التصنيع في منطقة اليورو يسجل أسرع نمو منذ أكثر من 4 سنوات خلال أغسطس

ألمانيا تتصدر... فرنسا تدعم التوسع وإيطاليا تعود إلى الانكماش

موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» شمال إسبانيا (رويترز)
موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» شمال إسبانيا (رويترز)
TT

التصنيع في منطقة اليورو يسجل أسرع نمو منذ أكثر من 4 سنوات خلال أغسطس

موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» شمال إسبانيا (رويترز)
موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» شمال إسبانيا (رويترز)

أظهر مسح أن نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو سجل في أغسطس (آب) أسرع وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعاً بأقوى زيادة في الطلبات الجديدة منذ أوائل عام 2022، إلى جانب نمو قوي في الإنتاج.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في منطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 52.7 نقطة في أغسطس، مقارنةً بـ51.9 نقطة في يوليو (تموز)، ليسجل أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2022، لكنه جاء أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 52.8 نقطة. وتشير قراءة المؤشر التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «إن تقرير مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس قدّم أوضح المؤشرات حتى الآن على أن قطاع التصنيع في منطقة اليورو تجاوز صدمة أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يدعم النمو القوي في دفاتر الطلبات، الذي يعود جزئياً إلى تعافي الطلب على الصادرات، استمرار هذا التوسع».

ونمت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ أوائل عام 2022، في حين ارتفعت طلبات التصدير للمرة الثانية فقط خلال أربع سنوات ونصف السنة؛ لتوفر دعماً ملحوظاً للنشاط. وكانت المبيعات الخارجية قوية بشكل خاص في النمسا، وألمانيا وهولندا.

وتسارع نمو الإنتاج الصناعي؛ إذ ارتفع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 53.3 نقطة في أغسطس، من 52.9 نقطة في يوليو، ليسجل أعلى مستوى له في 54 شهراً. وكانت السلع الوسيطة، مثل المواد الكيميائية، والمعادن والمكونات الإلكترونية، المحرك الرئيسي لزيادة الإنتاج.

واستقر التوظيف بشكل عام، منهياً بذلك أكثر من ثلاث سنوات من التراجعات الشهرية المتتالية، في تحول طفيف لكنه ملحوظ.

وعلى صعيد الأسعار، انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، رغم بقائه أعلى بكثير من المستويات المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. واتبع تضخم أسعار المخرجات مساراً مماثلاً.

وأضاف هايز: «إن استمرار تباطؤ ارتفاع أسعار المنتجين، حتى في ظل استمرار تقلبات سوق النفط، يسهم في تخفيف المخاوف العامة بشأن التضخم. ومع ذلك، بدأ تباطؤ التضخم يفقد بعض الزخم، ولا تزال مؤشرات مديري المشتريات أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب؛ وهو ما قد يدفع صانعي السياسة النقدية في منطقة اليورو إلى تبني موقف حذر».

ومن المتوقع، مع ذلك، أن تظهر البيانات الرسمية الصادرة الثلاثاء ارتفاع التضخم إلى 3.3 في المائة في أغسطس، من 2.9 في المائة في يوليو.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في أغسطس أن البنك المركزي الأوروبي من المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة مجدداً هذا الشهر، مع دفع ارتفاع أسعار الطاقة التضخم بعيداً عن هدف البنك البالغ 2 في المائة، قبل أن يبقي على السياسة النقدية دون تغيير حتى منتصف عام 2027 على الأقل.

كما ارتفعت ثقة قطاع التصنيع للشهر الرابع على التوالي، مع تجاوز التفاؤل بشأن توقعات الأشهر الاثني عشر المقبلة متوسطه طويل الأجل.

تسارع نمو قطاع التصنيع الألماني

تسارع نمو قطاع التصنيع الألماني في أغسطس، مدفوعاً بارتفاع الطلبات الجديدة، ليسجل الإنتاج أقوى نمو له منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 54.3 نقطة في أغسطس، مقارنةً بـ52.2 نقطة في يوليو، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 54.1 نقطة.

