الصين تقيّد تدفق المعادن الأساسية إلى شركات تصنيع الأسلحة الغربية

انتعاش الأسهم بعد خسائر أسبوعية حادة وتعافي اليوان من كبوته

منجم للمعادن الأرضية النادرة في ماونتن باس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
منجم للمعادن الأرضية النادرة في ماونتن باس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

الصين تقيّد تدفق المعادن الأساسية إلى شركات تصنيع الأسلحة الغربية

منجم للمعادن الأرضية النادرة في ماونتن باس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
منجم للمعادن الأرضية النادرة في ماونتن باس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأحد، بأن الصين تقيّد تدفق المعادن الأساسية إلى شركات تصنيع الأسلحة الغربية، مما يُؤخّر الإنتاج ويُجبر الشركات على التهافت على مخزون المعادن اللازمة لتصنيع كل شيء يتعلق بالصناعات الدفاعية، من الرصاص إلى الطائرات المقاتلة.

ومنذ عام 2023، تتوسع قائمة المعادن الخاضعة لرقابة التصدير في الصين؛ فبعد تقييد الغاليوم والجرمانيوم، أضيفت عناصر أخرى مثل الغرافيت والتنغستين، مما عزّز قبضة بكين على سوق عالمية تمتلك فيها حصة تتجاوز 60 في المائة من بعض المعادن النادرة. وبينما تُعدّ هذه السياسة وسيلة ضغط واضحة في النزاعات التجارية، فإنّها تُعَد أيضاً ورقة تفاوض استراتيجية في ملفات تتعلق بأشباه الموصلات والتكنولوجيا الدفاعية، حسب مراقبين.

اقتصادياً، تُهدّد القيود برفع تكاليف الإنتاج لدى كبرى شركات السلاح الغربية وتباطؤ برامج التسليم الحكومية. ولا تقتصر الخطورة على تعثر جداول التسليم؛ إذ سيتضاعف الأثر في شكل غلاء في الأسعار مع انتقال التكاليف إلى العقود العسكرية وربما المدنية المتقاطعة معها في استخدام المعادن نفسها. وبدأت بالفعل شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«بي إيه إي سيستمز» في مخاطبة مورّدين بديلين في أستراليا وكندا، لكنّ التحول لن يكون سريعاً نظراً لمحدودية الطاقة الإنتاجية خارج الصين واعتماد الأسواق على قدرات تكرير متركّزة في آسيا.

وعلى صعيد إدارة المخاطر، يعكف صانعو السياسات في واشنطن وبروكسل على تحديث قوائم «المعادن بالغة الأهمية» وتفعيل حوافز ضريبية لتعزيز التعدين والتكرير المحليَّين، حسب تقارير إخبارية عالمية. وفي الأجل القصير، يُتوقَّع زيادة اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية وإبرام عقود توريد طويلة الأجل بأسعار أعلى، بينما تُراهن حكومات غربية على برامج إعادة تدوير المعادن لتخفيف الضغط. أمّا المستثمرون في قطاع المواد الأساسية، فيجدون أنفسهم أمام موجة طلب متجددة قد تُنعش أسهم شركات التنقيب خارج الصين، لا سيما في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

ويرى الخبراء أن قيود بكين الأخيرة تؤكد أن السيطرة على موارد المعادن الاستراتيجية صارت سلاحاً جيواقتصادياً لا يقلّ أهمية عن أي ترسانة عسكرية. مما يدفع الحكومات الغربية إلى تسريع خطط تنويع الإمدادات.

انتعاشة للأسهم

في سياق منفصل، ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، متعافيةً من الانخفاضات الحادة التي شهدتها الأسبوع الماضي، حيث قادت أسهم الدفاع والبنوك المكاسب.

ومع حلول استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر شنغهاي المركَّب بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 3567.02 نقطة، متعافياً من خسائره في ساعة الافتتاح. ولم يشهد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية أي تغيير يُذكر.

وقاد قطاع الدفاع السوق المحلية للارتفاع بنسبة 2.2 في المائة، وأضاف قطاع البنوك 1 في المائة، فيما ارتفع قطاع أشباه الموصلات بنسبة 0.4 في المائة.

وجاءت المكاسب الطفيفة يوم الاثنين، بعد أن سجلت الأسواق أكبر خسائر لها منذ أبريل (نيسان) في الجلسة الأخيرة من الأسبوع الماضي. وبدأ الاتجاه الصعودي للأسهم الصينية يُظهر علامات تباطؤ، حيث فشل اجتماع المكتب السياسي المرتقب ومفاوضات التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة في تحقيق مفاجآت إيجابية. وقالت شركة «سيتيك» للأوراق المالية في مذكرة: «تزداد معنويات السوق تقلباً مع فقدان المحفزات الإيجابية زخمها»، مضيفةً أن المستثمرين قد يحوِّلون تركيزهم إلى القطاعات الدفاعية وتلك الأكثر عزلةً عن الصدمات الخارجية.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سنغ القياسي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 24.627.25 نقطة، متعافياً أيضاً من خسائر الأسبوع الماضي. وقفز قطاع التكنولوجيا بنسبة 0.9 في المائة، وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 1 في المائة، مما قاد الأسواق إلى الارتفاع.

وتنتظر الأسواق تطورات جديدة بشأن الهدنة التجارية بين الصين والولايات المتحدة التي تنتهي في 12 أغسطس (آب)، وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الجمعة، بأن واشنطن لديها مقومات التوصل إلى اتفاق، وأنه «متفائل» بشأن مستقبل الاتفاق.

وستوفر بيانات التجارة الصينية وقراءات مؤشر أسعار المستهلك في وقت لاحق من هذا الأسبوع، للمستثمرين مزيداً من المؤشرات حول صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وصرّح هونغ هاو، كبير مسؤولي الاستثمار في «لوتس لإدارة الأصول»، في مذكرة: «نظراً إلى ازدياد حالة عدم اليقين في السوق الأجنبية، خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث يُقوّض تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التقارير الاقتصادية فاعلية السياسات، من المرجح أن تتعرض الأسواق الصينية، سواءً المحلية أو الخارجية، لضغوط على المدى القريب».

اليوان يتعافى

بدوره، تعافى اليوان الصيني يوم الاثنين، من أدنى مستوى له في أكثر من شهرين مقابل الدولار الذي سجله في الجلسة السابقة، انعكاساً لخسائر واسعة النطاق في العملة الأميركية عقب تقرير ضعيف عن الوظائف الأميركية وازدياد التوقعات بخفض سعر الفائدة من قِبَل «الاحتياطي الفيدرالي» قبل الموعد المتوقع. وتراجع اليوان تحت ضغط من قوة العملة الأميركية الأسبوع الماضي، بينما واصل البنك المركزي الصيني توجيه وتيرة تحركات اليوان من خلال تثبيت سعره اليومي لتعزيز استقرار السوق، وفقاً لمحللين. وقال محللون من «ماي بنك» في مذكرة: «هناك توازن دقيق يحققه استقرار اليوان... بيئة إيجابية للمستثمرين الأجانب، ومتوقعة للمستوردين والمصدرين، ولا تتيح مجالاً كبيراً للمضاربة على اليوان».


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

شهدت عوائد سندات الحكومات بمنطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، يوم الاثنين، مع لجوء بعض المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، بعد تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)
TT

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)

شهد جناح «البيت السعودي (Saudi House)»، المُقام على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، إشادة دولية واسعة بمسار التحول الوطني، حيث نوهت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بـ«عنصر الإصرار» السعودي في تحقيق الإصلاح الهيكلي، مؤكدة أن تنويع الاقتصاد بات حقيقة ملموسة تشمل جميع القطاعات. في هذا السياق، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن استدامة هذا النجاح واستمراريته مرهونتان بتبنّي نهج «البراغماتية»، وبناء مصداقية صلبة في الأسواق العالمية.

الجدعان والانضباط المؤسسي

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن الاستمرارية في مسيرة التحول الوطني مرهونة بتبنّي نهج «البراغماتية»، وبناء مصداقية صلبة ومستدامة في الأسواق العالمية. وشدد على أن التجربة السعودية أثبتت أن الإصلاح الناجع هو الذي يتحول إلى عمل مؤسسي مستدام «لا يعتمد على أشخاص»، مشيراً إلى أن قوة الاقتصاد تكمن في تحويل الاستراتيجيات إلى ممارسات يومية تعكس جدية الدولة في الالتزام بمستهدفات «رؤية 2030». وأوضح أن هذا الانضباط المؤسسي هو ما يمنح المستثمرين والأسواق الدولية الثقة المطلوبة للاستثمار طويل الأمد في المملكة.

وأشار وزير المالية إلى أن النجاح الحقيقي يتمثل في قدرة المملكة على عكس ممارسات إصلاحية جادة على أرض الواقع، مما يسهم في تعزيز المصداقية الدولية. وعَدَّ أن بناء هذه المصداقية، جنباً إلى جنب مع السياسات المالية البراغماتية، هو ما يضمن استدامة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية، ويؤمِّن صمود الاقتصاد السعودي أمام التحديات العالمية المتغيرة.

