عين السعودية على 18 سلعة استراتيجية لأمن إمداد المياه والتصدير خارجياً

العبد الكريم لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف استثمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تتجاوز الـ17.3 مليار دولار

المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)
المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)
TT

عين السعودية على 18 سلعة استراتيجية لأمن إمداد المياه والتصدير خارجياً

المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)
المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)

من تأمين احتياجات منظومة المياه إلى بناء صناعة قابلة للتصدير، تتجه السعودية إلى توطين 18 سلعة استراتيجية ترتبط بمكونات رئيسية في قطاع المياه، مستفيدة من خبراتها التشغيلية والمعرفية المتراكمة لتعزيز أمن الإمداد، وتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، وتحويل المملكة منصةً إقليمية لتطوير وتصنيع وتصدير تقنيات المياه.

في هذا الإطار، أكد رئيس الهيئة السعودية للمياه المهندس عبد الله العبد الكريم، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن أمن الإمداد يمثل محوراً استراتيجياً في اختيار السلع الـ18 المستهدفة للتوطين في قطاع المياه بالمملكة، مشيراً إلى أن الظروف الجيوسياسية والمتغيرات العالمية عزَّزت التركيز على استقرار سلاسل الإمداد وموثوقية الخدمة واستدامتها.

وقال العبد الكريم، خلال المؤتمر الصحافي على هامش حفل «توطين صناعة الماء... نقل المعرفة وبناء القدرات»، الأربعاء، في الرياض، إن الهيئة، ومنذ بداية عام 2024، عملت بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة على تحديد 18 سلعة استراتيجية تمثل مكونات رئيسية في منظومة إنتاج ونقل وتوزيع المياه في المملكة، موضحاً أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع لتعظيم القيمة الاقتصادية والمعرفية المتراكمة التي طوّرها قطاع المياه السعودي على مدى عقود.

رئيس الهيئة السعودية للمياه متحدثاً للحضور في حفل «توطين صناعة الماء» (الشرق الأوسط)

فرص استثمارية

وكشف العبد الكريم، عن أن حجم السوق المتوقع للسلع الـ18 المستهدفة للتوطين يقدر بنحو 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) داخل المملكة حتى عام 2033، في حين يصل حجم السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، مؤكداً أن هذه الفرصة ستسهم في رفع مساهمة قطاع المياه في الميزان التجاري للمملكة، إلى جانب خلق فرص استثمارية وصناعية جديدة وتعزيز المحتوى المحلي.

وأضاف أن المملكة كانت في السابق من أكبر مستهلكي المياه، إلا أنها انتقلت اليوم إلى مرحلة مختلفة أصبحت فيها مشغلاً خبيراً يمتلك قدرات معرفية وتقنية متقدمة، نتجت من خبرات تراكمية واسعة في تشغيل وإدارة منظومة مياه تُعدّ من الأكثر تعقيداً على مستوى العالم.

وأوضح أن الخبرات التشغيلية المتراكمة لم تعد تقتصر على إدارة المنظومة، بل أصبحت مصدراً مهماً لتطوير المعدات والتقنيات، مبيناً أن القطاع يعمل على تطوير مؤشرات وأدوات متقدمة لمراقبة أداء المعدات وتحسين كفاءتها، تصل إلى 17 مؤشراً يومياً للآلة الواحدة، بما يتيح الكشف المبكر عن فرص التحسين ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأشار العبد الكريم إلى أن السلع الـ18 المستهدفة لا تمثل مكونات منفصلة عن بقية الاقتصاد، بل ترتبط مدخلاتها واحتياجاتها بمختلف القطاعات الخدمية والصناعية؛ الأمر الذي يجعل توطينها فرصة لبناء مكون رئيسي في نمو الاقتصاد الوطني وتعميق سلاسل القيمة المحلية.

صورة تجمع الوزراء والمسؤولين خلال الحفل الذي أقيم في الرياض (الشرق الأوسط)

تطوير التقنيات

وحسب العبد الكريم: «كانت السعودية أكبر مستهلك للمياه، وأصبحت اليوم المشغل الخبير، ثم تحولت مصدراً للتغذية لمصنعي مختلف مكونات المنظومة، وصولاً إلى مرحلة جديدة نصبح فيها شريكاً في تطوير الجيل المقبل من التقنيات».

وبيّن أن المملكة تدخل اليوم مرحلة جديدة من توطين سلاسل الإمداد؛ إذ تستهدف السلع الـ18 الوصول إلى موثوقية إمداد تصل إلى 90 في المائة من المكونات الرئيسية من داخل المملكة، بما يعزز قدرة القطاع على مواجهة المتغيرات العالمية والجيوسياسية، ويرفع مستوى استدامة ومرونة منظومة المياه الوطنية.

ووفق العبد الكريم، فإن هذه المنظومة المتكاملة تفتح المجال أمام المملكة لتتحول من سوق مستهلكة للتقنيات إلى منصة إقليمية لتطوير وتصنيع وتصدير تقنيات المياه، بما يعزز الأثر الاقتصادي للقطاع ويدعم حضور المملكة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

وشدد على أن توطين هذه السلع لا يستهدف فقط تأمين الاحتياجات الحالية للقطاع، بل يهدف إلى بناء قاعدة صناعية ومعرفية قادرة على الابتكار والتطوير والتصدير، بما يجعل قطاع المياه أحد الممكنات المهمة للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتعزيز تنافسية المملكة في تقنيات المياه.