وأظهرت البيانات أن الارتفاع القوي في الطلبات الجديدة، للشهر الثالث على التوالي، كان المحرك الرئيسي لأقوى نمو في الإنتاج منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وأشارت الشركات إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي، وتوسيع مراكز البيانات، وتخزين السلع كانت من بين العوامل الدافعة للطلب.

كما تفاقمت ضغوط الإمدادات؛ إذ امتدت فترات تسليم الموردين بأكبر قدر في ثلاثة أشهر، في حين نما نشاط الشراء بأسرع وتيرة له منذ مايو 2022، مع سعي الشركات إلى تأمين المدخلات في ظل شح المعروض.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندر آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الانتعاش يقوده قطاع السلع الوسيطة؛ ما يشير إلى أن النمو لا يزال مدعوماً، إلى حد ما، بتخزين المواد الاحتياطية في ظل ظروف العرض الشحيحة.

وأضاف سميث: «تحسنت معنويات الشركات بشأن الإنتاج في العام المقبل بشكل ملحوظ، وهي الآن عند أفضل مستوياتها منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط».

واستمر التوظيف في الانخفاض، لكن وتيرة خفض الوظائف تباطأت للشهر الثالث على التوالي، لتسجل أضعف انخفاض منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

كما ارتفعت الأعمال المتراكمة بشكل ملحوظ، منهية بذلك سلسلة من التراجعات استمرت ثلاثة أشهر.

نمو قطاع التصنيع الفرنسي

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» نمو قطاع التصنيع الفرنسي في أغسطس، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً من التقديرات الأولية.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الفرنسي إلى 51.1 نقطة في أغسطس، مقارنةً بـ49.8 نقطة في يوليو.

ومع ذلك، جاءت القراءة النهائية لشهر أغسطس، البالغة 51.1 نقطة، دون التقدير الأولي للمؤشر، الذي بلغ 51.5 نقطة.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن أحجام الإنتاج الصناعي ارتفعت للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، رغم انخفاض تدفقات الطلبات الجديدة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «ظاهرياً، يبدو تقرير مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الفرنسي أفضل بكثير، لكن من الصعب استخلاص الكثير من التفاؤل من هذه الأرقام؛ إذ تكشف البيانات عن استمرار ضعف الطلب، وتراجع ثقة قطاع الأعمال، وخفض حاد في المخزونات».

وأضاف هايز: «وهذا يجعل استئناف التوسع في الإنتاج خلال أغسطس غير مقنع».

انكماش غير متوقع في قطاع التصنيع الإيطالي

انكمش النشاط الصناعي في إيطاليا خلال أغسطس للمرة الأولى في سبعة أشهر، في وقت واصلت فيه ضغوط التكاليف تراجعها.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الإيطالي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.6 نقطة في أغسطس، من 51.3 نقطة في يوليو؛ ليهبط بذلك دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وجاءت القراءة أقل بكثير من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» وشمل تسعة محللين، توقعوا تسجيل المؤشر 51.5 نقطة.

كما انخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة إلى 46.4 نقطة في أغسطس، من 49.0 نقطة في الشهر السابق، ليسجل أدنى مستوى له منذ نحو عام ونصف العام، في مؤشر على ضعف الطلب.

وعلى صعيد الأسعار، تراجع المؤشر الفرعي لتضخم تكاليف المدخلات إلى 64.1 نقطة في أغسطس، من 69.1 نقطة في يوليو، في حين انخفض مؤشر أسعار المخرجات إلى 56.4 نقطة من 57.7 نقطة.

وكانت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قد خفضت في أبريل توقعاتها للنمو الاقتصادي إلى 0.6 في المائة لهذا العام والعام المقبل، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 0.7 في المائة و0.8 في المائة على التوالي.


