كيف يشتري المستثمرون الذهب؟ وما الذي يحرك السوق؟

بعد وصوله إلى مستويات قياسية بعد خفض الفائدة الأميركية وتلميحات التيسير

موظف يعرض سبيكة ذهبية في فرع دار سكّ موسكو التابعة لشركة «جوزناك» (رويترز)
موظف يعرض سبيكة ذهبية في فرع دار سكّ موسكو التابعة لشركة «جوزناك» (رويترز)
TT

كيف يشتري المستثمرون الذهب؟ وما الذي يحرك السوق؟

موظف يعرض سبيكة ذهبية في فرع دار سكّ موسكو التابعة لشركة «جوزناك» (رويترز)
موظف يعرض سبيكة ذهبية في فرع دار سكّ موسكو التابعة لشركة «جوزناك» (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية يوم الاثنين، بعد خفض أسعار الفائدة الأميركية الأسبوع الماضي، وتلميحات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى إمكانية مزيد من التيسير.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 3716.27 دولار للأوقية (الأونصة) عند الساعة 08:20 بتوقيت غرينيتش، بعد أن سجل أعلى مستوى قياسي له عند 3719.65 دولار في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفعت عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.2 في المائة، لتصل إلى 3751.20 دولار، وفق «رويترز».

وعادة ما تحقق السبائك أداءً جيداً عند انخفاض أسعار الفائدة، وقد ارتفع سعرها بنحو 42 في المائة هذا العام، مدفوعاً بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، وعمليات شراء البنوك المركزية، وسياسات التيسير النقدي.

وفيما يلي أبرز طرق الاستثمار في الذهب:

السوق الفورية

عادة ما يشتري كبار المستثمرين والمؤسسات الذهب من البنوك الكبرى. وتتحدد الأسعار في السوق الفورية وفقاً لديناميكيات العرض والطلب اللحظية. وتُعد لندن المركز الأكثر تأثيراً في سوق الذهب الفورية، بفضل جمعية سوق السبائك في لندن، التي تضع معايير تداول الذهب، وتوفر إطاراً لسوق التداول خارج البورصة، مما يسهل عمليات البيع والشراء بين البنوك والتجار والمؤسسات. كما تعد الصين والهند والشرق الأوسط والولايات المتحدة مراكز رئيسية أخرى لتجارة الذهب.

سوق العقود الآجلة

يمكن للمستثمرين أيضاً التعرُّض للذهب عبر بورصات العقود الآجلة؛ حيث يتم شراء أو بيع سلعة معينة بسعر محدد في تاريخ مستقبلي. وتعد بورصة «كومكس» التابعة لبورصة نيويورك التجارية هي الكبرى في تداول عقود الذهب الآجلة من حيث حجم التعاملات. كذلك توفر بورصة شنغهاي للعقود الآجلة وبورصة طوكيو للسلع (TOCOM) منصات رئيسية لتداول الذهب في آسيا.

المنتجات المتداولة في البورصة (ETFs)

تتيح صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة للمستثمرين التعرُّض لأسعار الذهب دون الحاجة إلى تسلُّم المعدن نفسه؛ إذ تصدر هذه الصناديق أوراقاً مالية مدعومة بالذهب الفعلي. وسجلت صناديق الذهب المتداولة في البورصة تدفقاً صافياً متواضعاً قدره 3.4 مليار دولار في عام 2024، وهو الأول منذ 4 سنوات، رغم انخفاض حيازاتها بمقدار 6.8 طن متري، وفقاً لمجلس الذهب العالمي.

السبائك والعملات

يمكن للمستهلكين الأفراد شراء الذهب من تجار المعادن عبر المتاجر أو الإنترنت؛ سواء على شكل سبائك أو عملات ذهبية، وهي وسيلة فعَّالة للاستثمار في الذهب المادي.

العوامل المحركة للسوق

1- اهتمام المستثمرين ومعنويات السوق: زاد الاهتمام بصناديق الاستثمار في السنوات الأخيرة، ما أسهم في تحركات أسعار السبائك. كذلك يمكن أن تؤثر معنويات السوق والأخبار والأحداث العالمية على عمليات الشراء أو البيع لأغراض المضاربة.

