«ستاندرد آند بورز»: التنويع الاقتصادي السعودي يثبت صلابته أمام التحديات الجيوسياسية

قالت إن النشاط غير النفطي يساهم بـ57 % من الناتج المحلي في 2025

جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«ستاندرد آند بورز»: التنويع الاقتصادي السعودي يثبت صلابته أمام التحديات الجيوسياسية

جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

أصدرت وكالة «ستاندرد آند بورز» تقريراً تفصيلياً تحت عنوان: «من النفط إلى الفرص... كيف تعيد السعودية تعريف اقتصادها»، يوضح أن برنامج «رؤية 2030» ليس مجرد خطة إصلاح، بل هو تحول جذري يُرسّخ دعائم اقتصاد المملكة في وجه تقلبات أسواق الطاقة العالمية، ويؤكد أن جهود التنويع قد عززت مرونة الاقتصاد السعودي وقللت من تقلبه.

أبرزت الوكالة أن النشاط غير النفطي في السعودية هو المحرك الأساسي للنمو، فمن المتوقع أن يُساهم بنحو 57 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2025. وأوضحت أن هذا النمو ناتج عن إصلاحات هيكلية عميقة ضمن «رؤية 2030»، أدت إلى مكاسب في سوق العمل، مع زيادة في التوظيف، بما في ذلك ارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة، وانخفاض مستويات البطالة؛ وفي النمو الكبير بقطاعات عدة، مثل السياحة والترفيه المدعوم بمشروعات ضخمة ممولة من «صندوق الاستثمارات العامة»، والذي يضخ سنوياً أكثر من 40 مليار دولار في مشروعات التنويع؛ وفي تحقيق المرونة، حيث أظهر الأداء الاقتصادي، بما في ذلك الأرقام القياسية للسياح، صموداً قوياً أمام التصعيد الجيوسياسي الإقليمي الأخير.

استثمارات مكثفة

في سياق الدفع القوي نحو تنفيذ «رؤية 2030»، دخلت المملكة مرحلة تتطلب رأسمال مكثفاً لتمويل مشروعات البنية التحتية العملاقة. وتُشير توقعات الوكالة إلى أن هذا الإنفاق الاستراتيجي الكبير، بالإضافة إلى تراجع توقعات أسعار النفط، سيؤديان إلى اتساع مؤقت في العجز المالي.

كما يُتوقع تحول الحساب الجاري إلى عجز أكثر استدامة بنحو 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2025 و2028؛ مما يعكس بشكل أساسي الزيادة الحتمية في واردات المعدات والخدمات المرتبطة بتنفيذ المشروعات الكبرى.

وفي هذا الإطار، تتوقع «ستاندرد آند بورز» ارتفاعاً تدريجياً في إجمالي الدين الحكومي، ومع ذلك، تؤكد أن صافي الأصول سيظل قوياً للغاية وكافياً لدعم الجدارة الائتمانية الممتازة للمملكة؛ مما يوضح قدرتها على استيعاب تكاليف هذا التحول الضخم.

الناس يستمتعون بالجلوس في الهواء الطلق مع انحسار حرارة الصيف تدريجياً بالرياض (أ.ف.ب)

قوة القطاع المالي ومحركات القطاع الخاص

تؤكد البيانات أن البنوك السعودية لا تزال في طليعة الجهات الممولة مشروعات «رؤية 2030»، وأنها تحافظ على مركز مالي متين ومربح للغاية، فقد بلغت نسبة كفاية رأس المال الإجمالية للبنوك 19.3 في المائة كما كان خلال 30 يونيو (حزيران) 2025؛ مما يعكس رسملة ممتازة وقدرة على استيعاب المخاطر، وفق ما جاء في التقرير.

وبشأن الربحية، فقد ظلت البنوك السعودية في موقع قوي، حيث وصل العائد على الأصول إلى 2.3 في المائة حتى منتصف 2025، ومن المتوقع أن يظل هذا المعدل مستقراً بفضل ارتفاع أحجام الإقراض، الذي يعوض أي انخفاض متوقع في أسعار الفائدة. وتدعم هذه الأرباح القوية، إلى جانب سياسات توزيع أرباح حكيمة، الرسملة النوعية والكمية للبنوك.

كما شهد القطاع تحولاً هيكلياً في مصادر التمويل، فقد فاق نمو القروض تراكم الودائع؛ مما أدى إلى ارتفاع مطرد في نسبة القروض إلى الودائع، لتتجاوز 110 في المائة. ولمعالجة هذا التحدي التمويلي ودعم الإقراض المتصاعد، زادت البنوك من اعتمادها على التمويل الخارجي. ومع ذلك، وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز»، تظل مستويات الدين الخارجي للبنوك تحت السيطرة، حيث من غير المتوقع أن تتجاوز 10 في المائة من إجمالي الإقراض خلال العامين المقبلين؛ مما يحافظ على استقرار ميزانيتها.

الرهن العقاري

وترى الوكالة أن الإقراض السكني (الرهن العقاري) يمثل مجال تركيز حاسم؛ لأنه يدعم الهدف الاستراتيجي لـ«رؤية 2030» برفع نسبة ملكية المنازل إلى 70 في المائة.