مقالات ذات صلة

بيسنت لمجموعة العشرين: النمو مفتاح الخروج من أزمة الدين

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في آشفيل (أ.ف.ب)

بيسنت لمجموعة العشرين: النمو مفتاح الخروج من أزمة الدين

دخلت اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، الاثنين، على وقع دعوة وزير الخزانة الأميركي لتبني النمو.

«الشرق الأوسط» (آشفيل - نورث كارولاينا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

قفزة الإنفاق تقلب فائض الموازنة السورية إلى عجز بمليار دولار

أظهرت بيانات وزارة المالية السورية أن الموازنة العامة دخلت مرحلة جديدة من الضغوط المالية خلال النصف الأول من 2026، إذ تحولت من فائض إلى عجز تجاوز مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد منظر لمسجد السلطان أحمد المعروف باسم المسجد الأزرق أحد معالم إسطنبول كما يُرى من قارب في مضيق البوسفور (أ.ب)

الاقتصاد التركي يتباطأ... والبطالة ترتفع إلى 8.1 %

تباطأ نمو الاقتصاد التركي خلال الربع الثاني من العام، في وقت ارتفع فيه معدل البطالة، مما يعكس استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري فرنسا أمام معركة مالية محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية

تواجه فرنسا في الأشهر المقبلة واحدة من أكثر معارك الموازنة تعقيداً في السنوات الأخيرة، مع استعداد حكومة رئيس الوزراء لطرح موازنة 2027 أمام برلمان منقسم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)

بدأت شركة «شي إن» أول أيام تداولها في بورصة هونغ كونغ تحت ضغط واضح، بعدما تراجعت أسهمها بنحو 4 في المائة، في إشارة إلى أن المستثمرين لا يزالون متشككين في قدرة عملاق الأزياء السريعة على استعادة معدلات النمو المرتفعة التي رفعت قيمته السوقية قبل أربعة أعوام إلى قرابة 100 مليار دولار.

وبلغ السهم نحو 46.62 دولار هونغ كونغ خلال منتصف الجلسة، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 48.56 دولار، بعدما كان قد هبط في وقت سابق بما يصل إلى 10 في المائة. ويمنح ذلك الشركة قيمة سوقية تقارب 25.3 مليار دولار فقط، أي ما يعادل نحو ربع ذروتها في 2022.

ولا يعكس هذا الهبوط مجرد تقلبات مرتبطة بيوم الإدراج، بل تحوّلاً أعمق في نظرة المستثمرين إلى نموذج أعمال «شي إن». فالشركة، التي بنت انتشارها العالمي على بيع منتجات شديدة الرخص وشحنها مباشرة إلى المستهلكين، تواجه اليوم بيئة تجارية وتنظيمية أكثر صعوبة، بعدما تراجعت المزايا الجمركية التي ساعدت على نجاح هذا النموذج.

وكانت الولايات المتحدة قد ألغت العام الماضي الإعفاء الجمركي للشحنات التجارية الصغيرة التي تقل قيمتها عن 800 دولار، وهو ما أضر مباشرة بقدرة «شي إن» على إرسال الطرود منخفضة القيمة إلى السوق الأميركية بكلفة محدودة. كما اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات مشابهة عبر فرض رسوم على الطرود منخفضة القيمة.

هذه التغييرات لم تكن هامشية. فقد انخفض صافي دخل الشركة 39 في المائة العام الماضي، وتحولت «شي إن» إلى خسارة صافية في الربع الأول، في حين توقعت الشركة أن يكون هامش التشغيل في النصف الأول من العام أقل قليلاً من مستواه في الربع الأول بسبب ارتفاع الرسوم والضرائب وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية في أوروبا والشرق الأوسط.

وقال جوش جيلبرت، كبير محللي آسيا والمحيط الهادئ في «إيتورو»، إن عدد المستخدمين النشطين يومياً في أوروبا انخفض بنحو 45 في المائة منذ إلغاء الإعفاء الجمركي على الطرود الصغيرة، مضيفاً أن جزءاً كبيراً من ولاء عملاء «شي إن» كان مرتبطاً بالسعر بقدر ارتباطه بالعلامة التجارية نفسها.

