عوائد السندات اليابانية تختبر سقف الـ«2 %» مع ترسخ التضخم

«نيكي» يتراجع متأثراً بأسهم التكنولوجيا الأميركية

شاشة تعرض حركة الأسهم داخل أحد المباني في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم داخل أحد المباني في طوكيو (رويترز)
TT

عوائد السندات اليابانية تختبر سقف الـ«2 %» مع ترسخ التضخم

شاشة تعرض حركة الأسهم داخل أحد المباني في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم داخل أحد المباني في طوكيو (رويترز)

يقول محللون ومستثمرون إن عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية يتحدى عتبة الـ2 في المائة التي شكلت سقفاً للعائد على مدى ربع قرن؛ ما يشير للأسواق إلى خروج البلاد المنتظر من الانكماش.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو 30 نقطة أساس في شهر واحد ليصل إلى أعلى مستوى له في 18 عاماً عند 1.97 في المائة في 8 ديسمبر (كانون الأول)، ولا يزال يحوم دون هذا المستوى بقليل.

وارتفعت عوائد السندات نتيجةً لتوقعات استئناف «بنك اليابان» حملة التشديد النقدي هذا الأسبوع، فضلاً عن المخاوف من إصدار كميات كبيرة من السندات لتمويل حزمة التحفيز الحكومية الجديدة البالغة 21.3 تريليون ين (136.9 مليار دولار)، وهي الأكبر منذ بدء الجائحة.

ويُعدّ التزامن بين رفع أسعار الفائدة والإنفاق الحكومي السخي تناقضاً سياسياً واضحاً، فإنه في حالة اليابان يُبرز معاناتها الحالية مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وحسب المراقبين، فهو وضعٌ غريبٌ على جيلٍ عانى من سبع سنوات متتالية من الانكماش الاقتصادي منذ عام 1999، ولم يشهد أي انتعاش يُذكر في السنوات اللاحقة، حتى مع التحفيز النقدي والمالي الضخم الذي بدأ عام 2013 في إطار برنامج «أبينوميكس» الذي أطلقه رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي.

ويقول يويتشي تشيغوتشي، كبير استراتيجيي الاستثمار في «بلاك روك اليابان»: «إن عائد السندات لأجل 10 سنوات بنسبة 2 - 3 في المائة له دلالة رمزية كبيرة، وهو إيجابي للغاية لنشاط الشركات... وبعد ثلاثة عقود من الانكماش، ننتقل الآن إلى بيئة تضخمية».

ويتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن تُظهر البيانات الصادرة الجمعة استمرار التضخم الأساسي عند معدل سنوي قدره 3 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً بكثير هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة.

وبلغت معنويات كبار المصنّعين أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وفقاً لمسح «تانكان» الفصلي الذي يُجريه البنك المركزي ويحظى بمتابعة دقيقة، والذي نُشر يوم الاثنين.

ويقول تشيغوتشي إن 2 في المائة ستصبح قريباً الحد الأدنى لعائد السندات لأجل 10 سنوات، متوقعاً ارتفاعه نحو 3 في المائة. وقد بلغ العائد 1.945 في المائة يوم الاثنين.

وفي السنوات التي أعقبت انهيار فقاعة الاقتصاد الياباني في التسعينات، انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات إلى ما دون 2 في المائة في عام 1999، ولم يرتفع مجدداً، باستثناء ارتفاع طفيف إلى 2.005 في المائة في 10 مايو (أيار) 2006.

وعلى الرغم من أنه قد يبدو من الصعب على الجيل الحالي من متداولي الديون تخيّل عالم بعوائد تبلغ 2 في المائة، فإن تشيغوتشي قال إنه يتذكر سماع الكلام نفسه، ولكن بالعكس عندما كان مديراً لصندوق سندات في عام 1997. وأضاف: «كان كبار المسؤولين يرددون باستمرار: (من المستحيل أن ينخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات إلى ما دون 2.5 في المائة)». قالوا: «لا يُعقل هذا، إنه أمرٌ غير منطقي».

وبالنسبة لكثير من المتداولين اليوم، كانت الفترة الحاسمة هي السنوات السبع التي تلت عام 2016، حين تم تثبيت عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب الصفر بموجب سياسة تُعرف باسم «التحكم في منحنى العائد»، والتي كانت جزءاً من برنامج تحفيز نقدي ضخم في عهد محافظ «بنك اليابان» آنذاك، هاروهيكو كورودا.

وأنهى المحافظ الحالي، كازو أويدا، هذه السياسة في مطلع العام الماضي مع بدء دورة التشديد الحالية، إلا أن رفع أسعار الفائدة بدأ يتوقف، ويعود ذلك أساساً إلى الحذر الشديد من التداعيات المحتملة للتعريفات التجارية الأميركية الصارمة.

