تهديدات ترمب للهند والصين بشأن النفط الروسي سترفع أسعار البنزين في أميركا

خام موسكو رخيص مقارنة ببرنت

ناقلة منتجات نفطية وأخرى للبضائع السائبة تبحران بالقرب من محطة النفط الخام «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية وأخرى للبضائع السائبة تبحران بالقرب من محطة النفط الخام «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

تهديدات ترمب للهند والصين بشأن النفط الروسي سترفع أسعار البنزين في أميركا

ناقلة منتجات نفطية وأخرى للبضائع السائبة تبحران بالقرب من محطة النفط الخام «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية وأخرى للبضائع السائبة تبحران بالقرب من محطة النفط الخام «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كل من الهند والصين كي تتوقفا عن شراء النفط الروسي، والمساهمة في تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا.

ويثير الرئيس الأميركي هذا الموضوع في الوقت الذي يحاول فيه دفع نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى الموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

ترمب خلال حديثه للصحافيين (رويترز)

لكن النفط الروسي الرخيص يفيد شركات التكرير الهندية والصينية، ويسهم في تلبية احتياجات البلدين من الطاقة؛ لذا لم يبديا أي استعداد للتوقف عن شرائه.

وتعد الهند والصين وتركيا أكبر مستوردي النفط الروسي الذي كان يذهب إلى الاتحاد الأوروبي. وأدى قرار الاتحاد الأوروبي بمقاطعة معظم النفط الروسي المنقول بحراً بداية من يناير (كانون الثاني) 2023، إلى تحول كبير في تدفقات النفط الخام من أوروبا إلى آسيا.

رسم توضيحي لحفارة نفط تعمل وخلفها علم روسيا على براميل النفط (رويترز)

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين المشتري الأول للطاقة الروسية منذ مقاطعة الاتحاد الأوروبي، حيث استوردت ما قيمته نحو 219.5 مليار دولار من النفط والغاز والفحم الروسي، تليها الهند بما قيمته 133.4 مليار دولار، ثم تركيا بما قيمته 90.3 مليار دولار.

وقبل الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، كانت الهند تستورد كميات قليلة نسبياً من النفط الروسي. وتستورد المجر حالياً بعض النفط الروسي عبر خط أنابيب. والمجر عضو في الاتحاد الأوروبي، لكن الرئيس فيكتور أوربان ينتقد العقوبات المفروضة على روسيا.

وهدّد ترمب مجدداً، يوم الاثنين، بفرض رسوم جمركية أعلى على السلع الهندية، رداً على مشترياتها من النفط الروسي. ووصفت نيودلهي هجومه بأنه «غير مبرر»، متعهدة بحماية مصالحها الاقتصادية؛ ما يعمّق الخلاف التجاري بين البلدَين.

وأحد أهم أسباب الإقبال على النفط الروسي هو رخص سعره. فبما أن سعر النفط الروسي أقل من سعر خام برنت القياسي العالمي، تستطيع مصافي التكرير تعزيز هوامش أرباحها بتحويل النفط الخام إلى منتجات قابلة للاستخدام، مثل وقود الديزل. ونتيجة ذلك، قرر الاتحاد الأوروبي وضع سقف للنفط الروسي عند نحو 47 دولاراً للبرميل.

ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

وبحسب تقديرات كلية كييف للاقتصاد، حققت روسيا 12.6 مليار دولار من مبيعات النفط في يونيو (حزيران) الماضي.

وتواصل روسيا تحقيق أرباح طائلة حتى في الوقت الذي حاولت فيه مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الحد من حصتها من خلال فرض سقف لسعر النفط الروسي في السوق العالمية.

غير أن بيانات من وزارة المالية الروسية أظهرت، الثلاثاء، أن إيرادات البلاد من النفط والغاز انخفضت 27.1 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز) إلى 787.3 مليار روبل (9.85 مليار دولار)، مقارنة مع 1.08 تريليون روبل في الشهر نفسه من العام الماضي.

ويتم تطبيق سقف أسعار النفط من خلال إلزام شركات الشحن والتأمين برفض التعامل مع شحنات النفط التي يتجاوز سعر الخام فيها هذا السقف. وقد تمكنت روسيا إلى حد كبير من التهرب من هذا السقف عن طريق شحن النفط على متن «أسطول ظل» من السفن القديمة باستخدام شركات التأمين والشركات التجارية الموجودة في دول لا تلتزم بالعقوبات الغربية على موسكو. ومن المتوقع أن يحقق مصدرو النفط الروس 153 مليار دولار هذا العام، وفقاً لكلية كييف.

موظف يسير داخل مصفاة نفط تابعة لشركة «إيسار أويل» في الهند (رويترز)

إضافة إلى ذلك، يبدو أن النفط يتحرك في نطاق عرضي، في مسعى من المتعاملين لتقييم أثر زيادة إمدادات تحالف «أوبك بلس»، ومخاوف ضعف الطلب العالمي، مقابل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للهند بشأن مشترياتها من النفط الروسي؛ إذ إن تطبيق تهديدات ترمب يعني تراجع المعروض، ومن ثم ارتفاع أسعار النفط، وهو ما سينعكس على أسعار البنزين في الولايات المتحدة، والتي كثيراً ما وعد ترمب بالعمل على خفض أسعاره.

وقال جون إيفانز، من شركة «بي في إم» للوساطة النفطية، في تقرير، إن التحركات المحدودة لأسعار النفط منذ ذلك الحين تعني تشكّك المتداولين في احتمال حدوث تعطل في الإمدادات. وتساءل عما إذا كان ترمب سيخاطر بالتسبب في ارتفاع أسعار النفط، وهو ما «سيكون نتيجة حتمية لفرض عقوبات على عملاء الطاقة الروس».

والهند أكبر مشترٍ للخام المنقول بحراً من روسيا؛ إذ تُظهر بيانات قدمتها مصادر تجارية لـ«رويترز»، أنها استوردت نحو 1.75 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في الفترة من يناير إلى يونيو، بزيادة واحد في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

الاقتصاد حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد تتجه أسعار النفط لتسجيل انخفاض أسبوعي حاد في ظل توقعات بانحسار حرب إيران بعد الخسائر الانتخابية التي تكبَّدها حزب ترمب (رويترز)

النفط يواصل تراجعه... والخام الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الجمعة، آخر تداولات الأسبوع، ليواصل الخام موجة الخسائر التي بدأها منتصف الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

السندات الهندية تتفوق آسيوياً... والروبية تبلغ أعلى مستوى في 6 أشهر

تصدرت السندات الحكومية الهندية أداء الأسواق الناشئة في آسيا خلال الأسبوع الحالي، فيما استعادت الروبية جاذبيتها بين عملات الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ سبتمبر

تتجه عوائد السندات الحكومية الألمانية، القياسية في منطقة اليورو، إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أواخر سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع انتعاش أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
TT

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)

تعرّضت الشركة المسؤولة عن مشروع «نفق برينر الأساسي» للسكك الحديدية، الذي يربط بين النمسا وإيطاليا، لهجوم إلكتروني.

وأعلنت شركة «بي بي تي»، المسؤولة عن إنشاء النفق، أن مجهولين تمكنوا من الوصول إلى أجزاء من البيانات المتاحة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم الشركة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن هذا الهجوم الإلكتروني الموجه، الذي وقع في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يُشكل أي خطر على أعمال إنشاء النفق، الذي يبلغ طوله 64 كيلومتراً، أو على تشغيله مستقبلاً؛ ونوه المتحدث إلى أن البيانات شديدة الحساسية لم تتأثر بالهجوم. ولم يدلِ المتحدث بأي معلومات عن هوية الجناة المحتملين أو الدوافع وراء الهجوم.

وتتولى السلطات الإيطالية التحقيق في الواقعة، نظراً لأن مقر الشركة يقع في مدينة بولزانو شمال إيطاليا.

ويُعد «نفق برينر الأساسي» أحد مشروعات البنية التحتية الأوروبية المهمة. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 11.7 مليار يورو، اعتباراً من عام 2034، بما يُسهم في تقليص زمن الرحلات بين ألمانيا وإيطاليا بصورة كبيرة.

وكان مشروع «نفق فيمارن بلت»، الذي يربط بين ألمانيا والدنمارك، قد تعرّض هو الآخر لهجوم إلكتروني في منتصف الشهر الماضي. وأعلنت الشركة المشرفة على المشروع «فيمارن إيه إس» أن الهجوم الذي استهدف الشركة المنفذة للأعمال، «فيمارن لينك كونتراكتورز»، أثر مؤقتاً على عدد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات في موقع البناء.

ومن المقرر أن يربط هذا النفق، الذي يبلغ طوله نحو 18 كيلومتراً، جزيرة فيمارن الألمانية الواقعة في بحر البلطيق بجزيرة لولاند الدنماركية، بما سيؤدي إلى تقليص زمن الرحلة بالقطار بين هامبورغ وكوبنهاغن إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.


اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
TT

اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)

سمحت اليونان باستئناف أعمال المسح التمهيدية لمدّ كابل ربط كهربائي يصلها بقبرص ثم بإسرائيل، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

ويهدف المشروع الضخم إلى ربط شبكات الكهرباء في اليونان وقبرص، ثم إسرائيل في مرحلة ثانية، عبر كابل بحري يعمل بالتيار المستمر، عالي الجهد، يبلغ طوله نحو 1208 كيلومترات، منها 900 كيلومتر بين كريت وقبرص، و310 كيلومترات بين قبرص وإسرائيل.

وتُشارك في المشروع شركة «نكسانس» الفرنسية المصنّعة للكابلات. وبناءً على طلب الشركة، أصدر وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس «قرار الترخيص لأعمال المسح اللازمة لمدّ كابل الربط الكهربائي»، وفق بيان للوزارة صدر مساء الجمعة.

وجاء في البيان أن الترخيص ترافق مع إصدار إخطار ملاحي (نافتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية في الجنوب وقبرص، لتمكين السفينة الفرنسية «أبيي مارينغو» من بدء أعمال المسح لحساب «نكسانس». ووصلت السفينة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) إلى ميناء هيراكليون، عاصمة كريت.

ونقلت «وكالة الأنباء اليونانية» عن مصدر دبلوماسي، أن «أعمال (أبيي مارينغو) ستنفّذ وفق الجدول الذي وضعته الشركة، في المياه اليونانية والقبرصية ومناطق تقع ضمن الجرف القاري لليونان وقبرص».

وفازت «نكسانس» في صيف 2023 بعقد بقيمة 1.43 مليار يورو لإنشاء الجزء الواصل بين قبرص واليونان من مشروع الربط الكهربائي «يوروآسيا»، الذي وُصِف بأنه «أكبر مشروع ربط كهربائي في التاريخ».

وقبرص هي الدولة الأوروبية الوحيدة غير المرتبطة بشبكة الغاز أو بشبكة الكهرباء في القارة الأوروبية. وتعطّل المشروع منذ يناير (كانون الثاني) بسبب «مناقشات على المستوى السياسي، ولا سيما الأوروبي»، وفق «نكسانس».

واعترضت تركيا، جارة اليونان، عام 2024 على إجراء دراسات لقياس أعماق المياه في المنطقة البحرية قبالة جزيرة كاسوس اليونانية القريبة من سواحلها الغربية.


إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.