الرياض وبكين تناقشان فرص الاستثمار في «المعادن الحرجة» والتصنيع المتقدم

جناح السعودية في «معرض بكين الدولي للكتاب 2025»... (واس)
جناح السعودية في «معرض بكين الدولي للكتاب 2025»... (واس)
TT

الرياض وبكين تناقشان فرص الاستثمار في «المعادن الحرجة» والتصنيع المتقدم

جناح السعودية في «معرض بكين الدولي للكتاب 2025»... (واس)
جناح السعودية في «معرض بكين الدولي للكتاب 2025»... (واس)

بدأ وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، يوم الاثنين، زيارة رسمية إلى الصين، تستمر حتى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، يرأس خلالها وفداً رفيع المستوى من المنظومة؛ وذلك بهدف تعزيز الروابط الاقتصادية الثنائية، وبحث سُبل تطوير التعاون في قطاعي الصناعة والتعدين، وتنمية الاستثمارات المشتركة، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية 2030».

وسيلتقي الخريّف خلال الزيارة عدداً من كبار المسؤولين في الحكومة الصينية، منهم وزير الموارد الطبيعية، وانغ قوانغهوا، ووزير الصناعة وتقنية المعلومات، لي ليتشنغ، ورئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين، تشو هايبينغ؛ لبحث فرص توسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية بين المملكة والصين في القطاعين الصناعي والتعديني.

ويعقد الخريّف سلسلة اجتماعات ثنائية مع قادة كبرى الشركات الصناعية والتعدينية الصينية، في العاصمة بكين ومدينة شنغهاي، وتبحث تلك الاجتماعات فرص تبادل الخبرات، ونقل المعرفة، وتعزيز الشراكات الاستثمارية في الصناعة والتعدين، خصوصاً في مجالات التصنيع المتقدم، والأتمتة الصناعية، وصناعة السيارات، وتطوير سلاسل إمداد المعادن الحرجة.

ومن المقرر أن يزور الخريّف جناح المملكة المُشارك في «معرض هانوفر ميسي - الأتمتة الصناعية»، الذي يُقام في مدينة شنغهاي، تمهيداً لاستضافة المملكة «معرض التحول الصناعي العالمي - هانوفر ميسي 2025» بالعاصمة الرياض خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويشارك أيضاً في ورشة عمل تعدينية تُعقد بالتنسيق مع «رابطة التعدين الصينية»؛ لاستعراض الفرص الاستثمارية في قطاع التعدين السعودي، خصوصاً في مجال تطوير سلاسل القيمة للمعادن الحرجة.

وتسلِّط الزيارة الضوء على قطاع التعدين بوصفه مجالاً واعداً للتعاون بين البلدين؛ إذ تعمل المملكة على الاستفادة من ثرواتها المعدنية غير المستغلة التي تُقدر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، ويتيح نظام الاستثمار التعديني كثيراً من الحوافز الاستثمارية للشركات الأجنبية، تشمل فترة إعفاء من العوائد التعدينية مدتها 5 سنوات للمناجم الجديدة، والسماح بالتملك الكامل للشركات.

ويشهد القطاع الصناعي السعودي توسعاً لاستثمارات الشركات الصينية في المدن الصناعية الرئيسة. وتتميز المملكة بمقومات تنافسية تجعلها بيئة جاذبة للاستثمارات العالمية، منها موقعها الاستراتيجي بصفته بوابةً تربط بين 3 قارات، وبنيتها التحتية المتطورة، وسهولة الإجراءات الحكومية، وتنافسية أسعار الطاقة، ووفرة الموارد الطبيعية، مع قدرات بشرية شابة ومؤهلة؛ مما يوفر فرصة مثالية للشركات الصينية الساعية إلى التوسع العالمي عبر الاستثمار في المملكة.

وتؤكد الزيارة الرسمية من وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى الصين التزام المملكة بأن تصبح مركزاً صناعياً عالمياً، وشريكاً اقتصادياً رئيساً للصين في المنطقة.

وتأتي الزيارة امتداداً للشراكة السعودية - الصينية الاقتصادية الممتدة لأكثر من 75 عاماً، التي شهدت توسعاً ملحوظاً في الأعوام الأخيرة؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي 236.7 مليار ريال (63.12 مليار دولار) عام 2024، وارتفع حجم الاستثمارات الصينية في المملكة بنسبة 29 في المائة، ليصل إلى 31 مليار ريال (8.3 مليار دولار)، فيما تعمل أكثر من 750 شركة صينية داخل المملكة، وتُسهم في مشروعات كبرى مثل «نيوم»، وتستثمر في كثير من المدن الصناعية، مثل «مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية».


