العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب كبيرة للبورصات

«برنت» هبط 11 % والذهب قفز لنحو 4700 دولار مع اقتراب «ساعة الحسم»

أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)
أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)
TT

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب كبيرة للبورصات

أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)
أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الأربعاء تحولاً جذرياً في شهية المخاطر، حيث اندفعت مؤشرات الأسهم العالمية نحو مستويات قياسية تزامناً مع هبوط حاد في أسعار الطاقة، وذلك عقب تقارير كشفت عن اقتراب البيت الأبيض من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع إيران.

هذه الأنباء، التي أشارت إلى ترقب واشنطن رد طهران على مقترح من 14 نقطة خلال 48 ساعة، أعطت إشارة قوية للمستثمرين بأن الشريان الحيوي للطاقة العالمي؛ مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة، في طريقه لإعادة الفتح الكامل. وقد أدى هذا التفاؤل إلى تراجع الدولار الأميركي الذي كان يمثل ملاذاً آمناً طيلة فترة النزاع، ليفسح المجال أمام انتعاش واسع في الأصول ذات العوائد المرتفعة.

وقد انعكست هذه الأجواء فوراً على شاشات التداول، حيث بدأ المستثمرون سحب «علاوة المخاطر» الجيوسياسية من الأسعار؛ مما أدى إلى انخفاض حاد في تكاليف الطاقة العالمية مقابل انتعاش قياسي في شهية المخاطر لدى المستثمرين في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً حاداً هو الأكبر من نوعه، حيث هبط «خام برنت الدولي» بنسبة تجاوزت 10.8 في المائة ليستقر تحت حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أسابيع، بينما هوى «الخام الأميركي» بنسبة 12.5 في المائة ليغلق دون مستويات 90 دولاراً.

هذا الانهيار السعري لم يقتصر على النفط فقط، بل شمل الغاز الطبيعي في أوروبا الذي تراجع بنسبة 11 في المائة، مدفوعاً بقرار الرئيس الأميركي تعليق «مشروع الحرية» المخصص لمرافقة السفن التجارية، استناداً إلى التقدم المحرز في المفاوضات؛ مما أدى إلى تبخر الضغوط التضخمية التي كانت تؤرق المصارف المركزية وتدفع باتجاه رفع الفائدة.

الذهب يقفز

وفي قلب هذا التحول، سجل الذهب قفزة استثنائية تجاوزت 3.2 في المائة ليصل إلى 4703.09 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر أبريل (نيسان) الماضي. جاء هذا الصعود نتيجة مباشرة لضعف الدولار وتراجع أسعار النفط؛ مما خفف من المخاوف التضخمية التي كانت تدفع باتجاه بقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول. وقفزت الفضة بنسبة 5.7 في المائة لتصل إلى 76.95 دولار، كما سجل البلاتين والبالاديوم مكاسب قوية تجاوزت 3 في المائة.

ويرى المحللون أن آمال السلام، وتطبيع الملاحة عبر مضيق هرمز، قد يخلقان الظروف المواتية لبنك «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي لخفض أسعار الفائدة في عام 2026؛ مما عزز من جاذبية المعدن الأصفر بوصفه استثماراً طويل الأجل، وسط توقعات بوصوله إلى مستويات 5500 دولار بنهاية العام.

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

أسواق الأسهم العالمية

وفي موازاة ذلك، قفزت أسواق الأسهم العالمية بشكل جماعي، حيث اجتمع تفاؤل السلام، مع زخم قطاع الذكاء الاصطناعي، ليدفعا المؤشرات إلى قمم جديدة؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة هائلة بلغت 6.5 في المائة متجاوزاً حاجز 7000 نقطة، مدفوعاً بالصعود التاريخي لسهم «سامسونغ» الذي ارتفع بنسبة 14.4 في المائة لتتخطى قيمتها السوقية تريليون دولار.

وفي أوروبا، سجل مؤشر «ستوكس 600» نمواً بنسبة 2.1 في المائة، بينما حققت بورصات لندن وباريس وفرنكفورت مكاسب قوية ناهزت 3 في المائة، وسط ترحيب واسع بتراجع تكاليف الطاقة التي كانت تضغط على هوامش ربحية الشركات وتقلص القوة الشرائية للمستهلكين.

متداوِلٌ في بورصة نيويورك (أ.ب)

سوق النقد والسندات

أما في سوق النقد والسندات، فقد أدت أنباء «اتفاق هرمز» إلى إضعاف جاذبية الدولار الأميركي بوصفه ملاذاً آمناً؛ مما دفع بالعملة الخضراء إلى التراجع أمام سلة العملات الرئيسية بنحو 0.5 في المائة. هذا الهبوط في قيمة الدولار، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، أسهما في تقليص التوقعات التضخمية عالمياً؛ مما انعكس بوضوح في انخفاض عوائد السندات الحكومية؛ حيث تراجعت عوائد الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة.

