جنوب أفريقيا تتطلع للربط الكهربائي مع السعودية

مغابي لـ«الشرق الأوسط»: سننقل تجربة المملكة لقمة الـ20 ونؤسس لجنة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس جنوب أفريقيا في جدة أكتوبر 2022 (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس جنوب أفريقيا في جدة أكتوبر 2022 (واس)
TT

جنوب أفريقيا تتطلع للربط الكهربائي مع السعودية

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس جنوب أفريقيا في جدة أكتوبر 2022 (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس جنوب أفريقيا في جدة أكتوبر 2022 (واس)

كشفت جنوب أفريقيا عن طموحها للربط الكهربائي مع السعودية، في ظل تطور التعاون المتقدم بين البلدين بتكنولوجيا مجالات المناخ والاقتصاد الأخضر.

وكان لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في عام 2022، بمشاركة مئات رجال الأعمال، لتتوالى بعده زيارات بين مسؤولي الدولتين وقادة الأعمال؛ ما أسفر عن مفاوضات واستثمارات تقدر بنحو 5 مليارات دولار تشمل الطاقة المتجددة، واللوجيستيات، ومحطات الوقود، والقطاع العقاري، بعضها تم توقيعه، وأخرى لا تزال قيد النقاش.

وترأس جنوب أفريقيا هذا العام قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في جوهانسبرغ.

وأوضح السفير الجنوب أفريقي لدى المملكة، موغوبو ديفيد مغابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الربط الكهربائي بين البلدين هو «هدف طموح»، وأن المناقشات مستمرة حول استثمارات الشبكات والشراكات في قطاع الطاقة.

وأشار إلى أن أجندة اللجنة الاقتصادية المشتركة لعام 2025 تتضمن مبادرات رائدة في مجالات الهيدروجين والتكنولوجيا الزراعية والممرات اللوجيستية لتعزيز هذا التعاون.

وأكد مغابي أن التبادل التجاري بين البلدين شهد زيادة بنسبة 9.6 في المائة منذ عام 2022، حيث شملت معظم صادرات جنوب أفريقيا النفط الخام والمواد الكيميائية. وشدد على وجود فرص لتنويع الصادرات الجنوب أفريقية لتشمل قطاعات السيارات والمنتجات الزراعية المصنعة.

السفير الجنوب أفريقي لدى السعودية موغوبو ديفيد مغابي (الشرق الأوسط)

تطورات التعاون الثنائي

وقال مغابي: «أظهرت التطورات الأخيرة تعاوناً قوياً بين القطاعات، فعلى صعيد الاقتصاد والتجارة، بلغ حجم التجارة الثنائية 44.4 مليار دولار في عام 2024. وتشهد التجارة توسعاً، لكنها لا تزال غير متوازنة لصالح السعودية».

وفي مجال الصناعة، فإن شركات جنوب أفريقية، تستكشف عقوداً في إطار مشاريع «رؤية 2030» مثل مشروعي «نيوم» و«تطوير البحر الأحمر»، بينما على صعيد مجالات المناخ والاقتصاد الأخضر، فإن شركة «أكوا باور» السعودية، استثمرت أكثر من 1.2 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة في جنوب أفريقيا.

وأضاف مغابي: «على صعيد التعاون الثنائي في مجالات التكنولوجيا، هناك تقدم ملحوظ في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، مع اقتراح التعاون في إطار ركيزة الاقتصاد الرقمي للجنة الاقتصادية المشتركة لعام 2025».

وأوضح أنه في حين أن الربط الكهربائي هدف طامح، فإن المناقشات مستمرة بشأن استثمارات الشبكات والشراكات في قطاع الطاقة، في حين تقترح اللجنة الاقتصادية المشتركة لعام 2025 مبادرات رائدة في مجالات الهيدروجين والتكنولوجيا الزراعية والممرات اللوجيستية لتعزيز هذا التعاون.

منتدى الأعمال السعودي - الجنوب أفريقي الذي انعقد في جوهانسبرغ 2024 (واس)

وتتضمن أجندة اللجنة الاقتصادية المشتركة المقترحة لعام 2025، وفق مغابي، التركيز على الاستثمار في شبكات الطاقة ضمن ركيزة التحول في مجال الطاقة؛ ما يشير إلى أن التعاون في مجال الكهرباء قد يتجاوز الحوار إلى التخطيط الملموس في المستقبل القريب.