وخلص الجدعان إلى أن وضوح السياسات المالية والنتائج المستهدفة، والمتابعة الدقيقة للمؤشرات، عززت قدرة الحكومة على إدارة التحول بكفاءة عالية، مؤكداً أن الاستدامة المالية تظل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها كل مشروعات التنمية والتنويع الاقتصادي التي تشهدها المملكة اليوم.

الإبراهيم: التحول يتطلب مرونة مؤسسية

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة تتطلب وضوحاً في الرؤية وقدرة مؤسسية فائقة على التكيف وسرعة تعديل المسار. وشدد على أن «التحول المستدام لا يتحقق دون تعامل واعٍ مع المخاطر»، مشيراً إلى أن الإصلاح يجب أن يكون «مستداماً ومؤسسياً ولا يعتمد على أفراد» لكي يضمن الاستمرارية والنجاعة على المدى الطويل.

وأوضح الإبراهيم أن تجربة «رؤية 2030» صقلت قدرات الفريق الحكومي في التخطيط والتنفيذ، لافتاً إلى أن التخطيط في المملكة ليس عملية جامدة، بل هو مسار مستمر يستند إلى قراءة المؤشرات وتغيير الاتجاه عند الحاجة. وأضاف: «إن الانتقال من الرؤية إلى النتائج الفعلية ينطوي على مخاطر تحولية يجب إدارتها بوعي وإصرار وانضباط، مع الحفاظ على شفافية التواصل لتعزيز ثقة الأسواق».

في سياق متصل، أشار وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح إلى أن المملكة نجحت في تقديم «صيغة جاذبة» استطاعت من خلالها استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية على حد سواء. وعدَّ الفالح أن بناء المصداقية والالتزام بالممارسات العالمية الجادة هما الضمان الأساسي لاستدامة تدفق الاستثمارات، مما يعزز مكانة المملكة وجهة استثمارية رائدة ضمن اقتصاد عالمي متغير.

غورغييفا: السعودية تقدم نموذجاً عالمياً في الإصلاح

من جانبها، أعربت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، عن تقديرها البالغ لمسيرة الإصلاح السعودي، منوهةً بـ«عنصر الإصرار» الذي ميَّز التجربة السعودية. وقالت غورغييفا إن المملكة اتخذت قراراً استراتيجياً بالاهتمام بالإصلاحات الهيكلية وتقديم تجربتها لتتشاركها مع العالم، مؤكدة أن «التنويع الاقتصادي في السعودية بات واقعاً ملموساً ينطبق، اليوم، على جميع القطاعات» دون استثناء.


«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)

تتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية أن تحافظ شركات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي على استثماراتها القوية، وأن يرتفع إنفاقها الرأسمالي إلى ما بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027. ويأتي هذا الارتفاع، الذي يتجاوز مستويات عام 2024 البالغة 110-115 مليار دولار، مدفوعاً بصيانة القدرة الإنتاجية في السعودية وخطط توسع في قطر والإمارات.

ثبات في الإنفاق رغم تقلبات الأسواق

وأوضح التقرير، الذي جاء بعنوان «آفاق الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026»، أن شركات المنطقة ستواصل الإنفاق المرتفع حتى في ظل بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة معتدلة. وعلى الرغم من توقعات بتباطؤ «معدل نمو» هذا الإنفاق مقارنة بالسنوات السابقة بسبب قرب دخول مشروعات ضخمة حيز التشغيل، فإن التوجه الخليجي يظل متفرداً؛ إذ يتناقض مع الاستقرار أو التراجع المتوقع في الإنفاق الرأسمالي للشركات العالمية المنافسة خلال عام 2026.

«أرامكو»: ريادة في الغاز

برزت «أرامكو السعودية» في التقرير كلاعب رئيسي يحرك دفة الاستثمارات الإقليمية، حيث تضع تطوير حقول الغاز الكبرى في صدارة أولوياتها المحلية لتعزيز القدرات الوطنية، وعلى رأسها حقل «الجافورة»، وتوسعة محطتي «تناجيب» و«الفاضلي».

ولم يقتصر نشاط أرامكو على الداخل، بل عززت حضورها الدولي في قطاع الغاز الطبيعي المسال عبر الاستحواذ على حصة أقلية في شركة «ميد أوشن»، مما يمنحها موطئ قدم في أصول استراتيجية بأستراليا وبيرو.

ريادة في تكامل العمليات وأمن الإمدادات

كما أثبتت الشركة ريادتها في «تكامل العمليات»؛ إذ تستهلك أنشطة التكرير والتسويق لديها أكثر من 50 في المائة من إجمالي إنتاجها من النفط الخام، وهي نسبة وصلت إلى 53 في المائة بنهاية عام 2024. ويهدف هذا التوجه إلى تأمين منافذ موثوقة للقيم وزيادة الكفاءة التشغيلية على طول سلسلة القيمة.

شراكات الطاقة المتجددة والاستدامة

إلى جانب الوقود الأحفوري، تضطلع «أرامكو» بدور محوري في تحقيق أجندة الاستدامة الوطنية من خلال شركة «أرامكو السعودية للطاقة» (SAPCO)، المملوكة لها بالكامل، والتي تأسست لدمج استثمارات الشركة في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة. وتستثمر «سابكو» بشكل فعال في برامج الطاقة المتجددة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة وشركة «أكوا باور». كما تدخل «أرامكو» في شراكات استراتيجية كبرى، مثل مشروع «شركة جازان للمنافع» المشترك مع «أكوا باور» وشركة «إير برودكتس قدراً».

إقليمياً، أشار التقرير إلى سباق التوسع؛ حيث تسعى «أدنوك» الإماراتية للوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، مع توسع دولي في موزمبيق وأذربيجان. وفي الوقت نفسه، تواصل قطر ترسيخ مكانتها كلاعب عالمي في الغاز المسال عبر توسعة حقل الشمال، بينما تمد «قطر للطاقة» أذرعها في أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يتراوح متوسط ​​إنفاق شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027 من 110 -115 مليار دولار في 2024 مع إمكانية زيادة الإنفاق إذا تجاوزت خطط توسيع الطاقة الإنتاجية التوقعات الحالية. وهذا يشير إلى زيادة مستمرة في وتيرة الاستثمارات الإقليمية، وهو ما يتناقض مع التوجُّه العالمي لشركات النفط الدولية التي يُتوقع أن يشهد إنفاقها استقراراً أو تراجعاً في عام 2026.

مرونة مالية وتصنيفات ائتمانية مستقرة

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التصنيفات الائتمانية لغالبية شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي ستظل «مرنة ومستقرة»، حتى في حال انخفاض أسعار النفط بشكل معتدل وتراجع التدفقات النقدية. وتستند هذه الرؤية الإيجابية إلى تمتع هذه الشركات بميزانيات عمومية قوية، ومستويات ديون منخفضة تاريخياً، بالإضافة إلى هوامش أمان مالية تتيح لها استيعاب تكاليف الاستثمارات الرأسمالية الضخمة دون المساس بجودتها الائتمانية.

وفي هذا السياق، صرحت روان عويدات، محللة الائتمان في «ستاندرد آند بورز»: «حتى مع انخفاض أسعار النفط بشكل طفيف، نتوقع أن تحافظ معظم شركات النفط الوطنية على تصنيفاتها الائتمانية القوية، مدعومة بنمو مطرد في الطلب العالمي».


عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات الحكومات في منطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، يوم الاثنين، مع لجوء بعض المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، بعد أن هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية، في حال لم تسمح هذه الدول للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

كان سفراء الاتحاد الأوروبي قد توصلوا، يوم الأحد، إلى اتفاق مبدئي لتعزيز الجهود الرامية إلى ردع ترمب عن فرض التعريفات، مع الاستعداد، في الوقت نفسه، لاتخاذ إجراءات انتقامية في حال جرى تنفيذها، وفق «رويترز».

وتراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتيْ أساس، لتصل إلى 2.82 في المائة، بعد أن كانت قد ارتفعت بمقدار 1.3 نقطة أساس، الأسبوع الماضي. من جانب آخر، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات، يوم الجمعة، بمقدار 7 نقاط أساس ليصل إلى 4.233 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، في ظل تقييم المستثمرين البيانات الاقتصادية المتباينة والضغوط غير المسبوقة من البيت الأبيض على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتخفيض أسعار الفائدة.

يُذكر أن السوق الأميركية ستكون مغلقة، يوم الاثنين، بمناسبة يوم «مارتن لوثر كينغ جونيور».

كما انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس، لتصل إلى 2.08 في المائة.

وسجلت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات انخفاضاً بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.43 في المائة، في حين اتسع الفرق بينها وبين السندات الألمانية (Bunds) إلى 58.5 نقطة أساس، بعد أن كان عند 53.5 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أضيق مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008.

وبالمثل، بلغ فارق عوائد السندات الإسبانية، مقابل السندات الألمانية، 38.5 نقطة أساس، بعد أن تراجع إلى 36.9 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أضيق مستوى له منذ صيف 2008. كما شهدت فروق عوائد السندات البرتغالية واليونانية توسعاً عن أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين.