العقوبات على نفط روسيا تُشعل أسعار الخام وتهزّ شريان الطاقة الآسيوي

«روسنفت» و«لوك أويل» تُمثلان معاً نحو 50 % من صادرات موسكو من الخام

أشخاص يسيرون بالقرب من محطة وقود «لوك أويل» في صوفيا - بلغاريا (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من محطة وقود «لوك أويل» في صوفيا - بلغاريا (رويترز)
TT

العقوبات على نفط روسيا تُشعل أسعار الخام وتهزّ شريان الطاقة الآسيوي

أشخاص يسيرون بالقرب من محطة وقود «لوك أويل» في صوفيا - بلغاريا (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من محطة وقود «لوك أويل» في صوفيا - بلغاريا (رويترز)

تلقى قطاع الطاقة الروسي ضربة مزدوجة تستهدف تجفيف منابع تمويل موسكو الحرب ضد أوكرانيا. ففي غضون 24 ساعة فقط، فرضت واشنطن عقوبات مباشرة على عملاقتَي النفط الروسيتين «روسنفت» و«لوك أويل»، في حين اعتمد الاتحاد الأوروبي الحزمة الـ19 من العقوبات على روسيا. وهو ما أسهم في حدوث قفزة في أسعار النفط تجاوزت الخمسة في المائة.

وتزامنت العقوبات الأميركية والأوروبية مع إعلان ترمب إلغاء قمة كانت مرتقبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أكبر شركتين نفطيتين روسيتين، هما «روسنفت» و«لوك أويل»، وحظّرت تعامل الشركات والأفراد الأميركيين معهما أو مع الشركات التابعة لهما. وهددت أيضاً بعقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل تسهيل التجارة النفطية الروسية، بما في ذلك بنوك في الصين والهند وتركيا.

علامة تجارية في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو (أ.ف.ب)

وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات تهدف إلى «تقويض» قدرة الكرملين على تمويل حربه، مشيرة إلى «نقص الالتزام الجدي» من موسكو بإنهاء الصراع. وحدّدت تاريخ 21 نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً نهائياً لـ«الإنهاء التدريجي» للعمليات، مانحةً الشركات مهلة شهر تقريباً لتصفية صفقاتها القائمة.

أما حزمة الاتحاد الأوروبي، فنصت على حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بدءاً من عام 2027، وإدراج 117 سفينة من أسطول الظل الروسي ضمن القوائم السوداء. في تنسيق ثلاثي بين لندن وواشنطن وبروكسل.

وكانت بريطانيا استبقت خطوة واشنطن والاتحاد الأوروبي بأسبوع عبر فرض عقوبات على الشركتين كلتيهما وعدد من ناقلات النفط والغاز.

وإلى جانب العقوبات المباشرة، هناك أيضاً سقف سعر النفط الروسي عند 47 دولاراً للبرميل الذي أقرَّته مجموعة السبع، مع توسيع القيود الأوروبية على واردات الغاز حتى التصفير الكامل بحلول 2027.

كما تتزامن هذه العقوبات مع الضغوط الغربية على كبار مستوردي النفط الروسي، وهما الهند والصين. فقد تسربت تقارير يوم الأربعاء عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن ونيودلهي على خفض للرسوم الجمركية مقابل خفض الهند مشترياتها من النفط الروسي.

رجال ينزلون إلى الطابق السفلي خارج مقر شركة «لوك أويل» في موسكو (رويترز)

حقائق

تُمثل الشركتان معاً ما يقرب من نصف إجمالي صادرات روسيا من النفط الخام؛ ما يبرز أهميتهما الاستراتيجية العالمية.

أولاً: شركة «روسنفت»

تُعد «روسنفت» أكبر شركة نفط روسية وهي مملوكة للدولة، يقف على رأس إدارتها إيغور سيتشين، أحد أبرز حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقربين، وفق «رويترز». في عام 2024، وصل إنتاج الشركة من النفط ومكثفات الغاز إلى 184 مليون طن متري، أي ما يعادل 3.7 مليون برميل يومياً، وهو حجم يمثل نحو 3.3 في المائة من إنتاج النفط العالمي الإجمالي. وبلغ حجم تكريرها داخل روسيا 82.6 مليون طن.

وفيما يتعلق بأعمالها الدولية، تتميز «روسنفت» بحضور قوي في آسيا، حيث تمتلك حصة قدرها 49 في المائة في مصفاة «نايارا إنرجي» الهندية الكبرى، والتي تعتمد مصفاتها «فادينار» (400 ألف برميل يومياً) حصرياً على واردات النفط الروسي، رغم مواجهة المصفاة لعقوبات أوروبية وبريطانية. كما أبرمت في العام الماضي اتفاقية ضخمة لمدة عشر سنوات مع شركة «ريلاينس» الهندية الخاصة لتزويدها بما يقارب 500 ألف برميل يومياً من النفط الخام.

على الصعيد المالي، سجلت «روسنفت» انخفاضاً حاداً بنسبة 68 في المائة في صافي دخلها النصف الأول من عام 2025، والذي وصل إلى 245 مليار روبل (3.01 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2025، بانخفاض عن 773 مليار روبل (9.5 مليار دولار) في العام السابق. بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 17.6 في المائة لتصل إلى 4.26 تريليون روبل (52.4 مليار دولار).