وتابع: «في حين جرت مناقشات حول التعاون في مجال الكهرباء وخاصةً فيما يتعلق بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، لا يوجد مشروع ربط مؤكد بين البلدين. ويعكس الاستثمار السعودي في قطاع الطاقة في جنوب أفريقيا (مثل أكوا باور) اهتماماً بالتعاون في مجال الطاقة».

شراكة استراتيجية متنامية

وقال مغابي: «إن جنوب أفريقيا والسعودية، تحافظان على شراكة متنامية واستراتيجية، تدعم أولويات قمة مجموعة العشرين لعام 2025 التي ستُعقد في جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا. ومن المتوقع أن يستقبل الرئيس رامافوزا رؤساء الدول والحكومات من جميع أعضاء مجموعة العشرين، في جوهانسبرغ، في مركز نسرس للمعارض في سويتو».

وأوضح أن «اجتماعات وزارية عدة لدول مجموعة العشرين، عُقدت استعداداً لقمة القادة الرئيسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، كما يشترك البلدان في عضوية مجموعة العشرين ومع اهتمام مشترك بإعادة تشكيل الحوكمة العالمية ومعالجة تحديات تمويل التنمية».

ولفت إلى أن السعودية، سبق أن سلطت الضوء لدى رئاستها مجموعة العشرين عام 2020 على الاستجابة للجائحة حينها، والتنويع الاقتصادي، وأولويات التحول في مجال الطاقة التي تتوافق بشكل وثيق مع استراتيجية جنوب أفريقيا لإعادة التصنيع ورؤيتها لأجندة مجموعة العشرين لعام 2025.

ووفق مغابي، فإن التعاون الثنائي يتجلى في الزيارات رفيعة المستوى وحوارات السياسات، والتنسيق بمجال الاستثمار والبنية التحتية، حيث يُنظر إلى الدورة العاشرة للجنة الاقتصادية المشتركة، التي سيستضيفها وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، في الرياض خلال سبتمبر (أيلول) 2025، ويرأسها بالاشتراك مع نظيره مفو باركس فرانكلين تاو وزير التجارة والصناعة والتنافس».

وشدد مغابي على أن هذا اللقاء، يمثل فرصة أساسية لتعزيز أهداف مجموعة العشرين المشتركة، من خلال التركيز على الأمن الغذائي، والطاقة، والخدمات اللوجيستية، والمرونة المالية.

تجربة السعودية «العشرينية»

وأوضح مغابي أن بلاده استفادت بشكل غير مباشر من رئاسة المملكة مجموعة العشرين عام 2020 من خلال أطرها للتعاون الاقتصادي العالمي، والتحول الرقمي، وتمويل الطوارئ.

وتابع: «ورغم عدم وجود دليل مباشر على النقل التشريعي، فإن تأثير السياسات كان واضحاً في المنتديات متعددة الأطراف. دعمت جنوب أفريقيا المبادرات الرئيسية التي تقودها السعودية بشأن الوصول العادل للقاحات والدعم المالي للدول النامية».

وأكد أن تعامل السعودية، أثر مع تشريعات الاستثمار وآليات التحفيز خلال جائحة «كوفيد - 19» في توافق أوسع في آراء مجموعة العشرين، والتي أسهمت جنوب أفريقيا في تشكيلها، بينما يشترك البلدان حالياً في الاهتمام بالتعافي بعد الجائحة من خلال التصنيع والبنية التحتية والطاقة المتجددة والأمن الغذائي.

تعاون ثنائي في «بريكس»

وحول فرص التعاون بين البلدين في مجموعة «بريكس»، قال مغابي: «إن فرص التعاون كبيرة، لا سيما في مجالات تمويل التنمية والاستثمار في البنية التحتية، والحوكمة الرقمية، وإصلاح الحوكمة العالمية، حيث يتماشى انخراط السعودية المتزايد مع اقتصادات دول (بريكس)، خاصة جنوب أفريقيا والصين مع تحولها الأوسع نحو استراتيجية دبلوماسية متعددة الأقطاب».

وأضاف مغابي: «خلال رئاسة جنوب أفريقيا لمجموعة (بريكس) عام 2023، وجَّه الرئيس سيريل رامافوزا دعوات إلى مجموعة مختارة من الدول للانضمام إلى مجموعة (بريكس)، وبينما قبلت دول عدة الدعوة للانضمام بصفتهم أعضاء كاملين، أشارت السعودية إلى أنها لا تزال تدرس الدعوة». وتابع: «مع ذلك، شاركت السعودية في جميع قمم (بريكس) اللاحقة والاجتماعات الوزارية بصفة مراقب أو شريك، ويعكس هذا الانخراط المستمر اهتمام المملكة، بتعميق العلاقات الاقتصادية مع أعضاء (بريكس)، دون الالتزام رسمياً بالعضوية الكاملة في هذه المرحلة».

وختم مغابي بالقول إن جنوب أفريقيا ترى أن انضمام السعودية إلى «بريكس» سيعزز الثقل الاقتصادي والجيوسياسي للمجموعة، خاصة في مجالات أمن الطاقة وتدفقات الاستثمار والتعاون فيما بين بلدان الجنوب.


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
TT

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن منشآت الغاز الطبيعي التابعة لحقل «بارس» الجنوبي البحري تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

وبالنسبة للجزء الشمالي لحقل «بارس»، فكانت التوقعات تشير إلى أنه سيبدأ الإنتاج خلال العام الحالي، ليصل إلى ذروته الإنتاجية بحلول عام 2030، عند 0.59 مليون برميل نفط مكافئ يومياً من النفط الخام والغاز. وحسب التقديرات، فقد يواصل الحقل الإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2059.

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

يحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

ويوم السبت الماضي، قال ​أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء ​العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات ​الغاز الإيرانية ​إلى العراق ارتفعت من 6 ​ملايين ​متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً ​أن ​الكميات ⁠الإضافية خُصصت ​لجنوب البلاد.

ومن شأن ضرب حقل «بارس» للغاز أن يؤثر على حجم الإمدادات للعراق، الذي يعاني قلة الوقود وتهالك شبكة الكهرباء المحلية.


«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
TT

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين، كما تُجهّز نسخة من شريحة «غروك (Groq)» للذكاء الاصطناعي قابلة للبيع في السوق الصينية، وفقاً لمصادر مطلعة. ويُمهد الحصول على الموافقة التنظيمية التي طال انتظارها الطريق أمام شركة «إنفيديا» الأميركية لاستئناف مبيعات رقائق «إتش200»، التي أصبحت نقطة توتر رئيسية في العلاقات الأميركية - الصينية، في سوق كانت تُدرّ سابقاً 13 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

ورغم الطلب القوي من الشركات الصينية وموافقة الولايات المتحدة على التصدير، فإن تردد بكين في السماح بالاستيراد كان العائق الرئيسي أمام شحن رقائق «إتش200» إلى الصين. وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، قال جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إن الشركة حصلت على ترخيص لرقائق «إتش200» لمصلحة «كثير من العملاء في الصين»، وإنها تلقت طلبات شراء من «كثير» من الشركات؛ مما يسمح لها باستئناف إنتاج الرقاقة. وقال هوانغ في مؤتمر صحافي: «سلسلة التوريد لدينا تعمل بكامل طاقتها». وأوقفت الشركة إنتاج الشريحة العام الماضي بسبب ازدياد العقبات التنظيمية في الولايات المتحدة والصين، وفقاً لتقرير صدر آنذاك.

وكانت شركة «إنفيديا» تنتظر تراخيص من كلٍّ من الولايات المتحدة والصين أشهراً عدة. وقد حصلت على بعض الموافقات الأميركية، وقال مصدر مطلع على الأمر إن الشركة حصلت الآن أيضاً على تراخيص من بكين لعدد من العملاء في الصين. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إنهم «غير مطلعين على التفاصيل»، وأحالوا الاستفسارات إلى «الجهات المختصة».

كما أفادت شبكة «سي إن بي سي» يوم الثلاثاء بأن هوانغ أخبرهم أن الشركة حصلت الآن على موافقة من كلٍّ من الولايات المتحدة والصين. وقال مصدر في شركة صينية إنهم لا يعلمون ما إذا كانت الحكومة الصينية قد منحت الموافقة النهائية، لكن «إنفيديا» أبلغتهم بأنه بإمكانهم الآن تقديم طلبات الشراء.

وفي بيانٍ، قُدِّمَ إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أواخر الشهر الماضي، أفادت شركة «إنفيديا» بأن الولايات المتحدة منحت ترخيصاً في فبراير (شباط) الماضي يسمح بتصدير كميات محدودة من منتجات «إتش200» إلى عملاء محددين في الصين. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت «رويترز» بأن الصين منحت موافقة مبدئية لـ3 من كبرى شركاتها التقنية: «بايت دانس»، و«تينسنت»، و«علي بابا»، بالإضافة إلى شركة «ديب سيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لاستيراد الرقائق، على الرغم من أن الشروط التنظيمية اللازمة للحصول على هذه الموافقات لا تزال قيد الإعداد.

* تجهيز شريحة «غروك»

كما أفادت «رويترز»، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين مطلعين على الأمر، بأن «إنفيديا» تُجهِّز أيضاً نسخة من شريحة «غروك» للذكاء الاصطناعي قابلة للبيع في السوق الصينية. وتخطط الشركة لاستخدام رقائق «غروك» في ما يُعرف بـ«الاستدلال»، حيث تجيب أنظمة الذكاء الاصطناعي عن الأسئلة، وتكتب التعليمات البرمجية، أو تُنفِّذ مهام للمستخدمين.

وتعتزم شركة «إنفيديا»، في منتجاتها التي عرضتها هذا الأسبوع، استخدام رقائق «فيرا روبين»، التي لا يُسمح ببيعها في الصين، بالتزامن مع رقائق «غروك».

وبينما تهيمن «إنفيديا» على سوق «تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي»، فإنها تواجه منافسة أشدّ في سوق «الاستدلال»؛ إذ ينتج كثير من الشركات الصينية الكبرى، بما فيها شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «بايدو»، رقائق «الاستدلال» الخاصة بها. وأفاد أحد المصادر وكالة «رويترز» بأن الرقائق التي تُجهَّز للسوق الصينية ليست نسخاً مُخفّضة أو مُصممة خصيصاً لها. وأضاف المصدر أن النسخة الجديدة قابلة للتعديل للعمل مع أنظمة أخرى، مشيراً إلى أنه من المتوقع طرح رقاقة «غروك» في مايو (أيار) المقبل.


أسعار النفط ترتفع بعد استهداف منشآت نفط إيرانية

حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع بعد استهداف منشآت نفط إيرانية

حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الأربعاء، بعد أن أعلنت إيران تعرض بعض منشآتها النفطية لهجوم، في ظل استمرار انقطاع الإمدادات في المنطقة بسبب تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.

وبلغ سعر خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل، بعد أن ارتفع بأكثر من 3 في المائة يوم الثلاثاء. وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن جزءاً من حقل غاز جنوب البلاد قد تم استهدافه في غارة جوية، بالإضافة إلى منشآت صناعة النفط.

وتوعدت إيران بالانتقام للهجمات التي أدت إلى مقتل رئيس جهاز أمنها علي لاريجاني، بينما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة قد تنهي الصراع قريباً.

ولا تزال دول الخليج تعمل على إيجاد حلول بديلة لمضيق هرمز؛ حيث توقفت حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي بشكل شبه كامل.

وسيستأنف العراق صادراته عبر خط أنابيب يربط إقليم كردستان بميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط. إلا أن هذا التحويل لا يسمح إلا بنقل جزء ضئيل من إنتاج العراق، الذي انخفض إلى نحو ثلث مستوياته قبل الحرب.

وقد ارتفع سعر خام برنت بنحو 70 في المائة هذا العام، ويعود الجزء الأكبر من هذا الارتفاع إلى الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بضربات على منشآت الطاقة والشحن في المنطقة. وقد أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، وتسبب في نقص الوقود في آسيا، وأثار مخاوف بشأن تسارع التضخم العالمي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، التي تجاوزت في الولايات المتحدة 5 دولارات للغالون هذا الأسبوع، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية.

ويجتمع مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في وقت لاحق، اليوم الأربعاء، لتحديد أسعار الفائدة، وسط توقعات بالتثبيت.

غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.

ورغم أن تحركات الأسعار الرئيسية كانت تحوم في نطاق ضيق للغاية، بين 100 و105 دولارات للبرميل، فإن مؤشرات أخرى في أسواق النفط الخام لا تزال تشهد تقلبات حادة. فقد اتسع الفارق بين سعر خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) وخام برنت، إلى أكثر من 9 دولارات في جلسة اليوم الأربعاء، وهو أكبر فارق منذ يوليو (تموز) 2022.

وانخفضت العقود الآجلة الأميركية جزئياً بسبب التحوطات المتعلقة بالإفراج عن الاحتياطيات الطارئة.