استقرار غير متوقع في قطاع الخدمات الأميركي خلال يوليو

وسط ارتفاع التكاليف وتراجع التوظيف

عاملة تحضّر القهوة لأحد الزبائن في تكساس (رويترز)
عاملة تحضّر القهوة لأحد الزبائن في تكساس (رويترز)
TT

استقرار غير متوقع في قطاع الخدمات الأميركي خلال يوليو

عاملة تحضّر القهوة لأحد الزبائن في تكساس (رويترز)
عاملة تحضّر القهوة لأحد الزبائن في تكساس (رويترز)

شهد نشاط قطاع الخدمات الأميركي استقراراً غير متوقع في يوليو (تموز)، وفق بيانات معهد إدارة التوريدات (ISM)، وسط تغيّر طفيف في الطلبات وتراجع إضافي في التوظيف، في وقت ارتفعت فيه تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوياتها في نحو 3 سنوات، ما يُبرز استمرار حالة عدم اليقين التي تُلقي بها السياسات التجارية للرئيس دونالد ترمب على بيئة الأعمال.

وأعلن المعهد، يوم الثلاثاء، أن مؤشر «مديري المشتريات غير الصناعي» تراجع إلى 50.1 نقطة في يوليو من 50.8 في يونيو (حزيران)، مخالفاً التوقعات التي أشارت إلى ارتفاعه إلى 51.5 نقطة. وتشير أي قراءة فوق مستوى 50 إلى توسّع في النشاط، لكن هذا التراجع يُظهر تباطؤاً في وتيرة النمو في قطاع يُمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، وفق «رويترز».

وقال اقتصاديون إن الشركات ما زالت تُكافح للتكيّف مع الرسوم الجمركية الواسعة التي يفرضها ترمب على الواردات، والتي ارتفعت بشكل كبير مؤخراً. ففي الأسبوع الماضي، وقبل حلول الموعد النهائي الذي حدده ترمب في الأول من أغسطس (آب)، وجّه البيت الأبيض عشرات الإخطارات إلى شركاء تجاريين يُنبئهم بفرض رسوم استيراد جديدة، تتراوح بين 10 في المائة و41 في المائة على صادراتهم إلى الولايات المتحدة، على أن تدخل حيّز التنفيذ في 7 أغسطس.

ووفقاً لتقديرات مختبر الموازنة في جامعة ييل، فإن متوسط معدل التعريفة الجمركية الأميركية ارتفع إلى 18.3 في المائة، وهو الأعلى منذ عام 1934، بعدما كان يتراوح بين 2 في المائة و3 في المائة قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وفي الوقت نفسه، تراجع مقياس الطلبات الجديدة ضمن إلى 50.3 نقطة من 51.3 في يونيو، مع دخول طلبات التصدير دائرة الانكماش للمرة الرابعة خلال 5 أشهر. كما انخفض مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات إلى 46.4 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار)، مقارنةً بـ47.2 نقطة في الشهر السابق، في استمرار لحالة الضعف التي تعانيها سوق العمل.

وكان تقرير الوظائف، الصادر عن وزارة العمل الأسبوع الماضي، قد أظهر مفاجأة سلبية، ليس فقط بسبب ضعف نمو الوظائف في يوليو، بل نتيجة مراجعة حادة بالخفض لبيانات مايو (أيار) ويونيو، بمقدار إجمالي بلغ 258 ألف وظيفة، وهو أكبر تعديل سلبي خارج فترات الأزمات، مثل جائحة «كوفيد-19»، ما دفع ترمب إلى إقالة مفوض مكتب إحصاءات العمل.

على الجانب الآخر، واصلت ضغوط الأسعار التصاعد؛ حيث ارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة في المسح إلى 69.9 نقطة، وهو الأعلى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مقارنةً بـ67.5 نقطة في يونيو، ما يعكس تصاعد التكاليف على الشركات.

ويقول محللون إن التضخم ظل معتدلاً نسبياً في الفترة الأخيرة، بسبب لجوء الشركات إلى تصريف مخزونها قبل تطبيق الرسوم الجديدة، لكن بيانات الأسبوع الماضي أظهرت أن الأسعار بدأت ترتفع بوتيرة أسرع في بعض القطاعات، مثل الأثاث والمعدات الترفيهية.

وقد ساعد الاعتدال في أسعار الخدمات على إبقاء التضخم الإجمالي تحت السيطرة، لكن المؤشرات الأخيرة تُثير تساؤلات بشأن استمرار هذا الاتجاه، في وقت يخشى فيه بعض الاقتصاديين من احتمال ظهور حالة «ركود تضخمي».

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى الأسبوع الماضي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير ضمن نطاق 4.25 في المائة -4.50 في المائة، إذ رأى غالبية صناع السياسات أن التضخم لا يزال الخطر الأبرز. غير أن عضوين بارزين في المجلس، هما كريستوفر والر، وميشيل بومان، عبّرا عن موقف مغاير، مشيرين إلى أن المخاطر الأكبر باتت تكمُن في سوق العمل، وأنه ينبغي التفكير في خفض أسعار الفائدة لتخفيف القيود عن النشاط الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

خاص شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «إنفيديا» كانت تتوقع أكثر ‌من مليون طلب من العملاء الصينيين قبل تعليق الإنتاج (رويترز)

موردو «إنفيديا» يعلقون الإنتاج بسبب قيود صينية على رقائق «إتش 200»

ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن موردي مدخلات رقائق «إتش 200» التي تنتجها «إنفيديا» علقوا الإنتاج ​بعد أن منعت الصين دخولها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)

أعلنت دول مصر وقبرص واليونان، الأحد، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية لنقل الغاز.

