«كوب 30» تنطلق في البرازيل بدعوات للتعاون وسط انقسام دولي وغياب أميركي

علم الأمم المتحدة معروض بالقرب من شعار مؤتمر «كوب 30» (أ.ب)
علم الأمم المتحدة معروض بالقرب من شعار مؤتمر «كوب 30» (أ.ب)
TT

«كوب 30» تنطلق في البرازيل بدعوات للتعاون وسط انقسام دولي وغياب أميركي

علم الأمم المتحدة معروض بالقرب من شعار مؤتمر «كوب 30» (أ.ب)
علم الأمم المتحدة معروض بالقرب من شعار مؤتمر «كوب 30» (أ.ب)

افتُتحت قمة المناخ (كوب 30)، يوم الاثنين، في مدينة بيليم الأمازونية، بدعوة ملحة من رئيس شؤون المناخ بالأمم المتحدة للدول المشاركة، إلى التعاون بدلاً من الصراع على الأولويات، في وقت يهدد فيه تفتت التوافق الدولي الجهود الرامية للحد من ظاهرة الاحترار العالمي.

رئيس «كوب 30» أندريه كوريا دو لاغو يتسلم من رئيس «كوب 29» مختار باباييف مطرقة افتتاح المؤتمر (د.ب.أ)

ونجحت البرازيل، الدولة المضيفة، في التوصل إلى اتفاق حول جدول أعمال القمة التي تستمر أسبوعين، متجنبةً محاولات كتل الدول النامية لإدراج قضايا خلافية؛ مثل التمويل المناخي وضرائب الكربون في صلب المحادثات. ومع ذلك، لم يتضح ما إذا كانت الدول ستسعى للتفاوض على اتفاق نهائي في ختام القمة، وهو أمر صعب المنال في عام يشهد سياسات عالمية متصدعة، وجهوداً من الولايات المتحدة لعرقلة التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، وفق «رويترز».

واقترح البعض، ومنهم البرازيل، أن تركز الدول على جهود أصغر لا تتطلب إجماعاً؛ مثل مكافحة إزالة الغابات، بعد سنوات من وعود قمم المناخ التي لم يتم الوفاء بكثير منها.

نداء أممي لمكافحة الأزمة معاً

توجه الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سيمون ستيل، إلى المندوبين من أكثر من 190 دولة، قائلاً: «مهمتكم هنا في ساحة مؤتمر (كوب 30) ليست محاربة بعضكم بعضاً؛ مهمتكم هنا هي محاربة أزمة المناخ، معاً».

وأشار ستيل إلى أن 3 عقود من محادثات المناخ الأممية، ساعدت في ثني منحنى الاحترار المتوقع إلى الأسفل، لكنه أضاف: «لن أجمّل الوضع. لا يزال أمامنا كثير من العمل الذي يتعين القيام به».

رئيس «كوب 30» أندريه كوريا دو لاغو يتحدث بينما ينظر إليه الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل (رويترز)

وقدّر تحليل جديد للأمم المتحدة لخطط خفض الانبعاثات للدول، أن الغازات الدفيئة العالمية ستنخفض بنسبة 12 في المائة بحلول عام 2035، مقارنة بمستويات 2019، وهو تحسن طفيف عن التقدير السابق البالغ 10 في المائة. ومع ذلك، لا يزال هذا الرقم بعيداً عن الانخفاض المطلوب بنسبة 60 في المائة بحلول 2035، للحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهي العتبة التي يحذر العلماء من أن تجاوزها سيطلق العنان لآثار مناخية أشد خطورة.

غياب أميركي وانتقادات حادة

حذّر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، من المصالح التي تسعى إلى التعتيم على مخاطر تغير المناخ، مؤكداً: «إنهم يهاجمون المؤسسات والعلوم والجامعات... لقد حان الوقت لفرض هزيمة أخرى على منكري (التغير المناخي)».

الرئيس البرازيلي يتحدث في افتتاح مؤتمر «كوب 30» في بيليم (أ.ف.ب)

ولكن الحدث شهد غياب أكبر مُصدر تاريخي للانبعاثات الغازية؛ وهو الولايات المتحدة، التي اختارت التغيب عن القمة، حيث يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أن تغير المناخ مجرد خدعة.

وانتقد حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، الذي من المتوقع أن يصل إلى بيليم الثلاثاء، برفقة حاكمة نيو مكسيكو ميشيل لوجان غريشام، بشدة، غياب الحكومة الأميركية خلال قمة للمستثمرين في ساو باولو: «ما هذا الذي يحدث هنا؟ نحن في البرازيل، أحد شركائنا التجاريين العظماء، وإحدى ديمقراطيات العالم العظيمة... هذا هو البلد الذي يجب أن نتعامل معه بدلاً من إظهار عدم الاكتراث عبر فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة».