مقالات ذات صلة

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

انتعشت الأسهم اليابانية، الجمعة، مدعومة بتعافي شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لينهي مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت 6 جلسات متتالية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أعمال الشركات. في المقابل، تعرّضت صناديق قطاع التكنولوجيا لسحوبات ملحوظة، وسط مخاوف من تنامي مستويات الديون في القطاع.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي استثمارات بقيمة 20.01 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بـ1.59 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عاماً ونصف العام، قبل أن يتراجع بنحو 26 نقطة أساس. وجاء هذا الانخفاض وسط توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال الشهر الحالي.

كما عززت توقعات الأرباح القوية معنويات المستثمرين مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات. وتشير بيانات «إل إس إي جي»، استناداً إلى تقديرات المحللين لـ4495 شركة عالمية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى توقع نمو الأرباح بنسبة 25.14 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38 في المائة في الربع السابق. ومن المتوقع أن يسجل قطاع التكنولوجيا نمواً في الأرباح بنسبة 46.9 في المائة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية نحو 13 مليار دولار، في تحول عن الأسبوع السابق الذي سجلت فيه صافي تدفقات خارجة بقيمة 5.1 مليار دولار. كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية والأوروبية تدفقات داخلة بقيمة 2.93 مليار دولار و1.5 مليار دولار على التوالي.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وعلى الرغم من تحسن التدفقات إلى صناديق الأسهم عموماً، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على بعض القطاعات، إذ سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار. وتصدّرت صناديق التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، بسحوبات بلغت 4.75 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع الصناعي بـ1.86 مليار دولار، ثم الصناديق المالية بـ1.43 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، استقطبت صناديق الأسهم تدفقات صافية بقيمة 13.01 مليار دولار، بعد تسجيل سحوبات صافية بلغت 5.1 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن صناديق التكنولوجيا الأميركية سجلت تدفقات خارجة بقيمة 5.21 مليار دولار، وهي الأكبر للقطاع منذ 24 يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون.

وأظهرت البيانات أن صناديق الأسهم الأميركية، كبيرة القيمة السوقية، جذبت 16.55 مليار دولار، لتعوض بذلك تدفقات خارجة بلغت نحو 14.08 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت الصناديق متعددة الفئات من حيث القيمة السوقية 2.12 مليار دولار، وصناديق الأسهم الصغيرة 541 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق متوسطة القيمة السوقية تدفقات خارجة بقيمة 651 مليون دولار.

وعلى صعيد الأرباح، تشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى توقعات المحللين لـ2076 شركة أميركية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى نمو أرباح الشركات بنسبة 29.99 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مع توقع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 57.64 في المائة.

السندات تواصل جذب الاستثمارات

وواصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مستقطبة صافي تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار، وإن كان إجمالي الطلب قد تراجع مقارنة بالأسبوع السابق. وتوزعت التدفقات على صناديق السندات قصيرة الأجل بقيمة 2.87 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية بـ2.33 مليار دولار، وصناديق سندات الشركات بـ976 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، واصلت صناديق السندات جذب الاستثمارات للأسبوع السادس والعشرين على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار. واستقطبت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.91 مليار دولار، مواصلة تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع الرابع على التوالي. كما جذبت صناديق ديون البلديات 1.61 مليار دولار، في حين استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 1.12 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد العالمية تدفقات خارجة بقيمة 46.73 مليار دولار، مع تقليص المستثمرين حيازاتهم بعد تدفقات داخلة صافية بلغت 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت السحوبات من هذه الصناديق 45.93 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية بقيمة 68.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

تراجع الإقبال على الذهب والطاقة

وفي أسواق السلع، أنهى المستثمرون سلسلة مشتريات استمرت 4 أسابيع من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مسجلين صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.14 مليار دولار. كذلك سحبوا 216 مليون دولار من صناديق قطاع الطاقة، بعد أن سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 269 مليون دولار في الأسبوع السابق.

أما في الأسواق الناشئة فقد استقطبت صناديق الأسهم تدفقات نقدية داخلة بقيمة 717 مليون دولار، مسجلة أول صافي مشتريات أسبوعية لها منذ 6 أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 304 ملايين دولار، بعد أن جذبت 1.43 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً للبيانات التي شملت 29093 صندوقاً.


العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة، وسط مخاوف من ظهور تصدعات في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين قدّم ارتفاع أسهم «تسلا» وتراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد الكشف عن نسخة مُعاد تصميمها من سيارتها «رودستر»، تعمل بدوافع نفاثة شبيهة بالصواريخ، وطُوّرت بالتعاون مع شركة «سبايس إكس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 2.1 في المائة.

واستمرت مؤشرات الحذر في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركة «كور ويف» المدعومة من «إنفيديا» بنسبة 4.1 في المائة، بعد انتعاشها يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن حجم ديون مشغّلة مراكز البيانات.