ثانياً: شركة «لوك أويل»

يقع المقر الرئيسي لشركة «لوك أويل» في موسكو، وهي ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، وتسهم بنحو 2 في المائة من إنتاج النفط العالمي الإجمالي. وبلغ إنتاج الشركة من مكثفات النفط والغاز داخل روسيا 80.4 مليون طن في عام 2024. وبلغ حجم عمليات التكرير لـ«لوك أويل» في روسيا 54.3 مليون طن.

وتعرَّضت أرباح «لوك أويل» لتراجعات، حيث إن صافي ربحها انخفض في النصف الأول من العام الحالي بمقدار النصف مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 287.023 مليار روبل (3.57 مليار دولار)، من 591.5 مليار روبل (7.36 مليار دولار) في العام السابق. وانخفضت إيرادات المبيعات بنحو 17 في المائة، لتصل إلى 3.6 تريليون روبل (44.78 مليار دولار) مُقارنةً بـ4.333 تريليون روبل (53.91 مليار دولار) في العام السابق.

وعلى الصعيد الدولي، تُشارك «لوك أويل» بفاعلية في تطوير حقل غرب القرنة 2 النفطي في العراق، الذي يعدّ أحد أكبر حقول النفط في العالم. وتمتلك الشركة حصة أغلبية تبلغ 75 في المائة في الحقل، في حين تعود حصة 25 في المائة لشركة نفط الشمال العراقية. وقد تجاوز إنتاج الحقل 480 ألف برميل يومياً، وفقاً لتقارير صدرت في أبريل.

وفق موقع «تحول روسيا نحو آسيا»، شكلت صادرات النفط نحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الروسي، وتمثل الشركتان نصف هذه النسبة. وإذا تم تطبيق العقوبات الثانوية بنجاح، فإنها قد تمثل خسارة في الإيرادات الروسية تبلغ نحو 109 مليارات دولار سنوياً (9 مليارات دولار شهرياً). هذا المبلغ يعادل تقريباً الموازنة العسكرية السنوية لروسيا، وهو الهدف الرئيسي للضغط الغربي.

ناقلة نفط تقترب من كيب كاميني على ساحل خليج أوب جنوب شرقي شبه جزيرة في منطقة يامالو - نينيتس شمال روسيا (أ.ف.ب)

بين العقوبات والإمدادات

قال خبراء في قطاع الطاقة إن قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على أكبر شركتين نفطيتين روسيتين يهدّد بتعطيل «شريان الطاقة» الذي يربط موسكو بأكبر عملائها في آسيا، لكنه لن يتسبب في صدمة فورية للإمدادات العالمية.

وتُعدّ العقوبات تصعيداً كبيراً، وفقاً لـ مويو شو، كبيرة محللي النفط الخام في شركة «كبلر» لتحليلات بيانات السلع الأساسية، التي توقعت في تصريح لشبكة «سي إن بي سي» أن تكون لها «تداعيات كبيرة على صادرات النفط الخام الروسي المنقول بحراً؛ ما قد يدفع المشترين الرئيسيين إلى تقليص مشترياتهم، إن لم يكن وقفها بالكامل على المدى القريب».

مصفاة نفط «أورسكنفتيورغسينتيز» في مدينة أورسك (رويترز)

الهند في دائرة الخطر

تشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن روسيا وفَّرت نحو 36 في المائة من واردات الهند منذ بداية 2025؛ ما يجعل نيودلهي في مأزق استراتيجي لن يخرجها منه إلا الحصول على بدائل بأسعار مناسبة.

فمن المتوقع أن تضرب العقوبات بشكل مباشر الكثير من مصافي التكرير الهندية المرتبطة بالإمدادات الروسية، بما في ذلك مصافي التكرير الحكومية مثل «إنديان أويل»، و«بهارات بتروليوم» و«هندوستان بتروليوم»، بالإضافة إلى عمالقة القطاع الخاص مثل «ريلاينس إندستريز»، وهي أكبر مشترٍ هندي للنفط الخام الروسي.

وأفادت مصادر بأن شركة «ريلاينس» تخطط لخفض أو وقف هذه الواردات تماماً، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.

ومن شأن امتلاك «روسنفت» حصة تقارب 50 في المائة في شركة «نايارا إنرجي»، التي تدير مصفاة «فادينار»، أن يزيد من تعقيد أوضاعها.

وقد بدأت المصافي الحكومية الهندية بالفعل في تدقيق أوراق صفقات النفط للتأكد من أن إمداداتها لا تأتي مباشرة من «روسنفت» أو «لوك أويل»، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن مصدر مطلع.

تمر المركبات أمام مبنى مكاتب شركة «روسنفت» في موسكو (رويترز)

حذر صيني

أما الصين، فما زالت تواصل استقبال شحنات الغاز الروسي من مشروع «آركتيك 2» عبر ميناء بيهاي، رغم الضغوط الغربية. غير أن محللين حذَّروا من أن العقوبات الأميركية تهدد النظام المصرفي الصيني المرتبط بتسوية مدفوعات الخام الروسي؛ إذ قد ترفض بعض البنوك تمويل صفقات جديدة خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات، وفق «رويترز».

ويتوقع محللون أن تكون جميع المؤسسات المملوكة للدولة حذرة بشأن الشحنات المرتبطة بالشركتين المعاقبَتين. ورغم أن مؤسسة البترول الوطنية الصينية (CNPC) لديها اتفاقيات لتوريد النفط عبر خطوط الأنابيب مع «روسنفت»، فإنها لا تملك عقوداً طويلة الأجل للخام المنقول بحراً.

وأشار الخبراء إلى أن العقوبات تعني أن المشترين سيحتاجون إلى إيجاد طرق جديدة لنقل الشحنات والدفع مقابلها؛ ما يضيف تكاليف وتعقيدات، وهو ما تسعى إليه واشنطن تحديداً: خفض أرباح موسكو دون وقف صادراتها بالكامل.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة «فاندا إنسايتس»: «هذه الإجراءات هي أقصى ما يمكن أن تصل إليه الأمور، ولا يمكن لواشنطن أن تخاطر بالظهور بمظهر النمر الورقي». وأضافت أن الهند والصين لن يكون أمامهما خيار يذكر سوى التحول بشكل رئيسي إلى إمدادات الولايات المتحدة ودول منظمة «أوبك».

ويرى خبراء أن العقوبات قد تؤدي إلى زيادة أسعار المستهلك الأوروبي؛ إذ تبيع الصين والهند وتركيا منتجات النفط الروسية المكررة إلى الأسواق الأوروبية؛ ما يهدد بنقص في الإمدادات. ويضيفون أن روسيا قد ترد بوقف إمدادات اليورانيوم، حيث تشتري الولايات المتحدة نحو 20 في المائة من يورانيومها الخام مباشرة من موسكو.

قفزة في أسعار النفط

فور إعلان العقوبات الجديدة، قفز مزيج برنت بأكثر من 5 في المائة ليُتداول فوق 65 دولاراً للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط متجاوزاً 61 دولاراً للبرميل. وقال جيوفاني ستونوفو، محلل «يو بي إس»، إن تأثير العقوبات على أسواق النفط سيعتمد على رد فعل الهند وما إذا كانت روسيا ستجد مشترين بديلين.


مقالات ذات صلة

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم في عُمان (رويترز)

بعد تعطّل هرمز... ما خيارات تصدير النفط والغاز في الشرق الأوسط؟

أدى الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران إلى تعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز ما كشف محدودية الخيارات المتاحة أمام دول الشرق الأوسط لتصدير مواردها الهيدروكربونية 

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

من المتوقع أن تظل مبيعات النفط الروسي إلى الهند قريبة من مستويات قياسية في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وذلك عقب إعفاء جديد من العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو - لندن )

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.


نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

وساهم ارتفاع أسعار الوقود، على خلفية الحرب الإيرانية التي دخلت أسبوعها الثامن، في دفع مبيعات التجزئة إلى الارتفاع بنسبة 1.7 في المائة خلال مارس، بعد تعديل قراءة فبراير (شباط) إلى زيادة نسبتها 0.7 في المائة، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة يوم الثلاثاء. ويُعد هذا التقرير أول مؤشر على أنماط الإنفاق يعكس تداعيات الحرب.

وعند استثناء مبيعات الوقود، يتباطأ النمو إلى 0.6 في المائة فقط، مدعوماً جزئياً بردِّيات الضرائب الحكومية، وتحسُّن الأحوال الجوية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجَّلت مبيعات محطات الوقود قفزة لافتة بنسبة 15.5 في المائة، بينما ارتفعت مبيعات المتاجر الكبرى بنسبة 4.2 في المائة، ومبيعات متاجر الأثاث بنسبة 2.2 في المائة، في حين زادت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسبة 1 في المائة.

ولا يعكس هذا التقرير الصورة الكاملة لإنفاق المستهلكين؛ إذ لا يشمل قطاعات مثل السفر والإقامة الفندقية. ومع ذلك، سجل قطاع الخدمات الوحيد المشمول –المطاعم– زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في تعطُّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.


السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11345 نقطة، بتداولات بلغت 5.6 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من واحد في المائة عند 27.16 ريال، وهبط سهم «الأهلي السعودي» بأكثر من اثنين في المائة عند 40.70 ريال.

وأغلق سهما «أسمنت الرياض» و«يو سي آي سي» عند 23.29 ريال و25.10 ريال توالياً بانخفاض اثنين في المائة لكل منهما.

وأنهت أسهم «نايس ون» و«كيمانول» و«سابك للمغذيات» و«إس إم سي للرعاية الصحية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين اثنين و4 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة عند 71.70 ريال، بعد إعلان نتائجه المالية للربع الأول، إضافة إلى موافقة الجمعية العمومية على توزيعات نقدية ومنحة.

وقفز سهم «سهل» 4 في المائة عند 15.63 ريال عقب إعلان الشركة توزيعات أرباح نقدية على المساهمين.