الصين تثبّت فائدة الإقراض للشهر الثالث على التوالي

اليوان لأدنى مستوى في أسبوع... والأسهم تتراجع

ورقة نقدية من فئة 100 يوان وفي الخلفية عَلَم الصين (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 100 يوان وفي الخلفية عَلَم الصين (رويترز)
TT

الصين تثبّت فائدة الإقراض للشهر الثالث على التوالي

ورقة نقدية من فئة 100 يوان وفي الخلفية عَلَم الصين (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 100 يوان وفي الخلفية عَلَم الصين (رويترز)

أبقت الصين أسعار الفائدة المرجعية على الإقراض دون تغيير، للشهر الثالث على التوالي، يوم الأربعاء، مُلبيةً توقعات السوق، حيث أشارت السلطات إلى أنها ليست في عجلة من أمرها لتقديم تحفيز نقدي، على الرغم من سلسلة من البيانات الاقتصادية المُخيبة للآمال مؤخراً. وأبرزَ تثبيت سعر الفائدة الأساسي على القروض تفضيل البنك المركزي سياسات هيكلية مُستهدفة لدعم قطاعات مُحددة من الاقتصاد، بدلاً من اللجوء إلى تيسير نقدي واسع النطاق. كما أسهمت تهدئة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين في خفض الحاجة المُلِحّة لمزيد من التحفيز، حيث اتفق أكبر اقتصادين في العالم على تمديد هدنة التعريفات الجمركية لمدة 90 يوماً أخرى. وأُبقي سعر الفائدة الأساسي على القروض لمدة عام واحد عند 3.0 في المائة، بينما ظل سعر الفائدة الأساسي على القروض لمدة خمس سنوات دون تغيير عند 3.5 في المائة. وفي استطلاعٍ أجرته «رويترز» لـ23 مشاركاً في السوق، هذا الأسبوع، توقّع جميع المشاركين عدم حدوث أي تغيير في أي من السعرين. وفي أحدث تقرير ربع سنوي للسياسة النقدية، صرّح بنك الشعب المركزي الصيني بأنه سيطبّق ويُحسّن سياسة نقدية ميسّرة إلى حد ما، مع تحذيره من ركود الأموال في النظام المصرفي. وأشارت سلسلة من بيانات يوليو (تموز) الماضي إلى بوادر تباطؤ اقتصادي. فقد انخفض نمو إنتاج المصانع في الصين إلى أدنى مستوى له في ثمانية أشهر، الشهر الماضي، وتباطأت مبيعات التجزئة بشكل حادّ، وانكمشت القروض الجديدة باليوان، لأول مرة منذ 20 عاماً.

تدابير متوقعة

وصرحت الصين، الأسبوع الماضي، بأنها ستقدم دعماً للفوائد للشركات في ثمانية قطاعات لخدمات المستهلك؛ لدعم استهلاك الخدمات. وتشير هو ووي تشين، الخبيرة الاقتصادية في «يو أو بي»، إلى أن «السلطات الصينية قد تُركز بشكل أكبر على تدابير أكثر استهدافاً لسوق العقارات والطلب الاستهلاكي، مثل سياسة دعم فوائد القروض ودعم المقايضة»، متوقعة خفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساس، في الربع الأخير من هذا العام، مضيفةً أن «احتمال خفض إضافي بمقدار 50 نقطة أساس لنسبة الاحتياطي الإلزامي لا يزال قائماً».

من جانبها، ذكرت صحيفة «الشعب» اليومية الرسمية، في تعليق لها، يوم الأربعاء، بأنه «يتعين على الصين مواصلة بذل الجهود في مجال السياسات الكلية وزيادتها في الوقت المناسب لتعزيز استمرار تنفيذ السياسات القائمة والراسخة، مع الحفاظ على استمرارية السياسات واستقرارها». وأضافت أنها ستعزز مرونة السياسات لمواجهة التغيرات في البيئة الخارجية.

اليوان يتراجع في الأسواق

تراجع اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع مقابل الدولار، يوم الأربعاء، وسط ترقب المستثمرين ندوة جاكسون هول السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي للحصول على مؤشرات حول مستقبل العملة. ومع ذلك، حدّ من ضعف اليوان استمرار البنك المركزي الصيني في تثبيت سعر الصرف الإرشادي، الذي جاء أقوى من المتوقع، في حين فسّره المتداولون على أنه محاولة رسمية لتعزيز استقرار العملة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية. وتُقدّر الأسواق، الآن، احتمالية تخفيف «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في سبتمبر (أيلول) المقبل، بنسبة 84 في المائة، وتتوقع خفضاً تراكمياً بنحو 54 نقطة أساس، بنهاية العام. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 7.1897 يوان للدولار، خلال التداولات، وهو أضعف مستوى له منذ 12 أغسطس (آب) الحالي. وانخفض نظيره في السوق الخارجية بنحو 0.03 في المائة في التعاملات الآسيوية عند 7.1894 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر نقطة المنتصف عند 7.1384 للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 12 أغسطس، لكنه أعلى بـ513 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 7.1897 يوان للدولار. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة فوق نقطة المنتصف الثابتة يومياً. وقال متعامل في بنك أجنبي: «تنتظر الأسواق بفارغ الصبر أن يحدد الدولار اتجاهاً واضحاً».

ضغوط بيعية للأسهم

كما تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، مع ازدياد ضغوط البيع عقب ارتفاعها الأخير، كما تأثرت معنويات السوق سلباً بالقيود الأميركية على الواردات وهبوط مؤشر «ناسداك». وانخفض مؤشرا «سي إس آي 300» للأسهم القيادية و«شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة، مع حلول استراحة الغداء، وانخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.6 في المائة. وأعلنت الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء، أنها تستهدف زيادة واردات السلع الصينية، بما في ذلك الصلب والنحاس والليثيوم، لتطبيق إجراءات ذات أولوية عالية بشأن انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان تتعلق بالإيغور. كان مؤشر شنغهاي المركب قد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس 2015، يوم الاثنين، مدفوعاً بتمديد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وحملة بكين الصارمة على المنافسة المفرطة، وتحول الاستثمارات من السندات إلى الأسهم، والذي يقول الوسطاء إنه أغرق السوق بالسيولة. وواصلت سوق الأسهم الصينية مكاسبها، في أغسطس، على الرغم من سلسلة من البيانات الاقتصادية الكلية المخيبة للآمال والدعم السياسي الفاتر، بما في ذلك إجراءات محدودة بشأن دعم رعاية الأطفال وجهود الحد من تراجع سوق العمل، وفقاً لمحللي بنك «يو بي إس» في مذكرة. ورجّح المحللون استمرار ارتفاع الأسهم من الفئة «أ»، حيث ترتفع مشاركة الأفراد عادةً بعد أداء السوق الأقوى. ومع ذلك، لا يزالون يحتفظون بأسهم دفاعية مثل البنوك الكبرى وشركات الاتصالات، نظراً للفتور الاقتصادي العام.


مقالات ذات صلة

الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

الاقتصاد مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

تُعيد الشركات الصينية بيع كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدةً من ارتفاع أسعار السوق الفورية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد انعكاس مبنييْ بنك إنجلترا والبورصة الملكية في مرآة مرورية بلندن (رويترز)

بنك إنجلترا يحذر من المخاطر المالية لحرب الشرق الأوسط

أعلن بنك إنجلترا، يوم الأربعاء، أن حرب الشرق الأوسط تسببت في «صدمة سلبية كبيرة في العرض للاقتصاد العالمي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

انضمت أسهم الصين وهونغ كونغ إلى موجة انتعاش عالمية يوم الأربعاء، وارتفع اليوان مقابل الدولار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يقفز 5 % بعد إشارة ترمب إلى جدول زمني لإنهاء الحرب مع إيران

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بنسبة 5 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بآمال خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد لافتة تُعلن «نفاد وقود الديزل» معروضة على محطة وقود في براجوب كيريكان بتايلاند (أ.ب)

بين يأس آسيا وصدمة «هرمز»... النفط الروسي «خيار الضرورة»

بدأت الدول الآسيوية المعتمدة على الاستيراد رحلة العودة الاضطرارية نحو الخام الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
TT

اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)

ارتفعت ضغوط تكاليف المصانع البريطانية، بشكل حاد، في مارس (آذار) الماضي، حيث بلغ طول فترة تأخيرات التسليم، نتيجة تجنب السفن عبور مضيق هرمز، أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، وفقاً لمسحٍ كشف عن تأثير الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفضت النسخة النهائية من مؤشر مديري المشتريات التصنيعي البريطاني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، لشهر مارس إلى 51.0، منخفضاً عن التقدير الأولي البالغ 51.4، وأقل من 51.7 في فبراير (شباط). كما تراجع مؤشر الإنتاج إلى 49.2، مسجلاً أول انكماش منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، مع تباطؤ نمو الطلبات الجديدة.

وشهدت تكاليف مُدخلات التصنيع أسرع ارتفاع لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لتصل إلى 71.0، وهي أكبر قفزة شهرية في المؤشر منذ أكتوبر 1992، بعد خروج بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية. ويعكس هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالإضافة إلى تكاليف النقل المتزايدة نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

كما شهدت أسعار المنتجات ارتفاعاً هو الأعلى منذ نحو عام، حيث بدأ المصنّعون تحميل المستهلكين تكاليفهم المتزايدة.

وأوضح روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»، أن الحرب في الشرق الأوسط والمخاوف المستمرة بشأن السياسة الاقتصادية المحلية أدت إلى تقلص الإنتاج، مؤكداً أن انخفاض الطلبات الجديدة يشير إلى أن تراجع الإنتاج يعكس، بشكل رئيسي، مشاكل في جانب العرض، وليس انخفاضاً في الطلب، رغم أن الطلب سيخضع لاختبار فعلي في حال استمرار الحرب.

وبلغت حالات تأخير التسليم أسرع وتيرة لها منذ يوليو (تموز) 2022، بعد أن غيَّرت السفن مسارها بعيداً عن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي.

وتؤكد هذه البيانات التحديات التي يواجهها بنك إنجلترا، حيث يتوقع المستثمرون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، هذا العام، لمحاولة احتواء التضخم المرتفع الناتج عن الحرب، بينما يرى معظم الاقتصاديين أن البنك قد يُفضل التريث حتى يتضح تأثير الصراع على الاقتصاد البريطاني، ولا سيما مع وتيرة النمو الاقتصادي الضعيفة أصلاً التي قد تقلل مخاطر التضخم.

كما انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي للتوظيف، للشهر السابع عشر على التوالي، وبأسرع وتيرة في سبعة أشهر، في حين سجل تفاؤل الشركات بشأن العام المقبل أدنى مستوى له في ستة أشهر.

تراجع عوائد السندات الحكومية

على صعيد آخر، شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية انخفاضاً حاداً، يوم الأربعاء، وخفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال انتهاء الحرب الإيرانية قريباً.

وكان تراجع تكاليف الاقتراض بالمملكة المتحدة أكبر من نظيرتها في أوروبا والولايات المتحدة، في تناقض واضح مع الارتفاع الكبير بعوائد السندات البريطانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وانخفضت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بما يصل إلى 24 نقطة أساس، لتصل إلى 4.169 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ أسبوعين، قبل أن تقلّ بفارق نحو 7 نقاط أساس، عند الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش. كما هبطت عوائد السندات لأجَل خمس سنوات بنحو 14 نقطة أساس إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 18 مارس، قبل أن ترتفع قليلاً إلى نحو 4.377 في المائة.

وشهدت السندات طويلة الأجل أيضاً انخفاضاً، حيث لامست عوائد السندات لأجَل عشر سنوات أدنى مستوى لها منذ 18 مارس عند 4.782 في المائة، وتراجعت عوائد سندات الثلاثين عاماً بمقدار 8 نقاط أساس، خلال اليوم.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن الانخفاض الحاد في السندات البريطانية جاء متأثراً بانعكاس أسعار النفط، ما ساعد على التخفيف من توقعات ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة ورفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بشكل كبير.

ويَعدّ المستثمرون أن بريطانيا أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة، مقارنة بعدد من الدول الأوروبية الأخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف المالية العامة، التي قد تواجه ضغوطاً إضافية إذا قررت الحكومة تقديم دعم للأُسر.

أما أسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة فتعكس حالياً بشكل كامل احتمال زيادة واحدة قدرها 25 نقطة أساس في سعر الفائدة المصرفية لبنك إنجلترا بحلول نهاية 2026، مع احتمال حدوث زيادة ثانية، مقارنة بتوقعات زيادتين أو ثلاث زيادات، يوم الثلاثاء.


الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
TT

الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

تُعيد الشركات الصينية بيع كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدةً من ارتفاع أسعار السوق الفورية، حيث تمتلك الصين ما يكفي من الغاز المحلي وعبر خطوط الأنابيب لتلبية الطلب المحلي المتراجع، في تناقض صارخ مع المشترين الآسيويين الآخرين الذين يسعون جاهدين لتعويض الإمدادات التي انقطعت بسبب الحرب الإيرانية.

وأعادت الصين، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، شحن ما بين 8 إلى 10 شحنات في مارس (آذار)، وهو أعلى إجمالي شهري لها على الإطلاق، وفقاً لشركات التحليلات «آي سي آي إس» وكيبلر وفورتكسا. وحتى الآن، هذا العام أعادت الصين شحن 1.31 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 19 شحنة، وهو رقم قياسي، حيث تم تسليم 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، وخمس شحنات إلى تايلاند، والباقي إلى اليابان والهند والفلبين، وفقاً لبيانات شركة كيبلر. وبالمقارنة، أعادت الصين بيع 0.82 مليون طن في عام 2025، و0.98 مليون طن في عام 2023، وهو ثاني أعلى إجمالي سنوي مسجل.

وقد تمكنت الصين من إعادة بيع كميات أكبر نظراً لاستقرار احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، حيث أدى ضعف النشاط الاقتصادي إلى انخفاض الطلب الصناعي، في حين يتزايد إنتاج الغاز المحلي والإمدادات الروسية المنقولة عبر خطوط الأنابيب.

وتتناقض عمليات إعادة شحن الغاز الطبيعي المسال هذه مع قرار الصين الشهر الماضي حظر تصدير الوقود المكرر بهدف الحفاظ على الإمدادات للاستهلاك المحلي في ظل قيود إمدادات النفط الخام الناجمة عن الحرب.

وقال وانغ يواندا، المحلل في شركة «آي سي آي إس»: «في ظل ضعف الطلب المحلي، كان من المنطقي أكثر للمشترين إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المسال في الخارج»، موضحاً أن الأزمة الإيرانية ساهمت أيضاً في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية.

وأضاف: «لم يكن هناك ضغط من جانب الطلب لأن موسم التدفئة قد انتهى، والأسعار الفورية جيدة، ما يسمح للصين بإعادة شحن البضائع».

وقد قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية بنسبة 85 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى تعطيل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر محللو شركة فورتكسا في تقرير لهم أن محطة بينهاي التابعة لشركة «كنوك» في مقاطعة جيانغسو استحوذت على ما يقرب من نصف عمليات إعادة الشحن الصينية في مارس.

• تراجع الواردات

واستحوذت الصين، أكبر سوق للغاز الطبيعي المسال القطري، على ما يقرب من ربع شحنات المنتج الخليجي العام الماضي.

وتراجعت صادرات الغاز الصيني إلى أدنى مستوياتها في مارس بعد قصف إيران لمنشآت غاز قطرية وإغلاقها شبه الكامل لمضيق هرمز.

وتُظهر بيانات شركة كيبلر أن واردات الصين من الغاز في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري لها منذ أبريل (نيسان) 2018.

وقال نيلسون شيونغ، المحلل في كيبلر: «يعكس انخفاض الواردات ضعف الطلب على الغاز الصناعي وسط ارتفاع الأسعار منذ اضطرابات مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، لا تزال التوقعات بشأن واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب وإنتاج الغاز المحلي مستقرة». وأضاف: «يمكن للمشترين الصينيين أيضاً الاعتماد على انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لتلبية جزء من الطلب المحلي».

وتتوقع شركة «آي سي آي إس» أن تبقى واردات أبريل منخفضة عند 3.7 مليون طن. وقال وانغ: «لن تدخل الصين السوق وتتنافس مع الدول الأخرى على الشحنات على الإطلاق».


بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا

ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
TT

بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا

ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)
ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)

قال متحدث باسم شركة «سيفي»، مورد الغاز المملوكة للدولة الألمانية، الأربعاء، إن أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال من سلطنة عُمان إلى شركة ألمانية قد بدأت رغم استمرار حرب إيران.

وأضاف المتحدث أن الشحنات لم تتأثر حالياً بالتطورات في منطقة الخليج، وقد بدأت كما هو مخطط لها. وتابع: «من وجهة نظر اليوم، لا توجد أي مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية».

ووقعت شركة عمان للغاز الطبيعي المسال اتفاقية بيع وشراء مع شركة الطاقة الآمنة لأوروبا (سيفي) الألمانية في مارس (آذار) 2024.

وتأتي هذه الاتفاقية عقب التزام سابق وقعت بموجبه عُمان للغاز الطبيعي المسال اتفاقية مبدئية ملزمة لتزويد سيفي بـ0.4 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً بدءاً من عام 2026.