التضخم الأميركي تحت المجهر وسط توقعات بتسارع حاد

يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي تحت المجهر وسط توقعات بتسارع حاد

يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأسواق العالمية الأسبوع المقبل نحو سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية الحاسمة، التي يُتوقع أن تؤكد زيادة معاناة المستهلكين من موجة تضخمية جديدة، مدفوعة بشكل أساسي بالاضطرابات الحادة في تدفقات النفط من الشرق الأوسط.

يتوقع المحللون والاقتصاديون تسارعاً حاداً في مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة، وفقاً لمتوسط تقديرات مسح «بلومبرغ». وتأتي هذه التوقعات عقب الزيادة الكبيرة التي شهدها شهر مارس (آذار)، والتي كانت الأكبر منذ عام 2022. ومن المرجح أن يؤدي هذا «المزيج غير المريح» من التضخم المرتفع والتباطؤ الطفيف في النمو إلى إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته المتشددة تجاه أسعار الفائدة لفترة أطول.

البنزين... المحرك الأول للأزمة

منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير (شباط)، قفزت أسعار البنزين في المحطات الأميركية بأكثر من 50 في المائة، متجاوزة حاجز 4.50 دولار للغالون. ووفقاً لبنك «غولدمان ساكس»، فإن وصول سعر خام برنت إلى مستويات 100 دولار للبرميل بدأ يلقي بظلال ثقيلة على محافظ المستهلكين.

وتشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض هي الأكثر تضرراً، حيث تنفق هذه الفئة نحو أربعة أضعاف ما تنفقه الأسر الغنية على الوقود كنسبة من دخلها بعد الضرائب. ونتيجة لذلك، خفّض البنك توقعاته لنمو «النقد المتاح للإنفاق الاختياري» للمستهلك الأميركي من 5.1 في المائة إلى 3.7 في المائة لهذا العام. ويعزو البنك هذا التراجع بشكل مباشر إلى الارتفاع الحاد في أسعار البنزين منذ اندلاع الصراع في إيران أواخر فبراير، حيث قفزت أسعار الطاقة بنحو 14 في المائة، مما أدى إلى تآكل الفائض النقدي الذي كان مخصصاً للسلع غير الأساسية والخدمات.

تآكل القوة الشرائية والقلق الاستهلاكي

وقد أظهر مسح جامعة ميشيغان تراجعاً قياسياً في معنويات المستهلكين، الذين أبدوا قلقاً عميقاً حيال تآكل أوضاعهم المالية. وبدأ هذا القلق يترجم فعلياً إلى سلوكيات استهلاكية أكثر تحفظاً؛ حيث بدأت شركات كبرى مثل «ماكدونالدز» و«كرافت هاينز» تلمس توجهاً لدى المتسوقين نحو البدائل الأرخص أو تقليص الإنفاق على السلع غير الأساسية.

ماذا ننتظر الأسبوع المقبل؟

سيكون جدول البيانات الاقتصادية مزدحماً وحافلاً بالمؤشرات:

  • الثلاثاء: صدور تقرير مكتب إحصاءات العمل حول مؤشر أسعار المستهلكين.
  • الأربعاء: صدور مؤشر أسعار المنتجين (الجملة)، المتوقع زيادته بنسبة 0.5 في المائة.
  • الخميس: بيانات مبيعات التجزئة، التي ستكشف مدى قدرة المستهلك على الصمود أمام ارتفاع أسعار الوقود.

«لا خفض للفائدة قريباً»

يرى خبراء «بلومبرغ» أن هذا المشهد لا يخلق أي حاجة ملحة لدى الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في وقت قريب. فبينما يتباطأ الاقتصاد بشكل طفيف، يظل التضخم بعيداً عن المستهدفات، مما يضع البنك المركزي في حالة ترقب شديد.

ورغم هذه الضغوط، يرى الرؤساء التنفيذيون لشركات السلع الاستهلاكية الكبرى ملامح «مرونة» لدى الطبقات المتوسطة والعليا، وهو ما يفسر عدم حديثهم الصريح عن «ركود» وشيك حتى الآن، رغم اعترافهم بأن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً وحذراً.


