الولايات المتحدة تواجه أكبر نزوح لموظفيها الفيدراليين منذ 80 عاماً

خروج قياسي لـ154 ألفاً يُثير مخاوف من فقدان الخبرات المؤسسية

موظفو الحكومة الفيدرالية يهتفون خلال تجمع دعماً للخدمة المدنية في كانساس سيتي مارس 2025 (رويترز)
موظفو الحكومة الفيدرالية يهتفون خلال تجمع دعماً للخدمة المدنية في كانساس سيتي مارس 2025 (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تواجه أكبر نزوح لموظفيها الفيدراليين منذ 80 عاماً

موظفو الحكومة الفيدرالية يهتفون خلال تجمع دعماً للخدمة المدنية في كانساس سيتي مارس 2025 (رويترز)
موظفو الحكومة الفيدرالية يهتفون خلال تجمع دعماً للخدمة المدنية في كانساس سيتي مارس 2025 (رويترز)

سيغادر أكثر من 150 ألف موظف فيدرالي كشوف رواتب الحكومة الأميركية هذا الأسبوع، بعد قبولهم عروض إنهاء الخدمة مقابل تعويضات (buyouts) -وهو أكبر نزوح لموظفين مدنيين في عام واحد منذ ما يقرب من 80 عاماً-، مما يُثير تحذيرات من النقابات وخبراء الحوكمة بشأن فقدان مُضر للخبرة المؤسسية.

وتبدأ الاستقالات الرسمية، يوم الثلاثاء، للموظفين الذين اختاروا برنامج المغادرة المؤجلة الذي أبقاهم على كشوف الرواتب حتى سبتمبر (أيلول). وتُعد خطة إنهاء الخدمة مقابل تعويضات (buyouts) حجر الزاوية في مساعي الرئيس دونالد ترمب، لتقليص القوة العاملة الفيدرالية، حيث تجمع بين الحوافز المالية والتهديد بالفصل لمن يرفضون العرض، وفق «رويترز».

ووفقاً لمكتب الموارد البشرية للحكومة الفيدرالية، فقد غادر العديد من الموظفين وكالاتهم قبل أشهر، وكانوا فعلياً في إجازة مدفوعة الأجر.

وقال أستاذ في كلية «فورد» للسياسات العامة بجامعة ميشيغان، دون موينهان، إن التأثير الأكبر لموجة الخروج هذا الأسبوع ستكون هجرة الأدمغة بين الموظفين ذوي الخبرة، وهو فقدان للمواهب سيكون من الصعب تعويضه. وأضاف: «يستغرق تطوير المعرفة العميقة والخبرة اللازمة لإدارة البرامج الحكومية سنوات، والآن يغادر جزء كبير من هذه المعرفة أبواب الحكومة».

ويجعل فقدان الخبرات من الصعب على العديد من الوكالات أداء عملها وخدمة الجمهور الأميركي، وفق مقابلات أُجريت مع عشرات الموظفين الحاليين والسابقين ومسؤولي النقابات.

وأثرت برامج شراء الاستقالة على مجموعة واسعة من الأنشطة الحكومية، بما في ذلك التنبؤ بالطقس، وسلامة الغذاء، والبرامج الصحية، والمشروعات الفضائية، حسب ما صرح به الأشخاص الذين تحدثوا إلى «رويترز».

فقد أدى قبول نحو 200 شخص في مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية لخطة إنهاء الخدمة مقابل تعويضات إلى فقدان موظفين تقنيين يتولون صيانة معدات التنبؤ، بالإضافة إلى عديد من خبراء الأرصاد الجوية ذوي الخبرة.

وقال المدير التشريعي لمنظمة موظفي خدمة الأرصاد الوطنية، توم فاهي: «لقد تسبّب ذلك في اضطراب هائل في المكاتب بجميع أنحاء البلاد».

وأوضحت المتحدثة باسم الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، جاسمين بلاكويل، أن الوظائف يتم شغلها حسب الحاجة، «لضمان سلامة الأميركيين والاستخدام المسؤول لأموال دافعي الضرائب».

ويحمل الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون الرقم القياسي بعد الحرب العالمية الثانية في تقليص العمالة الحكومية، لكن ذلك تم على مدى كامل ولايتيه، حيث أشرف على تقليص القوى العاملة الفيدرالية بأكثر من 430 ألف موظف، أي نحو 20 في المائة.

في الوقت نفسه، أسفر الاقتصاد المزدهر وطفرة التكنولوجيا خلال فترة كلينتون عن خلق أكثر من 22 مليون وظيفة في القطاع الخاص، ولم تترك تخفيضات القوى العاملة الفيدرالية أثراً واضحاً على سوق العمل الإجمالية.

«نزيف الأدمغة» في وكالة «ناسا»

قال مات بيغز، رئيس الاتحاد الدولي للمهندسين والفنيين المحترفين، وهي نقابة تمثّل 8 آلاف موظف في «ناسا»، إن ما يقرب من 4 آلاف موظف في وكالة «ناسا» قبلوا عروض إنهاء الخدمة مقابل التعويضات التي قدّمتها إدارة ترمب في يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان).

وقالت المتحدثة باسم «ناسا»، شيريل وارنر، إن الوكالة تسعى لتحقيق «عصر ذهبي» من الاستكشاف والابتكار، بما في ذلك الوصول إلى القمر والمريخ. وأضافت: «ستواصل الوكالة تقييم المهارات والأدوار اللازمة لتحقيق أولوياتها».

وتُعدّ خطط إنهاء الخدمة مقابل تعويضات التي شملت 154 ألف موظف، جزءاً من حملة أوسع قام بها ترمب، الجمهوري، ومستشاره السابق الملياردير إيلون ماسك، اللذان جادلا بأن القوة العاملة الفيدرالية أصبحت ضخمة جداً وغير فعّالة. في المقابل، يقول الديمقراطيون المعارضون إن التخفيضات كانت عشوائية.

وأنفقت الحكومة الأميركية 359 مليار دولار على رواتب ومزايا الموظفين المدنيين في السنة المالية 2023، وفق أحدث الأرقام المنشورة.

وقال رئيس مكتب الموارد البشرية في الإدارة خلال أغسطس (آب)، إن إدارة ترمب ستتخلص على الأرجح من نحو 300 ألف عامل بحلول نهاية هذا العام، من خلال مزيج من عروض إنهاء الخدمة والفصل وحوافز أخرى لترك العمل، وهو ما يمثّل انخفاضاً بنسبة 12.5 في المائة في القوة العاملة الفيدرالية منذ يناير.

وقالت ماكلورين بينوفر، المتحدثة باسم مكتب إدارة شؤون الموظفين، الذي يتعامل مع مسائل الموارد البشرية الفيدرالية، إن عروض إنهاء الخدمة ستؤدي إلى توفير سنوي يُقدّر بنحو 28 مليار دولار. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل مما إذا كان هذا الرقم دقيقاً. وقالت بينوفر: «برنامج الاستقالة المؤجلة قدم إعفاءً مذهلاً لدافعي الضرائب الأميركيين».

ومن غير المرجح أن يؤثر خروج هذا العدد الكبير من الموظفين على معدل البطالة الوطني، إذ تمثّل القوى العاملة الفيدرالية أقل من 1.5 في المائة من إجمالي التوظيف، وفق مكتب إحصاءات العمل الأميركي.

تأثير عروض إنهاء الخدمة على وكالات الصحة

في دائرة البحوث الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، قبل نحو 1200 موظف عروض الاستقالة، أي نحو 17 في المائة من موظفي الوكالة.

وقال إيثان روبرتس، رئيس الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، الفرع «3247»، وهي نقابة تُمثّل بعض موظفي الهيئة، إن أحد المغادرين كان عالماً متخصصاً في الكشف السريع عن السموم الفطرية في صوامع الحبوب، وهو ما يساعد المزارعين ومعالجي الحبوب على تقييم ما إذا كانت المحاصيل ملوثة.

وأضاف روبرتس أنه دون المعرفة المتخصصة للغاية لهذا العالم، لا يوجد أحد لمواصلة هذا العمل. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يمكن أن تسبب الحبوب الملوثة أمراضاً خطيرة أو حتى تقتل البشر والماشية.

وقال متحدث باسم وزارة الزراعة إن الوكالة ستحافظ على جميع وظائفها الحيوية على الرغم من مغادرة أكثر من 15 ألف عامل من خلال برامج الاستقالة.

كما أثرت عروض إنهاء الخدمة على وكالات الصحة، بما في ذلك المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، وإدارة الغذاء والدواء (FDA).

وأعلن وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت ف. كينيدي جونيور، في مارس (آذار)، أن الوزارة ستخفّض 10 آلاف موظف من خلال مزيج من التسريح وعروض إنهاء الخدمة. وقال إنه العدد سيشمل 3500 في إدارة الغذاء والدواء، و2400 في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض.

وقال موظف فيدرالي، مُنح السرية خوفاً من الانتقام، إن إدارة الغذاء والدواء تكافح لتحديث المسح الوطني لتعاطي التبغ بين الشباب، الذي يجمع بيانات حول استخدام التبغ بين طلاب المدارس المتوسطة والثانوية الأميركية، بسبب عروض إنهاء الخدمة والتسريح في وحدة الوقاية من التبغ ومكافحته التابعة للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، أندرو جي. نيكسون، إن الإشارات إلى «هجرة الأدمغة» في غير محلها، وإن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض وإدارة الغذاء والدواء لا تزال ملتزمة بشدة بالوقاية من التبغ ومكافحته.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.