* التحدي الأكبر

والتحدي الرئيسي أمام الشركة هو ما إذا كانت تستطيع الحفاظ على قاعدة العملاء؛ إذا فقدت ميزة السعر المنخفض للغاية. والإقبال على الاكتتاب نفسه أظهر قدراً من الحذر. فقد تمت تغطية شريحة المستثمرين الأفراد 5.63 مرة، بينما تمت تغطية الشريحة الدولية 2.59 مرة فقط، وهي مستويات متواضعة مقارنة بالاكتتابات البارزة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والروبوتات التي شهدت تغطية بمئات المرات في بعض الحالات.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن ضعف الأداء في اليوم الأول يشير إلى أن المستثمرين لا يرون السهم رخيصاً حتى بعد خفض التقييم الكبير.

وبحسب تقديراتها، يتم تداول «شي إن» عند نحو 15 ضعف الأرباح المستقبلية، أي أكثر من ضعف مضاعف «بي دي دي»، المالكة لمنصة «تيمو» المنافسة، رغم أن «شي إن» تواجه رؤية أقل وضوحاً للنمو ومخاطر تنظيمية وتجارية مرتفعة. ومع ذلك، احتفظ الاكتتاب بدعم مستثمرين بارزين. فقد شارك فيه مكتب «ويلت أدفايزرز» التابع للملياردير مايكل بلومبيرغ، والمستثمر الفرنسي كزافييه نيل، و«مايكروسوفت»، إلى جانب «ريلاينس» التابعة للملياردير موكيش أمباني، ومجموعة «كلور»، وصندوق «سوفت بنك فيجن فاند».

وتمثل الأسهم المطروحة نحو 6.6 في المائة من رأس مال الشركة بعد التوسعة، بينما استحوذ المستثمرون الرئيسيون على نحو خمس الاكتتاب مع فترة حظر بيع مدتها ستة أشهر، ما يعني أن الأسهم المتاحة للتداول الحر لا تتجاوز تقريباً 5 في المائة من إجمالي رأس المال.

وهذه البنية قد تقلل المعروض في السوق، لكنها لا تحل مشكلة التقييم أو تباطؤ النمو. ولهذا تحاول «شي إن» إعادة صياغة نموذج أعمالها. فقد وسعت منصتها لتشمل بائعين من أطراف ثالثة، ولم تعد تعتمد فقط على علامتها التجارية الخاصة بالأزياء فائقة الرخص. كما استحوذت في مايو (أيار) على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، في خطوة تعكس محاولة للانتقال إلى نموذج أكثر تنوعاً من حيث المنتجات والعلامات والأسواق.

* ضغط تنظيمي

لكن التوسع التجاري يقابله ضغط تنظيمي متزايد، فقد كشفت الشركة عن تحقيق جارٍ من لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية يتعلق بحماية المستهلك وقد يؤدي إلى عقوبات كبيرة، فيما تدرس المفوضية الأوروبية قضايا تشمل المنتجات غير القانونية، وتصميم المنصة الذي قد يشجع الاستخدام المفرط، ومدى شفافية أنظمة التوصيات.

كما أن إدراج هونغ كونغ نفسه جاء بعد أربع سنوات من المحاولات غير الناجحة في نيويورك ولندن، حيث واجهت الشركة تدقيقاً سياسياً وتنظيمياً مكثفاً يتعلق بممارسات العمل والحوكمة وسلاسل التوريد... وهذا التاريخ يفسر جانباً من «خصم المخاطر» الذي يضعه المستثمرون حالياً على السهم.

