السعودية: مشاريع مشتركة لتعزيز شبكات النقل مع دول إقليمية

نخبة من القيادات وصنّاع القرار يجتمعون في الرياض لتشكيل مستقبل صناعة الخطوط الحديدية

وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودية يتوسط الحضور مع انطلاق المعرض والمؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية (الشرق الأوسط)
وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودية يتوسط الحضور مع انطلاق المعرض والمؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: مشاريع مشتركة لتعزيز شبكات النقل مع دول إقليمية

وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودية يتوسط الحضور مع انطلاق المعرض والمؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية (الشرق الأوسط)
وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودية يتوسط الحضور مع انطلاق المعرض والمؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية (الشرق الأوسط)

شكلت النسخة الثانية من المعرض والمؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية، منصة لإطلاق خريطة طريق طموحة للتوسع المحلي والتعاون الإقليمي. فعبر هذا المؤتمر الذي يجمع على مدى يومين نخبة من القيادات والمتخصصين وصنّاع القرار من مختلف دول العالم؛ لتبادل الرؤى والخبرات، واستعراض أحدث التقنيات في صناعة الخطوط الحديدية، أعلن وزير النقل والخدمات اللوجيستية، ورئيس مجلس إدارة الخطوط الحديدية السعودية (سار)، المهندس صالح الجاسر، أن شبكة السكك الحديدية في المملكة تجاوزت اليوم 6 آلاف كيلومتر، ومن المقرر أن تمتد بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة لتغطي مناطق جديدة. وكشف في الوقت ذاته عن وجود تعاون مع 8 دول إقليمية لمشاريع مشتركة تعمل على تعزيز الربط البري والاقتصادي، مؤكداً أن المشروع الخليجي للسكك الحديدية يمثل نموذجاً بارزاً لهذا التعاون.

وأكد الجاسر أن النقل السككي أصبح ركيزة أساسية للتنمية ودعم الاقتصاد الوطني، من خلال تسهيل حركة التجارة، وتوسيع خيارات النقل المستدام لدعم قطاع اللوجيستيات وحركة النقل للأفراد والبضائع، وتحقيق الاستدامة البيئية ورفع مستوى السلامة المرورية. وأضاف أن شبكة «سار» شهدت خلال العام الماضي قفزات نوعية وأرقاماً قياسية، حيث تم نقل أكثر من 13 مليون راكب عبر شبكات «سار» الأربع، في حين نقلت قطارات الشحن أكثر من 28 مليون طن من البضائع والمعادن.

«قطاع الصحراء»

وتابع أن العام الماضي كان أيضاً عاماً استثنائياً؛ حيث شهد الإعلان عن عدد من العقود والاتفاقات المهمة، مثل شراء 10 قطارات حديثة، والإعلان عن «قطار الصحراء» السياحي، الذي يعدّ الأول في المنطقة.

وأكمل أنه في ظل النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها المملكة، وبدعم من القيادة، تم الإعلان أخيراً عن عدد من المشروعات الواعدة، من بينها مشروع «قطار القدية السريع» الذي سيربط مطار الملك سلمان الدولي بمركز الملك عبد الله المالي ومدينة القدية عبر قطار عالي السرعة تصل سرعته إلى 250 كيلومتراً في الساعة، ليُوفر تجربة تنقل حضرية متكاملة خلال 30 دقيقة، مما يُشكِّل ركيزة مهمة لمدينة الرياض، ويعزِّز الربط المحلي والإقليمي.

من ناحيته، ذكر الرئيس التنفيذي لـ«سار»، الدكتور بشار المالك، أن صناعة السكك الحديدية على المستوى العالمي تشهد نمواً وتوسعاً غير مسبوقَين، مشيراً إلى أن شبكات دول مجموعة العشرين تجاوزت أطوالها 900 ألف كيلومتر، بما يشمل أكثر من 33 ألف كيلومتر من القطارات عالية السرعة، مما يؤكد أهمية دور السكك الحديدية في عمليات الشحن ونقل الركاب.

وبحسب المالك، فإن الاستثمارات السنوية في القطاع عالمياً تبلغ نحو تريليونَي ريال، تشمل مجالات الإنشاء والتشغيل والتصنيع، وهو ما يعكس حجم الفرص الكبيرة في هذا القطاع، لكنه في الوقت ذاته يتطلب تعاوناً بين الحكومات والقطاع الخاص والمستثمرين؛ لضمان استمرار هذا المعدل من النمو، وضمان بناء شبكات أكثر كفاءة واستدامة.

ولفت إلى أن شبكات السكك الحديدية في المملكة تمتد لأكثر من 5500 كيلومتر، وهو ما يعادل المسافة من الرياض إلى مدريد في أوروبا، أو شرقاً إلى تايلاند في آسيا، موضحاً أن ذلك يجسِّد مكانة المملكة في العالم عبر موقعها الجغرافي الذي يجعلها جسراً يربط بين القارات الثلاث.

