«ستاندرد آند بورز»: التنويع الاقتصادي السعودي يثبت صلابته أمام التحديات الجيوسياسية

قالت إن النشاط غير النفطي يساهم بـ57 % من الناتج المحلي في 2025

جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«ستاندرد آند بورز»: التنويع الاقتصادي السعودي يثبت صلابته أمام التحديات الجيوسياسية

جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

أصدرت وكالة «ستاندرد آند بورز» تقريراً تفصيلياً تحت عنوان: «من النفط إلى الفرص... كيف تعيد السعودية تعريف اقتصادها»، يوضح أن برنامج «رؤية 2030» ليس مجرد خطة إصلاح، بل هو تحول جذري يُرسّخ دعائم اقتصاد المملكة في وجه تقلبات أسواق الطاقة العالمية، ويؤكد أن جهود التنويع قد عززت مرونة الاقتصاد السعودي وقللت من تقلبه.

أبرزت الوكالة أن النشاط غير النفطي في السعودية هو المحرك الأساسي للنمو، فمن المتوقع أن يُساهم بنحو 57 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2025. وأوضحت أن هذا النمو ناتج عن إصلاحات هيكلية عميقة ضمن «رؤية 2030»، أدت إلى مكاسب في سوق العمل، مع زيادة في التوظيف، بما في ذلك ارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة، وانخفاض مستويات البطالة؛ وفي النمو الكبير بقطاعات عدة، مثل السياحة والترفيه المدعوم بمشروعات ضخمة ممولة من «صندوق الاستثمارات العامة»، والذي يضخ سنوياً أكثر من 40 مليار دولار في مشروعات التنويع؛ وفي تحقيق المرونة، حيث أظهر الأداء الاقتصادي، بما في ذلك الأرقام القياسية للسياح، صموداً قوياً أمام التصعيد الجيوسياسي الإقليمي الأخير.

استثمارات مكثفة

في سياق الدفع القوي نحو تنفيذ «رؤية 2030»، دخلت المملكة مرحلة تتطلب رأسمال مكثفاً لتمويل مشروعات البنية التحتية العملاقة. وتُشير توقعات الوكالة إلى أن هذا الإنفاق الاستراتيجي الكبير، بالإضافة إلى تراجع توقعات أسعار النفط، سيؤديان إلى اتساع مؤقت في العجز المالي.

كما يُتوقع تحول الحساب الجاري إلى عجز أكثر استدامة بنحو 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2025 و2028؛ مما يعكس بشكل أساسي الزيادة الحتمية في واردات المعدات والخدمات المرتبطة بتنفيذ المشروعات الكبرى.

وفي هذا الإطار، تتوقع «ستاندرد آند بورز» ارتفاعاً تدريجياً في إجمالي الدين الحكومي، ومع ذلك، تؤكد أن صافي الأصول سيظل قوياً للغاية وكافياً لدعم الجدارة الائتمانية الممتازة للمملكة؛ مما يوضح قدرتها على استيعاب تكاليف هذا التحول الضخم.

الناس يستمتعون بالجلوس في الهواء الطلق مع انحسار حرارة الصيف تدريجياً بالرياض (أ.ف.ب)

قوة القطاع المالي ومحركات القطاع الخاص

تؤكد البيانات أن البنوك السعودية لا تزال في طليعة الجهات الممولة مشروعات «رؤية 2030»، وأنها تحافظ على مركز مالي متين ومربح للغاية، فقد بلغت نسبة كفاية رأس المال الإجمالية للبنوك 19.3 في المائة كما كان خلال 30 يونيو (حزيران) 2025؛ مما يعكس رسملة ممتازة وقدرة على استيعاب المخاطر، وفق ما جاء في التقرير.

وبشأن الربحية، فقد ظلت البنوك السعودية في موقع قوي، حيث وصل العائد على الأصول إلى 2.3 في المائة حتى منتصف 2025، ومن المتوقع أن يظل هذا المعدل مستقراً بفضل ارتفاع أحجام الإقراض، الذي يعوض أي انخفاض متوقع في أسعار الفائدة. وتدعم هذه الأرباح القوية، إلى جانب سياسات توزيع أرباح حكيمة، الرسملة النوعية والكمية للبنوك.

كما شهد القطاع تحولاً هيكلياً في مصادر التمويل، فقد فاق نمو القروض تراكم الودائع؛ مما أدى إلى ارتفاع مطرد في نسبة القروض إلى الودائع، لتتجاوز 110 في المائة. ولمعالجة هذا التحدي التمويلي ودعم الإقراض المتصاعد، زادت البنوك من اعتمادها على التمويل الخارجي. ومع ذلك، وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز»، تظل مستويات الدين الخارجي للبنوك تحت السيطرة، حيث من غير المتوقع أن تتجاوز 10 في المائة من إجمالي الإقراض خلال العامين المقبلين؛ مما يحافظ على استقرار ميزانيتها.

الرهن العقاري

وترى الوكالة أن الإقراض السكني (الرهن العقاري) يمثل مجال تركيز حاسم؛ لأنه يدعم الهدف الاستراتيجي لـ«رؤية 2030» برفع نسبة ملكية المنازل إلى 70 في المائة.

