومات بنسبة 41.8 في المائة.

كما ارتفعت الواردات بنسبة 44.3 في المائة إلى 60.1 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 40 في المائة. وواصلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي نموها، في حين سارع مزوِّدو خدمات الحوسبة السحابية العالميون إلى تطوير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يستمر نمو الصادرات، خلال النصف الثاني من العام، رغم المخاطر التي تهدد النمو العالمي نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية والسياسة التجارية الأميركية.

وتتوقع الوزارة ارتفاع الصادرات في سبتمبر (أيلول) الحالي بنسبة تتراوح بين 42 و48 في المائة، مقارنة بالعام السابق.

وتُعد الشركات التايوانية، بما فيها شركة «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع في العالم للرقائق الإلكترونية المتطورة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من المورّدين الرئيسيين لشركات «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الكبرى.


وزير النقل الأميركي يتهم شركة «فورد» بالاعتماد «المقلق» على الصين

أكد وزير النقل الأميركي قلق الوزارة من استخدام «فورد» تقنيات شركة البطاريات الصينية «CATL» في مصنعها بالأراضي الأميركية (رويترز)
أكد وزير النقل الأميركي قلق الوزارة من استخدام «فورد» تقنيات شركة البطاريات الصينية «CATL» في مصنعها بالأراضي الأميركية (رويترز)
TT

وزير النقل الأميركي يتهم شركة «فورد» بالاعتماد «المقلق» على الصين

أكد وزير النقل الأميركي قلق الوزارة من استخدام «فورد» تقنيات شركة البطاريات الصينية «CATL» في مصنعها بالأراضي الأميركية (رويترز)
أكد وزير النقل الأميركي قلق الوزارة من استخدام «فورد» تقنيات شركة البطاريات الصينية «CATL» في مصنعها بالأراضي الأميركية (رويترز)

انتقد وزير النقل الأميركي شون دافي، شركة «فورد» بسبب اعتمادها على تقنيات صينية، وهي اتهامات وصفتها الشركة بأنها محاولة غير موفقة لجذب الأضواء الإعلامية.

ففي رسالة موجَّهة إلى الرئيس التنفيذي لشركة «فورد» جيم فارلي، نُشرت على الموقع الإلكتروني للوزارة، اعتبر شون دافي أن القرارات الأخيرة للشركة تُظهر «صورة مقلقة لعلامة تجارية أميركية عريقة تربط مستقبلها بشركات صينية مدعومة من الدولة».

وأكد دافي أن الوزارة تشعر بالقلق من استخدام «فورد» تقنيات شركة البطاريات الصينية «CATL» في مصنعها بالأراضي الأميركية.

وقال إن اللجوء إلى هذه التكنولوجيا الصينية يتعارض «مع روح السياسات الأميركية المتعلقة بالأمن القومي والاقتصادي واستقلالية سلاسل التوريد».

وردت شركة «فورد» بأن هذه الانتقادات تتضمن أخطاء. وقالت في بيان: «لو كان الوزير تواصل معنا قبل إرسال رسالته إلى وسائل الإعلام، كنا سنسعد بتزويده بمزيد من التفاصيل حول التزام (فورد) تجاه الولايات المتحدة».

وأوضحت أن استخدامها لتكنولوجيا «CATL» يأتي في إطار «اتفاق محدود لترخيص التكنولوجيا والخدمات»، ولا ينطوي على «مشروع مشترك أو مصنع إنتاج مملوك لمصالح أجنبية».

وأضافت: «(فورد) هي المالكة للمصنع، وتتحكم في عملياته، وتوظف العاملين فيه».

وذكَّرت «فورد» بالإشادات الصادرة من مسؤولين في الإدارة الأميركية أخيراً؛ إذ أشاد البيت الأبيض في أغسطس (آب) باستثمار لشركة «فورد» بقيمة 3 مليارات دولار، من شأنه أن يوفر 1700 فرصة عمل.