تجميد أسعار القطارات لأول مرة من 30 عاماً... بريطانيا تترقب «موازنة التوازن الصعب»

توقعات بزيادة ضريبية على الدخول المرتفعة... وأخرى جديدة على مبيعات العقارات الفاخرة

راشيل ريفز تعود إلى المدخل الخلفي لـ«داونينغ ستريت» بعد جولة انتخابية في لندن (رويترز)
راشيل ريفز تعود إلى المدخل الخلفي لـ«داونينغ ستريت» بعد جولة انتخابية في لندن (رويترز)
TT

تجميد أسعار القطارات لأول مرة من 30 عاماً... بريطانيا تترقب «موازنة التوازن الصعب»

راشيل ريفز تعود إلى المدخل الخلفي لـ«داونينغ ستريت» بعد جولة انتخابية في لندن (رويترز)
راشيل ريفز تعود إلى المدخل الخلفي لـ«داونينغ ستريت» بعد جولة انتخابية في لندن (رويترز)

مع اقتراب تقديم موازنة المملكة المتحدة يوم الأربعاء، يترقب البريطانيون والمستثمرون بحذر القرارات الاقتصادية والضريبية التي ستعلنها المستشارة المالية راشيل ريفز. وتأتي الموازنة في وقت حساس، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين تقديم الدعم الاقتصادي وتحفيز النمو من جهة، والحفاظ على الانضباط المالي ومنع تآكل الثقة في الأسواق من جهة أخرى.

راشيل ريفز تحمل الصندوق الوزاري الأحمر التقليدي الذي يحتوي على خطابها بشأن الموازنة (أ.ب)

وفيما يلي نظرة شاملة على ما تم تأكيده وما تم تداوله من معلومات حول الموازنة القادمة:

1- ما تم تأكيده:

- تجميد أسعار تذاكر القطارات: ستُجمّد أسعار تذاكر القطارات لأول مرة منذ 30 عاماً ابتداء من 2026، وسيشمل التجميد جميع الأسعار المنظمة. وتشمل الأسعار المنظمة تذاكر الموسم لمعظم رحلات التنقل اليومية، وبعض تذاكر العودة في أوقات غير الذروة للرحلات الطويلة، وتذاكر «أي وقت» حول المدن الكبرى. أما الأسعار غير المنظمة فتحددها شركات القطارات بمعدلات تجارية، وتشمل تذاكر الدرجة الأولى والتذاكر المحجوزة مسبقاً.

وحسب المعلومات، فإن المسافر المعتاد الذي يستخدم تذاكر مرنة للتنقل إلى العمل ثلاثة أيام في الأسبوع سيحقق وفورات سنوية، على سبيل المثال: 315 جنيهاً من ميلتون كينز إلى لندن، و173 جنيهاً من ووكينغ إلى لندن، و57 جنيهاً من برادفورد إلى ليدز.

رجل يمشي على رصيف في محطة قطار واترلو خلال ساعة الذروة الصباحية في لندن (رويترز)

2- شائعات وتوقعات

على الرغم من تعهد الحكومة بعدم رفع الضرائب على «الطبقة العاملة»، تكثر الشائعات حول زيادات محتملة في معدلات الضرائب، وتجميد الحدود الضريبية، وإصلاحات أخرى:

- ضغط ضريبي على الدخل: وفقاً للتقارير، ألغت ريفز خطط زيادة ضريبة الدخل بمقدار 2 بنس، بعد رد فعل سلبي من الأسواق، ومن المتوقع أن تركز الموازنة القادمة على تعديل الحدود الضريبية. وتحدد الحدود الضريبية المستوى الذي يبدأ عنده الفرد بدفع معدل ضريبي أعلى، وقد ظلت مجمّدة منذ عام 2021. أما إذا تم تمديد تجميد الحدود الضريبية لعام إضافي حتى 2029-2030، فقد يجمع ذلك نحو 10 مليارات جنيه إسترليني إضافية، ويُعدّ التجميد «ضريبة خفية» مع ارتفاع الأجور.

- أحد المقترحات المطروحة هو خفض حد الضريبة الأعلى البالغ 50 ألفاً و270 جنيهاً إسترلينياً (انتقال من 20 إلى 40 في المائة)، وحد الضريبة الإضافي البالغ 125 ألفاً و140 جنيهاً إسترلينياً (معدل 45 في المائة).

ولن تؤثر هذه التغييرات على دافعي الضرائب في الشريحة الأساسية، لكنها ستجعل أصحاب الدخول الأعلى يدفعون المعدلات الأعلى في وقت أبكر.

- ضريبة الميراث على الهدايا: هناك شائعات حول إدخال حد أقصى لقيمة الهدايا التي يمكن تقديمها قبل الوفاة، مع تعديل محتمل لتخفيف «التدرج الضريبي» لتجنب ما يُعرف بـ«الحافة الحادة»، حيث يمكن أن يواجه المستفيدون فاتورة ضريبية كبيرة إذا تُوفي المتبرع قبل مرور سبع سنوات.

- إصلاح ضريبة المجلس المحلي: تدرس وزارة الخزانة فرض ضريبة ملكية محلية سنوية جديدة تعتمد على القيمة الحالية للعقار.

وتشمل الاقتراحات توسيع الشرائح الضريبية، أو فرض رسوم إضافية على أعلى الشرائح تذهب إلى الحكومة المركزية.

تعرض شاحنة صغيرة شاشة إلكترونية تُظهر وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز قبل إعلان موازنة الخريف يوم الأربعاء (أ.ب)

ومع اقتراب تقديم موازنة المملكة المتحدة، يزداد القلق والتوقع حول التغييرات المحتملة التي قد تؤثر على المستحقين للمعاشات، والمدخرين، ومالكي المنازل، والمستفيدين من الدعم الاجتماعي، والطاقة والنقل.

وفيما يلي ملخص لأبرز ما تم تداوله حول هذه التغييرات:

1- المعاشات التقاعدية: قد يتأثر المتقاعدون بعدة تغييرات شائعة

- تغييرات في الإعفاء الضريبي: عند دفع إسهام في المعاش، تضيف الحكومة إعفاء ضريبياً بمعدل الضريبة الأعلى للفرد. يشير المعهد البريطاني للدراسات المالية إلى أن النظام الحالي مكلف ويفيد ذوي الدخول المرتفعة أكثر. أحد الخيارات المطروحة هو الانتقال إلى معدل ثابت للجميع، بين 25 و30 في المائة، مما يزيد الدعم لذوي الدخل الأساسي ويقلل الميزة لأصحاب الدخول الأعلى.

- حد أقصى لإسهامات الرواتب: يُخطط المستشار المالي لتحديد حد أقصى للمبلغ الذي يمكن استقطاعه من الراتب بوصفه إسهاماً إضافياً في المعاش دون دفع إسهامات التأمين الوطني (NICs) عند 2000 جنيه إسترليني. حالياً، لا يوجد حد أعلى. وستخضع المبالغ التي تتجاوز هذا الحد لمعدل التأمين الوطني الكامل، وهو 8 في المائة للأجور تحت 50 ألف جنيه و2 في المائة للأجور الأعلى.

- المدخرات وحسابات الجمعية الدولية للأتمتة (آي إس إيه): من المتوقع أن يتأثر أكثر من 2.5 مليون شخص بالضرائب على مدخراتهم في السنة المالية 2025-26، مقارنة بـ647 ألفاً في 2021-2022.

وتشير الشائعات إلى تقليص الحد الأقصى السنوي للإعفاء الضريبي لحسابات النقد «آي إس إيه» من 20000 إلى 10000 جنيه إسترليني، مع احتمال العودة إلى برنامج «بريتيش آي إس إيه» يمنح 5000 جنيه إضافية للاستثمار في الأسهم البريطانية.

2- الإسكان

- إلغاء ضريبة الدمغة: تدرس الحكومة فرض ضريبة جديدة على مبيعات المنازل، لتحل محل ضريبة الدمغة على المنازل المملوكة، بحيث يدفع البائعون بدلاً من المشترين عند بيع عقارات تزيد قيمتها على 500 ألف جنيه.

- التأمين الوطني على دخل الإيجار: تدرس الحكومة تطبيق التأمين الوطني على دخل الإيجار للمالكين، ما قد يرفع نحو 2.3 مليار جنيه سنوياً. حالياً، الإيجار مُعفى إلى حد كبير.

- ضريبة العقارات الفاخرة: تتم دراسة فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية عند بيع المنازل الرئيسية الأغلى قيمة، مع تقديرات بأن الضريبة ستطول المنازل التي تزيد قيمتها على 1.5 مليون جنيه.

3- الدعم الاجتماعي

- رفع سقف الاستفادة من دعم الطفل: من المتوقع رفع الحد الأقصى لعدد الأطفال المؤهلين للحصول على دعم «يونيفرسال كريديت»، وهو ما قد يكلّف الحكومة نحو 3.4 مليار جنيه سنوياً.