ومن الناحية المالية، لا يمثل الاكتتاب مجرد عملية جمع أموال. فقد وافقت الشركة على دفع نحو 3.5 مليار دولار نقداً إلى بعض المستثمرين الأوائل، إلى جانب تعديلات على حصص حملة الأسهم الممتازة الذين دخلوا الشركة عندما كانت تقييماتها أعلى بكثير.

وقال جيانغغان لي، الرئيس التنفيذي لشركة «مومينتوم ووركس»، إن الاكتتاب «ليس مجرد حدث لجمع التمويل، بل هو أيضاً حدث لإعادة هيكلة رأس المال»، وهي عبارة تلخص جانباً مهماً من الإدراج الحالي.

فبالنسبة إلى «شي إن»، تمنح بورصة هونغ كونغ منفذاً دائماً للسيولة، وتسمح بإعادة ترتيب حقوق المستثمرين القدامى بعد سنوات من تعثر محاولات الإدراج. لكنها في المقابل تضع الشركة للمرة الأولى تحت اختبار التسعير اليومي في السوق العامة. وسيكون السؤال خلال الأشهر المقبلة أقل ارتباطاً بقدرة «شي إن» على بيع قمصان بخمسة دولارات، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على حماية الهوامش، والتكيف مع نهاية عصر الشحن الدولي شديد الرخص، والتوسع خارج الأزياء فائقة الخصم، وإدارة المخاطر التنظيمية.

فالقيمة السوقية الحالية التي تدور حول 25 مليار دولار تعكس خسارة ضخمة في الثقة مقارنة بذروة 2022، لكنها لا تعني بالضرورة أن السهم أصبح صفقة رخيصة. والمستثمرون يريدون الآن دليلاً على أن الشركة تستطيع تحقيق نمو وربحية في بيئة تختلف جذرياً عن تلك التي صنعت صعودها الأول.


العقود الآجلة الأميركية تتراجع وسط ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتراجع وسط ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مواصلة أداءها الضعيف، في ظلِّ ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط؛ ما دفع المستثمرين إلى الإحجام عن المخاطرة مع بداية شهر يُعدُّ تاريخياً من أضعف أشهر العام بالنسبة للأسهم.

وأدت الزيادة الحادة في توقعات رفع أسعار الفائدة إلى تدهور معنويات المستثمرين خلال الجلسات الأخيرة، بينما رفع تجدد الاشتباكات في الشرق الأوسط من المخاوف بشأن احتمال الحاجة إلى رفع تكاليف الاقتراض لاحتواء ضغوط الأسعار، وفق «رويترز».

كما دفعت عمليات بيع سندات الخزانة الأميركية العوائد إلى أعلى مستوياتها في أشهر عدة، ما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة بشكل أكبر. ويجعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة، التي تُعدُّ أصولاً خالية من المخاطر، الاستثمار في الأسهم الأقل جاذبية نظراً إلى المخاطر الإضافية المرتبطة بها.

وقال ريتشارد دي تشازل، محلل الاقتصاد الكلي لدى «ويليام بلير»: «قد لا تقفز العوائد إلى مستويات تنذر بأزمة، لكن من غير المرجح أن تعود حقبة أسعار الفائدة المنخفضة قريباً».

وأضاف: «لا تزال موازنة المخاطر تشير إلى بقاء العوائد مرتفعة».

ويواجه المستثمرون أيضاً ضعفاً موسمياً معتاداً. فمنذ عام 1926، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمتوسط 0.7 في المائة في سبتمبر (أيلول)، ما يجعله أضعف شهر للأسهم والشهر الوحيد الذي يسجل فيه المؤشر عائداً متوسطاً سلبياً، وفقاً لـ«فيشر إنفستمنتس»، نقلاً عن بيانات «فيناون».

لكن أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق لدى «أميريبرايز فاينانشال»، قال إن الاتجاهات التاريخية قد لا تكون سبباً كافياً للابتعاد عن الأسهم.

وأضاف: «الأساسيات التي تدعم الأسهم والاقتصاد متينة. ونرى أن من الأفضل للمستثمرين البقاء في السوق خلال التقلبات الموسمية، بدلاً من محاولة توقيت تحركات السوق».