مقالات ذات صلة

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

سجلت إنتاجية العاملين بالولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

تراجعَ عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار محدودية عمليات التسريح...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يتراجع في التعاملات الآجلة بفعل ضغوط أسهم الرقائق ومراكز البيانات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يوم الخميس، مع استمرار الضغوط على أسهم شركات الرقائق ومراكز البيانات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قطاع السيارات يدفع الإنتاج الصناعي الألماني إلى نمو يفوق التوقعات

خط التجميع في المصنع الرئيسي لإنتاج السيارات الكهربائية التابع لشركة «فولكسفاغن» في مدينة إمدن (رويترز)
خط التجميع في المصنع الرئيسي لإنتاج السيارات الكهربائية التابع لشركة «فولكسفاغن» في مدينة إمدن (رويترز)
TT

قطاع السيارات يدفع الإنتاج الصناعي الألماني إلى نمو يفوق التوقعات

خط التجميع في المصنع الرئيسي لإنتاج السيارات الكهربائية التابع لشركة «فولكسفاغن» في مدينة إمدن (رويترز)
خط التجميع في المصنع الرئيسي لإنتاج السيارات الكهربائية التابع لشركة «فولكسفاغن» في مدينة إمدن (رويترز)

منح انتعاش إنتاج السيارات دفعة أكبر من المتوقع للإنتاج الصناعي الألماني خلال سبتمبر (أيلول)، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الجمعة، في أحدث مؤشر على اكتساب أكبر اقتصاد في أوروبا مزيداً من القوة.

وقفز إنتاج قطاع السيارات بنحو 17 في المائة مقارنة بالشهر السابق، عقب فترة من التباطؤ ارتبطت إلى حد كبير بالعطلات الصيفية وإجراء أعمال الصيانة في المصانع خلال فصل الصيف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع ذلك، يمثل هذا التطور خبراً إيجابياً نادراً لقطاع تعرض لضغوط شديدة جراء المنافسة الصينية الحادة، وتراجع الطلب، وارتفاع التكاليف.

وساهم ذلك في رفع الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.7 في المائة خلال الشهر، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني (ديستاتيس)، متجاوزاً توقعات المحللين التي أشارت إلى زيادة أقل بكثير.

وقالت وزارة الاقتصاد إن البيانات «ساعدت في تعويض التراجعات التي شهدها الإنتاج الصناعي في منتصف العام»، والتي نجمت عن عوامل عدة، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وانخفاض منسوب المياه في الأنهار.

ويواجه الاقتصاد الألماني صعوبات في الخروج من فترة طويلة من التراجع، مدفوعة بضعف الطلب على صادراته، والمنافسة الصينية، ومجموعة من المشكلات الهيكلية المتجذرة. لكن من المتوقع أن يسجل الاقتصاد، الذي يشكل التصنيع أحد أبرز ركائزه، أسرع وتيرة نمو له منذ عدة سنوات خلال عام 2026، ويُعزى ذلك إلى حد كبير إلى التوسع الكبير في الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية.

كما استفادت بيانات الإنتاج الصناعي في سبتمبر من أداء قطاع الصناعات الدوائية، الذي سجل نمواً بنسبة 8 في المائة.

في المقابل، شهد قطاع البناء والصناعات المنتجة للآلات والمعدات تراجعاً، وفقاً لمكتب «ديستاتيس».

وعلى الرغم من البيانات الإيجابية لشهر سبتمبر، حذّر ديرك شوماخر، كبير الاقتصاديين لدى بنك التنمية الألماني الحكومي «كيه إف دبليو»، من استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد.

وقال: «لا تزال هناك قائمة طويلة من عوامل المخاطر التي قد تضع حداً لتعافي القطاع الصناعي قبل أن يبدأ فعلياً».

وأضاف: «إن حالة القلق في الأسواق المالية بشأن التوسع المستقبلي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ليست سوى مثال واحد على ذلك».