- إصلاحات برنامج «موتابيليتي»: تخطط الحكومة لإصلاحات كبرى في برنامج «موتابيليتي» للسيارات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك تقليص الإعفاءات الضريبية وإزالة السيارات الفاخرة، مثل: «بي إم دبليو» و«مرسيدس».

- الطاقة: شهدت تكلفة تشغيل المنازل ارتفاعاً حاداً في السنوات الأخيرة، وقد تعهدت الحكومة بخفض فواتير الطاقة السنوية بمقدار 300 جنيه إسترليني بحلول عام 2030. وأشار وزير الطاقة إد ميليباند إلى أن الحكومة قد تنظر في خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة.

وفي حديثه لبرنامج «الأحد مع لورا كوينسبيرغ» على قناة «بي بي سي»، قال ميليباند إن الوزراء «يدرسون جميع هذه القضايا» عندما سُئل عما إذا كانت الحكومة قد تلغي المعدل الحالي البالغ 5 في المائة. وأضاف أن البلاد تواجه «أزمة في غلاء المعيشة يجب أن نتصدى لها حكومياً».

حافلات لندن تسير على طول شارع وايت هول في وستمنستر بلندن (رويترز)

4- النقل

- فرض ضريبة على سيارات الأجرة الخاصة: ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» أن الحكومة تعتزم فرض ضريبة قيمة مضافة ثابتة بنسبة 20 في المائة على جميع حجوزات تأجير السيارات الخاصة ضمن موازنة هذا العام. حالياً، لا يُطلب من معظم سائقي سيارات الأجرة الأفراد تحصيل ضريبة القيمة المضافة، لأن دخلهم أقل من عتبة 90 ألف جنيه إسترليني.

مع ذلك، تتجاوز إيرادات شركات تأجير السيارات الخاصة الكبرى، مثل: «أوبر» و«بولت»، هذا الحد. ويدور النقاش حول ما إذا كان ينبغي على هذه الشركات فرض الضريبة على الأجرة كاملةً، مما سيزيد تكاليف الركاب بشكل كبير.

ولا تزال الحكومة تراجع نتائج مشاورات أُطلقت العام الماضي حول هذا الموضوع، ولم تتخذ قراراً نهائياً بعد.

وأفادت صحيفة «التلغراف» أن ما يُسمى «ضريبة سيارات الأجرة» قد تدرّ نحو 750 مليون جنيه إسترليني سنوياً على الخزانة.

- ضريبة جديدة على المركبات الكهربائية: قد يواجه سائقو المركبات الكهربائية احتمال فرض ضريبة جديدة. ووفقاً لصحيفة «التلغراف»، تهدف الحكومة إلى إدخال هذه الضريبة لجعل النظام «أكثر عدالة لجميع السائقين».

يدفع سائقو سيارات البنزين والديزل ضريبة على الوقود، وهو ما لا يشمله سائقو المركبات الكهربائية. ومنذ أبريل (نيسان) من هذا العام، بدأت السيارات الكهربائية تُخضع لضريبة الاستهلاك، وذلك بعد تعديل أُجري في موازنة 2022.

وأفادت صحيفة «التلغراف» بأن الضريبة الجديدة ستكون عبارة عن «رسوم لكل ميل» على المركبات الكهربائية بدءاً من عام 2028، حيث قد يُفرض على سائقي المركبات الكهربائية رسوماً قدرها 3 بنسات لكل ميل، بالإضافة إلى الضرائب الأخرى على الطرق. كما سيتم فرض رسوم على سائقي السيارات الهجينة، لكن بمعدل أقل.


مقالات ذات صلة

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

الاقتصاد مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

بكين تسعى إلى استخدام أدوات مالية أوسع لتحقيق أهداف تتراوح بين الأمن الغذائي وتنشيط الاستثمار ودعم سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين )
الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تدخل قياسي وتشديد مرتقب يعيدان رسم مسار الين

تزامن تسجيل الاحتياطيات الأجنبية اليابانية أكبر انخفاض شهري على الإطلاق مع صعود الين إلى أقوى مستوى في 7 أشهر.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أفق الحي المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في الربع الثاني

أظهرت بيانات منقحة نُشرت يوم الاثنين، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بأكثر من المتوقع خلال الربع الثاني من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)