كما انخفضت أسهم شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «نيبيوس غروب» و«آيرين» بنسبة 2 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم شركتي صناعة الرقائق «ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبة 1.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وتكبّدت أسهم الذكاء الاصطناعي خسائر حادة هذا الأسبوع، مع تزايد مخاوف المستثمرين الذين تركزت استثماراتهم على امتداد سلسلة الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من احتمال عجز مشغّلي مراكز البيانات عن تحقيق الأرباح في الوقت المناسب لسداد ديونهم، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وحققت بعض هذه الأسهم مكاسب حادة هذا العام، ما ساعد على دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية حتى الأسبوع الماضي.

وقال جيمس أثيري، مدير محافظ الدخل الثابت لدى شركة «مارلبورو»: «عندما تكون لديك سردية شديدة التفاؤل إلى هذا الحد، تقابلها نتائج شديدة الإيجابية، ومع ذلك يتراجع السهم، فهذه إشارة فنية تدل على أن عدد المستثمرين المنخرطين في هذا الرهان أكبر من اللازم».

وأدى تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل الاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية، مثل الرعاية الصحية، يوم الخميس، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على الإغلاق على ارتفاع طفيف.

ومع ذلك، كان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثير موجة البيع الحادة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي، والنتائج المتباينة للبنوك الكبرى، وبيانات التضخم، على معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز» على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

وتتزايد توقعات الأسواق بأن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادراً على الصمود، ويستفيد من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تُسهم في تعزيز التضخم.

وبحلول الساعة 6:21 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 204 نقاط، أو 0.39 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 23.5 نقطة، أو 0.08 في المائة.

وما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر أيضاً تراجع أسعار النفط بنحو 1 في المائة، رغم بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فارونيس سيستمز» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما وافقت شركة «بروف بوينت»، التابعة لشركة الاستثمار المباشر «توما برافو»، على الاستحواذ على شركة أمن البيانات، في صفقة نقدية بالكامل تبلغ قيمتها 6.3 مليار دولار.


البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في وقت لا يُتوقع أن يوفر هذا السوق سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يضع توفير فرص العمل في صدارة أولويات التنمية الاقتصادية.

وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين يتمثلان في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة البلدان على توفير الوظائف على نطاق واسع، مؤكداً أن معالجة هذين التحديين تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقاً لاحتياجات كل دولة.

وأضاف أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي، وارتفاع أعباء الديون، واستمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، تزيد من صعوبة تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل. وأكد أن الوظيفة ليست مجرد إحصائية، بل تمثل الكرامة والقدرة على بناء المستقبل، محذراً من أن عدم استثمار إمكانات الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأوضح بانغا أن مجموعة البنك الدولي أجرت خلال السنوات الثلاث الماضية تغييرات في آليات عملها بهدف تعزيز قدرتها على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشاريع. وشملت هذه التغييرات خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر، وتقليص مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشراً تركز على الأثر، وزيادة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف. كما أعادت المجموعة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض خلال عقد.

وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص، كشف بانغا عن أن المجموعة نجحت في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف. ومع إضافة التمويل الذي قدمته المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وأشار إلى أن حشد رؤوس الأموال الخاصة تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما زاد بأكثر من الضعف في أفريقيا. لكنه لفت إلى استمرار صعوبة استقطاب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو 3 مليارات دولار، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتوسيع النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف.

وشدد على أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي للوظائف ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياساتي، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، بما يشمل مخاطر أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل. وذكر أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما دعم 30 في المائة من تمويلها للقطاع العام إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفي القطاعات الحيوية، أوضح بانغا أن مبادرة «مهمة 300»، بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول 2030، مشيراً إلى استفادة 59 مليون شخص حتى الآن. كما تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص، فضلاً عن دعم 200 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة ضمن جهود أوسع تستهدف 300 مليون مزارع بحلول 2030.

وأضاف أن مبادرة «هيلث ووركس» تستهدف توفير خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة لـ1.5 مليار شخص بحلول 2030، وقد وصلت بالفعل إلى نحو 600 مليون شخص. كما تعمل المجموعة على توسيع استثماراتها في المعادن الحيوية والممرات الاقتصادية، بهدف بناء صناعات محلية وتعزيز نقل المنتجات إلى الأسواق وخلق فرص العمل.

وأكد بانغا أن التكنولوجيا، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، يمكن أن تساعد المزارعين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي ورواد الأعمال على تحسين الإنتاجية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، شرط توفير الكهرباء والاتصالات والأجهزة والمهارات اللازمة.

وختم بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق تنفيذ المشاريع، وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يسمح بنقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتمويل مشاريع جديدة. وقال إن فجوة الوظائف المتوقعة ليست قدراً محتوماً، وإن بناء مستقبل أكثر قدرة على توفير فرص العمل يتطلب نموذجاً تنموياً يجمع التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية.