العقوبات على نفط روسيا تُشعل أسعار الخام وتهزّ شريان الطاقة الآسيوي

«روسنفت» و«لوك أويل» تُمثلان معاً نحو 50 % من صادرات موسكو من الخام

أشخاص يسيرون بالقرب من محطة وقود «لوك أويل» في صوفيا - بلغاريا (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من محطة وقود «لوك أويل» في صوفيا - بلغاريا (رويترز)
TT

العقوبات على نفط روسيا تُشعل أسعار الخام وتهزّ شريان الطاقة الآسيوي

أشخاص يسيرون بالقرب من محطة وقود «لوك أويل» في صوفيا - بلغاريا (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من محطة وقود «لوك أويل» في صوفيا - بلغاريا (رويترز)

تلقى قطاع الطاقة الروسي ضربة مزدوجة تستهدف تجفيف منابع تمويل موسكو الحرب ضد أوكرانيا. ففي غضون 24 ساعة فقط، فرضت واشنطن عقوبات مباشرة على عملاقتَي النفط الروسيتين «روسنفت» و«لوك أويل»، في حين اعتمد الاتحاد الأوروبي الحزمة الـ19 من العقوبات على روسيا. وهو ما أسهم في حدوث قفزة في أسعار النفط تجاوزت الخمسة في المائة.

وتزامنت العقوبات الأميركية والأوروبية مع إعلان ترمب إلغاء قمة كانت مرتقبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أكبر شركتين نفطيتين روسيتين، هما «روسنفت» و«لوك أويل»، وحظّرت تعامل الشركات والأفراد الأميركيين معهما أو مع الشركات التابعة لهما. وهددت أيضاً بعقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل تسهيل التجارة النفطية الروسية، بما في ذلك بنوك في الصين والهند وتركيا.

علامة تجارية في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو (أ.ف.ب)

وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات تهدف إلى «تقويض» قدرة الكرملين على تمويل حربه، مشيرة إلى «نقص الالتزام الجدي» من موسكو بإنهاء الصراع. وحدّدت تاريخ 21 نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً نهائياً لـ«الإنهاء التدريجي» للعمليات، مانحةً الشركات مهلة شهر تقريباً لتصفية صفقاتها القائمة.

أما حزمة الاتحاد الأوروبي، فنصت على حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بدءاً من عام 2027، وإدراج 117 سفينة من أسطول الظل الروسي ضمن القوائم السوداء. في تنسيق ثلاثي بين لندن وواشنطن وبروكسل.

وكانت بريطانيا استبقت خطوة واشنطن والاتحاد الأوروبي بأسبوع عبر فرض عقوبات على الشركتين كلتيهما وعدد من ناقلات النفط والغاز.

وإلى جانب العقوبات المباشرة، هناك أيضاً سقف سعر النفط الروسي عند 47 دولاراً للبرميل الذي أقرَّته مجموعة السبع، مع توسيع القيود الأوروبية على واردات الغاز حتى التصفير الكامل بحلول 2027.

كما تتزامن هذه العقوبات مع الضغوط الغربية على كبار مستوردي النفط الروسي، وهما الهند والصين. فقد تسربت تقارير يوم الأربعاء عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن ونيودلهي على خفض للرسوم الجمركية مقابل خفض الهند مشترياتها من النفط الروسي.

رجال ينزلون إلى الطابق السفلي خارج مقر شركة «لوك أويل» في موسكو (رويترز)

حقائق

تُمثل الشركتان معاً ما يقرب من نصف إجمالي صادرات روسيا من النفط الخام؛ ما يبرز أهميتهما الاستراتيجية العالمية.

أولاً: شركة «روسنفت»

تُعد «روسنفت» أكبر شركة نفط روسية وهي مملوكة للدولة، يقف على رأس إدارتها إيغور سيتشين، أحد أبرز حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقربين، وفق «رويترز». في عام 2024، وصل إنتاج الشركة من النفط ومكثفات الغاز إلى 184 مليون طن متري، أي ما يعادل 3.7 مليون برميل يومياً، وهو حجم يمثل نحو 3.3 في المائة من إنتاج النفط العالمي الإجمالي. وبلغ حجم تكريرها داخل روسيا 82.6 مليون طن.

وفيما يتعلق بأعمالها الدولية، تتميز «روسنفت» بحضور قوي في آسيا، حيث تمتلك حصة قدرها 49 في المائة في مصفاة «نايارا إنرجي» الهندية الكبرى، والتي تعتمد مصفاتها «فادينار» (400 ألف برميل يومياً) حصرياً على واردات النفط الروسي، رغم مواجهة المصفاة لعقوبات أوروبية وبريطانية. كما أبرمت في العام الماضي اتفاقية ضخمة لمدة عشر سنوات مع شركة «ريلاينس» الهندية الخاصة لتزويدها بما يقارب 500 ألف برميل يومياً من النفط الخام.

على الصعيد المالي، سجلت «روسنفت» انخفاضاً حاداً بنسبة 68 في المائة في صافي دخلها النصف الأول من عام 2025، والذي وصل إلى 245 مليار روبل (3.01 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2025، بانخفاض عن 773 مليار روبل (9.5 مليار دولار) في العام السابق. بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 17.6 في المائة لتصل إلى 4.26 تريليون روبل (52.4 مليار دولار).

ثانياً: شركة «لوك أويل»

يقع المقر الرئيسي لشركة «لوك أويل» في موسكو، وهي ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، وتسهم بنحو 2 في المائة من إنتاج النفط العالمي الإجمالي. وبلغ إنتاج الشركة من مكثفات النفط والغاز داخل روسيا 80.4 مليون طن في عام 2024. وبلغ حجم عمليات التكرير لـ«لوك أويل» في روسيا 54.3 مليون طن.

وتعرَّضت أرباح «لوك أويل» لتراجعات، حيث إن صافي ربحها انخفض في النصف الأول من العام الحالي بمقدار النصف مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 287.023 مليار روبل (3.57 مليار دولار)، من 591.5 مليار روبل (7.36 مليار دولار) في العام السابق. وانخفضت إيرادات المبيعات بنحو 17 في المائة، لتصل إلى 3.6 تريليون روبل (44.78 مليار دولار) مُقارنةً بـ4.333 تريليون روبل (53.91 مليار دولار) في العام السابق.

وعلى الصعيد الدولي، تُشارك «لوك أويل» بفاعلية في تطوير حقل غرب القرنة 2 النفطي في العراق، الذي يعدّ أحد أكبر حقول النفط في العالم. وتمتلك الشركة حصة أغلبية تبلغ 75 في المائة في الحقل، في حين تعود حصة 25 في المائة لشركة نفط الشمال العراقية. وقد تجاوز إنتاج الحقل 480 ألف برميل يومياً، وفقاً لتقارير صدرت في أبريل.

وفق موقع «تحول روسيا نحو آسيا»، شكلت صادرات النفط نحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الروسي، وتمثل الشركتان نصف هذه النسبة. وإذا تم تطبيق العقوبات الثانوية بنجاح، فإنها قد تمثل خسارة في الإيرادات الروسية تبلغ نحو 109 مليارات دولار سنوياً (9 مليارات دولار شهرياً). هذا المبلغ يعادل تقريباً الموازنة العسكرية السنوية لروسيا، وهو الهدف الرئيسي للضغط الغربي.

ناقلة نفط تقترب من كيب كاميني على ساحل خليج أوب جنوب شرقي شبه جزيرة في منطقة يامالو - نينيتس شمال روسيا (أ.ف.ب)

بين العقوبات والإمدادات

قال خبراء في قطاع الطاقة إن قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على أكبر شركتين نفطيتين روسيتين يهدّد بتعطيل «شريان الطاقة» الذي يربط موسكو بأكبر عملائها في آسيا، لكنه لن يتسبب في صدمة فورية للإمدادات العالمية.

وتُعدّ العقوبات تصعيداً كبيراً، وفقاً لـ مويو شو، كبيرة محللي النفط الخام في شركة «كبلر» لتحليلات بيانات السلع الأساسية، التي توقعت في تصريح لشبكة «سي إن بي سي» أن تكون لها «تداعيات كبيرة على صادرات النفط الخام الروسي المنقول بحراً؛ ما قد يدفع المشترين الرئيسيين إلى تقليص مشترياتهم، إن لم يكن وقفها بالكامل على المدى القريب».

مصفاة نفط «أورسكنفتيورغسينتيز» في مدينة أورسك (رويترز)

الهند في دائرة الخطر

تشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن روسيا وفَّرت نحو 36 في المائة من واردات الهند منذ بداية 2025؛ ما يجعل نيودلهي في مأزق استراتيجي لن يخرجها منه إلا الحصول على بدائل بأسعار مناسبة.

فمن المتوقع أن تضرب العقوبات بشكل مباشر الكثير من مصافي التكرير الهندية المرتبطة بالإمدادات الروسية، بما في ذلك مصافي التكرير الحكومية مثل «إنديان أويل»، و«بهارات بتروليوم» و«هندوستان بتروليوم»، بالإضافة إلى عمالقة القطاع الخاص مثل «ريلاينس إندستريز»، وهي أكبر مشترٍ هندي للنفط الخام الروسي.