وزير المالية البريطاني يركز على تفويض الصلاحيات والحد من التكاليف لتعزيز النمو

أكد وزير المالية البريطاني، جون هيلي، التزامه الانضباط المالي، والحد من التكاليف المتصاعدة التي يتحملها قطاع الأعمال والجمهور...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

اليوان عند ذروة جديدة والتكنولوجيا تدعم الأسهم الصينية

تحركت الأسواق الصينية بحذر الاثنين، مع صعود أسهم التكنولوجيا والرقائق مقابل ضغوط على البنوك وشركات التأمين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
TT

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

تتحرك الصين في مسارين متوازيين لتعزيز متانة اقتصادها المحلي، عبر توسيع أدوات تمويل الزراعة والمناطق الريفية من جهة، وضخ رؤوس أموال جديدة في شركات التأمين والبنوك الحكومية من جهة أخرى، في نهج يعكس سعي بكين إلى استخدام أدوات مالية أوسع لتحقيق أهداف تتراوح بين الأمن الغذائي وتنشيط الاستثمار ودعم سوق الأسهم.

وكشفت السلطات الصينية عن خطة تستهدف بناء نظام أكثر استدامة وكفاءة لتمويل تنمية الريف بحلول 2030، يجمع بين الإنفاق الحكومي والائتمان المصرفي والتأمين والسندات ورأس المال الخاص. وتضع الخطة الزراعة والمناطق الريفية في موقع أكثر تقدماً ضمن أولويات الموازنة، مع زيادة الدعم الموجه إلى المناطق الرئيسية المنتجة للحبوب.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين، التي تعتبر الأمن الغذائي جزءاً أساسياً من أمنها الاقتصادي، خصوصاً في ظل التقلبات الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ولذلك لا تقتصر الخطة على دعم المزارعين مباشرة، بل تحاول بناء شبكة تمويل متكاملة تستطيع تمويل البنية التحتية والإنتاج الزراعي والتكنولوجيا والخدمات العامة في المناطق الريفية.

وستتمكن الحكومات المحلية، بموجب التوجه الجديد، من استخدام حصيلة بعض السندات الخاصة والعامة في تمويل مشروعات البنية التحتية الريفية والتنمية الصناعية والخدمات العامة. كما ستُشجع البنوك على زيادة الإقراض للمقاطعات الرئيسية المنتجة للحبوب والبذور، مع توجيه التمويل نحو إنتاج الحبوب وأمن الإمدادات والتكنولوجيا الزراعية والصناعات الريفية.

• توسيع نطاق الأصول

وتسعى بكين كذلك إلى توسيع نطاق الأصول التي يمكن استخدامها ضمانات للحصول على التمويل، لتشمل الثروة الحيوانية والآلات الزراعية والمرافق الزراعية وإيصالات المستودعات، وهو ما قد يساعد المنتجين الزراعيين والشركات الصغيرة في المناطق الريفية على الوصول إلى الائتمان بصورة أسهل.

كما ستوسع الصين نطاق التأمين الزراعي، بما يشمل تغطية كاملة للتكاليف وتأمين دخل الزراعة للمحاصيل الأساسية مثل الأرز والقمح والذرة وفول الصويا. ويُضاف إلى ذلك تحسين أنظمة ضمان القروض وآليات تقاسم المخاطر، وهي أدوات من شأنها خفض التكلفة التمويلية للمشروعات الزراعية التي تعدها البنوك تقليدياً أكثر عرضة للتقلبات.

لكن البعد الأكثر لفتاً في الخطة يتمثل في محاولة استقطاب رأس المال الخاص إلى مشروع تحديث الريف، من خلال صناديق إنعاش المناطق الريفية وإصدار السندات وإدراج الشركات الزراعية المؤهلة في أسواق المال، إضافة إلى استخدام صناديق الاستثمار العقاري للبنية التحتية. وتدعو السياسة أيضاً الجمعيات والتجمعات الريفية إلى تحسين استغلال الأراضي والأصول والموارد المحلية، بما في ذلك الدخول في شراكات مع الشركات في مشروعات الطاقة المتجددة. وبذلك تحاول الحكومة تحويل التنمية الريفية من مجرد بند إنفاق مالي إلى نموذج استثماري يمكنه جذب رؤوس أموال تجارية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.

• دعم أسواق رأس المال

وبالتوازي مع ذلك، تتحرك بكين لتعزيز قدرة النظام المالي نفسه على تمويل الاقتصاد ودعم أسواق رأس المال. فقد أعلنت خمس شركات تأمين حكومية وثلاثة بنوك خططاً لجمع ما يصل إلى 360 مليار يوان، أي نحو 53.6 مليار دولار، من خلال عمليات ضخ لرأس المال تقودها وزارة المالية ومساهمون آخرون. وستصدر وزارة المالية سندات خاصة بقيمة 300 مليار يوان لتمويل هذه العملية، وفقاً لما أوردته وكالة «شينخوا». وتكمن أهمية الخطوة في أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين السندات الخاصة لإعادة رسملة شركات التأمين، بعدما كانت هذه الأداة موجهة أساساً إلى البنوك الحكومية.

ومن المتوقع أن تحصل خمس شركات تأمين حكومية على ما مجموعه 70 مليار يوان من وزارة المالية. ومن بينها «تشاينا لايف إنشورنس غروب» التي ستحصل على 35 مليار يوان، و«تشاينا تايبينغ إنشورنس غروب» بنحو 7 مليارات يوان، بينما تعتزم «3 بي آي سي سي غروب» جمع ما يصل إلى 15 مليار يوان من خلال طرح خاص لأسهم من الفئة «أ» لصالح وزارة المالية.

ولا يتعلق الهدف من إعادة الرسملة فقط بحماية شركات التأمين، بل أيضاً بزيادة قدرتها على ضخ استثمارات طويلة الأجل في سوق الأسهم. فبكين سبق أن طلبت من شركات التأمين توجيه نحو 30 في المائة من الأقساط الجديدة إلى الأسهم، بينما لم تتجاوز حصة الأسهم نحو 21 في المائة من الأصول بنهاية 2025 لدى خمس من أكبر شركات التأمين المدرجة.

وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «ناتيكس»، إن ضخ رأس المال الحكومي سيجعل من الأسهل على شركات التأمين شراء الأسهم والوفاء بمتطلبات الملاءة المالية. وتشير تقديرات إلى أن نحو 60 مليار يوان ستذهب إلى أربع مجموعات تأمين تجارية ضمن الشركات الخمس المستفيدة، وقد تدعم ما يقارب 100 مليار يوان من الاستثمارات الإضافية في الأسهم. وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين لدى «جافيكال دراغونوميكس»، إن إعادة الرسملة يمكن عدها وسيلة غير مباشرة لدعم سوق الأسهم، خصوصاً أن زيادة استثمارات شركات التأمين في الأصول عالية المخاطر تتطلب قاعدة رأسمالية أقوى.

ومن شأن رأس المال الجديد أن يخفف الضغوط على نسب الملاءة، خصوصاً بعدما أثر انخفاض عوائد السندات الحكومية في تقييم التزامات شركات التأمين. كما قد يمنح الشركات الحكومية الكبرى مساحة أوسع للمشاركة في إعادة هيكلة شركات التأمين الأصغر والأكثر تعرضاً للمخاطر.

ورغم ذلك، جاء رد فعل سوق الأسهم متبايناً. فقد ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية، بينما تراجع قطاع التأمين 2.5 في المائة والبنوك 1.5 في المائة، وسط مخاوف بعض المستثمرين من تخفيف حصص المساهمين نتيجة عمليات زيادة رأس المال. ويكشف المساران، الريفي والمالي، عن اتجاه أوسع في السياسة الاقتصادية الصينية: استخدام ميزانيات الدولة وأسواق السندات والمؤسسات المالية الحكومية لتحريك رأس المال نحو المجالات التي تعدها بكين استراتيجية. فالأمن الغذائي وتحديث الريف يحتاجان إلى تمويل طويل الأجل، بينما تحتاج شركات التأمين والبنوك إلى قواعد رأسمالية أقوى حتى تستطيع توفير هذا التمويل ودعم أسواق المال.

ويعني ذلك أن السياسة الصينية تتحول تدريجياً من التحفيز المباشر واسع النطاق إلى بناء قنوات تمويل أكثر ديمومة، تربط بين الدولة والمصارف وشركات التأمين وأسواق السندات ورأس المال الخاص. وسيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على قدرتها على تحويل السيولة المدعومة حكومياً إلى استثمارات منتجة، بدلاً من مجرد إعادة تدوير الأموال داخل النظام المالي.


التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

قادت شركات التكنولوجيا موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع، والتي قد تعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول).

وجاءت المكاسب، التي تصدّرتها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في سيول وطوكيو، رغم صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية يوم الجمعة فاقت التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية في اجتماع الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت نفسه، أسهمت جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط على توقعات التضخم.

