«كوب 30» تنطلق في البرازيل بدعوات للتعاون وسط انقسام دولي وغياب أميركي

علم الأمم المتحدة معروض بالقرب من شعار مؤتمر «كوب 30» (أ.ب)
علم الأمم المتحدة معروض بالقرب من شعار مؤتمر «كوب 30» (أ.ب)
TT

«كوب 30» تنطلق في البرازيل بدعوات للتعاون وسط انقسام دولي وغياب أميركي

علم الأمم المتحدة معروض بالقرب من شعار مؤتمر «كوب 30» (أ.ب)
علم الأمم المتحدة معروض بالقرب من شعار مؤتمر «كوب 30» (أ.ب)

افتُتحت قمة المناخ (كوب 30)، يوم الاثنين، في مدينة بيليم الأمازونية، بدعوة ملحة من رئيس شؤون المناخ بالأمم المتحدة للدول المشاركة، إلى التعاون بدلاً من الصراع على الأولويات، في وقت يهدد فيه تفتت التوافق الدولي الجهود الرامية للحد من ظاهرة الاحترار العالمي.

رئيس «كوب 30» أندريه كوريا دو لاغو يتسلم من رئيس «كوب 29» مختار باباييف مطرقة افتتاح المؤتمر (د.ب.أ)

ونجحت البرازيل، الدولة المضيفة، في التوصل إلى اتفاق حول جدول أعمال القمة التي تستمر أسبوعين، متجنبةً محاولات كتل الدول النامية لإدراج قضايا خلافية؛ مثل التمويل المناخي وضرائب الكربون في صلب المحادثات. ومع ذلك، لم يتضح ما إذا كانت الدول ستسعى للتفاوض على اتفاق نهائي في ختام القمة، وهو أمر صعب المنال في عام يشهد سياسات عالمية متصدعة، وجهوداً من الولايات المتحدة لعرقلة التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، وفق «رويترز».

واقترح البعض، ومنهم البرازيل، أن تركز الدول على جهود أصغر لا تتطلب إجماعاً؛ مثل مكافحة إزالة الغابات، بعد سنوات من وعود قمم المناخ التي لم يتم الوفاء بكثير منها.

نداء أممي لمكافحة الأزمة معاً

توجه الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سيمون ستيل، إلى المندوبين من أكثر من 190 دولة، قائلاً: «مهمتكم هنا في ساحة مؤتمر (كوب 30) ليست محاربة بعضكم بعضاً؛ مهمتكم هنا هي محاربة أزمة المناخ، معاً».

وأشار ستيل إلى أن 3 عقود من محادثات المناخ الأممية، ساعدت في ثني منحنى الاحترار المتوقع إلى الأسفل، لكنه أضاف: «لن أجمّل الوضع. لا يزال أمامنا كثير من العمل الذي يتعين القيام به».

رئيس «كوب 30» أندريه كوريا دو لاغو يتحدث بينما ينظر إليه الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل (رويترز)

وقدّر تحليل جديد للأمم المتحدة لخطط خفض الانبعاثات للدول، أن الغازات الدفيئة العالمية ستنخفض بنسبة 12 في المائة بحلول عام 2035، مقارنة بمستويات 2019، وهو تحسن طفيف عن التقدير السابق البالغ 10 في المائة. ومع ذلك، لا يزال هذا الرقم بعيداً عن الانخفاض المطلوب بنسبة 60 في المائة بحلول 2035، للحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهي العتبة التي يحذر العلماء من أن تجاوزها سيطلق العنان لآثار مناخية أشد خطورة.

غياب أميركي وانتقادات حادة

حذّر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، من المصالح التي تسعى إلى التعتيم على مخاطر تغير المناخ، مؤكداً: «إنهم يهاجمون المؤسسات والعلوم والجامعات... لقد حان الوقت لفرض هزيمة أخرى على منكري (التغير المناخي)».

الرئيس البرازيلي يتحدث في افتتاح مؤتمر «كوب 30» في بيليم (أ.ف.ب)

ولكن الحدث شهد غياب أكبر مُصدر تاريخي للانبعاثات الغازية؛ وهو الولايات المتحدة، التي اختارت التغيب عن القمة، حيث يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أن تغير المناخ مجرد خدعة.

وانتقد حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، الذي من المتوقع أن يصل إلى بيليم الثلاثاء، برفقة حاكمة نيو مكسيكو ميشيل لوجان غريشام، بشدة، غياب الحكومة الأميركية خلال قمة للمستثمرين في ساو باولو: «ما هذا الذي يحدث هنا؟ نحن في البرازيل، أحد شركائنا التجاريين العظماء، وإحدى ديمقراطيات العالم العظيمة... هذا هو البلد الذي يجب أن نتعامل معه بدلاً من إظهار عدم الاكتراث عبر فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة».

