السعودية وتايوان... شراكة استراتيجية ونمو 78 % في التبادل التجاري

ممثلها الاقتصادي في المملكة لـ«الشرق الأوسط»: نغطي أكثر من 90 % من الإنتاج العالمي للرقائق

سامي جانح الممثل الاقتصادي التايواني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
سامي جانح الممثل الاقتصادي التايواني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وتايوان... شراكة استراتيجية ونمو 78 % في التبادل التجاري

سامي جانح الممثل الاقتصادي التايواني لدى السعودية (الشرق الأوسط)
سامي جانح الممثل الاقتصادي التايواني لدى السعودية (الشرق الأوسط)

أكد الممثل الاقتصادي التايواني لدى السعودية، سامي جانح، أن تايبيه، الرائدة عالمياً في صناعة الرقائق، تعدّ المملكة شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه. وشدَّد على أن التعاون بين الجانبين يركز حالياً على مجالات المستقبل؛ مثل السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة؛ دعماً لـ«رؤية 2030». وأوضح أن التبادل التجاري بين الطرفين شهد نمواً مذهلاً بلغ 78 في المائة خلال السنوات الـ5 الماضية.

وشدَّد جانح لـ«الشرق الأوسط» على الدور المحوري لتايوان في الاقتصاد العالمي، موضحاً أنها تتصدَّر حالياً الصناعة العالمية، ومؤكداً أن توفر شروط التعاون مع السعودية يعزِّز هذا التوجه. وأوضح أن تايوان تتقدَّم بشكل بارز في مجالَي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، حيث تنتج أكثر من 90 في المائة من الرقائق الإلكترونية عالمياً، ما يغذِّي النمو الاقتصادي العالمي ويجعل تايوان شريكاً لا غنى عنه للتنمية في مختلف القطاعات.

شعار شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات يظهر خارج مصنعها في هسينتشو (إ.ب.أ)

كما أكد على الدور المحوري لتايوان في المشهد الاقتصادي العالمي، موضحاً أن تايبيه تتصدر حالياً الصناعة العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان وألمانيا. وقال: «كانت تايوان تساعد العالم، والآن تقوده في صناعة الرقائق، وإذا توقَّفت صادراتها، فستتعطَّل الأسواق، فباتت تايوان تقود العالم».

وفيما يتعلق بمستجدات التعاون الصناعي بين تايوان والولايات المتحدة، أوضح جانح أن شركة «تي إس إم سي» التايوانية أبرمت هذا العام صفقةً مع الولايات المتحدة بقيمة 165 مليار دولار، تشمل 3 مصانع ومركزاً بحثياً، مؤكداً أن «ذلك سيسهم في مزيد من الصفقات التي أعلن عنها الرئيس ترمب في السعودية».

تطور التعاون السعودي - التايواني

وعلى صعيد التعاون السعودي - التايواني، أكد جانح: «سنواصل العمل بجد لضمان استمرارية التعاون بين الطرفين، ونسعى لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية وكل ما يصب في مصلحة الطرفين. أؤكد مرة أخرى أن وجودنا يمثل جسراً أساسياً لتبادل الفرص بيننا وبين المملكة خاصة».

وأضاف: «تايوان ماضية في تعزيز تعاونها مع السعودية في مختلف المجالات، لا سيما صناعة السيارات الكهربائية والإلكترونيات. سنبذل كل جهد لدعم الشراكة بين الشركات التايوانية والسعودية، وتشجيع الصناعات والتنويع الاقتصادي في جميع القطاعات التي تسهم في تحقيق هذه الرؤية العظيمة. كما نحرص على وضع التنمية المستدامة والطاقة النظيفة والمدن الذكية وحماية البيئة في صدارة أولوياتنا».

سامي جانح الممثل الاقتصادي التايواني لدى السعودية (الشرق الأوسط)

وتابع: «بصفتي ممثل تايوان لدى المملكة، أعمل جاهداً من أجل تحقيق مستقبل اقتصادي مزدهر للجانبين لمواكبة التطور العالمي، إذ ندرك أن عصرنا الحالي هو عصر الذكاء الاصطناعي».

نمو لافت في التبادل التجاري السعودي - التايواني

أكد الممثل الاقتصادي التايواني على متانة وتطور التعاون بين الطرفين، مشيراً إلى أن وجوده يمثل «جسراً أساسياً لتبادل الخبرات» بين تايوان والمملكة. وبالأرقام، فإن هذا التعاون يتمثل في الآتي:

• نمو قياسي في التبادل: كشف جانح عن نمو كبير في التبادل التجاري خلال الأعوام الـ5 الأخيرة، حيث ارتفع من نحو 19.7 مليار ريال (5.2 مليار دولار) في 2020، إلى 35.1 مليار ريال (9.3 مليار دولار) في عام 2024.

• نسبة النمو: سجَّلت التجارة بين الجانبين نمواً مذهلاً بلغ 78 في المائة خلال 5 سنوات.

• صادرات المملكة: جاء النمو مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الصادرات السعودية إلى تايوان، لا سيما النفط والمنتجات الكيميائية، التي سجَّلت زيادةً بنسبة 89.9 في المائة بين عامَي 2020 و2024، بينما ارتفعت الواردات السعودية من تايوان بنسبة 33.4 في المائة خلال الفترة نفسها.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.