الروبية الهندية ترتد بعد إعلان البنك المركزي عن مقايضة الدولار

أسواق السندات ترتفع بعد إجراءات ضخ السيولة

موظف يعد أوراقاً نقدية بالروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاصة في نيودلهي (رويترز)
موظف يعد أوراقاً نقدية بالروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاصة في نيودلهي (رويترز)
TT

الروبية الهندية ترتد بعد إعلان البنك المركزي عن مقايضة الدولار

موظف يعد أوراقاً نقدية بالروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاصة في نيودلهي (رويترز)
موظف يعد أوراقاً نقدية بالروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاصة في نيودلهي (رويترز)

تراجعت علاوات العقود الآجلة للروبية الهندية يوم الأربعاء من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بعدما استقبل المتداولون بارتياح إعلان بنك الاحتياطي الهندي عن تنفيذ مقايضة شراء/بيع للدولار مقابل الروبية، في وقت ساد فيه الهدوء السوق الفورية مع استقرار العملة المحلية.

وكانت وفرة سيولة الدولار، إلى جانب قيود الميزانيات العمومية في نهاية العام، قد دفعت علاوات العقود الآجلة إلى الارتفاع الحاد خلال الجلسات الأخيرة، ما دفع المصرفيين إلى مطالبة البنك المركزي بالتدخل عبر تنفيذ مقايضات شراء/بيع للحد من التقلبات، وفق «رويترز».

وعقب إغلاق السوق يوم الثلاثاء، أعلن بنك الاحتياطي الهندي عن عزمه إجراء مقايضة شراء/بيع للدولار الأميركي مقابل الروبية الهندية لأجل 3 سنوات بقيمة 10 مليارات دولار الشهر المقبل، وذلك ضمن مجموعة أوسع من الإجراءات الرامية إلى إدارة السيولة في النظام المصرفي.

وأسهمت هذه الخطوة، إلى جانب مؤشرات على قيام البنوك الحكومية بالحصول على علاوات آجلة نيابةً عن البنك المركزي يوم الثلاثاء، في تهدئة السوق ودفع علاوات العقود الآجلة إلى الانخفاض يوم الأربعاء.

وتراجعت علاوة العقود الآجلة لزوج الدولار/الروبية لتسليم نهاية يناير (كانون الثاني) إلى 41 بيساً، بعد أن بلغت ذروتها عند 58 بيساً في جلسة الثلاثاء، كما انخفضت علاوة العقود الآجلة لتسليم نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 240 بيساً، مقارنة بذروة بلغت 278 بيساً.

وقال أميت باباري، المدير الإداري لشركة الاستشارات المالية «سي آر فوريكس»، إن هذه الإجراءات ستؤدي إلى ضخ سيولة بالروبية، وسحب فائض الدولارات، بما يُحقق توازناً يهدف إلى تخفيف حدة ظروف السوق والحد من الارتفاع الحاد في علاوات العقود الآجلة.

وفي السوق الفورية، تراجعت الروبية بنسبة 0.1 في المائة لتُسجل 89.70 روبية مقابل الدولار خلال تعاملات اليوم. ويتوقع المتداولون أن تشهد الأسواق هدوءاً نسبياً مع اقتراب نهاية العام، بعدما أدّت تحركات حادة في الأسبوعين الأولين من ديسمبر (كانون الأول) إلى هبوط العملة إلى مستوى قياسي بلغ 91.0750 روبية، قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها بدعم من تدخل قوي للبنك المركزي الهندي.

وخلال تعاملات الأربعاء، حدّ ارتفاع طفيف في الطلب على شراء الدولار عند السعر المرجعي اليومي من تأثير ضعف الدولار عالمياً، إذ استقر مؤشر الدولار عند 97.9 نقطة، بالقرب من أدنى مستوياته في شهرين.

ومنذ بداية العام، فقدت الروبية نحو 5 في المائة من قيمتها، لتُصبح أسوأ العملات الآسيوية أداءً في عام 2025، متأثرة بضعف تدفقات الاستثمار وتداعيات الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة.

ارتفاع أسعار السندات

ارتفعت أسعار السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء بعد أن إعلان البنك المركزي عن ضخ سيولة كبيرة للشهر المقبل، ما خفّف المخاوف بشأن المعروض من الديون على المدى القريب.

وسجّل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 6.5679 في المائة بحلول الساعة 9:50 صباحاً بتوقيت الهند، بعد أن أغلق عند 6.6328 في المائة يوم الثلاثاء، علماً بأن عوائد السندات تتحرك عكسياً مع أسعارها.

وأعلن بنك الاحتياطي الهندي أنه سيضخ نحو 2.90 تريليون روبية (32.42 مليار دولار) في النظام المصرفي من خلال شراء السندات في السوق المفتوحة، وإجراء مقايضة الدولار بالروبية.

وسيشتري البنك سندات حكومية بقيمة تريليوني روبية على 4 دفعات بين 29 ديسمبر و22 يناير، كما سيجري عملية مقايضة بين الدولار والروبية لمدة 3 سنوات بقيمة 10 مليارات دولار في 13 يناير.

وقال أحد المتداولين في بنك حكومي: «هذا ما كانت السوق بحاجة إليه؛ جدول زمني لشراء السندات يوضح مسار السوق، ويُساعد أيضاً على تحسين الطلب في المزادات».

وكان عائد السندات لأجل 10 سنوات قد انخفض بنحو 7 نقاط أساسية عن أعلى مستوى له في جلسة الثلاثاء، وسط تكهنات بأن البنك المركزي كان يشتري سندات في السوق الثانوية. وأظهرت بيانات فئة «أخرى»، التي تشمل نشاط البنك المركزي، صافي مشتريات بقيمة 47.4 مليار روبية، ما يُعزز هذا الرأي.

وقد اشترى البنك المركزي بالفعل سندات بقيمة تريليون روبية، وأجرى عملية مقايضة عملات أجنبية بقيمة 5 مليارات دولار هذا الشهر. وبلغ إجمالي مشتريات البنك حتى عام 2025 نحو 6.5 تريليون روبية، وهو رقم قياسي، وسط قلق الأسواق من ارتفاع تكاليف الاقتراض؛ حيث قدّر المحللون إجمالي المعروض من الديون بنحو 8.1 تريليون روبية بين يناير ومارس (آذار).

وشهدت أسعار مقايضة الفائدة لليلة واحدة في الهند ارتفاعاً، رغم استمرار انخفاض أحجام التداول. ولم يتم تداول سعر مقايضة الفائدة لليلة واحدة لمدة عام أو عامين، في حين انخفض سعر المقايضة لمدة 5 سنوات إلى 5.93 في المائة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في أكثر من 9 أشهر عند 6.0150 في المائة يوم الثلاثاء.

ارتفاع طفيف للأسهم الهندية

وارتفعت مؤشرات الأسهم الهندية الرئيسية بشكل طفيف في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، متأثرة بأداء نظيراتها الآسيوية بعد صدور بيانات نمو أميركية أقوى من المتوقع، رغم أن خسائر أسهم قطاع تكنولوجيا المعلومات حدّت من المكاسب.

وسجل مؤشر «نيفتي 50» ارتفاعاً بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 26,216.35 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «بي إس إي سينكس» بنسبة 0.12 في المائة، ليصل إلى 85.627.91 نقطة، حتى الساعة 10:10 صباحاً بتوقيت الهند.

وشهدت 10 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً ارتفاعاً، لكنها كانت مكاسب متواضعة. وسجلت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة و0.2 في المائة على التوالي.


مقالات ذات صلة

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

أكدت وزارة الداخلية المصرية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتحصن بالتوترات الجيوسياسية مع اقتراب مهلة ترمب لطهران

استقر الدولار الأميركي قرب مستوياته العليا، يوم الثلاثاء، في وقت يترقب المتعاملون الموعد النهائي لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)

مصر لتدبير «مستويات آمنة» من النقد الأجنبي مع تصاعد الاضطرابات الإقليمية

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين على ضرورة مُواصلة العمل نحو تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مُستلزمات الإنتاج وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع 

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز

استقر سعر الدولار، يوم الاثنين، فيما اقترب الين الياباني من مستوى 160 يناً مقابل الدولار، مع ترقّب المستثمرين بقلق تصاعد الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

قالت وزارة التجارة الصينية الخميس إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية

«الشرق الأوسط» (بكين)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended