استثمارات تتجاوز 15 مليار دولار في «ليب 26»... و«إكس إيه آي» و«إنفيديا» تتوسعان بالسعودية

السواحه أعلن صفقات مع كبرى الشركات العالمية...و«هيوماين» تحصد النصيب الأعلى خلال اليوم الأول

TT

استثمارات تتجاوز 15 مليار دولار في «ليب 26»... و«إكس إيه آي» و«إنفيديا» تتوسعان بالسعودية

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)

تشهد منظومة التقنيات الحديثة في السعودية تحولاً متسارعاً يضعها بمراكز عالمية متقدمة في صناعة الذكاء الاصطناعي، مع تدفق استثمارات وشراكات تتجاوز 15 مليار دولار في النسخة الحالية من «ليب26»، حيث أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحه، عن توسع شركات كبرى مثل «إنفيديا» و«إكس إيه آي» في المملكة، بما يعزز موقع الرياض بوصفها وجهة عالمية لرأس المال والتقنية، ويترجم طموحات «رؤية 2030» في اقتصاد المستقبل.

وحصدت شركة «هيوماين» المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، على النصيب الأعلى من حجم الصفقات والشراكات مع عمالقة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، لتنفيذ مشروعات عدة في المملكة، بما فيها إنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في «أوكساجون» بمدينة نيوم، والعمل على تطوير 100 ميغاواط من المرحلة الأولى للمشروع.

وافتتح المهندس السواحه أعمال النسخة الـ5 من «المؤتمر التقني الدولي (ليب26)»، الاثنين، في «مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات» في ملهم، تحت شعار: «إلى عوالم جديدة»، كاشفاً عن سلسلة من الاستثمارات والمشروعات الجديدة في قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي، مبيناً في الوقت ذاته أن شركة «إكس إيه آي» ستنفذ أول توسع لها خارج الولايات المتحدة في السعودية، «من خلال مشروع بقدرة أولية تبلغ 50 ميغاواط، على أن ترتفع إلى 500 ميغاواط في مراحل لاحقة».

وتطرق وزير الاتصالات وتقنية المعلومات أيضاً إلى إعلان «إنفيديا» عن أحد أكبر مصانع الذكاء الاصطناعي في العالم داخل المملكة، واصفاً المشروع بأنه أحد «الجواهر التاجية» للاقتصاد السعودي، وبأنه يجسد «رؤية المملكة» في التحول مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي.

الطاقة والحوسبة

وأفاد بأن المملكة تمضي في تعزيز البنية التحتية اللازمة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الطاقة والحوسبة والاتصال. كما تستهدف توفير ما يزيد على 12 غيغاواط من الطاقة، وأكثر من 20 كابلاً بحرياً بحلول 2030، إلى جانب توفير نحو 80 كيلومتراً مربعاً من الأراضي لعالم الذكاء الاصطناعي.

وذكر أن الاقتصاد الرقمي في بلاده هو «الأكبر والأسرع والأجرأ، وينمو بما نسبته 70 في المائة، وتعدّ السعودية من الدول المتقدمة تقنياً»، مفصحاً عن أن «تمكين المرأة في المنظومة يصل إلى 36 في المائة، وهي الرقم (1) بين دول (مجموعة العشرين)، وكذلك من كبرى قصص النجاح في الفضاء، بوصفها أول امرأة في محطة الفضاء الدولية».

وبيَّن السواحه أن بلاده تواصل العمل مع شركائها الدوليين لـ«قيادة التحولات التقنية وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم مستهدفات (رؤية 2030) ويعزز مكانة المملكة في الاقتصاد الرقمي العالمي».

«هيوماين»

وتواصل السعودية خلال مؤتمر «ليب26» ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً للتقنية، مع «انتقال التركيز من إعلان الطموحات إلى تنفيذ مشروعات فعلية في البنية التحتية والحوسبة والطاقة، مدعومة بشراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية».

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، أن السعودية تمتلك المقومات اللازمة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي وتلبية الطلب المحلي والعالمي، مشيراً إلى «أهمية الطاقة، والأراضي، ورأس المال، والموقع الجغرافي، والكوادر البشرية، والإرادة اللازمة لتطبيق التقنية على نطاق واسع».

وتابع أمين، خلال مؤتمر «ليب2026» في الرياض: «أساسيات تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في أي بلد هي الطاقة. أنت بحاجة إلى مساحات شاسعة من الأراضي. لا بد من توفر رأس المال، والموقع الجغرافي، والكوادر البشرية، ولا ننسى الإرادة اللازمة لتطبيق هذه التقنية على نطاق واسع لتلبية الطلب المحلي والعالمي. أعتقد أن السعودية تمتلك كل المقومات اللازمة. إنها تمتلكها فعلاً».

وواصل أن «هيوماين» تستهدف تطوير 6 غيغاواط من قدرات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة، مشيراً إلى أن الشركة حصلت على 14 غيغاواط من قدرات الشبكة الكهربائية.

ووفق أمين، فإن «هيوماين» تمتلك 211 موقعاً للأراضي، بينها 7 مواقع تمثل مجمعات مخصصة للذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن الشركة تعمل بالتوازي على بناء البنية التحتية وتأمين الطلب عليها.

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)

طلب متنامٍ على التقنيات

كما تحدث عن تأسيس «هيوماين» في 12 مايو (أيار) 2025؛ بهدف «بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وليس تطوير منتج أو وحدة أعمال واحدة»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على 4 محاور رئيسية تشمل: الطاقة ومراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي المادي.

ويرى أن الذكاء الاصطناعي يقود «أكبر تحول في التاريخ»، مع تريليونات الدولارات من الاستثمارات العالمية الموجهة إلى الطاقة والأراضي والشبكات والحوسبة استعداداً للطلب المتنامي على هذه التقنيات.

وأشار أمين إلى أن الشركة لا تبني مراكز بيانات بمعزل عن الطلب، قائلاً إن المصانع تحتاج إلى عملاء ومستأجرين بالتزامن مع عملية البناء، ومؤكداً أن الشراكات مع الشركات العالمية تمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية «هيوماين».

وأكمل أن «هيوماين» تستهدف تشغيل 250 ميغاواط بنهاية 2026، والوصول إلى غيغاواط في 2027، مؤكداً التزام الشركة بتسريع بناء قدرات الذكاء الاصطناعي لخدمة السوق السعودية والطلب العالمي.

صفقات استثمارية

وفي إطار توسع البنية التحتية، أعلنت «هيوماين» و«إيه إم دي» و«سيسكو» بدء تشغيل بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية تعتمد على معالجات «إيه إم دي إنستنكت إم آي 355 إكس» ومعالجات «إيه إم دي إبيك»، إلى جانب شبكات «سيسكو»، لتوفير قدرات حوسبة لعملاء «هيوماين» في المملكة وخارجها.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات مع الدكتورة ليزا سو الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي» على مسرح المؤتمر (الشرق الأوسط)

وتخطط الشركات لنشر ما يصل إلى 250 ميغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضمن المرحلة المقبلة من المشروع المشترك، على أن يبدأ النشر في 2027، مع دخول القدرة التشغيلية تدريجياً خلال النصف الثاني من العام، بينما يستهدف المشروع الوصول إلى غيغاواط بحلول 2030.

مركز بيانات في «أوكساجون»

كما أعلنت «هيوماين» و«داتا فولت» بدء إنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في «أوكساجون» بمدينة نيوم، والعمل على تطوير 100 ميغاواط من المرحلة الأولى للمشروع.

وكشفت «هيوماين» و«أمازون ويب سيرفيسز» عن توسيع تعاونهما لتوفير سعة تصل إلى 50 ميغاواط ضمن منطقة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

وأفصحت «هيوماين» عن توسيع شراكتها مع «إيه إم دي» لتطوير المرحلة الأولى من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بسعة تصل إلى 250 ميغاواط خلال ما بين العامين والأعوام الثلاثة المقبلة، مع بدء نشر سعة أولية تبلغ 25 ميغاواط.

وتتعاون «هيوماين» مع «توجيذر إيه آي» لتوفير قدرات للذكاء الاصطناعي بسعة 55 ميغاواط، وإنشاء مركز بيانات جديد في المملكة بسعة تصل إلى 250 ميغاواط.

الشركة السعودية كشفت أيضاً عن تعاونها مع «ريفلكشن إيه آي» لنشر نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للأخيرة على البنية التحتية لـ«هيوماين» في المملكة، ومع «أبلايد إنتيويشن» لنشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة وتشغيلها في السعودية بحلول عام 2030.

برمجيات مجانية

ومن جانب آخر، أعلنت شركة «أدوبي» عن توفير برمجيات مجانية في السعودية تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، بهدف إتاحة أدوات الإبداع والتعبير الرقمي لأكثر من 27 مليون شخص فوق سن 13 عاماً بالمملكة، ضمن مبادرة ترى الشركة أنها تعزز موقع السعودية في قيادة التحول الإبداعي وتمهّد لاستفادة مليارات الأشخاص حول العالم من هذه التجربة.

شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» مع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال حوار على هامش المؤتمر (الشرق الأوسط)

وجاء الإعلان خلال جلسة حوارية جمعت شانتانو ناراين، الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي»، بوزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، عبد الله السواحه، على هامش مؤتمر «ليب»، حيث ناقش الجانبان دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الإبداع، وتأثير التقنيات الجديدة في الوظائف الإبداعية.

وأضاف ناراين: «نحن في (أدوبي) نؤمن بأن لدى كل شخص قصة ليرويها»، مشيراً إلى أن الإبداع والتسويق «مهمان جداً في تطور مستقبل كل صناعة وكل دولة».

وبشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف الإبداعية، قال: «نحن نؤمن حقاً بأنه لا يوجد شيء سيحل محل الابتكار البشري»، موضحاً أن الابتكار البشري يمكنه الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي.

أولويات «لوسيد»

وعلى هامش مشاركتها في النسخة الـ5 من مؤتمر «ليب26»، قال الرئيس التنفيذي عضو مجلس إدارة «لوسيد»، سلفيو نابولي، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن شركته تدخل «مرحلة جديدة تهتم فيها بتحسين السيولة والانضباط التشغيلي، إلى جانب إطلاق منتجات جديدة وتوسيع التصنيع في السعودية، في وقت تكثف فيه جهودها لمعالجة الضغوط المالية وتعزيز قدرتها على النمو، بالتوازي مع تطوير تقنيات ومنتجات تستهدف أسواقاً جديدة».

وزاد أن الشركة حددت 4 أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل «تحسين التدفقات النقدية والتكاليف؛ بهدف توفير 1.4 مليار دولار خلال 2026، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، بالتعاون مع (أوبر) و(نورو)، واستكمال انتقال مصنع (إيه إم بي2/ AMP-2) في السعودية إلى التصنيع المتكامل، والمضي قدماً في برنامج المركبات متوسطة الحجم، وصولاً إلى جاهزية الإطلاق».

وأكد نابولي أن «لوسيد» تمتلك تقنيات رائدة ومنتجات متميزة، «وتعمل على معالجة تحدياتها المالية على مستوى التنفيذ، من خلال التركيز على 3 مرتكزات أساسية، هي: السيولة والتكاليف، والعملاء والجودة، والثقافة المؤسسية وفريق العمل».

ووصف نابولي علاقة «لوسيد» بـ«صندوق الاستثمارات العامة» بأنها تتجاوز إطار العلاقة التقليدية بين المستثمر والشركة؛ لأن «السيادي» السعودي «شريك استراتيجي مهم، ويعكس دعمه ثقة مشتركة بإمكانات المنشأة وآفاق نموها على المدى الطويل».

وكشف عن «رؤية مشتركة تجمع الشركة والصندوق؛ للإسهام في رسم ملامح مستقبل التنقل، ودعم مستهدفات (رؤية 2030)»، مبيناً أن حضور «لوسيد» في السعودية «يمنحها إمكانية الاستفادة من الكفاءات الهندسية والقدرات البحثية وموارد الحوسبة المتقدمة، بينما يمثل التوسع في منشأة (إيه إم بي2/ AMP-2) - وهو أول مصنع متكامل لتصنيع المركبات بالكامل في (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية) - خطوة محورية؛ إذ لا تقتصر الطموحات والالتزام في هذا الإطار على تصنيع السيارات الكهربائية فقط؛ بل تمتد إلى الإسهام في بناء منظومة متكاملة لهذا القطاع والتقنيات والصناعات المتقدمة في المملكة».

مشاركة كبيرة

ويشارك في النسخة الـ5 أكثر من ألف متحدث وخبير عالمي، وأكثر من 1800 شركة تقنية، إلى جانب ما يزيد على 600 شركة ناشئة، وأكثر من 1900 مستثمر وممثل لصناديق الاستثمار الجريء.

وتناقش النسخة الحالية أحدث التوجهات التي ترسم مستقبل التقنية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والبيانات، والأمن السيبراني، والتقنية المالية والصحية، والمدن الذكية، والطاقة، والمناخ، والفضاء، والألعاب والتقنية الرياضية، والتجارة الرقمية.


مقالات ذات صلة

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

خاص مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

أكّد البنك المركزي السعودي أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت عام 2025.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.