وأكمل أن الشركة وفَّرت أكثر من 113 مليون لتر من الوقود، وخفَّضت ملايين الأطنان من الانبعاثات؛ دعماً لمبادرة «السعودية الخضراء»، ومساهمة في رفع جودة الحياة.

وبيَّن المالك أن «سار» من خلال استراتيجيتها تستهدف نمواً يتجاوز 5 أضعاف الشحن، وأكثر من 4 أضعاف عدد الركاب بحلول عام 2035، مؤكداً أن هذا الحدث يمثل محطة مهمة في رحلة انطلقت ولا تزال مستمرة لصناعة مستقبل النقل.

الجلسة الوزارية

وعلى هامش الجلسات المصاحبة للحدث، شدَّد وزراء النقل في السعودية والبحرين والأردن وسوريا، على المكانة الاستراتيجية للسكك الحديدية، باعتبارها ركيزة رئيسية للتنمية الاقتصادية، وتعزز الربط الإقليمي والدولي.

عدد من المسؤولين المحليين والدوليين في افتتاح المعرض والمؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية (الشرق الأوسط)

وأكد الجاسر أن نحو 50 في المائة من تمويل الحكومة المخصص للاستراتيجية يتم توجيهه إلى شبكة السكك الحديدية، ما يعكس أهمية هذا القطاع، وأن الوزارة تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي، لتوحيد المواصفات الفنية، وتصاميم البنية التحتية، وأنظمة الإشارات، وإجراءات التشغيل والسلامة. ولفت إلى أن هذا التعاون أسفر عن إنشاء هيئة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون التي بدأت تدريجياً ببناء حضورها، لجمع الجميع معاً، ودفع تنفيذ البرامج الطموحة التي تقوم بها الدول جميعها.

ووفق الجاسر، فإن المملكة تلعب دوراً رئيسياً؛ ليس فقط في الربط الإقليمي، بل أيضاً في الربط العالمي، مشيراً إلى اتصال السعودية أو قربها من 8 دول، والعمل معها بشكل أحادي وثنائي ومتعدد الأطراف لضمان تكامل الشبكات، مع الإشارة إلى مشروع سكك الحديد لدول مجلس التعاون، ومشاريع مثل «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (آي إم إي سي) بوصفها مثالاً على التعاون الدولي الناجح.

التنمية الاقتصادية

من جانبه، شرح وزير المواصلات والاتصالات البحريني، الشيخ عبد الله آل خليفة، أن بلاده، - كونها جزيرة - تم ربطها برياً بالسعودية منذ عام 1986، مضيفاً أن هذا الربط البري أصبح أساسياً للتنمية الاقتصادية في البحرين، وأن السعودية تُعد اليوم من أكبر شركائها التجاريين، مع أهمية تعزيز العمل الذي تقوم به «هيئة جسر الملك فهد».

أما وزير النقل الأردني، الدكتور نضال القطامين، فأوضح أن هذا المؤتمر يُعد دليلاً واضحاً على التقدم الذي تحققه السعودية نحو «رؤية 2030»، مضيفاً أن تقدم السعودية بسرعة في قطاع السكك الحديدية يمثل فرصة ممتازة لبلاده للربط مع السكك الحديدية بالمملكة، التي تصل حالياً إلى حدود الأردن.

من ناحية أخرى، أكد وزير النقل السوري الدكتور، يعرب سليمان، أهمية التعاون الفني مع الدول المجاورة والشركات المتقدمة في مجال السكك الحديدية في المنطقة، مثل السكك الحديدية السعودية، والأردنية، والتركية.

«بوسطن» والسعودية

وعلى هامش أعمال المؤتمر، قال ميتو ترايكوفسكي، المدير الإداري والشريك في مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، وهي شركة استشارية مقرها الولايات المتحدة، إن تطوير السكك الحديدية في دول مجلس التعاون الخليجي لن يفيد اقتصاد المملكة فحسب، بل سيسهم أيضاً في دعم اقتصادات الدول المجاورة، موضحاً أنها ستشكل العمود الفقري للتجارة البرية المستقبلية من آسيا إلى أوروبا عبر الشرق الأوسط.

وأضاف أن خطوط النقل في السعودية كانت حاسمة في تمكين تطوير قطاع المعادن، ومن المتوقع أن تستمر في لعب هذا الدور مستقبلاً. وشدد على أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص ستكون ضرورية لتطوير السكك الحديدية، مؤكداً أن القطاع يتطلب رأس مال كبيراً، في ظل محدودية تمويل الحكومات حول العالم.


مقالات ذات صلة

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.