ويرى المحللون أن هذا السيناريو قد يمهد الطريق أمام البنوك المركزية، وعلى رأسها «الاحتياطي الفيدرالي»، لتبني سياسات نقدية أعلى مرونة وبدء خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.

هذا؛ وتترقب الأوساط الاقتصادية الرد الإيراني الرسمي على مقترح السلام الأميركي. وبينما تظل الأسواق في حالة من الحذر المشوب بالتفاؤل، فإن المذكرة المرتقبة التي تتضمن وقفاً لتخصيب اليورانيوم مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة، تمثل أقرب نقطة تفاهم وصل إليها الطرفان منذ اندلاع النزاع في فبراير (شباط) الماضي.

ونجاح هذا المسار الدبلوماسي لن يؤدي فقط إلى تأمين ممرات التجارة العالمية، بل سيضع حداً لدوامة التضخم التي أرهقت سلاسل الإمداد والاقتصادات الوطنية طيلة فترة الصراع.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات الت

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج أرشيفية لسفينة شحن ترفع العلم الصيني بخليج عمان (أ.ف.ب)

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً بعد اندلاع حريق على متن سفينة شحن في بحر عمان

قال الحرس ‌الوطني الإماراتي، ‌اليوم (​الأحد)، ‌إنه ⁠أنقذ ​22 شخصا، ⁠جميعهم يحملون ⁠جنسيات عربية، ‌بعد ‌اندلاع ​حريق ‌على متن ‌سفينة ‌شحن في بحر ⁠عمان. 


«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
TT

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)

يمثل مشروع سكة حديد دول «مجلس التعاون الخليجي» أحد أكبر مشروعات الربط الإقليمي في المنطقة؛ إذ يستهدف إنشاء شبكة سكك حديدية تمتد عبر الدول الخليجية الـ6، لتسهيل انتقال الركاب والبضائع، وتعزيز التجارة البينية، وربط المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ الخليجية ضمن منظومة نقل واحدة.

وبعد سنوات من التخطيط والدراسات والإجراءات التنظيمية، يتقدم المشروع خطوة جديدة مع توقيع دول «المجلس»، الأحد، الاتفاقية العامة للربط السككي في العاصمة البحرينية المنامة، بما يوفر إطاراً مشتركاً لتنفيذ الشبكة وتشغيلها وتنسيق مواصفاتها الفنية والتشغيلية.

وتشهد المنامة، الأحد، مراسم توقيع «الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع السكة الحديد»، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في دول «المجلس» والأمين العام لـ«مجلس التعاون» جاسم البديوي.

وتأتي الاتفاقية لتضع إطاراً عاماً للتنسيق بين الدول الأعضاء، وتحدد مسؤولياتها في تنفيذ المشروع وتشغيله، إلى جانب توحيد المعايير الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، بما يمهد لربط الشبكات الوطنية ضمن منظومة خليجية متكاملة.

وتعود فكرة المشروع إلى ديسمبر (كانون الأول) 2009، عندما أقر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» إنشاء سكة حديد تربط الدول الأعضاء بعضها ببعض، انطلاقاً من «أهمية تطوير وسائل النقل الإقليمية وتيسير حركة التجارة والتنقل، ودعم الاستثمارات المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي».

ويشمل المشروع الدول الـ6: السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عُمان، ضمن شبكة يبلغ طول مسارها الإجمالي نحو 2117 كيلومتراً، وتتراوح التكلفة التقديرية للبنية التحتية الأساسية بين 15.4 و16 مليار دولار.

خريطة مشروع «سكة حديد دول مجلس التعاون» (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية)

شبكة واحدة في 6 دول

يقوم المشروع على ربط شبكات السكك الحديدية الوطنية في دول «مجلس التعاون» ضمن منظومة إقليمية متكاملة، بما يسمح بانتقال القطارات بين الدول من دون أن تشكل الحدود الوطنية عائقاً أمام حركة النقل، مع توحيد المواصفات الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، وضمان ما يُعرف بالتشغيل البيني بين الشبكات.

ولا يقتصر المشروع على نقل الركاب، بل يستهدف أيضاً تطوير حركة الشحن ونقل البضائع، بما يتيح ربط المراكز الصناعية والتجارية والموانئ والمناطق اللوجيستية الخليجية، ويفتح المجال أمام انتقال أعلى كفاءة للسلع بين الأسواق الخليجية.