من جانبه، علّق أندريه كوريا دو لاغو، رئيس قمة «كوب 30»، في مؤتمر صحافي: «أعتقد أن غياب الولايات المتحدة... فتح بعض المساحة للعالم ليرى ما تفعله الدول النامية».

رئيس قمة «كوب 30» البرازيلي أندريه كوريا دو لاغو في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

مطالب السكان الأصليين

أكدت ألمانيا أن الدول الأوروبية ستدفع باتجاه التزامات للحد من استخدام الوقود الأحفوري، وهو هدف يدعمه الرئيس لولا. وقال يوشين فلاسبرت، نائب الوزير الألماني، لـ«رويترز»: «سندافع عن شيء قوي. لا نريد أن نسلك نفس طريق الرئيس ترمب ونتهم الآخرين بالخطأ. نريد أن نستمع».

في غضون ذلك، انضم زعماء السكان الأصليين إلى الدول المشاركة، مطالبين بمزيد من الصلاحيات في إدارة أراضيهم، مع تصاعد آثار تغير المناخ وتوغل الصناعات؛ مثل التعدين وقطع الأشجار وحفر النفط في الغابات. وقال بابلو إينوما فلوريس، وهو زعيم من السكان الأصليين من بيرو: «نريد التأكد من أنهم لا يستمرون في الوعود، بل سيبدأون في الحماية، لأننا نحن السكان الأصليين من نعاني من آثار تغير المناخ هذه».

كما دق علماء من عشرات الجامعات والمؤسسات العلمية الدولية، ناقوس الخطر بشأن ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية في العالم، محذرين في رسالة نُشرت بالقمة، من أن «التوترات الجيوسياسية أو المصالح الوطنية قصيرة الأجل، يجب ألا تطغى على (كوب 30). فتغير المناخ هو التحدي الأمني والاستقرار الذي يحدد عصرنا».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أساور ذهبية معروضة بمتجر مجوهرات في فاراناسين الهند (أ.ف.ب)

الذهب مستقر وسط ترقب لاتفاق أميركي-إيراني

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية مشتبه بها تم الاستيلاء عليها من قبل البحرية الفرنسية في البحر الأبيض المتوسط ​​في جنوب فرنسا (أرشيفية - أ.ب)

النفط ينتعش وسط حالة عدم اليقين بشأن اتفاق السلام الإيراني

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الخميس، مقلّصة بعض خسائرها السابقة، حيث تابع المستثمرون محادثات السلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
العالم سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط.


الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)
المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)
TT

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)
المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

أعلن «طيران ناس»؛ الاقتصادي السعودي، عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو في إيطاليا، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة»، ضمن قائمة وجهات الشركة لصيف 2026.

وسيشغل «طيران ناس» ابتداءً من اليوم 3 رحلات أسبوعية مباشرة بين «مطار الملك خالد الدولي» في الرياض و«مطار ميلانو مالبينسا».

ويأتي إطلاق رحلات «الرياض - ميلانو» في إطار استراتيجية «طيران ناس» للنمو والتوسع تحت شعار «نربط العالم بالمملكة»، ودعم «الاستراتيجية الوطنية للطيران المدني».

ويعكس هذا التعاون مع «برنامج الربط الجوي» و«الهيئة السعودية للسياحة» الالتزام المشترك بفتح أسواق جديدة وتسهيل الوصول إلى المملكة.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«برنامج الربط الجوي»، أحمد البراهيم، أن إطلاق رحلات «الرياض - ميلانو» يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الربط الجوي بين دول أوروبا والمملكة؛ بما يسهم في دعم نمو القطاع السياحي وتمكين حركة السفر للأغراض السياحية والتجارية.

وأكد أن التعاون مع الناقل الوطني «طيران ناس» يأتي في إطار جهود «البرنامج» المستمرة لتطوير وفتح مسارات دولية جديدة، بما يتماشى ومستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للسياحة والطيران» ويعزز مكانة المملكة وجهةً عالمية.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للشراكات والشؤون التنظيمية في «الهيئة السعودية للسياحة»، عبد الله الحقباني: «هذه الخطوة مهمة في توسيع شبكة الربط الجوي بالأسواق الدولية ذات الأولوية، وتعكس مستوى التعاون بين منظومتي السياحة والطيران؛ لدعم نمو الحركة السياحية إلى المملكة، وتعزيز الوصول المباشر إلى الوجهات السعودية، الذي يسهم في رفع تنافسية القطاع السياحي، ويدعم بناء شراكات أوسع مع الأسواق الأوروبية؛ مما يواكب مستهدفات (رؤية المملكة 2030)».

بدورها، أكدت «شركة مطارات الرياض»، التي تدير وتشغل «مطار الملك خالد الدولي»، أن تدشين الرحلات المباشرة بين الرياض وميلانو عبر «مطار الملك خالد الدولي» يمثل «خطوة نوعية تعزز مكانة العاصمة الرياض على خريطة الوجهات الدولية، وترسخ موقع المطار بصفته محوراً رئيسياً للربط الجوي بين المملكة وأهم العواصم الأوروبية».

