عوائد السندات اليابانية تختبر سقف الـ«2 %» مع ترسخ التضخم

«نيكي» يتراجع متأثراً بأسهم التكنولوجيا الأميركية

شاشة تعرض حركة الأسهم داخل أحد المباني في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم داخل أحد المباني في طوكيو (رويترز)
TT

عوائد السندات اليابانية تختبر سقف الـ«2 %» مع ترسخ التضخم

شاشة تعرض حركة الأسهم داخل أحد المباني في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم داخل أحد المباني في طوكيو (رويترز)

يقول محللون ومستثمرون إن عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية يتحدى عتبة الـ2 في المائة التي شكلت سقفاً للعائد على مدى ربع قرن؛ ما يشير للأسواق إلى خروج البلاد المنتظر من الانكماش.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو 30 نقطة أساس في شهر واحد ليصل إلى أعلى مستوى له في 18 عاماً عند 1.97 في المائة في 8 ديسمبر (كانون الأول)، ولا يزال يحوم دون هذا المستوى بقليل.

وارتفعت عوائد السندات نتيجةً لتوقعات استئناف «بنك اليابان» حملة التشديد النقدي هذا الأسبوع، فضلاً عن المخاوف من إصدار كميات كبيرة من السندات لتمويل حزمة التحفيز الحكومية الجديدة البالغة 21.3 تريليون ين (136.9 مليار دولار)، وهي الأكبر منذ بدء الجائحة.

ويُعدّ التزامن بين رفع أسعار الفائدة والإنفاق الحكومي السخي تناقضاً سياسياً واضحاً، فإنه في حالة اليابان يُبرز معاناتها الحالية مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وحسب المراقبين، فهو وضعٌ غريبٌ على جيلٍ عانى من سبع سنوات متتالية من الانكماش الاقتصادي منذ عام 1999، ولم يشهد أي انتعاش يُذكر في السنوات اللاحقة، حتى مع التحفيز النقدي والمالي الضخم الذي بدأ عام 2013 في إطار برنامج «أبينوميكس» الذي أطلقه رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي.

ويقول يويتشي تشيغوتشي، كبير استراتيجيي الاستثمار في «بلاك روك اليابان»: «إن عائد السندات لأجل 10 سنوات بنسبة 2 - 3 في المائة له دلالة رمزية كبيرة، وهو إيجابي للغاية لنشاط الشركات... وبعد ثلاثة عقود من الانكماش، ننتقل الآن إلى بيئة تضخمية».

ويتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن تُظهر البيانات الصادرة الجمعة استمرار التضخم الأساسي عند معدل سنوي قدره 3 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً بكثير هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة.

وبلغت معنويات كبار المصنّعين أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وفقاً لمسح «تانكان» الفصلي الذي يُجريه البنك المركزي ويحظى بمتابعة دقيقة، والذي نُشر يوم الاثنين.

ويقول تشيغوتشي إن 2 في المائة ستصبح قريباً الحد الأدنى لعائد السندات لأجل 10 سنوات، متوقعاً ارتفاعه نحو 3 في المائة. وقد بلغ العائد 1.945 في المائة يوم الاثنين.

وفي السنوات التي أعقبت انهيار فقاعة الاقتصاد الياباني في التسعينات، انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات إلى ما دون 2 في المائة في عام 1999، ولم يرتفع مجدداً، باستثناء ارتفاع طفيف إلى 2.005 في المائة في 10 مايو (أيار) 2006.

وعلى الرغم من أنه قد يبدو من الصعب على الجيل الحالي من متداولي الديون تخيّل عالم بعوائد تبلغ 2 في المائة، فإن تشيغوتشي قال إنه يتذكر سماع الكلام نفسه، ولكن بالعكس عندما كان مديراً لصندوق سندات في عام 1997. وأضاف: «كان كبار المسؤولين يرددون باستمرار: (من المستحيل أن ينخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات إلى ما دون 2.5 في المائة)». قالوا: «لا يُعقل هذا، إنه أمرٌ غير منطقي».

وبالنسبة لكثير من المتداولين اليوم، كانت الفترة الحاسمة هي السنوات السبع التي تلت عام 2016، حين تم تثبيت عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب الصفر بموجب سياسة تُعرف باسم «التحكم في منحنى العائد»، والتي كانت جزءاً من برنامج تحفيز نقدي ضخم في عهد محافظ «بنك اليابان» آنذاك، هاروهيكو كورودا.

وأنهى المحافظ الحالي، كازو أويدا، هذه السياسة في مطلع العام الماضي مع بدء دورة التشديد الحالية، إلا أن رفع أسعار الفائدة بدأ يتوقف، ويعود ذلك أساساً إلى الحذر الشديد من التداعيات المحتملة للتعريفات التجارية الأميركية الصارمة.

ومع ذلك؛ أدى تحول أويدا نحو خطاب أكثر تشدداً في بداية هذا الشهر إلى دفع المتداولين إلى التهافت على تسعير ارتفاع سعر الفائدة قصير الأجل بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى 0.75 في المائة من 0.5 في المائة يوم الجمعة.

وقال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي مكتب «ميزوهو للأوراق المالية»، إن البنك المركزي سيرحب على الأرجح بمستويات العائد الحالية على السندات لأجل عشر سنوات؛ «لأن ذلك يشير إلى أن التضخم في اليابان سيستقر عند نحو 2 في المائة خلال العقد المقبل». وأضاف أوموري أن السياسة المالية، لا النقدية، هي على الأرجح المحرك الأكبر لاتجاه العائد، متوقعاً أن تمويل التحفيز الحكومي سيتطلب على الأرجح إصدار سندات إضافية لأجل عشر سنوات، إلى جانب زيادة المعروض من الديون قصيرة الأجل.

وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً متسارعاً الشهر الماضي نتيجة لتزايد التكهنات حول حجم وشكل حزمة الإنفاق الحكومي. وارتفعت عوائد الديون طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، حيث طالب المستثمرون بعلاوة أعلى للاحتفاظ بسندات الدولة الأكثر مديونية بين الدول المتقدمة.

وبلغت عوائد الديون طويلة الأجل مستويات قياسية، حيث طالب المستثمرون بعلاوة أعلى للاحتفاظ بسندات الدولة الأكثر مديونية بين الدول المتقدمة.

وقال شوسوكي يامادا، كبير استراتيجيي أسعار الصرف وأسعار الفائدة في اليابان لدى «بنك أوف أميركا»، والذي يتوقع ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات فوق 2 في المائة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة: «كان التحرك في الأسبوعين الماضيين سريعاً جداً، أسرع مما توقعنا... لكن من حيث المستوى، لسنا متفاجئين».

وأضاف: «هذا يرمز إلى عودة الأمور إلى طبيعتها بعد الانكماش. على عكس أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، فإن نسبة 2 في المائة ليست رقماً سحرياً».

• «نيكي» يتراجع

من جانبه، انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم بأكثر من 1 في المائة، الاثنين، حيث تراجعت أسهم التكنولوجيا متأثرة بمؤشر وول ستريت. وتراجعت أسهم الشركات المنافسة وسط مخاوف مستمرة بشأن التقييمات المبالغ فيها.

وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.2 في المائة إلى 50.220.15 نقطة بحلول منتصف الصباح، حيث كان أداء مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وشركة «أدفانتست»، مُصنّعة أدوات اختبار الرقائق الإلكترونية وموردة لشركة «إنفيديا»، من أبرز العوامل التي أثرت سلباً على المؤشر بفارق كبير.

وفي المقابل، انخفض مؤشر توبكس، الأوسع نطاقاً والأقل تركيزاً على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة فقط إلى 3,418.94 نقطة.

ومن بين مكونات مؤشر نيكي البالغ عددها 225 مكوناً، توزعت الأسهم الرابحة والخاسرة بالتساوي عند 110 أسهم، بينما استقرت أسعار خمسة أسهم.

وقالت فوميكا شيميزو، الاستراتيجية في «نومورا للأوراق المالية»: «هذا ليس ضعفاً عاماً في أسهم القطاعات المختلفة». وأضافت: «يبدو الأمر وكأنه تحول قطاعي» بعيداً عن أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى التي حققت أداءً قوياً هذا العام.

وتراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 6.3 في المائة، وانخفضت أسهم «أدفانتست» بنسبة 5.8 في المائة، ليسهِم هذان السهمان مجتمعَين بـ533 نقطة من إجمالي انخفاض مؤشر نيكي البالغ 671 نقطة. كما انخفضت أسهم «فوجيكورا»، وهي شركة أخرى من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في اليابان، بنسبة 3.7 في المائة.

ويوم الجمعة، هوى مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بأكثر من 5 في المائة، حيث اتجه المستثمرون إلى قطاعات أخرى بدلاً من قطاع التكنولوجيا وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي.

واستفادت أسهم الطلب المحلي في اليابان بشكل ملحوظ من نزوح المستثمرين من أسهم التكنولوجيا. وكانت قطاعات السكك الحديدية والأدوية والتجزئة من بين أفضل ثلاثة قطاعات أداءً في بورصة طوكيو، التي تضم 33 قطاعاً، حيث ارتفع كل منها بنسبة تتراوح بين 1.5 في المائة و1.8 في المائة.

وصعدت أسهم القطاع المصرفي بنسبة 1.3 في المائة قبيل رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة المتوقع يوم الجمعة، وقد تعززت هذه التوقعات، الاثنين، بنتائج مسح «تانكان» الفصلي الذي أجراه البنك المركزي، والذي أظهر ارتفاع معنويات كبار المصنّعين إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

الاقتصاد متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير وفبراير.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

خاص اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق يقترب من تشغيل خط كركوك - جيهان بطاقة 250 ألف برميل يومياً

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع لليوم الثالث على التوالي مع تفاقم مخاوف الركود التضخمي

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين، لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».