وأفادت مصادر بأن شركة «ريلاينس» تخطط لخفض أو وقف هذه الواردات تماماً، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.

ومن شأن امتلاك «روسنفت» حصة تقارب 50 في المائة في شركة «نايارا إنرجي»، التي تدير مصفاة «فادينار»، أن يزيد من تعقيد أوضاعها.

وقد بدأت المصافي الحكومية الهندية بالفعل في تدقيق أوراق صفقات النفط للتأكد من أن إمداداتها لا تأتي مباشرة من «روسنفت» أو «لوك أويل»، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن مصدر مطلع.

تمر المركبات أمام مبنى مكاتب شركة «روسنفت» في موسكو (رويترز)

حذر صيني

أما الصين، فما زالت تواصل استقبال شحنات الغاز الروسي من مشروع «آركتيك 2» عبر ميناء بيهاي، رغم الضغوط الغربية. غير أن محللين حذَّروا من أن العقوبات الأميركية تهدد النظام المصرفي الصيني المرتبط بتسوية مدفوعات الخام الروسي؛ إذ قد ترفض بعض البنوك تمويل صفقات جديدة خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات، وفق «رويترز».

ويتوقع محللون أن تكون جميع المؤسسات المملوكة للدولة حذرة بشأن الشحنات المرتبطة بالشركتين المعاقبَتين. ورغم أن مؤسسة البترول الوطنية الصينية (CNPC) لديها اتفاقيات لتوريد النفط عبر خطوط الأنابيب مع «روسنفت»، فإنها لا تملك عقوداً طويلة الأجل للخام المنقول بحراً.

وأشار الخبراء إلى أن العقوبات تعني أن المشترين سيحتاجون إلى إيجاد طرق جديدة لنقل الشحنات والدفع مقابلها؛ ما يضيف تكاليف وتعقيدات، وهو ما تسعى إليه واشنطن تحديداً: خفض أرباح موسكو دون وقف صادراتها بالكامل.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة «فاندا إنسايتس»: «هذه الإجراءات هي أقصى ما يمكن أن تصل إليه الأمور، ولا يمكن لواشنطن أن تخاطر بالظهور بمظهر النمر الورقي». وأضافت أن الهند والصين لن يكون أمامهما خيار يذكر سوى التحول بشكل رئيسي إلى إمدادات الولايات المتحدة ودول منظمة «أوبك».

ويرى خبراء أن العقوبات قد تؤدي إلى زيادة أسعار المستهلك الأوروبي؛ إذ تبيع الصين والهند وتركيا منتجات النفط الروسية المكررة إلى الأسواق الأوروبية؛ ما يهدد بنقص في الإمدادات. ويضيفون أن روسيا قد ترد بوقف إمدادات اليورانيوم، حيث تشتري الولايات المتحدة نحو 20 في المائة من يورانيومها الخام مباشرة من موسكو.

قفزة في أسعار النفط

فور إعلان العقوبات الجديدة، قفز مزيج برنت بأكثر من 5 في المائة ليُتداول فوق 65 دولاراً للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط متجاوزاً 61 دولاراً للبرميل. وقال جيوفاني ستونوفو، محلل «يو بي إس»، إن تأثير العقوبات على أسواق النفط سيعتمد على رد فعل الهند وما إذا كانت روسيا ستجد مشترين بديلين.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شاحنات تنقل وقود الطائرات في مطار دوسلدورف وسط مخاوف نقص الكيروسين (أ.ب)

توقف إمدادات وقود الطائرات من الشرق الأوسط يهدد صيف أوروبا

تشير البيانات إلى أن واردات أوروبا من وقود الطائرات، الآتية من الشرق الأوسط خلال أبريل (نيسان) الحالي مرشحة للتوقف وسط الاضطرابات التي سببتها الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قارب يبحر بجوار ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم (أ.ب)

«مخنق التخزين»: إيران «تغرق» في نفطها وتلجأ إلى الصهاريج المتهالكة

بدأ الحصار الأميركي يُؤثر بشكلٍ ملموس على تدفقات النفط الإيرانية، واضعاً البلاد أمام نافذة زمنية ضيقة لا تتجاوز 22 يوماً قبل استنفاد كل سعات التخزين المتاحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)

النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة، في ظلِّ تعثّر الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً تقترب من ذروة 8 أشهر

واصلت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً تراجعها يوم الثلاثاء، ممددة خسائر الجلسة السابقة، لتقترب من أعلى مستوى لها منذ نحو ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.