2- أسعار صرف العملات الأجنبية: يُعتبر الذهب وسيلة تحوُّط ضد تقلبات العملات، وغالباً ما يتحرك في الاتجاه المعاكس للدولار الأميركي؛ حيث يجعل ضَعف الدولار الذهب المقيم بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى، والعكس صحيح.

3- السياسة النقدية والتوترات السياسية: يُنظر إلى الذهب على أنه «ملاذ آمن» في أوقات عدم اليقين. وقد أثارت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية والتهديدات بحرب تجارية مخاوف من اضطراب الأسواق وارتفاع التضخم الأميركي. كما تؤثر قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة على الذهب؛ حيث يقلل انخفاضها من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك المعدن غير المربح.

4- احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية: تحتفظ البنوك المركزية بالذهب ضمن احتياطياتها، وكان طلبها قوياً خلال السنوات الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. وأفاد مجلس الذهب العالمي بأن مزيداً من البنوك المركزية يخطط لزيادة احتياطياته من الذهب خلال العام، رغم ارتفاع الأسعار، مع تسجيل زيادة طفيفة في الطلب العالمي على الذهب في عام 2024، بما في ذلك التداول خارج البورصة، وتسريع عمليات الشراء في الربع الأخير.


مقالات ذات صلة

الذهب يترقب «الفيدرالي» وسط ضغوط التصعيد في الشرق الأوسط

الاقتصاد سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يترقب «الفيدرالي» وسط ضغوط التصعيد في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب قليلاً الأربعاء مع استمرار حذر المستثمرين، الذين يُقيّمون الأثر الاقتصادي للصراع بالشرق الأوسط قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي.

الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار، الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين، متأثرةً بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم ودفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن قلصت انخفاضاً بنحو 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

تحليل إخباري كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
TT

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)

سجل التضخم في أسعار الجملة، في الولايات المتحدة، ارتفاعاً حاداً في فبراير (شباط) الماضي، حيث ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 3.4 في المائة، وهي أكبر قفزة خلال عام.

وأعلنت وزارة العمل، الأربعاء، أن مؤشر أسعار المنتجين - الذي يقيس التضخم قبل أن يؤثر على المستهلكين - ارتفع بنسبة 0.7 في المائة في يناير وقفز إلى 3.4 في المائة في فبراير الماضي. وهي الزيادة السنوية الأكبر منذ فبراير 2025.

وكانت القفزة أكبر مما توقعه خبراء الاقتصاد، وحدثت قبل أن تدفع الحرب مع إيران أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد؛ ما يشير إلى أن الشهر الجاري قد يشهد قفزة أخرى في أسعار المنتجين، تأثراً بالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وأسهم ارتفاع أسعار الفنادق والمواد الغذائية في زيادة الأسعار الشهر الماضي.

يأتي هذا في الوقت الذي يجتمع فيه صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن لتحديد ما يجب فعله بشأن سعر الفائدة المرجعي.

كان «المركزي الأميركي»، قد خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2025، لكنه توقف منذ ذلك الحين - ومن المتوقع أن يعلن، الأربعاء، تثبيت الفائدة مجدداً.

وينتظر الآن البنك الاحتياطي الفيدرالي ليرى ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستخف وما إذا كانت سوق العمل الأميركية المتراجعة في حاجة إلى دعم من خلال خفض تكاليف الاقتراض.


«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة وأن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف إن «وزير الكهرباء وكالة أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
TT

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن منشآت الغاز الطبيعي التابعة لحقل «بارس» الجنوبي البحري تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

وبالنسبة للجزء الشمالي لحقل «بارس»، فكانت التوقعات تشير إلى أنه سيبدأ الإنتاج خلال العام الحالي، ليصل إلى ذروته الإنتاجية بحلول عام 2030، عند 0.59 مليون برميل نفط مكافئ يومياً من النفط الخام والغاز. وحسب التقديرات، فقد يواصل الحقل الإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2059.

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

يحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

ويوم السبت الماضي، قال ​أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء ​العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات ​الغاز الإيرانية ​إلى العراق ارتفعت من 6 ​ملايين ​متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً ​أن ​الكميات ⁠الإضافية خُصصت ​لجنوب البلاد.

ومن شأن ضرب حقل «بارس» للغاز أن يؤثر على حجم الإمدادات للعراق، الذي يعاني قلة الوقود وتهالك شبكة الكهرباء المحلية.