تفاؤل مؤقت للأسواق... وموازنة فرنسا تختبر صمود الحكومة

وسط تحديات كبيرة بين خفض العجز وضغوط البرلمان

العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)
العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)
TT

تفاؤل مؤقت للأسواق... وموازنة فرنسا تختبر صمود الحكومة

العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)
العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)

هللت الأسواق المالية لهزيمة تصويت حجب الثقة عن الحكومة الفرنسية الأسبوع الماضي، لكن أي استراحة من أسابيع الفوضى السياسية ستكون قصيرة الأجل ما لم تُحقق محادثات الموازنة، التي بدأت يوم الاثنين، الوفورات اللازمة لخفض العجز المالي.

وسمح اتفاق تعليق تنفيذ قرار الرئيس إيمانويل ماكرون المثير للجدل برفع سن التقاعد للحكومة بالبقاء على قيد الحياة، لكنه جعل مهمة تحقيق الاستقرار المالي أكثر صعوبة، وفق «رويترز».

وقالت الخبيرة الاقتصادية في «كارمينياك»، أبولين مينوت: «ما زلنا نعتقد أن الدين الفرنسي والوضع السياسي، إلى جانب إحجام الشعب عن تقديم التضحيات؛ تضع الحكومة أمام ضرورة دفع المزيد لإصدار ديونها».

خفض التصنيف الائتماني

وفي تأكيد لهذه المخاوف، خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» التصنيف الائتماني لفرنسا يوم الجمعة، في خطوة مفاجئة لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، مشيرةً إلى أن عدم الاستقرار السياسي قد يعوق السيطرة على المالية العامة. وبعد ثلاثة تخفيضات سابقة من وكالات «فيتش» و«دي بي آر إس» و«ستاندرد آند بورز» خلال أكثر من شهر بقليل، تُعدّ وكالة «موديز» التالية في تحديث تصنيف فرنسا بنهاية الأسبوع.

ويقول المحللون إن تكاليف الاقتراض الفرنسية التي بلغت نحو 3.36 في المائة على سنداتها لأجل عشر سنوات -وهو مستوى يقترب من إيطاليا المثقلة بالديون- لطالما عكست الانخفاضات في التصنيف الائتماني.

وصرّح كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين في أوروبا لدى «جيفريز»، موهيت كومار: «مع التخفيض الحالي، تنخفض فرنسا إلى ما دون مستوى (إيه إيه-) من وكالتَين من أصل ثلاث، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى عمليات بيع قسرية من قِبل عدد من المستثمرين المؤسسيين الحساسين تجاه التصنيفات».

أهداف الحكومة الفرنسية لخفض العجز

ويسعى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى خفض عجز الموازنة إلى 4.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، انخفاضاً من 5.4 في المائة في 2025، بوصفه خطوة أولى نحو خفضه إلى ما دون سقف الاتحاد الأوروبي البالغ 3 في المائة، وهو المستوى الذي يُنظر إليه على أنه الحد الأدنى لوضع الدين على مسار مستدام.

وحول تعويض تأخر تعديل نظام المعاشات التقاعدية، قال المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في واشنطن، إن تعليق الإصلاح يحمل «تكلفة باهظة»، لكنه أشار إلى أن الحكومة تعتزم تعويض هذا الأثر.

ضغوط على البرلمان

يخطط لوكورنو لتقليص المالية العامة بأكثر من 30 مليار يورو (35 مليار دولار) من خلال زيادات ضريبية وتخفيضات في الإنفاق، وهو أكبر ضغط على موازنة فرنسا منذ أكثر من عقد. وفي حين يستعد عديد من المشرعين في البرلمان المنقسم لتقليص خطته الادخارية، يُصر لوكورنو على إبقاء العجز أقل من 5 في المائة.

وقال النائب الوسطي عن حزب «موديم» الذي يدعم الحكومة، إروان بالانانت: «إذا لجأ المشرعون إلى عرقلة الأمور بسيل من التعديلات، فستكون الأمور صعبة؛ أشبه بحرب عصابات برلمانية حقيقية».

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على انتقال العدوى المالية والسياسية إلى بقية دول منطقة اليورو. وعلى الرغم من تراجع علاوة المخاطر على السندات الفرنسية بعد تأجيل إصلاح التقاعد، فإنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات صيف 2024، عندما أدخلت تصريحات ماكرون البلاد في حالة من عدم اليقين مع دعوات إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وحذّر رئيس مكتب التدقيق العام، بيار موسكوفيتشي، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ حول موازنة 2026، من أن فرنسا قد تتجاوز مستويات ديونها مستوى إيطاليا بحلول 2029، مضيفاً: «نحن وحدنا في هذا الوضع الذي وضعنا أنفسنا فيه».

وأشار محللون إلى أن الصعوبات التي تواجهها فرنسا قد تحفّز دولاً أخرى، مثل إيطاليا، على اتباع مسارات أكثر حذراً لخفض العجز. وقال رئيس استراتيجية أسعار اليورو في «باركليز»، روهان خانا: «سيقول السياسيون: إذا كان هذا هو الطريق الذي تريد فرنسا اتباعه فإن سوق السندات هي الثمن الذي سيتعين عليها دفعه. لا أريد اتباع هذا المسار، لأنني لا أريد دفع هذا الثمن في السوق».

وفي الوقت نفسه، يترقب شركاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي خروج باريس من مأزقها لدعم المشروعات الأوروبية المتعثرة، مثل اتحاد أسواق رأس المال. وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبيل، خلال جلسة نقاش بواشنطن: «نراقب من كثب الوضع السياسي في فرنسا، وأريد حكومة مستقرة أتمكن من خلالها المضي قدماً في مشروعات مهمة».

مشروع موازنة فرنسا لعام 2026

كما ذُكر سابقاً، تهدف الموازنة إلى تقليص المالية العامة بأكثر من 30 مليار يورو (35 مليار دولار)، أي ما يقارب 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وسيتم تحقيق هذا التخفيض من خلال خفض الإنفاق بقيمة 17 مليار يورو (20 مليار دولار)، وفرض ضرائب جديدة بقيمة 14 مليار يورو (16.5 مليار دولار)، رغم أن مشروع القانون من المرجح أن يخضع لتعديلات جذرية في البرلمان المنقسم. ولضمان دعم مختلف الأحزاب، يتضمن المشروع تعليق إصلاح نظام التقاعد الذي اقترحه الرئيس ماكرون عام 2023، والذي سيكلّف 400 مليار يورو (466.3 مليار دولار) في 2026، و1.8 مليار يورو (2.10 مليار دولار) في 2027.

الإجراءات الضريبية الرئيسية

ضريبة الثروة: ضريبة بنسبة 2 في المائة على أصول الشركات القابضة غير المستخدمة لأغراض تجارية، متوقعة أن تجمع مليار يورو (1.17 مليار دولار). ويطالب اليسار بفرض ضريبة أوسع على الثروات التي تزيد على 100 مليون يورو (116.6 مليون دولار)، وقد تدرّ 15-20 مليار يورو.

أصحاب الدخول المرتفعة: تمديد ضريبة مؤقتة على أعلى الدخول، تؤثر على 20 ألف دافع ضرائب، متوقعة أن تدرّ 1.5 مليار يورو (1.75 مليار دولار).

الشركات الكبرى: تمديد ضريبة إضافية على الشركات التي تتجاوز إيراداتها مليار يورو، مع تخفيضها إلى النصف، لتدرّ 4 مليارات يورو (4.66 مليار دولار) مقارنة بـ8 مليارات (9.33 مليار دولار) متوقعة هذا العام.

الإصلاحات المُدرّة للإيرادات

المزايا الاجتماعية والمعاشات التقاعدية: جُمّدت عند مستويات 2025، وسترتفع بوتيرة أبطأ من التضخم حتى 2030.

شرائح ضريبة الدخل: لم تُعدّل وفق التضخم، متوقعة أن تدرّ 1.9 مليار يورو (2.21 مليار دولار)، وتضم 200 ألف دافع ضرائب جديد.

الإعفاءات الضريبية: استهداف 23 إعفاءً، منها خصومات على الرسوم المدرسية وخصم للمتقاعدين، لتحقيق عائد إجمالي قدره 5 مليارات يورو (5.83 مليار دولار).

التوفير الصحي: زيادة خصومات التأمين الصحي الحكومي، لتحقيق 2.3 مليار يورو (2.68 مليار دولار).

ويمثّل مشروع موازنة 2026 أكبر تحدٍّ للمالية العامة الفرنسية منذ أكثر من عقد، ويعكس صراع الحكومة لتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والسياسة الاجتماعية في ظل أجواء سياسية متوترة.


مقالات ذات صلة

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح بعد موجة صعود قادتها شركات التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، تزامناً مع حالة من عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار الهش في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل في وقت سابق مستوى قياسياً عند 831.56 نقطة.

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى قمة تاريخية جديدة لليوم الثاني قبل أن يهبط بأكثر من 1 في المائة، ولحق به في هذا المسار مؤشرا تايوان وكوريا الجنوبية اللذان تراجعا بعد بلوغ مستويات قياسية.

فيما انخفضت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.3 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.9 في المائة.

تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية

لعب ارتفاع أسعار الطاقة دوراً محورياً في هذا التراجع؛ حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 103.18 دولار للبرميل، بعد أن قفزت بنسبة 3.5 في المائة ليلة الأربعاء متجاوزة حاجز الـ100 دولار.

ويراقب المستثمرون بحذر مدى صمود وقف إطلاق النار، خاصة بعد قيام إيران باحتجاز سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء، مما زاد من مخاوف الأسواق بشأن إغلاق هذا الممر المائي الحيوي وتضاؤل آمال محادثات السلام.

«وول ستريت»: تباين بين التفاؤل والواقع

رغم التراجع الآسيوي، أغلقت المؤشرات الأميركية ليلة الأربعاء عند مستويات قياسية؛ إذ قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة و«ناسداك» بنسبة 1.6 في المائة ، مدعومين ببداية قوية لموسم الأرباح خففت من القلق بشأن الإنفاق الاستهلاكي.

وكان أداء أبرز الشركات كالتالي:

  • «جنرال إلكتريك فيرنوفا»: قفزت بنسبة 13.75 في المائة بعد رفع توقعاتها للإيرادات السنوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
  • «بوينغ»: ارتفعت بأكثر من 5 في المائة بعد تسجيل خسائر فصلية أقل من المتوقع.
  • «تسلا»: تراجعت أسهمها بنسبة 2 في المائة بعد إغلاق السوق؛ فرغم تحقيق تدفق نقدي إيجابي، إلا أن خططها لزيادة الإنفاق على الروبوتات والذكاء الاصطناعي قوبلت بتشكيك من المستثمرين.

السندات والعملات: هدوء حذر

شهدت عوائد السندات الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، حيث وصل عائد السندات لأجل عامين إلى 3.8106 في المائة، وعائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.3174 في المائة.

«أما في سوق العملات، فقد حافظ الدولار على مكاسبه المحدودة، بينما استقر اليورو عند 1.17 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في عشرة أيام.

ويرى الخبراء أن الأسواق كانت فعالة جداً في تجاهل المخاطر خلال الفترة الماضية، ولكن مع تزايد قائمة الأزمات دون حلول واضحة، قد يصل السوق إلى نقطة لا يمكن فيها استمرار هذا الانفصال عن الواقع الجيوسياسي.


الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
TT

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في حين يتطلع المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المتعثرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4705.37 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4720.90 دولار.

واستقرت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد سحب مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة بكميات أكبر من المتوقع، وتزامن ذلك مع تعثر مفاوضات السلام.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «إن عودة أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تُبقي المخاوف من التضخم في صدارة الاهتمام، وتُضعف موقف الذهب اليوم».

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.

استولت إيران على سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، مُحكمةً سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام.

وأبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وقال واترير: «يخشى المستثمرون من أن يستمر الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار مع الحصار لأشهر، ما قد يحول الارتفاع الحاد قصير الأجل إلى عبئ تضخمي طويل الأجل، وهو ما سيؤثر سلباً على عائد الذهب».

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرجح على الأرجح الانتظار ستة أشهر على الأقل قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، نظراً لتأثير صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب على التضخم المرتفع أصلًا.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 26 في المائة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول). قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال هذا العام.

كذلك، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المائة إلى 76.17 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2037 دولاراً، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1526.50 دولار.


النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
TT

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار البلدين في فرض قيود على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل عند الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرت فوق 100 دولار لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.52 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 94.48 دولار.

وأغلق كلا المؤشرين القياسيين على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، بعد عمليات سحب من مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، وتزامناً مع تعثر محادثات السلام مع إيران.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «يعيد سوق النفط تقييم التوقعات في ظل قلة المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى حل في الخليج العربي»، مضيفين أن الآمال في التوصل إلى حل تتضاءل مع تعثر محادثات السلام. أضافوا: «بالإضافة إلى ذلك، يشير احتجاز إيران لسفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز إلى استمرار اضطرابات الشحنات».

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدد وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من وسطاء باكستانيين، إلا أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان تقيدان مرور السفن عبر المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية اليومية حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

واحتجزت إيران سفينتين في الممر المائي يوم الأربعاء، مشددةً بذلك قبضتها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية.

كما أبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وأفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن يوم الأربعاء بأن الجيش الأميركي اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تحويل مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ومع تمديده لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، تراجع ترمب مجدداً في اللحظة الأخيرة عن تحذيراته بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين بأن ترمب لم يحدد موعداً لانتهاء وقف إطلاق النار الممدد.

صادرات الولايات المتحدة تسجل رقماً قياسياً

في مجال تجارة الطاقة، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية من الولايات المتحدة بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يومياً، حيث قامت الدول الآسيوية والأوروبية بشراء كميات كبيرة من الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 4.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.