وبحلول الساعة 4:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 251 نقطة، أو 0.48 في المائة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 37 نقطة، أو 0.48 في المائة، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بواقع 244 نقطة، أو 0.83 في المائة.

بيانات الوظائف في صدارة المشهد

تتجه الأنظار في وقت لاحق من الجلسة إلى تقرير فرص العمل ودوران العمالة (غولتس)، الصادر عن وزارة العمل، قبل صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأكثر أهمية يوم الجمعة.

ومن المتوقع أن تحظى البيانات بمتابعة وثيقة بحثاً عن مؤشرات على متانة سوق العمل، بعدما قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش إن كبح التضخم يمثل الأولوية الرئيسية للبنك المركزي.

وكتب استراتيجيو الاستثمار لدى «غلينميد»: «لا يزال تركيز الاحتياطي الفيدرالي منصباً بقوة على التضخم. وإذا جاءت بيانات الوظائف بالقرب من التوقعات، فسوف تعزز الرؤية القائلة إن توقيت أي تحول مستقبلي في السياسة النقدية سيتوقف بدرجة أكبر على مسار ضغوط الأسعار وليس على وتيرة نمو الوظائف».

ومن بين أبرز الأسهم المتحركة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، سهم «روبن هود» الذي ارتفع 2.5 في المائة بعد أن رفعت «مورغان ستانلي» تصنيف السهم.

كما صعد سهم «هَت 8» بنسبة 1.77 في المائة بعدما أفادت «رويترز» ووسائل إعلام أخرى بأن شركة البنية التحتية الرقمية ستطور مركز بيانات في إطار صفقة للحوسبة السحابية بين «أنثروبيك» و«لامبدا».

وارتفعت أسهم شركات الطاقة بعد صعود خام برنت 1.86 في المائة، مع ارتفاع سهمي «إكسون موبيل» و«ديفون إنرجي» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما.


ارتفاع تضخم اليورو إلى 3.3 % في أغسطس لأعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات

متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
TT

ارتفاع تضخم اليورو إلى 3.3 % في أغسطس لأعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات

متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات في أغسطس (آب)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات أولية نشرها مكتب الإحصاءات الأوروبي «يوروستات» يوم الثلاثاء.

وبحسب التقدير الأولي لـ«يوروستات»، ارتفع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023، مقارنةً بـ2.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويمثل ذلك تسارعاً واضحاً في وتيرة التضخم، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم، ويأتي في أعقاب الارتفاع الجديد في أسعار النفط الذي سجل بعد تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في يوليو.

وقفز معدل تضخم أسعار الطاقة في منطقة اليورو إلى 14.3 في المائة في أغسطس، وفقاً لـ«يوروستات»، مقارنةً بـ10.3 في المائة في يوليو، ما شكل المحرك الرئيس لارتفاع التضخم.

كما ارتفع تضخم أسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 1.2 في المائة، من 0.9 في المائة في يوليو، وإن كان تأثيرها في التسارع الإجمالي للتضخم أكثر محدودية.

في المقابل تباطأ تضخم أسعار الخدمات إلى 3 في المائة، بانخفاض 0.3 نقطة مئوية عن يوليو، بينما استقر تضخم أسعار الأغذية والتبغ عند 1.2 في المائة.

وباستثناء أسعار الطاقة، والغذاء، تراجع التضخم الأساسي، الذي يُنظر إليه على أنه مؤشر أكثر دقة للاتجاهات الأساسية للأسعار، إلى 2.4 في المائة، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد توقع في يونيو (حزيران) أن يبلغ التضخم في منطقة اليورو 3.2 في المائة في ذروة مؤقتة خلال الربع الثالث، على خلفية تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، قبل أن يتراجع إلى ما دون 3 في المائة مع انحسار التأثير المؤقت لارتفاع أسعار الوقود.