كما سجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، في ظل اضطراب الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير خلال حرب إيران.

وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جي بيل»، إن العديد من الأخبار المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال إيجابية، إلا أن المستثمرين يواجهون في الوقت نفسه احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وبعد موجة التراجعات التي طالت شركات الذكاء الاصطناعي خلال يوليو (تموز)، عاد المستثمرون تدريجياً إلى القطاع، مدفوعين بقناعة بأن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة ستؤتي ثمارها، رغم استمرار المخاوف بشأن مستويات التقييم المرتفعة.

ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج أعمال شركة «أوراكل» المقرر إعلانها يوم الخميس، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بنسبة 5.7 في المائة، بينما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 8.3 في المائة. كما صعد سهم مجموعة الاستثمار التكنولوجي اليابانية «سوفت بنك» بأكثر من 11 في المائة.

وعلى مستوى الأسواق، أنهى مؤشر سيول تعاملاته مرتفعاً بأكثر من 4 في المائة، بينما صعدت بورصة طوكيو بأكثر من 2 في المائة، وارتفعت تايبيه بنسبة 1.7 في المائة بدعم من مكاسب شركة «تي إس إم سي» لتصنيع الرقائق.

في المقابل، تراجعت أسواق هونغ كونغ وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا ومومباي.

وفي أوروبا، أظهرت بيانات رسمية أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، ما دعم أداء الأسواق؛ حيث سجلت بورصة باريس مكاسب طفيفة في تعاملات ما بعد الظهر، بينما تراجعت بورصة فرانكفورت.

وأظهرت بيانات منفصلة أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا انخفض بأكثر من المتوقع خلال يوليو، ما يسلط الضوء على هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً متزايدة لتعزيز النمو.

وخارج منطقة اليورو، ارتفع مؤشر بورصة لندن بنسبة 0.2 في المائة.

وقال كريس ويستون، المحلل لدى «بيبرستون»، إن الأسواق قد تبدو هادئة ظاهرياً، لكن تزامن اجتماعات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأميركية ونتائج «أوراكل» وتحركات أسهم التكنولوجيا الصينية قد يمهد لارتفاع ملموس في مستويات التقلب خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، بينما يرجح أن يؤدي أي تسارع في التضخم الأساسي إلى تعزيز توقعات المستثمرين برفع الفائدة الأميركية.

وتبقى أسواق وول ستريت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.

وأثر غياب المستثمرين والمتعاملين الأميركيين في أسواق العملات؛ حيث أشار محللون إلى تحركات لافتة للين الياباني الذي سجل أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ فبراير (شباط)، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بذلك.


«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
TT

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)

أعلنت «الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» (البحري) توزيع أرباح نقدية مرحلية استثنائية على مساهميها عن النصف الأول من العام المالي 2026، بإجمالي 1.384 مليار ريال (369.06 مليون دولار)، في خطوة تأتي عقب قفزة لافتة في أرباح الشركة خلال الفترة، بدعم من تحسن نتائج أعمالها.

وقالت الشركة في بيان على «تداول السعودية»، اليوم الاثنين، إن التوزيعات تبلغ 0.4 دولار (1.5 ريال) للسهم الواحد، بما يعادل 15 في المائة من القيمة الاسمية للسهم، فيما يبلغ عدد الأسهم المستحقة للأرباح نحو 922.85 مليون سهم.

وأوضحت أن تاريخ الأحقية سيكون 10 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يبدأ توزيع الأرباح في 27 سبتمبر 2026، أو قبل ذلك، عن طريق البنك الأهلي السعودي.

وتأتي هذه التوزيعات بعد نمو قوي في أرباح «البحري» خلال النصف الأول من العام، إذ قفز صافي الربح خلال الربع الثاني بنحو 5.7 مرة، أو بنسبة 574.15 في المائة، ليبلغ نحو 732 مليون دولار (2.74 مليار ريال)، مقارنة بنحو 109 ملايين دولار (407.45 مليون ريال) في الربع المماثل من العام الماضي.

وخلال النصف الأول من 2026، ارتفع صافي أرباح «البحري» بنسبة 420.7 في المائة إلى نحو 1.30 مليار دولار (4.89 مليار ريال)، مقارنة بنحو 251 مليون دولار (940.27 مليون ريال) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وسيتم توزيع الأرباح النقدية ابتداءً من أو قبل 27 سبتمبر 2026، من خلال البنك الأهلي السعودي، وفقاً لما أعلنته الشركة.