وأشارت إلى أن «هذا المسار يسهم في إثراء تجربة المسافرين بخيارات سفر أوسع تنوعاً وسلاسة، ضمن منظومة تشغيلية ترتكز على التميز في جودة الخدمات وكفاءة تجربة السفر، وتدعم تموضع الرياض وجهةً عالمية للأعمال والسياحة والثقافة».

يُذكر أن «برنامج الربط الجوي» يستهدف دعم نمو القطاع السياحي في المملكة؛ عبر تعزيز شبكات الربط الجوي مع دول العالم، وتطوير المسارات الجوية الحالية والمستقبلية، وربط المملكة بوجهات دولية جديدة، إلى جانب مستهدفه ربط السعودية بـ250 وجهة بحلول عام 2030.

ويعمل «البرنامج» بصفته الممكّن التنفيذي لـ«الاستراتيجية الوطنية للسياحة» من تعزيز التعاون وبناء الشراكات مع الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص، ضمن منظومتَي السياحة والطيران؛ بما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة وجهةً سياحية رائدة عالمياً.


صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد المخاطر المالية في فرنسا

منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد المخاطر المالية في فرنسا

منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي يوم الخميس، إن فرنسا تواجه ازدياداً في المخاطر على أوضاعها المالية العامة، مع تباطؤ وتيرة ضبط الموازنة واستمرار ارتفاع مستويات الدين، محذراً من أن ضعف الجهود قد يجعل البلاد أكثر عرضة لضغوط الأسواق والصدمات المستقبلية.

وفي ختام بعثة المراجعة السنوية إلى فرنسا، أوضح الصندوق أن عجز الموازنة العامة تراجع إلى 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، إلا أن مسار خفضه بشكل إضافي يسير بوتيرة أبطأ من المستهدف، ويواجه «مخاطر تنفيذ كبيرة»، وفق «رويترز».

وأضاف الصندوق أن السياسات الحالية لا تبدو كافية لتحقيق هدف الحكومة بخفض العجز إلى ما دون 3 في المائة بحلول عام 2029، مشيراً إلى أن الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل قد تمثل فرصة لإعادة ضبط أكثر مصداقية للمسار المالي.

وحذر من أنه في حال غياب إجراءات إضافية، سيظل الدين العام مرتفعاً، مما قد يزيد من احتمالات اللجوء إلى تخفيضات أكثر حدة في وقت لاحق، خصوصاً في ظل ضغوط إنفاق متزايدة ناجمة عن شيخوخة السكان والتحولات في قطاعات الدفاع والطاقة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق العام الذي بلغ 57.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

ويتوقع الصندوق أن يتباطأ نمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.7 في المائة في عام 2026، بعد نمو بنسبة 0.9 في المائة في 2025، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين السياسي الداخلي قبل انتخابات 2027.

ودعا صندوق النقد إلى تبني استراتيجية متوسطة الأجل موثوقة تجمع بين ضبط الإنفاق وإصلاحات هيكلية، تشمل نظام التقاعد، وإعادة هيكلة إعانات البطالة، وتحسين كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم.

وأشار إلى أن إصلاح نظام التقاعد سيظل محوراً سياسياً حساساً في الفترة المقبلة، بعد تعليق الحكومة العام الماضي رفع سن التقاعد المقرر في إصلاح 2023، في خطوة هدفت إلى تأمين تمرير الموازنة.


بريطانيا تُعجّل تعديل ضرائب أرباح شركات النفط والغاز الأجنبية لتوفير ملايين الإسترلينيات

منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)
منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)
TT

بريطانيا تُعجّل تعديل ضرائب أرباح شركات النفط والغاز الأجنبية لتوفير ملايين الإسترلينيات

منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)
منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)

أعلنت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، يوم الخميس، أنَّ الحكومة ستُعجِّل بتنفيذ التعديلات المقرَّرة على النظام الضريبي الخاص بأرباح شركات النفط والغاز المُحوَّلة عبر فروع أجنبية، في خطوة يُتوقَّع أن توفّر مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية سنوياً للخزانة العامة.

وقالت ريفز أمام البرلمان: «في الوقت الحالي، قامت بعض مجموعات النفط والغاز، العاملة من خلال فروع أجنبية، بترتيب أوضاعها الضريبية بطريقة تُمكِّنها من دفع ضرائب شركات محدودة للغاية، أو عدم دفع أي ضرائب على الإطلاق، مقابل أرباحها الناتجة عن تجارة الطاقة داخل المملكة المتحدة».

وأضافت: «نحن نضع حداً لهذه الممارسات اعتباراً من اليوم».