مستثمرون: الاتجاه الحالي ربما يهدد توقيت طرح «أنثروبيك»

شعار «أنثروبيك» في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (رويترز)
شعار «أنثروبيك» في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مستثمرون: الاتجاه الحالي ربما يهدد توقيت طرح «أنثروبيك»

شعار «أنثروبيك» في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (رويترز)
شعار «أنثروبيك» في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (رويترز)

أبدى مستثمرون محتملون في الاكتتاب العام الأولي المرتقب لشركة «أنثروبيك» شكوكاً حول قدرة شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة على المضي قدماً في جولتها الترويجية المقررة الأسبوع المقبل، بما يسمح بإدراج أسهمها في البورصة في نوفمبر (تشرين الثاني). حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وذكرت المصادر المطلعة على المناقشات أن المستثمرين يضغطون من أجل الحصول على تقييم أكثر جاذبية، إذ يرى البعض أن التقييم الذي نوقش في الآونة الأخيرة والبالغ 1.5 تريليون دولار يمثل الحد الأعلى للتوقعات.

وتعكس هذه المناقشات بصورة أو بأخرى تأثير موجة البيع الحادة التي شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا خلال العام الماضي، فضلاً عن حالة الضبابية الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على التوقعات المتعلقة بالطروحات الجديدة.

وكانت «رويترز» قد ذكرت في السابق أنه كان من المتوقع في البداية أن تبدأ الجولة الترويجية في الأسبوع الذي يبدأ في التاسع من نوفمبر، على أن يتم تحديد السعر في الأسبوع التالي.

وأشارت المصادر إلى أن أنثروبيك ربما تضطر إلى تقديم خصم أكبر لضمان تقديم المستثمرين لتعهدات، لا سيما أن المستثمرين يدركون حاجة الشركة إلى جمع رأس مال في ضوء الخسائر الفصلية والالتزامات الكبيرة التي تعهدت بها للشركاء.

ومن المرجح أن يؤدي أي قرار لتأجيل الطرح إلى تأجيج المزيد من المخاوف بشأن قوة قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تبلورت فيه معارضة سياسية لمراكز البيانات وجوانب أخرى من الذكاء الاصطناعي خاصة بعد نجاح مبادرات طرِحت للاستفتاء في العديد من الولايات الأميركية بهدف تقييد إنشاء مراكز البيانات.

ووسط هذا، لا يزال عدد من المستثمرين متفائلين بشأن توسع قطاع الذكاء الاصطناعي على الرغم من أن عمليات البيع في الأصول المرتبطة به قد أثرت سلباً على المعنويات خلال الشهر الماضي.


دول الاتحاد الأوروبي تؤيد تأجيل تطبيق قواعد غاز الميثان الجديدة لمدة عام

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

دول الاتحاد الأوروبي تؤيد تأجيل تطبيق قواعد غاز الميثان الجديدة لمدة عام

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على تأجيل تطبيق القواعد الجديدة المثيرة للجدل، والهادفة إلى الحد من انبعاثات غاز الميثان لمدة عام واحد، وذلك قبيل مفاوضات صعبة مع البرلمان الأوروبي.

وفي خطوة غير معتادة، صوّت البرلمان الأوروبي الشهر الماضي لصالح تأجيل تطبيق القواعد الجديدة لمدة ثلاث سنوات، مستنداً إلى مخاوف تتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، متجاوزاً بذلك المقترح الأولي للمفوضية الأوروبية الذي دعا إلى تأجيل لمدة عام واحد.

ومن المقرر أن يبدأ ممثلو دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء البرلمان الأوروبي مفاوضات، بهدف التوصل إلى حل وسط بشأن مدة التأجيل.

ويُعد غاز الميثان ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري المسببة لتغير المناخ، بعد ثاني أكسيد الكربون، وفقاً للمفوضية الأوروبية.

ودخلت القواعد الأوروبية الرامية إلى خفض انبعاثات الميثان في قطاع الطاقة حيز التنفيذ منذ عام 2024.

ومن المقرر حالياً أن يبدأ تطبيق بعض التزامات الإبلاغ عن الانبعاثات ومراقبتها اعتباراً من مطلع عام 2027، ما لم يتفق البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد على تأجيل القواعد الجديدة.

وبموجب هذه القواعد، سيتعين على الشركات بالنسبة إلى بعض عقود التوريد، إثبات أن المنتجين في بلد المنشأ يراقبون انبعاثات الميثان ويوثقونها وفق معايير لا تقل صرامة عن المعايير المفروضة على الشركات داخل الاتحاد الأوروبي.