ضخ كمية كبيرة من المياه في السعودية (الشرق الأوسط)

7 مصانع جديدة

وفي سياق هذا التحول المحوري، أعلنت الهيئة السعودية للمياه، خلال الحفل بحضور الوزراء والقيادات الحكومية والسفراء والرؤساء التنفيذيين، عن انتقال 6 فرص استثمارية إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، من بينها 5 فرص جديدة، عبر توقيع 3 اتفاقيات لتوطين الصناعة وتدشين مصنعين، ونصت الاتفاقيات على إنشاء 7 مصانع، حيث وصل إجمالي الاستثمارات في الفرص الست 2.8 مليار ريال (746.6 مليون دولار)، بما ينقل التوطين من عرض الفرص إلى تنفيذ المشروعات وبناء قدرات صناعية وتقنية محلية.

ويرتكز هذا التوجه بالتعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية والتي تشرف على تفعيل أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، وبدعم من منظومتي الصناعة والثروة المعدنية والاستثمار، على تحويل قوة الطلب في قطاع المياه إلى محرّك للتصنيع و الاستثمار، عبر مواءمة احتياجات المشروعات والطلب المستقبلي مع فرص إنتاجية محلية تمنح المستثمرين والمصنعين العالميين وضوحاً أكبر لحجم الطلب، وتشجيعهم على نقل المعرفة والتقنية وتوطين التصنيع في المملكة.

كما تتعزز جاذبيته من خلال توافر ما لا يقل عن 70 في المائة من مدخلات إنتاج المكونات المستهدفة داخل المملكة، واتساع قاعدة الموردين من 739 مورداً عام 2022 إلى 3,441 مورداً في 2026، وارتفاع نسبة المحتوى المحلي في القطاع من 45 في المائة خلال 2020 إلى 68.27 في المائة في النصف الأول من العام الحالي، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها قاعدةً صناعية قابلة للنمو السريع والتوسع إقليمياً ودولياً.

وظائف نوعية

ولا يقتصر التوطين على نقل خطوط الإنتاج، وإنما يمتد إلى البحث والتطوير ونقل المعرفة والتقنية وبناء القدرات لتشغيل هذه الصناعات وتطوير منتجاتها، حيث تشترط هذه الاتفاقيات ألا تقل نسبة القوى العاملة في الوظائف النوعية عن 70 في المائة؛ وهو ما يربط الاستثمار الصناعي بتنمية الكفاءات الهندسية والفنية الوطنية.

وتشمل الصناعات المستهدفة والجاري توطينها من خلال أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، منتجات أغشية التناضح العكسي، وموانع الترسب، ومواد الغسيل الكيميائي للأغشية.

وعملت الهيئة السعودية للمياه على استكمال مستهدفاتها لتوطين أجهزة استعادة الطاقة ومضخات الضغط العالي، وأنظمة التحكم الموزعة (DCS)، وأنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات (SCADA)، لتشكّل سلسلة صناعية وتقنية مترابطة تخدم عمليات إنتاج المياه وتشغيل منشآتها. كما تمتد تطبيقات عدد من هذه المكونات إلى قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعات الغذائية؛ ما يوسّع أثر التوطين عبر سلاسل القيمة.

محطات مياه (الشرق الأوسط)

شركات دولية

وتعكس هذه المشروعات مكانة المملكة المتنامية في الخريطة العالمية لتصنيع تقنيات المياه وشراكاتها الاستراتيجية؛ إذ تشمل 4 مصانع لشركة «إيتالماتش كيميكالز» في وعد الشمال والجبيل وجدة.

وتضم في وعد الشمال أكبر تجمع صناعي للشركة خارج إيطاليا، ومن المقرر أن تبدأ المصانع الأربعة إنتاجها في عام 2028، إلى جانب مصنع «توريشيما» لمضخات الضغط العالي في جدة، ومصنع «إنرجي ريكفري» لأجهزة استعادة الطاقة في الدمام، وهو المنشأة التصنيعية الوحيدة للشركة خارج الولايات المتحدة الأميركية، ومصنع الفنار في الرياض لإنتاج أنظمة التحكم الموزعة، ليبلغ عدد المصانع المرتبطة بالفرص المنتقلة إلى التنفيذ 7 مصانع.

ومن المقرر أن يزوّد مصنع «إنرجي ريكفري» من مقرّه في المملكة نحو ثلث عملاء الشركة حول العالم ابتداءً من الربع الأول من عام 2027، في حين تتوزع هذه المشروعات على عدد من مناطق المملكة، بما يدعم تكامل سلاسل القيمة ويعزز قدرة المنتجات المصنّعة محلياً على التصدير.


مقالات ذات صلة

«دار غلوبال» تعرض مشروعات سكنية فاخرة في السعودية وقطر أمام مستثمرين

عالم الاعمال جانب من الفعالية التي نظمتها «دار غلوبال» أمام مستثمرين في دبي (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تعرض مشروعات سكنية فاخرة في السعودية وقطر أمام مستثمرين

عرضت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، محفظة مشروعاتها السكنية الفاخرة في السعودية وقطر خلال فعالية نظمتها في دبي.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (كافد)

«التعاون الاقتصادي»: التضخم السعودي يظل تحت السيطرة عند 2.1 % في 2027

تتوقع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» أن يظل التضخم في السعودية تحت السيطرة عند 1.8 % في 2026 و2.1 % في 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

خاص الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوَّمة بالريال مرحلة جديدة، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن.

الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.