التشيك تخطط لتوسعة نووية بـ 19 مليار دولار لمضاعفة الإنتاج

في ظل إحياء أوروبي واسع للاهتمام بهذه التكنولوجيا الخالية من انبعاثات الكربون

أشخاص يصطادون بالقرب من محطة دوكوفاني للطاقة النووية الشاهقة -في الخلفية- في دوكوفاني (أ.ب)
أشخاص يصطادون بالقرب من محطة دوكوفاني للطاقة النووية الشاهقة -في الخلفية- في دوكوفاني (أ.ب)
TT

التشيك تخطط لتوسعة نووية بـ 19 مليار دولار لمضاعفة الإنتاج

أشخاص يصطادون بالقرب من محطة دوكوفاني للطاقة النووية الشاهقة -في الخلفية- في دوكوفاني (أ.ب)
أشخاص يصطادون بالقرب من محطة دوكوفاني للطاقة النووية الشاهقة -في الخلفية- في دوكوفاني (أ.ب)

تتجه جمهورية التشيك بخطوات ثابتة نحو تبني الطاقة النووية بشكل أوسع، حيث تهدف إلى مضاعفة إنتاجها النووي والاستغناء عن الوقود الأحفوري بشكل كامل بحلول عام 2050. يأتي هذا التوجه ضمن خطة طموحة تقدر تكلفتها بـ 19 مليار دولار لبناء مفاعلات جديدة، مما يعزز مكانة البلاد كواحدة من أكثر الدول الأوروبية اعتماداً على الطاقة النووية، في ظل إحياء أوروبي واسع للاهتمام بهذه التكنولوجيا الخالية من انبعاثات الكربون.

تطل أبراج التبريد الثمانية الضخمة لمحطة دوكوفاني النووية على موقع بناء مفاعلين إضافيين، في إطار خطة التشيك لتوسيع اعتمادها على الطاقة النووية. وتعمل منصات الحفر المتنقلة حالياً على استخراج عينات من عمق 140 متراً تحت الأرض لإجراء مسح جيولوجي لضمان ملاءمة الموقع للمشروع الذي تبلغ تكلفته 19 مليار دولار.

وفازت شركة «كي إتش إن بي» KHNP الكورية الجنوبية على شركة «إي دي إف» الفرنسية في مناقصة بناء المصنع الجديد. وسيحتوي المصنع الجديد على مفاعلين تزيد طاقة كل منهما عن 1000 ميغاواط.

ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المفاعلات الجديدة في النصف الثاني من عام 2030، لتكملة مفاعلات دوكوفاني الأربعة الحالية التي تعود إلى الثمانينيات (بقدرة 512 ميغاواط لكل منها).

خطط مستقبلية

يمنح اتفاق «كي إتش إن بي» جمهورية التشيك خياراً لبناء وحدتين إضافيتين في محطة تيميلين النووية الأخرى، التي تضم حالياً مفاعلين بقدرة 1000 ميغاواط. وبعد ذلك، من المقرر أن تتبع التشيك خطة لبناء مفاعلات نووية معيارية صغيرة.

وصرح الرئيس التنفيذي لمشروع دوكوفاني، بيتر زافودسكي، لوكالة «أسوشييتد برس»: «ستولد الطاقة النووية ما بين 50 في المائة و60 في المائة من الكهرباء في جمهورية التشيك بحلول عام 2050 تقريباً، أو ربما أكثر بقليل».

وأكد زافودسكي أن التوسع النووي ضروري للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتأمين إمدادات ثابتة وموثوقة بأسعار معقولة، وتلبية متطلبات الانبعاثات المنخفضة، وكذلك لتلبية الطلب القوي المتوقع على الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات والسيارات الكهربائية.

الرئيس التنفيذي لمشروع توسعة محطة الطاقة النووية في دوكوفاني بيتر زافودسكي يتحدث لـ«أسوشييتد برس» (أ.ب)

انتعاش التكنولوجيا النووية

يأتي التوسع التشيكي في وقت يشهد فيه الاهتمام بالتكنولوجيا النووية انتعاشاً، مدفوعاً بارتفاع الطلب على الطاقة والمواعيد النهائية للدول والشركات لخفض تلوث الكربون بشكل حاد. وبينما تنتج الطاقة النووية نفايات، إلا أنها لا تنتج انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون، المسبب الرئيسي لتغير المناخ.

وقبِل الاتحاد الأوروبي الطاقة النووية من خلال إدراجها في نظام التصنيف للأنشطة الاقتصادية المستدامة بيئياً، مما يفتح الباب أمام التمويل.