جاء ذلك خلال استقبال بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة المصري، كلاً من «جيورجوس جيرابيتريتيس» وزير خارجية اليونان، و«كونستانتينوس كومبوس» وزير خارجية قبرص، حيث عقد الوزراء الثلاثة مشاورات سياسية في القاهرة في إطار آلية التعاون الثلاثي، وفق المتحدث باسم «الخارجية» تميم خلاف.

وصرح المتحدث بأن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع خصوصية العلاقات التي تجمع مصر واليونان وقبرص؛ ما أسهم في وجود توافق في الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية التي أصبحت تمثل نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي، مشيراً إلى أهمية دورية انعقاد اجتماعات آلية القمة، والمتابعة المستمرة لتنفيذ الاتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين الدول الثلاث خلال القمم الثلاثية.

وأكد الوزير عبد العاطي ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الثلاثية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحة، والعمل على إتاحة مزيد من الفرص للقطاع الخاص لتحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري.

وأوضح في هذا السياق أن الشراكة القائمة بين الدول الثلاث تتضمن قطاعات محورية بالغة الأهمية والحيوية، يأتي في مقدمتها قطاع الطاقة والغاز والربط الكهربائي، معرباً عن التطلع لتوسيع وتنويع أطر التعاون الثلاثي بما يشمل مجالات جديدة وعلى رأسها مجالات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي.

وأعلن الوزير عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للوزراء الثلاثة، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية بين مصر وقبرص واليونان لنقل الغاز، متمنياً أن يكون 2027 هو عام الربط ووصول الغاز القبرصي لمحطات الإسالة في مصر في أقرب وقت.

وبشأن وجود مدي زمني للإسراع بعمليات تسييل الغاز الطبيعي القبرصي في مصر قال وزير خارجية قبرص إن قضية الطاقة مهمة، وتمثل جزءاً مهماً من الشراكة مع مصر والتعاون حالياً في مرحلة متقدمة لجعل الغاز الطبيعي تجارياً، ويجب ليس فقط تسريع العملية بل يجب أن تتم بشكل صحيح، معرباً عن تفاؤله بأن يكون هناك بعض الاتفاقيات التجارية لجعل الغاز الطبيعي تجارياً بما يفيد البلدين والشعبين.


سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية بنهاية جلسة الأحد، إلى مستوى 10912 نقطة، وبنسبة 0.87 في المائة، وبسيولة بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

وشهدت الجلسة ارتفاعاً لأغلب الأسهم تقدمها سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة تقريباً، عند 24.98 ريال.

كما ارتفع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 72.35 و56 ريالاً على التوالي. وارتفع سهم «المراعي» بنسبة 1 في المائة، إلى 43.62 ريال، وكانت الشركة قد أعلنت عن النتائج المالية للربع الرابع 2025.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الإنماء» بنسبة 1 و2 في المائة تقريباً، إلى 33.8 و26.7 ريال على التوالي.

في المقابل، تراجع سهم «إس تي سي» بنسبة 0.68 في المائة إلى 44 ريال، بينما تراجع سهم «اتحاد اتصالات» بنسبة 0.89 في المائة، إلى 66.5 ريال.


مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
TT

مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)

توقع رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الأحد، تحسن إيرادات القناة بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع رئيس هيئة قناة السويس، حيث تم الاطلاع على بيان بحركة الملاحة في قناة السويس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وأشار أسامة ربيع إلى أن قناة السويس شهدت خلال عام 2025، وتحديداً في النصف الثاني من العام، تحسناً نسبياً وبداية تعاف جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي، مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي.

كما أوضح أن النصف الثاني من العام شهد أيضاً العودة التدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس مرة أخرى، في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر.

وأضاف المتحدث أن الرئيس المصري تابع خلال الاجتماع أيضاً الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، للوقوف على معدلات الإنجاز والجداول الزمنية للتنفيذ، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وأشار الفريق أسامة ربيع في هذا الصدد إلى مستجدات أعمال بناء 12 سفينة صيد أعالي البحار، وكذلك الانتهاء من أعمال بناء ست قاطرات بحرية ضمن سلسلة تضم 10 قاطرات بحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، علاوة على استكمال أعمال بناء 10 قاطرات بحرية أخرى بقوة شد 80 طناً بترسانات هيئة قناة السويس.

كما استعرض ربيع كذلك الموقف التنفيذي الخاص بقيام هيئة قناة السويس بالانتهاء من بناء 10 أتوبيسات نهرية، بالإضافة إلى خطط شراء وتطوير أسطول الكراكات؛ لتعزيز قدرات هيئة قناة السويس.

وذكر المتحدث أن السيسي أكد، في هذا السياق، على ضرورة المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات البحرية والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة، علاوة على تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري.

كما وجّه الرئيس المصري بمواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي ومرافقها وبنيتها التحتية كافة، بهدف الاستمرار في أدائها المتميز، المشهود له عالمياً بالكفاءة والقدرة، وذلك في ضوء مكانتها المتفردة على مستوى حركة الملاحة والتجارة العالمية.