في نهاية مارس (آذار) 2025، شكلت قروض الأفراد العقارية 22.5 في المائة من إجمالي قروض البنوك. ولدعم هذا النمو، فمن المتوقع أن يلجأ القطاع إلى سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، خصوصاً بعد الإصدار من قبل «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»؛ مما سيوفر سيولة إضافية للبنوك لإعادة تدوير رؤوس الأموال إلى قروض جديدة.

التعدين والرعاية الصحية يقودان التنويع

قالت «ستاندرد آند بورز» إن المشهد المؤسسي في المملكة يشهد تحولاً كبيراً مع توفير «رؤية 2030» فرصَ نمو هائلةً خارج نطاق النفط التقليدي. وتستفيد الشركات بشكل كبير في قطاعات رئيسية تشمل الرعاية الصحية، والسياحة والضيافة، واللوجيستيات وسلاسل الإمداد، والتعدين.

ويعدّ قطاع التعدين الأبرز في هذه المرحلة، حيث تضع الحكومة خططاً طموحة لتعظيم استغلال الموارد التعدينية غير المستغلة، التي تُقدر قيمتها بـ2.5 تريليون دولار. والهدف هو رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2030، ارتفاعاً حاداً من 17 مليار دولار المسجلة في عام 2024. وقد دُعّم هذا الهدف بإصدار لوائح تنظيمية جديدة لتسهيل الاستثمار.

وفي موازاة ذلك، يشهد قطاع الرعاية الصحية نمواً مدعوماً بالعوامل الديموغرافية والتوسع في تطبيق التأمين الصحي الإلزامي، حيث من المتوقع أن تزيد الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2023؛ مما سيسهم في ظهور مزيد من شركات الرعاية الصحية الخاصة. بشكل عام، تعكس هذه التطورات تحولاً نحو استثمارات رأسمالية كبيرة، حيث بلغت إصدارات الشركات نحو 19.9 في المائة من إجمالي الإصدارات المالية البالغة نحو 50 مليار دولار في منتصف عام 2025.

قطاع التأمين: نمو سريع ورسملة قوية

يُشير التقرير إلى أن سوق التأمين السعودية تشهد توسعاً سريعاً، وتتمتع بإمكانات نمو كبيرة، خصوصاً في قطاع الحياة والادخار الذي ازدادت الأقساط المكتتبة الإجمالية فيه لتشكل نحو 10 في المائة من إجمالي الأقساط عام 2024 (ارتفاعاً من 4 في المائة عام 2023). وتتميز محافظ استثمارات شركات التأمين بتقلب منخفض. كما أكدت الوكالة أن جميع التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين السعودية كانت ضمن «الدرجة الاستثمارية» وأنها تتمتع بـ«نظرة مستقبلية مستقرة». لكن «ستاندرد آند بورز» أشارت إلى أن السوق لا تزال شديدة التركيز، حيث تُحقق أكبر 5 شركات تأمين ما بين 70 و75 في المائة من إجمالي الإيرادات والأرباح.

متسوقون في أحد المجمعات التجارية (أ.ف.ب)

طفرة التمويل

أشار التقرير إلى ازدياد أهمية التمويل المخصص للمشروعات، الذي يتركز في قطاعات المرافق الحيوية:

* الطاقة المتجددة: تهدف السعودية إلى تأمين 50 في المائة من طاقتها من المصادر المتجددة بحلول عام 2030. ومن المتوقع إضافة نحو 90 غيغاواط من الطاقة المتجددة خلال السنوات الخمس المقبلة.

* تحلية المياه: تتحول المملكة نحو تقنية «التناضح العكسي» الأعلى كفاءة، وتخطط لإضافة سعة تحلية تصل إلى 3.5 مليون متر مكعب يومياً بحلول عام 2030.

* البنية التحتية الرقمية: ظهرت بوصفها من أسرع القطاعات نمواً، مع خطط حكومية لاستثمار نحو 20 مليار دولار لتوسيع قدرة مراكز البيانات بحلول عام 2030.

* إعادة التمويل والتوريق: أصبح «توريق الأصول وإعادة تمويل المشروعات التشغيلية» محوراً رئيسياً، حيث يسمح للبنوك بتحرير السيولة لتمويل مشروعات تنموية جديدة.

وتختتم وكالة «ستاندرد آند بورز» تقريرها بتأكيد التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أنها «تستند إلى ركائز متينة، تتمثل في الاحتياطات المالية الضخمة، والسياسة النقدية المستقرة، والدفع المستمر لبرامج التنويع. والاحتياطات النفطية تسمح للحكومة باستدامة الاستثمارات وامتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية». ومع ذلك، تؤكد الوكالة أن نجاح مسار التنمية الاقتصادي على المدى الطويل في المملكة «يظل مرهوناً بالتوازن الدقيق بين إدارة تقلبات أسواق الطاقة وكفاءة تنفيذ أجندتها التحويلية الطموح، إلى جانب النمو المستدام في الإيرادات غير النفطية».


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.