تفاؤل مؤقت للأسواق... وموازنة فرنسا تختبر صمود الحكومة

وسط تحديات كبيرة بين خفض العجز وضغوط البرلمان

العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)
العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)
TT

تفاؤل مؤقت للأسواق... وموازنة فرنسا تختبر صمود الحكومة

العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)
العلم الفرنسي يرفرف فوق أفق باريس مع برج إيفل (رويترز)

هللت الأسواق المالية لهزيمة تصويت حجب الثقة عن الحكومة الفرنسية الأسبوع الماضي، لكن أي استراحة من أسابيع الفوضى السياسية ستكون قصيرة الأجل ما لم تُحقق محادثات الموازنة، التي بدأت يوم الاثنين، الوفورات اللازمة لخفض العجز المالي.

وسمح اتفاق تعليق تنفيذ قرار الرئيس إيمانويل ماكرون المثير للجدل برفع سن التقاعد للحكومة بالبقاء على قيد الحياة، لكنه جعل مهمة تحقيق الاستقرار المالي أكثر صعوبة، وفق «رويترز».

وقالت الخبيرة الاقتصادية في «كارمينياك»، أبولين مينوت: «ما زلنا نعتقد أن الدين الفرنسي والوضع السياسي، إلى جانب إحجام الشعب عن تقديم التضحيات؛ تضع الحكومة أمام ضرورة دفع المزيد لإصدار ديونها».

خفض التصنيف الائتماني

وفي تأكيد لهذه المخاوف، خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» التصنيف الائتماني لفرنسا يوم الجمعة، في خطوة مفاجئة لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، مشيرةً إلى أن عدم الاستقرار السياسي قد يعوق السيطرة على المالية العامة. وبعد ثلاثة تخفيضات سابقة من وكالات «فيتش» و«دي بي آر إس» و«ستاندرد آند بورز» خلال أكثر من شهر بقليل، تُعدّ وكالة «موديز» التالية في تحديث تصنيف فرنسا بنهاية الأسبوع.

ويقول المحللون إن تكاليف الاقتراض الفرنسية التي بلغت نحو 3.36 في المائة على سنداتها لأجل عشر سنوات -وهو مستوى يقترب من إيطاليا المثقلة بالديون- لطالما عكست الانخفاضات في التصنيف الائتماني.

وصرّح كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين في أوروبا لدى «جيفريز»، موهيت كومار: «مع التخفيض الحالي، تنخفض فرنسا إلى ما دون مستوى (إيه إيه-) من وكالتَين من أصل ثلاث، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى عمليات بيع قسرية من قِبل عدد من المستثمرين المؤسسيين الحساسين تجاه التصنيفات».

أهداف الحكومة الفرنسية لخفض العجز

ويسعى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى خفض عجز الموازنة إلى 4.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، انخفاضاً من 5.4 في المائة في 2025، بوصفه خطوة أولى نحو خفضه إلى ما دون سقف الاتحاد الأوروبي البالغ 3 في المائة، وهو المستوى الذي يُنظر إليه على أنه الحد الأدنى لوضع الدين على مسار مستدام.

وحول تعويض تأخر تعديل نظام المعاشات التقاعدية، قال المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في واشنطن، إن تعليق الإصلاح يحمل «تكلفة باهظة»، لكنه أشار إلى أن الحكومة تعتزم تعويض هذا الأثر.

ضغوط على البرلمان

يخطط لوكورنو لتقليص المالية العامة بأكثر من 30 مليار يورو (35 مليار دولار) من خلال زيادات ضريبية وتخفيضات في الإنفاق، وهو أكبر ضغط على موازنة فرنسا منذ أكثر من عقد. وفي حين يستعد عديد من المشرعين في البرلمان المنقسم لتقليص خطته الادخارية، يُصر لوكورنو على إبقاء العجز أقل من 5 في المائة.

وقال النائب الوسطي عن حزب «موديم» الذي يدعم الحكومة، إروان بالانانت: «إذا لجأ المشرعون إلى عرقلة الأمور بسيل من التعديلات، فستكون الأمور صعبة؛ أشبه بحرب عصابات برلمانية حقيقية».

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على انتقال العدوى المالية والسياسية إلى بقية دول منطقة اليورو. وعلى الرغم من تراجع علاوة المخاطر على السندات الفرنسية بعد تأجيل إصلاح التقاعد، فإنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات صيف 2024، عندما أدخلت تصريحات ماكرون البلاد في حالة من عدم اليقين مع دعوات إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وحذّر رئيس مكتب التدقيق العام، بيار موسكوفيتشي، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ حول موازنة 2026، من أن فرنسا قد تتجاوز مستويات ديونها مستوى إيطاليا بحلول 2029، مضيفاً: «نحن وحدنا في هذا الوضع الذي وضعنا أنفسنا فيه».

وأشار محللون إلى أن الصعوبات التي تواجهها فرنسا قد تحفّز دولاً أخرى، مثل إيطاليا، على اتباع مسارات أكثر حذراً لخفض العجز. وقال رئيس استراتيجية أسعار اليورو في «باركليز»، روهان خانا: «سيقول السياسيون: إذا كان هذا هو الطريق الذي تريد فرنسا اتباعه فإن سوق السندات هي الثمن الذي سيتعين عليها دفعه. لا أريد اتباع هذا المسار، لأنني لا أريد دفع هذا الثمن في السوق».

وفي الوقت نفسه، يترقب شركاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي خروج باريس من مأزقها لدعم المشروعات الأوروبية المتعثرة، مثل اتحاد أسواق رأس المال. وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبيل، خلال جلسة نقاش بواشنطن: «نراقب من كثب الوضع السياسي في فرنسا، وأريد حكومة مستقرة أتمكن من خلالها المضي قدماً في مشروعات مهمة».

مشروع موازنة فرنسا لعام 2026

كما ذُكر سابقاً، تهدف الموازنة إلى تقليص المالية العامة بأكثر من 30 مليار يورو (35 مليار دولار)، أي ما يقارب 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وسيتم تحقيق هذا التخفيض من خلال خفض الإنفاق بقيمة 17 مليار يورو (20 مليار دولار)، وفرض ضرائب جديدة بقيمة 14 مليار يورو (16.5 مليار دولار)، رغم أن مشروع القانون من المرجح أن يخضع لتعديلات جذرية في البرلمان المنقسم. ولضمان دعم مختلف الأحزاب، يتضمن المشروع تعليق إصلاح نظام التقاعد الذي اقترحه الرئيس ماكرون عام 2023، والذي سيكلّف 400 مليار يورو (466.3 مليار دولار) في 2026، و1.8 مليار يورو (2.10 مليار دولار) في 2027.

الإجراءات الضريبية الرئيسية

ضريبة الثروة: ضريبة بنسبة 2 في المائة على أصول الشركات القابضة غير المستخدمة لأغراض تجارية، متوقعة أن تجمع مليار يورو (1.17 مليار دولار). ويطالب اليسار بفرض ضريبة أوسع على الثروات التي تزيد على 100 مليون يورو (116.6 مليون دولار)، وقد تدرّ 15-20 مليار يورو.

أصحاب الدخول المرتفعة: تمديد ضريبة مؤقتة على أعلى الدخول، تؤثر على 20 ألف دافع ضرائب، متوقعة أن تدرّ 1.5 مليار يورو (1.75 مليار دولار).

الشركات الكبرى: تمديد ضريبة إضافية على الشركات التي تتجاوز إيراداتها مليار يورو، مع تخفيضها إلى النصف، لتدرّ 4 مليارات يورو (4.66 مليار دولار) مقارنة بـ8 مليارات (9.33 مليار دولار) متوقعة هذا العام.

الإصلاحات المُدرّة للإيرادات

المزايا الاجتماعية والمعاشات التقاعدية: جُمّدت عند مستويات 2025، وسترتفع بوتيرة أبطأ من التضخم حتى 2030.

شرائح ضريبة الدخل: لم تُعدّل وفق التضخم، متوقعة أن تدرّ 1.9 مليار يورو (2.21 مليار دولار)، وتضم 200 ألف دافع ضرائب جديد.