ووفق المواصفات المعلنة للمشروع، فقد صُممت شبكة الركاب لاستيعاب قطارات تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، فيما تتراوح السرعة المستهدفة لقطارات الشحن بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة. ومن شأن هذا التنوع أن يجعل الشبكة وسيلة للنقل بين المدن، وفي الوقت نفسه ممراً لوجيستياً يخدم حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

كيف سينفَّذ المشروع؟

يتطلب تنفيذ شبكة عابرة لـ6 دول تنسيقاً يتجاوز إنشاء خطوط السكك الحديدية، ليشمل الجوانب التنظيمية والتشغيلية والفنية، فضلاً عن تحديد مسؤوليات كل دولة وآليات الربط بين شبكاتها الوطنية.

وفي هذا الإطار، قرر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» في ديسمبر 2021 إنشاء «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية»، لتتولى تنظيم صناعة النقل السككي في دول المجلس، والتنسيق بين الدول الأعضاء لمتابعة تنفيذ المشروع وتشغيله بوصفه خطاً إقليمياً واحداً متكاملاً، إلى جانب العمل على ضمان توافق الشبكات الوطنية وتكاملها.

وفي ديسمبر 2023، وافق المجلس الوزاري الخليجي على أن يكون ديسمبر 2030 الموعد المستهدف للتشغيل الكامل للمشروع بين الدول الأعضاء، مع إتاحة تشغيل خطوط الربط بين أي دولتين متجاورتين فور الانتهاء من تنفيذ الجزء الرابط بينهما، من دون انتظار اكتمال الشبكة الخليجية بأكملها.

ويعني ذلك أن تنفيذ المشروع وتشغيله يمكن أن يتقدما على مراحل، بحيث تبدأ الاستفادة من المقاطع المكتملة قبل اكتمال جميع الخطوط، مما يتيح للدول الأعضاء تحقيق مكاسب تدريجية من الاستثمار في الشبكة.

وتأتي «الاتفاقية العامة»، التي ستوقعها الدول الأحد، في هذا السياق؛ إذ تضع إطاراً للتنسيق بشأن التنفيذ والتشغيل، وتوحيد المواصفات الفنية والتشغيلية، وتحديد مسؤوليات الدول، وتعزيز دور «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية» في متابعة مراحل المشروع ومعالجة العقبات التي قد تواجهه.

وكان «المجلس الأعلى» قد أقر «الاتفاقية العامة» للمشروع في ديسمبر 2025، تمهيداً لاستكمال الإجراءات اللازمة بين الدول الأعضاء، وصولاً إلى مراسم التوقيع الحالية.

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (أ.ف.ب)

البحرين والربط مع السعودية

يمثل الربط بين البحرين والسعودية أحد المسارات المهمة في الشبكة الخليجية؛ إذ تخطط البحرين للاتصال بشبكة السكك الحديدية عبر «جسر الملك حمد» المقترح، الذي يتضمن مسارات مخصصة لحركة القطارات إلى جانب حركة المركبات.

ويكتسب هذا الربط أهمية تتجاوز تسهيل انتقال الركاب بين البلدين؛ إذ يتيح للبحرين الاتصال بالشبكة الإقليمية الأوسع، والاستفادة من خطوط النقل التي تربط السعودية ببقية دول «المجلس»، بما يدعم حركة البضائع والتجارة والوصول إلى الموانئ والمراكز اللوجيستية.

لماذا تزداد أهمية المشروع الآن؟

تأتي الخطوة الجديدة في وقت أظهرت فيه الاضطرابات الإقليمية، وما رافقها من تحديات لحركة الملاحة، مدى تأثر التجارة وسلاسل الإمداد بالاعتماد على مسارات نقل محددة، خصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

وقد دفعت هذه التطورات دول المنطقة إلى البحث عن خيارات أوسع تنوعاً ومرونة لنقل البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمراكز التجارية عبر وسائل النقل البرية والسكك الحديدية.

وفي هذا السياق، أشار الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات البحريني، إلى أن صعوبات عبور السفن مضيق هرمز أبرزت أهمية تسريع تنفيذ مشروع الربط السككي وتعزيز التكامل بين شبكات النقل الخليجية.

وأوضح أن البحرين لجأت، في ظل التحديات التي واجهت حركة الملاحة وانخفاض حركة السفن في «ميناء خليفة بن سلمان»، إلى زيادة الاعتماد على النقل البري وموانئ بديلة في دول خليجية مجاورة، من بينها ميناء جدة الإسلامي في السعودية، وميناءي صحار والدقم في سلطنة عُمان، والفجيرة في الإمارات، لنقل البضائع منها براً إلى البحرين.

وتكشف هذه التجربة عن أهمية وجود منظومة نقل إقليمية مترابطة، تتيح تنويع مسارات وصول البضائع وتخفيف الاعتماد على وسيلة نقل واحدة أو ممر بحري محدد، وإن كانت شبكة السكك الحديدية لا تمثل بديلاً مباشراً عن النقل البحري، بل مكملاً له ضمن منظومة أوسع لسلاسل الإمداد.