ومع ذلك؛ أدى تحول أويدا نحو خطاب أكثر تشدداً في بداية هذا الشهر إلى دفع المتداولين إلى التهافت على تسعير ارتفاع سعر الفائدة قصير الأجل بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى 0.75 في المائة من 0.5 في المائة يوم الجمعة.

وقال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي مكتب «ميزوهو للأوراق المالية»، إن البنك المركزي سيرحب على الأرجح بمستويات العائد الحالية على السندات لأجل عشر سنوات؛ «لأن ذلك يشير إلى أن التضخم في اليابان سيستقر عند نحو 2 في المائة خلال العقد المقبل». وأضاف أوموري أن السياسة المالية، لا النقدية، هي على الأرجح المحرك الأكبر لاتجاه العائد، متوقعاً أن تمويل التحفيز الحكومي سيتطلب على الأرجح إصدار سندات إضافية لأجل عشر سنوات، إلى جانب زيادة المعروض من الديون قصيرة الأجل.

وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً متسارعاً الشهر الماضي نتيجة لتزايد التكهنات حول حجم وشكل حزمة الإنفاق الحكومي. وارتفعت عوائد الديون طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، حيث طالب المستثمرون بعلاوة أعلى للاحتفاظ بسندات الدولة الأكثر مديونية بين الدول المتقدمة.

وبلغت عوائد الديون طويلة الأجل مستويات قياسية، حيث طالب المستثمرون بعلاوة أعلى للاحتفاظ بسندات الدولة الأكثر مديونية بين الدول المتقدمة.

وقال شوسوكي يامادا، كبير استراتيجيي أسعار الصرف وأسعار الفائدة في اليابان لدى «بنك أوف أميركا»، والذي يتوقع ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات فوق 2 في المائة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة: «كان التحرك في الأسبوعين الماضيين سريعاً جداً، أسرع مما توقعنا... لكن من حيث المستوى، لسنا متفاجئين».

وأضاف: «هذا يرمز إلى عودة الأمور إلى طبيعتها بعد الانكماش. على عكس أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، فإن نسبة 2 في المائة ليست رقماً سحرياً».

• «نيكي» يتراجع

من جانبه، انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم بأكثر من 1 في المائة، الاثنين، حيث تراجعت أسهم التكنولوجيا متأثرة بمؤشر وول ستريت. وتراجعت أسهم الشركات المنافسة وسط مخاوف مستمرة بشأن التقييمات المبالغ فيها.

وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.2 في المائة إلى 50.220.15 نقطة بحلول منتصف الصباح، حيث كان أداء مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وشركة «أدفانتست»، مُصنّعة أدوات اختبار الرقائق الإلكترونية وموردة لشركة «إنفيديا»، من أبرز العوامل التي أثرت سلباً على المؤشر بفارق كبير.

وفي المقابل، انخفض مؤشر توبكس، الأوسع نطاقاً والأقل تركيزاً على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة فقط إلى 3,418.94 نقطة.

ومن بين مكونات مؤشر نيكي البالغ عددها 225 مكوناً، توزعت الأسهم الرابحة والخاسرة بالتساوي عند 110 أسهم، بينما استقرت أسعار خمسة أسهم.

وقالت فوميكا شيميزو، الاستراتيجية في «نومورا للأوراق المالية»: «هذا ليس ضعفاً عاماً في أسهم القطاعات المختلفة». وأضافت: «يبدو الأمر وكأنه تحول قطاعي» بعيداً عن أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى التي حققت أداءً قوياً هذا العام.

وتراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 6.3 في المائة، وانخفضت أسهم «أدفانتست» بنسبة 5.8 في المائة، ليسهِم هذان السهمان مجتمعَين بـ533 نقطة من إجمالي انخفاض مؤشر نيكي البالغ 671 نقطة. كما انخفضت أسهم «فوجيكورا»، وهي شركة أخرى من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في اليابان، بنسبة 3.7 في المائة.

ويوم الجمعة، هوى مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بأكثر من 5 في المائة، حيث اتجه المستثمرون إلى قطاعات أخرى بدلاً من قطاع التكنولوجيا وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي.

واستفادت أسهم الطلب المحلي في اليابان بشكل ملحوظ من نزوح المستثمرين من أسهم التكنولوجيا. وكانت قطاعات السكك الحديدية والأدوية والتجزئة من بين أفضل ثلاثة قطاعات أداءً في بورصة طوكيو، التي تضم 33 قطاعاً، حيث ارتفع كل منها بنسبة تتراوح بين 1.5 في المائة و1.8 في المائة.

وصعدت أسهم القطاع المصرفي بنسبة 1.3 في المائة قبيل رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة المتوقع يوم الجمعة، وقد تعززت هذه التوقعات، الاثنين، بنتائج مسح «تانكان» الفصلي الذي أجراه البنك المركزي، والذي أظهر ارتفاع معنويات كبار المصنّعين إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

أظهر محضر اجتماع شهر يناير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية ببنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، مع مؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.