الإعفاءات الضريبية: استهداف 23 إعفاءً، منها خصومات على الرسوم المدرسية وخصم للمتقاعدين، لتحقيق عائد إجمالي قدره 5 مليارات يورو (5.83 مليار دولار).

التوفير الصحي: زيادة خصومات التأمين الصحي الحكومي، لتحقيق 2.3 مليار يورو (2.68 مليار دولار).

ويمثّل مشروع موازنة 2026 أكبر تحدٍّ للمالية العامة الفرنسية منذ أكثر من عقد، ويعكس صراع الحكومة لتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والسياسة الاجتماعية في ظل أجواء سياسية متوترة.


مقالات ذات صلة

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

الاقتصاد عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

رغم أن السيولة أصبحت متاحة وتكلفة الاقتراض آخذة في التراجع... فإن الأسر والشركات الصينية لا تبدو راغبة في الاقتراض

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

مع انتقال الهجمات بصورة متزايدة إلى السفن والموانئ ومنشآت التصدير في البحر الأسود، عاد واحد من أهم ممرات تجارة الحبوب في العالم إلى دائرة الخطر

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يقترب من تسريع رفع الفائدة

تتزايد المؤشرات على أن بنك اليابان يستعد لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وربما تسريع وتيرة التشديد النقدي بعد ذلك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).


مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)

تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بعد مكاسب قوية سجلتها مؤخراً بدعم من استردادات ضريبية كبيرة، إلا أن الإنفاق الاستهلاكي من المرجح أن يظل مدعوماً بارتفاع ثروة الأسر بفضل مكاسب سوق الأسهم، رغم تزايد حساسيتها تجاه ارتفاع الأسعار.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة يوم الجمعة بأن مبيعات التجزئة انخفضت بنسبة 0.6 في المائة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها 0.2 في المائة في يونيو (حزيران)، دون تعديل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.1 في المائة. وتراوحت التقديرات بين انخفاض 0.5 في المائة وارتفاع 0.7 في المائة، وفق «رويترز».

وساهمت استردادات الضرائب السخية هذا العام في تخفيف أثر ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، ما دعم انتعاشاً قوياً في الإنفاق الاستهلاكي خلال الربع الثاني. وأشار اقتصاديون إلى أن تأثير هذه الاستردادات ربما بدأ في التلاشي.

وجاء تراجع مبيعات التجزئة الشهر الماضي متأثراً أيضاً بتقديم «أمازون» موعد فعالية «برايم داي» من يوليو إلى يونيو، فيما أطلق تجار تجزئة آخرون عروضاً ترويجية منافسة. كما انخفضت أسعار البنزين الشهر الماضي، ما أثر سلباً على إيرادات محطات الوقود، بينما أفادت شركات تصنيع السيارات بتراجع مبيعاتها.

ومع انتعاش سوق الأسهم الذي عزز ثروة الأسر، يرى اقتصاديون أن ضعف مبيعات التجزئة قد يكون مؤقتاً. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 14 في المائة منذ بداية العام.

وقال اقتصاديون في «بي إن سي فاينانشال»: «إن تحليل بيانات البنوك أظهر أن الأسر بدت في يوليو أكثر حساسية لارتفاع أسعار البنزين مقارنة بالفترة السابقة من العام، ما خلق، بحسب تقديراتهم، بيئة أقل دعماً للإنفاق خلال النصف الثاني من العام.

لكنهم أضافوا أنه «من الصعب تصور سيناريو يعود فيه الإنفاق إلى وضعه الطبيعي تماماً»، في ظل ارتفاع ثروة الأسر.

وكتب الاقتصاديون في مذكرة: «نرى أدلة متزايدة على أن الأسر ذات الدخل المرتفع وكبار السن يستغلون مكاسب ثرواتهم لدعم الإنفاق».

وانخفضت مبيعات التجزئة، باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يونيو بالخفض لتظهر ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة. وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع هذه المبيعات الأساسية، التي تُعد مؤشراً مهماً للإنفاق الاستهلاكي ضمن الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.3 في المائة، بعد ارتفاعها 0.5 في المائة في يونيو.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي حجم الاقتصاد، نمواً سنوياً قدره 3.2 في المائة في الربع الثاني، بينما نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 1.5 في المائة خلال الفترة نفسها.