في نهاية مارس (آذار) 2025، شكلت قروض الأفراد العقارية 22.5 في المائة من إجمالي قروض البنوك. ولدعم هذا النمو، فمن المتوقع أن يلجأ القطاع إلى سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، خصوصاً بعد الإصدار من قبل «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»؛ مما سيوفر سيولة إضافية للبنوك لإعادة تدوير رؤوس الأموال إلى قروض جديدة.

التعدين والرعاية الصحية يقودان التنويع

قالت «ستاندرد آند بورز» إن المشهد المؤسسي في المملكة يشهد تحولاً كبيراً مع توفير «رؤية 2030» فرصَ نمو هائلةً خارج نطاق النفط التقليدي. وتستفيد الشركات بشكل كبير في قطاعات رئيسية تشمل الرعاية الصحية، والسياحة والضيافة، واللوجيستيات وسلاسل الإمداد، والتعدين.

ويعدّ قطاع التعدين الأبرز في هذه المرحلة، حيث تضع الحكومة خططاً طموحة لتعظيم استغلال الموارد التعدينية غير المستغلة، التي تُقدر قيمتها بـ2.5 تريليون دولار. والهدف هو رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2030، ارتفاعاً حاداً من 17 مليار دولار المسجلة في عام 2024. وقد دُعّم هذا الهدف بإصدار لوائح تنظيمية جديدة لتسهيل الاستثمار.

وفي موازاة ذلك، يشهد قطاع الرعاية الصحية نمواً مدعوماً بالعوامل الديموغرافية والتوسع في تطبيق التأمين الصحي الإلزامي، حيث من المتوقع أن تزيد الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2023؛ مما سيسهم في ظهور مزيد من شركات الرعاية الصحية الخاصة. بشكل عام، تعكس هذه التطورات تحولاً نحو استثمارات رأسمالية كبيرة، حيث بلغت إصدارات الشركات نحو 19.9 في المائة من إجمالي الإصدارات المالية البالغة نحو 50 مليار دولار في منتصف عام 2025.

قطاع التأمين: نمو سريع ورسملة قوية

يُشير التقرير إلى أن سوق التأمين السعودية تشهد توسعاً سريعاً، وتتمتع بإمكانات نمو كبيرة، خصوصاً في قطاع الحياة والادخار الذي ازدادت الأقساط المكتتبة الإجمالية فيه لتشكل نحو 10 في المائة من إجمالي الأقساط عام 2024 (ارتفاعاً من 4 في المائة عام 2023). وتتميز محافظ استثمارات شركات التأمين بتقلب منخفض. كما أكدت الوكالة أن جميع التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين السعودية كانت ضمن «الدرجة الاستثمارية» وأنها تتمتع بـ«نظرة مستقبلية مستقرة». لكن «ستاندرد آند بورز» أشارت إلى أن السوق لا تزال شديدة التركيز، حيث تُحقق أكبر 5 شركات تأمين ما بين 70 و75 في المائة من إجمالي الإيرادات والأرباح.

متسوقون في أحد المجمعات التجارية (أ.ف.ب)

طفرة التمويل

أشار التقرير إلى ازدياد أهمية التمويل المخصص للمشروعات، الذي يتركز في قطاعات المرافق الحيوية:

* الطاقة المتجددة: تهدف السعودية إلى تأمين 50 في المائة من طاقتها من المصادر المتجددة بحلول عام 2030. ومن المتوقع إضافة نحو 90 غيغاواط من الطاقة المتجددة خلال السنوات الخمس المقبلة.

* تحلية المياه: تتحول المملكة نحو تقنية «التناضح العكسي» الأعلى كفاءة، وتخطط لإضافة سعة تحلية تصل إلى 3.5 مليون متر مكعب يومياً بحلول عام 2030.

* البنية التحتية الرقمية: ظهرت بوصفها من أسرع القطاعات نمواً، مع خطط حكومية لاستثمار نحو 20 مليار دولار لتوسيع قدرة مراكز البيانات بحلول عام 2030.

* إعادة التمويل والتوريق: أصبح «توريق الأصول وإعادة تمويل المشروعات التشغيلية» محوراً رئيسياً، حيث يسمح للبنوك بتحرير السيولة لتمويل مشروعات تنموية جديدة.

وتختتم وكالة «ستاندرد آند بورز» تقريرها بتأكيد التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أنها «تستند إلى ركائز متينة، تتمثل في الاحتياطات المالية الضخمة، والسياسة النقدية المستقرة، والدفع المستمر لبرامج التنويع. والاحتياطات النفطية تسمح للحكومة باستدامة الاستثمارات وامتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية». ومع ذلك، تؤكد الوكالة أن نجاح مسار التنمية الاقتصادي على المدى الطويل في المملكة «يظل مرهوناً بالتوازن الدقيق بين إدارة تقلبات أسواق الطاقة وكفاءة تنفيذ أجندتها التحويلية الطموح، إلى جانب النمو المستدام في الإيرادات غير النفطية».


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.