وكان هذا القرار بمثابة دفعة لجمهورية التشيك، وسلوفاكيا، والمجر، وفرنسا (الرائد النووي في القارة) التي اعتمدت بشكل كبير على الطاقة النووية. وقد ألغت بلجيكا والسويد مؤخراً خطط التخلص التدريجي من الطاقة النووية، وتفكر الدنمارك وإيطاليا في إعادة استخدامها.

ومن المقرر أن تنضم بولندا إلى مجموعة من 12 دولة مؤيدة للنووي في الاتحاد الأوروبي بعد توقيع صفقة مع شركة «وستنغهاوس» الأميركية لبناء ثلاث وحدات نووية.

وكان الاتحاد الأوروبي ولّد 24 في المائة من الكهرباء النووية في عام 2024.

عمال يسيرون أمام أبراج التبريد في محطة دوكوفاني للطاقة النووية في دوكوفاني (أ.ب)

ضمانات الحكومة

تقدر تكلفة مشروع دوكوفاني بأكثر من 19 مليار دولار، ووافقت الحكومة على الاستحواذ على حصة أغلبية تبلغ 80 في المائة في المصنع الجديد. وستقوم الحكومة بتأمين قرض للوحدات الجديدة تسدده شركة CEZ (التي تمتلك فيها الحكومة حصة 70 في المائة) على مدى 30 عاماً. كما ستضمن الدولة دخلاً ثابتاً من إنتاج الكهرباء لشركة CEZ لمدة 40 عاماً. ومن المتوقع أن يوافق الاتحاد الأوروبي على هذه الضمانات، في إطار سعيه ليصبح «محايداً مناخياً» بحلول عام 2050.

«نحن في وضع جيد للدفاع عن عدم قدرتنا على الاستغناء عن وحدات نووية جديدة. اليوم، نحصل على حوالي 40 في المائة من الكهرباء من النووي، لكننا نحصل حالياً أيضاً على 40 في المائة أخرى من الفحم. من الواضح أنه يجب علينا استبدال الفحم»، وفق ما قال زافودسكي.

تداعيات جيوسياسية وتأمين الوقود

تسببت حالة عدم اليقين بشأن التمويل في تأخير كبير في التوسع النووي، حيث ألغت شركة CEZ في عام 2014 مناقصة لبناء مفاعلين في تيميلين بعد رفض الحكومة تقديم ضمانات مالية. وتم استبعاد عملاق الطاقة الروسي «روساتوم» وشركة «سي إن جي» الصينية من مناقصة دوكوفاني لأسباب أمنية في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. ووقعت CEZ صفقة مع «وستنغهاوس» وشركة «فراماتوم» الفرنسية لتوريد الوقود النووي لمحطتيها، مما يلغي اعتماد البلاد على روسيا. كما يضمن العقد مع «كي إتش إن بي» إمدادات الوقود لمدة 10 سنوات.

معارضة إقليمية ومحلية

في حين تحظى الطاقة الذرية بدعم عام في التشيك، تُسمع أصوات متشككة في الداخل والخارج. إذ تقول منظمة «أصدقاء الأرض» إن الطاقة النووية باهظة الثمن، ويمكن استخدام الأموال بشكل أفضل لتحسين الصناعة، كما أن البلاد لا تملك حتى الآن تخزيناً دائماً للوقود المستهلك.

وتقع محطتا دوكوفاني وتيميلين بالقرب من الحدود مع النمسا، التي تخلت عن الطاقة النووية بعد كارثة تشيرنوبيل عام 1986. وتظل النمسا هي الدولة الأكثر تشككاً في الاتحاد الأوروبي، وقد رفض مجلس النواب فيها بالفعل خطة التشيك للمفاعلات المعيارية الصغيرة.


مقالات ذات صلة

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

أكد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، على «التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات في بلاده وروسيا؛ لإنجاز مشروع محطة الضبعة النووية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

أعادت شركة كوريا للطاقة المائية والنووية تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل، فيما تسعى البلاد لدعم إمدادات الطاقة بسبب الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle 02:43

«روس آتوم» تجلي 163 عاملاً من محطة «بوشهر» النووية في إيران

أعلنت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، إجلاء 163 آخرين من العاملين ‌من محطة ‌«بوشهر» للطاقة ​النووية ‌في ⁠إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
TT

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي، حتى لو تم الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتأتي تصريحات بانغا قبيل بدء الاجتماعات السنوية، وأضاف في مقابلة مع «رويترز»، أن الضرر سيكون أعمق بكثير إذا فشل وقف إطلاق النار وتصاعد الصراع.

وكان بانغا قد ذكر يوم الثلاثاء، أن النمو العالمي قد ينخفض ​​بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في السيناريو الأساسي، مع انتهاء الحرب مبكراً، وبنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة إذا استمرت الحرب. وقال إن التضخم قد يرتفع بمقدار من 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير أكبر بكثير - يصل إلى 0.9 نقطة مئوية - إذا استمرت الحرب.

وقد تسببت الحرب، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة، مع تعطيل إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم وغيرها من السلع، فضلاً عن السياحة والسفر الجوي. ويبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب لمدة أسبوعين هشاً، في ظل استمرار إسرائيل وإيران في شنّ الضربات.

رئيس البنك الدولي في مراكش (أرشيفية - رويترز)

وقالت إيران يوم الجمعة، إنه يجب الإفراج عن الأصول الإيرانية المحاصرة، وأن يسري وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أن تتمكن المحادثات الأميركية - الإيرانية، المقرر عقدها يوم السبت في باكستان، من المضي قدماً. وقال ترمب إنه تجري إعادة تزويد السفن الحربية الأميركية بالذخيرة تحسباً لفشل المحادثات.

وتساءل بانغا: «السؤال الحقيقي هو: هل سيؤدي هذا السلام الحالي والمفاوضات التي ستُجرى في نهاية هذا الأسبوع إلى سلام دائم، ومن ثم إعادة فتح مضيق هرمز؟ إذا لم يؤدِّ ذلك إلى ذلك، وإذا اندلع الصراع مجدداً، فهل سيكون لذلك تأثير أكبر، أو تأثير طويل الأمد على البنية التحتية للطاقة؟».

دعم الدول النامية وإدارة الأزمات

قال بانغا إن أكبر بنك تنمية في العالم يجري بالفعل مناقشات مع بعض الدول النامية، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة التي تفتقر إلى موارد الطاقة الطبيعية، حول الاستفادة من الأموال المتاحة من البرامج القائمة ضمن «نوافذ الاستجابة للأزمات».

وتتيح أدوات البنك الدولي لإدارة الأزمات للدول الاستفادة من الأموال التي تمت الموافقة عليها مسبقاً ولكن لم تُصرف بعد، دون الحاجة إلى موافقات إضافية من مجلس الإدارة، مما يزيد من مرونتها.

دعم الطاقة

لكن بانغا قال إن البنك يحذر الدول من إنشاء دعم للطاقة لا تستطيع تحمله، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل كبرى في المستقبل.

وأضاف: «أشعر بالقلق حيال ضمان قدرتهم على تجاوز هذه الأزمة، من خلال تحديد ما يحتاجون إليه، دون القيام بأي شيء يزيد من تدهور وضعهم المالي».

ويعاني العديد من الدول النامية من مستويات ديون مرتفعة، ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُقيّد قدرة هذه الدول على الاقتراض لتمويل التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والسلع الأخرى الناجم عن الحرب.

وأوضح بانغا أن الأزمة سلّطت الضوء مجدداً على ضرورة تنويع الدول لمصادر الطاقة وتعزيز اكتفائها الذاتي. وقد أنهى البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، حظراً دام طويلاً على تمويل مشاريع الطاقة النووية، وذلك في إطار جهوده لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء.

وكانت نيجيريا، التي عانت من مشاكل طويلة الأمد، ستستفيد من استثمار بقيمة 20 مليار دولار من مجموعة «دانغوت» في مصافي النفط، التي زادت إنتاجها بالفعل خلال الحرب، وتُزوّد ​​الآن الدول المجاورة بوقود الطائرات.

وقال: «ينبغي أن تتنفس نيجيريا الصعداء؛ فقد عززت قدرتها على تحقيق أمنها الطاقي من خلال هذا الاستثمار الضخم. إنه في الواقع مثال جيد على الصواب في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة؛ ليس فقط لها، بل ولجيرانها أيضاً».

ويعمل البنك الدولي أيضاً بشكل وثيق مع موزمبيق، وهي دولة أفريقية أخرى، لتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال الطاقة، سواءً من الغاز الطبيعي أو الطاقة الكهرومائية.

وقال بانغا إن لدى البنك الدولي العديد من مشاريع الطاقة قيد التطوير، مشيراً إلى أن المحادثات جارية مع بعض الدول التي تسعى إلى تمديد عمر أساطيلها من المفاعلات النووية، ودول أخرى حريصة على التحول إلى الطاقة النووية.

وأضاف: «إذا لم يتم تطوير الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية على نطاق واسع، إلى جانب طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فسوف ينتهي بهم الأمر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود التقليدي، وهذا ما لا يرغب به أحد».


تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت في الشرق الأوسط، وما يحمله من آمال بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط والغاز.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 23.47 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بنحو 12.11 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع أداء قوي للأسهم الآسيوية التي كانت في طريقها لتحقيق أفضل مكاسب أسبوعية لها منذ أكثر من 3 سنوات، بارتفاع تجاوز 7 في المائة، وفق «رويترز».

واستقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات صافية بلغت 9.76 مليار دولار، بزيادة تقارب 80 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، في حين سجلت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات داخلة بلغت 9.1 مليار دولار وملياري دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، بلغت التدفقات الصافية نحو 4.79 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ منتصف فبراير (شباط)، مع تركّز الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق، التي جذبت على التوالي 3.88 مليار دولار و1.36 مليار دولار و530 مليون دولار.

وفي أسواق الدخل الثابت، سجّلت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 13.87 مليار دولار، ما عوّض جزئياً التدفقات الخارجة البالغة 19.25 مليار دولار في الأسبوع السابق. وقادت صناديق السندات قصيرة الأجل والحكومية هذا الانتعاش، بتدفقات بلغت 7.5 مليار دولار و3.4 مليار دولار على التوالي.

كما عادت صناديق أسواق النقد إلى تسجيل تدفقات إيجابية بعد أسبوعين من التراجع، مستقطبة نحو 72.05 مليار دولار. وفي المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 1.9 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد شهدت عودة ملحوظة لشهية المخاطرة، مع تسجيل تدفقات داخلة بقيمة 2.77 مليار دولار في الأسهم و228 مليون دولار في السندات، بعد 4 أسابيع متتالية من صافي التخارج، وفق بيانات شملت 28,765 صندوقاً استثمارياً.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية الأميركية أول تدفق إيجابي في 3 أسابيع، بإجمالي 2.84 مليار دولار، مدعومة بقطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق التي جذبت 2.43 مليار دولار و994 مليون دولار و494 مليون دولار على التوالي.

وفي سوق السندات الأميركية، بلغت التدفقات الداخلة نحو 9.6 مليار دولار، عاكسةً إلى حد كبير تدفقات خارجة سابقة بلغت 10.14 مليار دولار. وبرزت صناديق السندات الحكومية والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، التي استقطبت 7.28 مليار دولار، مقارنة بـ366 مليون دولار فقط في الأسبوع السابق، إلى جانب تدفقات إلى صناديق السندات البلدية والمحمية من التضخم بقيمة 866 مليون دولار و709 ملايين دولار.

وفي السياق ذاته، واصلت صناديق أسواق المال جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 9.7 مليار دولار، في إشارة إلى استمرار الحذر النسبي لدى المستثمرين رغم تحسن شهية المخاطرة.


أميركا تسحب ثاني دفعة من احتياطي النفط الاستراتيجي منذ الحرب

محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تسحب ثاني دفعة من احتياطي النفط الاستراتيجي منذ الحرب

محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الجمعة، أنها أقرضت 8.48 مليون برميل من النفط الخام من ​الاحتياطي الاستراتيجي لأربع شركات نفطية، في إطار الحصة الثانية من جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للجم أسعار الوقود التي ارتفعت بشدة خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الوزارة إن الشركات التي ‌حصلت على ‌النفط من الاحتياطي الاستراتيجي ​هي «‌جنفور ⁠يو إس إيه« ​و«فيليبس 66 ⁠كومباني» و«ترافجورا تريدنغ» و«ماكواري كوموديتيز تريدنغ».

وكانت الولايات المتحدة عرضت في أول أبريل (نيسان) إقراض ما يصل إلى 10 ملايين برميل في الدفعة الثانية.

وتهدف الولايات المتحدة إلى إقراض 172 ⁠مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي طوال ‌هذا العام ‌وخلال 2027. ويأتي ذلك ​في إطار اتفاق أوسع ‌مع 32 دولة في وكالة ‌الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية.

ويهدف السحب من احتياطيات النفط إلى التحكم في أسعار الخام التي ارتفعت ‌بشدة خلال الحرب، والتي قالت الوكالة إنها أدت إلى أكبر اضطراب ⁠في ⁠سوق النفط عبر التاريخ.

ولم تسحب شركات الطاقة في الدفعة الأولى الشهر الماضي سوى 45.2 مليون برميل، أو نحو 52 في المائة مما عرضته وزارة الطاقة.

ويتم السحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في هيئة قروض ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة إنه ​سيساعد في ​استقرار الأسواق «دون أي كلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».