من جانبه، علّق أندريه كوريا دو لاغو، رئيس قمة «كوب 30»، في مؤتمر صحافي: «أعتقد أن غياب الولايات المتحدة... فتح بعض المساحة للعالم ليرى ما تفعله الدول النامية».

رئيس قمة «كوب 30» البرازيلي أندريه كوريا دو لاغو في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

مطالب السكان الأصليين

أكدت ألمانيا أن الدول الأوروبية ستدفع باتجاه التزامات للحد من استخدام الوقود الأحفوري، وهو هدف يدعمه الرئيس لولا. وقال يوشين فلاسبرت، نائب الوزير الألماني، لـ«رويترز»: «سندافع عن شيء قوي. لا نريد أن نسلك نفس طريق الرئيس ترمب ونتهم الآخرين بالخطأ. نريد أن نستمع».

في غضون ذلك، انضم زعماء السكان الأصليين إلى الدول المشاركة، مطالبين بمزيد من الصلاحيات في إدارة أراضيهم، مع تصاعد آثار تغير المناخ وتوغل الصناعات؛ مثل التعدين وقطع الأشجار وحفر النفط في الغابات. وقال بابلو إينوما فلوريس، وهو زعيم من السكان الأصليين من بيرو: «نريد التأكد من أنهم لا يستمرون في الوعود، بل سيبدأون في الحماية، لأننا نحن السكان الأصليين من نعاني من آثار تغير المناخ هذه».

كما دق علماء من عشرات الجامعات والمؤسسات العلمية الدولية، ناقوس الخطر بشأن ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية في العالم، محذرين في رسالة نُشرت بالقمة، من أن «التوترات الجيوسياسية أو المصالح الوطنية قصيرة الأجل، يجب ألا تطغى على (كوب 30). فتغير المناخ هو التحدي الأمني والاستقرار الذي يحدد عصرنا».


مقالات ذات صلة

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

الاقتصاد ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«الطاقة الدولية» تجدد مطالبتها بفتح مضيق هرمز «دون شروط»

رحب رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، يوم الخميس، بالاتفاق المؤقت بين أميركا إيران، داعياً مجدداً لإعادة فتح مضيق هرمز «دون شروط».

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

النفط يهبط لأدنى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

هبطت أسعار النفط بنحو اثنين في المائة خلال تعاملات الخميس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ الأيام الأولى لاندلاع حرب إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا (إ.ب.أ)

مديرة صندوق النقد: أسعار النفط ستتراجع تدريجياً بعد الاتفاق دون انهيار حاد

توقعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن تتراجع أسعار النفط تدريجياً بعد الاتفاق المؤقت بين أميركا وإيران، لكنها لن تشهد انهياراً.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

لم تكن لحظة توقيع الاتفاق الأميركي - لإيراني مجرد حدث سياسي في الشرق الأوسط، بل كانت نقطة تحوّل سريعة انعكست على شاشات التداول حول العالم خلال ساعات قليلة فقط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يتجه لتكبّد ثالث خسارة أسبوعية متتالية تحت ضغط قوة الدولار

سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لتكبّد ثالث خسارة أسبوعية متتالية تحت ضغط قوة الدولار

سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)

تتجه أسعار الذهب نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، بعدما هبطت بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في عام كامل، إلى جانب تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1 في المائة إلى 4121.95 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:08 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أدنى مستوياته منذ 11 يونيو (حزيران)، فيما بلغت خسائره الأسبوعية حتى الآن نحو 3.8 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 2.5 في المائة إلى 4139.40 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

وجاءت الضغوط على المعدن النفيس في ظل صعود الدولار إلى أعلى مستوى له خلال عام، الأمر الذي يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى ويحد من جاذبيته الاستثمارية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم ترايد»، إن المكاسب التي حققها الذهب عقب الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران كانت قصيرة الأجل، موضحاً أن «عودة قوة الدولار، مدعومة بالنهج الأكثر تشدداً الذي يتبناه الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفين وارش، سرعان ما أعادت تركيز الأسواق على السياسة النقدية».

وأضاف أن «الموقف الحازم لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد نجح في تحييد التأثير الإيجابي للعوامل الجيوسياسية، مذكّراً المستثمرين بأن السياسة النقدية لا تزال العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسواق».

وتعززت هذه التوقعات بعد أن أظهرت تقديرات الاحتياطي الفيدرالي أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في البنك المركزي الأميركي يتوقعون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي.

كما تتماشى هذه الرؤية مع توجه عدد من البنوك المركزية العالمية نحو الإبقاء على سياسات نقدية مشددة أو الإشارة إلى احتمال رفع تكاليف الاقتراض لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) إلى 87 في المائة، مقارنة مع 61 في المائة قبل صدور قرار البنك المركزي الأخير.

ويُعد الذهب من الأصول التي تتأثر سلباً بارتفاع أسعار الفائدة، نظراً لكونه لا يدر عائداً، ما يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.

وفي هذا السياق، خفّض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر الذهب بنهاية ديسمبر إلى 4900 دولار للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 5400 دولار، مستنداً إلى توقعاته بعدم إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء المحادثات الأميركية الإيرانية التي كان من المقرر عقدها الجمعة في منتجع بورغنستوك السويسري، ما أضاف مزيداً من الضبابية على المشهد الدبلوماسي في المنطقة.

ولم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت الفضة بنسبة 3.9 في المائة إلى 63.25 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 2.7 في المائة إلى 1649.63 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1249.69 دولار للأونصة، لتتجه جميع المعادن الثمينة نحو تسجيل خسائر أسبوعية ملحوظة.


«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية، الخميس، مدعومة بمكاسب قوية في قطاع أشباه الموصلات، مع تغلب التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط على المخاوف المرتبطة بتوجهات «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» الأعلى تشدداً.

وقفز سهم «إنتل» بنحو 10 في المائة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن شركة «أبل» وافقت على التعاون مع الشركة في تصميم وتصنيع رقائق داخل الولايات المتحدة. كما سجلت أسهم شركات أخرى في قطاع أشباه الموصلات مكاسب ملحوظة، فقد ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما صعد سهما «ميكرون» و«مارفيل تكنولوجي» بأكثر من 5 في المائة لكل منهما.

وسجل مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» مستوى قياسياً جديداً مرتفعاً، بعد أن قفز 4.6 في المائة، في حين صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لقطاع التكنولوجيا بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد تراجعات في الجلسة السابقة، وسط توقعات المستثمرين لإمكانية رفع أسعار الفائدة، عقب تأكيد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، على أولوية كبح التضخم، إلى جانب إشارات من صناع السياسات إلى احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.

في غضون ذلك، نشرت الولايات المتحدة وإيران بنوداً لنص «اتفاق مؤقت» يمدد 60 يوماً إضافية وقفَ إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) الماضي، بما يمنح الطرفين مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في شركة «بي رايلي ويلث» إن «الاتفاق الأميركي - الإيراني يبدو أنه طغى على أي ضغوط سلبية ناجمة عن لهجة (الفيدرالي) الأعلى تشدداً في اليوم السابق».

وأضاف أن «أسعار الطاقة لا تزال عند مستويات منخفضة، وأن احتمال إنهاء الحرب في إيران يمثل عاملاً إيجابياً مهماً قد يسهم في الحد من التضخم على المدى الطويل».

وتشير تقديرات الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق أداة «فيد ووتش»، مقارنة مع 27 في المائة يوم الأربعاء.

وبحلول الساعة الـ09:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 357.37 نقطة أو 0.70 في المائة ليصل إلى 51.853.59 نقطة، كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 62.05 نقطة أو 0.84 في المائة إلى 7.482.15 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 225.57 نقطة أو 0.87 في المائة ليبلغ 26.247.23 نقطة. كما صعد مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 1.4 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر؛ مما عزز آمال إمكانية احتواء التضخم دون الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

واستعادت الأسواق توازنها بعد تراجعات مطلع يونيو (حزيران) الحالي؛ مدعومة بصلابة الاقتصاد، واتساع نطاق المكاسب خارج قطاع التكنولوجيا، إلى جانب التفاؤل بشأن الاتفاق الأميركي - الإيراني؛ مما دعم معنويات المستثمرين.

وتتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية نحو إنهاء الأسبوع على ارتفاع للأسبوع الثاني توالياً، قبل عطلة «جونتينث» يوم الجمعة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات وزارة العمل تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي، مع استمرار انخفاض معدلات التسريح من العمل.

كما يصادف يوم الخميس استحقاق عقود المشتقات المرتبطة بالأسهم وخيارات المؤشرات والعقود الآجلة في وقت واحد، في حدث ربع سنوي؛ يُعرف بـ«التصفية الثلاثية»، غالباً ما يؤدي إلى زيادة أحجام التداول وارتفاع التقلبات.

وفي تحركات الشركات، تراجع سهم «كروغر» بنسبة 6.4 في المائة بعد إعلان أرباح أقل من التوقعات للربع الأول، مع الإبقاء على التوقعات السنوية دون تغيير. كما هبط سهم «أكسنتشر» بنحو 16 في المائة بعد خفض الحد الأعلى لتوقعات الإيرادات السنوية.

وانخفض أيضاً سهما «كوجنيزانت تكنولوجي سوليوشنز» و«آي بي إم» بنسبتَيْ 8.2 و6.5 في المائة على التوالي.

وتفوقت الأسهم الرابحة على الخاسرة بنسبة 2.48 إلى واحد في بورصتَيْ «نيويورك» و«ناسداك» على حد سواء.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عدداً من المستويات القياسية خلال 52 أسبوعاً، شملت 21 مستوى مرتفعاً جديداً، إلى جانب 19 مستوى منخفضاً جديداً، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب 53 قمة جديدة و52 قاعاً جديداً.


«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
TT

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

كشف مدير إدارة الإعلام في «الشركة السورية للبترول» الحكومية، محمد نور الأحدب، يوم الخميس، أن حصة الشركة، بموجب العقد الذي وقّعته مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ تبلغ 56 في المائة للجانب السوري، مقابل 44 في المائة للشركتين المستثمرتين.

وعدّ الأحدب، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، هذه النسبة «إيجابية لصالح سوريا، خصوصاً أن عقود تطوير الغاز، في العادة، تكون قريبة من المناصفة؛ نظراً لحجم الاستثمار والمخاطر الفنية والتشغيلية وطبيعة أعمال إعادة التأهيل والإنتاج».

وأوضح أن «الأهم لنا أن العقد صُمّم بما يحفظ المصلحة الوطنية، ويضمن مردوداً اقتصادياً وفنياً واضحاً، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، ودعم أمن الطاقة، وتقليل الاستيراد تدريجياً، ونقل الخبرات والتقنيات إلى الكوادر السورية».

وفي اختراق استراتيجي هو الأبرز بمسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن، منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وقَّعت «السورية للبترول»، الثلاثاء، عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ في خطوةٍ تُعدّ أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، ومؤشراً عملياً على بدء مرحلة «التنفيذ المتكامل»، المدعومة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات في يوليو (تموز) 2025.

جاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة، بدأت مطلع عام 2026 عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل «شيفرون» في الاستكشاف البحري، و«إتش كي إن إنرجي» في حقول الرميلان البرية، إلا أن اتفاقية «كونوكو فيليبس» تميزت بكونها العقد التنفيذي المُلزِم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، والمدعوم بتحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.

وعدَّ الأحدب أن هذا العقد يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل وتطوير قطاع الغاز في سوريا؛ لأنه ينقل التعاون مع شركاء دوليين من مرحلة مذكرة التفاهم إلى مرحلة العقد الرسمي والتنفيذ العملي.

وقال إن «أهمية العقد تأتي من عدة جوانب؛ أولاً أنه يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز القائمة وزيادة إنتاجها، بما يدعم منظومة الطاقة، وخصوصاً إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى. وثانياً أنه يفتح المجال أمام إدخال خبرات وتقنيات دولية في عمليات التقييم، وإعادة التأهيل، والمعالجة، ورفع الكفاءة التشغيلية».

كما أن العقد، وفق الأحدب، يعكس توجهاً واضحاً لدى «الشركة السورية للبترول» ووزارة الطاقة لبناء شراكات استراتيجية قادرة على تسريع تعافي قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز تدريجياً، مع الحفاظ على دور الكوادر السورية وتمكينها من خلال التدريب ونقل الخبرة.

وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا العقد ليس مجرد اتفاق إنتاجي، بل جزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس فنية واقتصادية مستدامة، بما يخدم الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين على المديين المتوسط والطويل».

وذكر الأحدب أن «العقد يتضمن مراحل تنفيذية مرتبطة بتطوير الحقول القائمة، وإعادة تأهيل البنية التشغيلية، وزيادة إنتاج الغاز تدريجياً. كما توجد مسارات لاحقة مرتبطة بأعمال تطوير واستكشاف إضافية، وفق ما يجري اعتماده فنياً وتعاقدياً بين الأطراف». وأضاف أن مدة العقد «مرتبطة بطبيعة الأعمال الفنية ومراحل التنفيذ والإنتاج، وسيجري الإعلان عن التفاصيل التعاقدية التي يمكن نشرها رسمياً عبر القنوات المعتمدة».