التضخم يُبطئ نمو الدخل الأميركي إلى مستويات ما بعد الركود الكبير

«جي بي مورغان»: المستهلكون يواجهون ضغوطاً على الإنفاق قبل الأعياد

أشخاص يحملون حقائب تسوق خلال موسم الأعياد في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يحملون حقائب تسوق خلال موسم الأعياد في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

التضخم يُبطئ نمو الدخل الأميركي إلى مستويات ما بعد الركود الكبير

أشخاص يحملون حقائب تسوق خلال موسم الأعياد في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يحملون حقائب تسوق خلال موسم الأعياد في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

أسهم التضخم في تباطؤ نمو الدخل إلى مستويات تُشبه التعافي البطيء من الركود الكبير قبل أكثر من عقد، مما قد يحد من القدرة الشرائية للمستهلكين الأميركيين قبيل موسم الأعياد الحاسم لمبيعات التجزئة، وفقاً لتحليل بيانات الحسابات المصرفية الصادر عن معهد «جي بي مورغان تشيس».

وأشار الباحثون في المعهد إلى أن «الأسر تدخل نهاية العام بنمو دخل ضعيف وأرصدة مصرفية ثابتة بعد تعديلها وفق التضخم»، موضحين أنه في بعض الحالات، قد تعكس أرصدة الحسابات الجارية وحسابات التوفير تحويلاً للأموال إلى أسواق نقدية ذات عوائد أعلى أو صناديق مماثلة للاستفادة من مستويات الفائدة الحالية، وفق «رويترز».

ومع ذلك، كانت الصورة العامة لميزانيات المستهلكين متباينة، مع ضغوط على بعض الفئات السكانية الأساسية، في حين تمكنت الفئات الأعلى ثراءً من الاستفادة من مكاسب سوق الأسهم والعقارات عند الحاجة.

وحسب تقديرات المعهد، بلغ متوسط نمو الدخل للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عاماً نحو 1.6 في المائة بعد تعديله وفق التضخم حتى أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما يشبه مستويات أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين حين كان معدل البطالة نحو 7 في المائة وينخفض ببطء، مقارنةً بمعدل البطالة الحالي البالغ 4.4 في المائة.

وأظهر التحليل أن العمال الأصغر سناً لم يشهدوا نفس المكاسب القوية في الدخل التي تتحقق عادةً لأولئك الذين يغيّرون وظائفهم ويحصلون على ترقيات في بداية حياتهم المهنية، فيما تكبد نحو نصف العمال في الفئة العمرية من 50 إلى 54 عاماً خسائر في الدخل بعد احتساب التضخم.

وأوضح المعهد أن «مع تلاشي فائض السيولة النقدية في عصر الجائحة، يواجه المستهلكون موسم إنفاق خلال العطلات، حيث تحد الميزانيات من وطأة نمو الدخل الضعيف، في حين تعززها المكاسب القوية في سوق الأسهم، وهذه الأخيرة غير موزعة بالتساوي إلى حد كبير». وأضاف أن «النمو الاسمي لا يزال متسقاً تقريباً مع مستويات ما قبل الجائحة، لكن القوة الشرائية الحقيقية محدودة نسبياً بسبب ارتفاع وتيرة أسعار المستهلكين».

وأشار المعهد إلى أن العمال الأكبر سناً، الذين عادةً ما تشهد مكاسبهم الاسمية تباطؤاً، أكثر عرضة لتأثر دخلهم سلباً جراء التضخم أو ضعف سوق العمل. وبلغ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين 3 في المائة بدءاً من سبتمبر (أيلول)، وهو مستوى نادراً ما تم تجاوزه في السنوات التي سبقت الجائحة، بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له عند 2.3 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.