مكاسب اقتصادية تتجاوز النقل

إلى جانب دورها في تسهيل حركة الركاب والشحن، يُنتظر أن تسهم الشبكة الخليجية في خفض تكاليف نقل بعض البضائع، وتحسين كفاءة انتقالها بين الأسواق، وتعزيز الترابط بين المناطق الصناعية والموانئ والمراكز التجارية.

كما يمكن أن تدعم حركة السياحة والتنقل بين «دول المجلس»، وتفتح فرصاً استثمارية في الخدمات اللوجيستية والمستودعات ومراكز الشحن والخدمات المرتبطة بالسكك الحديدية، فضلاً عن تعزيز جاذبية المناطق التي تمر بها الخطوط للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

وتوفر السكك الحديدية، بصفتها وسيلة نقل جماعي، خياراً أعلى كفاءة في استهلاك الطاقة وفي تقليل الانبعاثات مقارنة ببعض وسائل النقل الأخرى، لا سيما في نقل كميات كبيرة من البضائع والركاب، بما يدعم توجه دول الخليج إلى تطوير منظومات نقل أفضل استدامة.

ومع توقيع «الاتفاقية العامة»، ينتقل المشروع إلى «مرحلة أكبر تقدماً من التنسيق بين الدول الأعضاء، لكن التحدي الرئيسي سيظل في استكمال البنية التحتية الوطنية، وضمان التوافق الفني والتشغيلي بين الشبكات، والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، وصولاً إلى الهدف المعلن بتشغيل الشبكة الخليجية بالكامل بحلول ديسمبر 2030».


أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع صافي ربح شركة الشرق الأوسط لصناعة وإنتاج الورق «مبكو» بنسبة 9.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار)، مقارنة بنحو 14.3 مليون ريال (3.8 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى أساس فصلي، انخفض صافي ربح الشركة بنسبة 15.6 في المائة، مقارنةً بنحو 15.3 مليون ريال (4.1 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وقالت الشركة، في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، إن تراجع الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع المصاريف العمومية والإدارية، وتسجيل خسائر انخفاض في قيمة الأصول المالية، مقابل عكس خسائر انخفاض في القيمة خلال الفترة المقارنة، إضافة إلى انخفاض الإيرادات التشغيلية الأخرى وإيرادات التمويل. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع إجمالي الربح والأثر الإيجابي للزكاة.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الشركة خلال الربع الثالث بنسبة 2 في المائة إلى 284.7 مليون ريال (75.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 279 مليون ريال (74.2 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى تحسن مزيج المبيعات، مما أسهم في ارتفاع متوسط أسعار البيع، وعوّض أثر انخفاض الكميات المباعة.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفعت الإيرادات بنسبة 1.7 في المائة إلى 827 مليون ريال (220 مليون دولار)، مقارنة بنحو 813.2 مليون ريال (216.3 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام السابق، مدعومة بتحسن مزيج المبيعات وارتفاع متوسط أسعار البيع، إلى جانب زيادة كميات المبيعات في قطاع التصنيع.

كما ارتفع صافي الربح خلال الفترة بنسبة 5.3 في المائة إلى 26.2 مليون ريال (7 ملايين دولار)، مقارنة بنحو 24.9 مليون ريال (6.6 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.


«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

فازت شركة «أديس القابضة» بعقود من مؤسسة النفط والغاز الطبيعي المحدودة (ONGC) في الهند، لتشغيل منصتين بحريتين مرفوعتين تقليديتين، هما «كي سنغابور» و«أدمارين 10»، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 439.6 مليون ريال (117.2 مليون دولار).

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول» اليوم الأحد، إن مدة العقد المؤكدة تبلغ ثلاث سنوات لكل منصة، بينما تشمل القيمة الإجمالية للعقود رسوم بدء الأعمال.

وأوضحت أن العقود الجديدة تعزز حضورها في السوق الهندية، وتمثل إضافة إيجابية لأعمال المجموعة، بما يعكس استمرار الطلب على منصات الحفر البحرية المرفوعة، ويدعم وضوح الرؤية بشأن الأعمال المتراكمة ضمن محفظة أعمالها الدولية.

وأشارت إلى أن العقود تأتي في ظل تحسن ظروف السوق في قطاع منصات الحفر البحرية المرفوعة بالمنطقة، مع إسهام ارتفاع معدلات الاستخدام في دعم بيئة تعاقدية أكثر إيجابية.

ومن المتوقع أن تبدأ العمليات بحلول نهاية الربع الأول من عام 2027، عقب انتهاء حملات التشغيل الحالية للمنصتين بنهاية الربع الرابع من عام 2026.