الاتحاد الأوروبي قد يلجأ إلى «الخيار النووي» لمواجهة تهديدات ترمب التجارية

أعلام أميركية وأوروبية قبل قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مقر الاتحاد ببروكسل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أعلام أميركية وأوروبية قبل قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مقر الاتحاد ببروكسل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي قد يلجأ إلى «الخيار النووي» لمواجهة تهديدات ترمب التجارية

أعلام أميركية وأوروبية قبل قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مقر الاتحاد ببروكسل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أعلام أميركية وأوروبية قبل قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مقر الاتحاد ببروكسل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

يبدو أن الاتحاد الأوروبي يستعد لتفعيل «أداة مكافحة الإكراه» (ACI)، التي توصف بـ«الخيار النووي» لردع النزاعات التجارية، في ظل التهديد الوشيك بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة على واردات الاتحاد الأوروبي من قبل الولايات المتحدة.

وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن العديد من الدول الأعضاء، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، تدرس استخدام هذه الإجراءات ضد الولايات المتحدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس (آب).

أداة مكافحة الإكراه... «بازوكا تجارية»

تسمح هذه الإجراءات للاتحاد الأوروبي بتقييد وصول الموردين الأميركيين إلى السوق الأوروبية، واستبعادهم من المشاركة في المناقصات العامة داخل التكتل، بالإضافة إلى فرض قيود على الصادرات والواردات من السلع والخدمات، ووضع حدود على الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، وفق قناة «سي إن بي سي».

مع اقتراب الموعد النهائي في الأول من أغسطس (آب) الذي حدده البيت الأبيض لفرض رسوم 30 في المائة على واردات الاتحاد الأوروبي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري، يقترب وقت نشر ما يُعرف بـ«بازوكا تجارية» الاتحاد الأوروبي. ورغم أن واشنطن أكدت أن الموعد النهائي ثابت، فإنها أشارت إلى إمكانية استمرار المفاوضات التجارية بعد هذا التاريخ.

سفينة حاويات في ميناء أوكلاند بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ما هي أداة مكافحة الإكراه؟

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد العلاقات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أدنى مستوياتها، بعد أن اتهم ترمب مراراً الاتحاد الأوروبي بممارسات تجارية غير عادلة بسبب فائضه التجاري المستمر في تبادل السلع.

تظهر بيانات المجلس الأوروبي أن إجمالي التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بلغ 1.68 تريليون يورو (1.97 تريليون دولار) في عام 2024. ورغم أن الاتحاد الأوروبي سجل فائضاً تجارياً في السلع، فقد سجل عجزاً في الخدمات مع الولايات المتحدة. وعند أخذ السلع والخدمات معاً، بلغ فائض التكتل نحو 50 مليار يورو العام الماضي.

مع اقتراب تهديد ترمب الأخير بفرض رسوم 30 في المائة، يدرس الاتحاد الأوروبي خياراته، بما في ذلك فرض رسوم مضادة تستهدف الواردات الأميركية، بالإضافة إلى أداة مكافحة الإكراه المحتملة والفعالة، والتي تم إنشاؤها في عام 2023 ولكن لم يتم استخدامها من قبل الاتحاد الأوروبي.

صُممت أداة مكافحة الإكراه لتكون رادعاً ضد أي «إكراه اقتصادي» متصور من دول ثالثة يُنظر إليها على أنها تقوم بممارسات «إكراهية» تهدف إلى تغيير سياسة الاتحاد الأوروبي، وقد تضر بالتجارة والاستثمار في التكتل.

تذكر المفوضية الأوروبية أن الهدف الأساسي لأداة مكافحة الإكراه هو «الردع»، ولكن «إذا لجأت دولة ثالثة إلى الإكراه»، فإن الأداة تمكن التكتل من الاستجابة، «حيثما أمكن من خلال الحوار والمشاركة، ولكن أيضاً - حسب الضرورة - من خلال تدابير الاستجابة».

يمكن أن تتجاوز هذه الردود - التي تهدف «دائماً إلى حث الطرف الممارس للإكراه على التوقف» – الرسوم الجمركية الانتقامية، حيث تسمح الأداة أيضاً بفرض قيود على الواردات والصادرات من السلع والخدمات، وكذلك على حقوق الملكية الفكرية والاستثمار الأجنبي المباشر.

بالإضافة إلى ذلك، تسمح تدابير مكافحة الإكراه للاتحاد الأوروبي بفرض قيود مختلفة على الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجال المشتريات العامة، فضلاً عن قدرة الموردين الأميركيين على بيع المواد الغذائية والمواد الكيميائية في التكتل.

يمكن أن يؤدي استخدام الأداة أيضاً إلى اتخاذ تدابير تؤثر على الخدمات التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بفائض تجاري مع الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، بما في ذلك تلك المقدمة من مزودي الخدمات الرقمية مثل «أمازون»، و«مايكروسوفت»، و«نتفليكس» أو «أوبر».

وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن تدابير الاستجابة للاتحاد الأوروبي يجب أن تكون «متناسبة مع الضرر الذي تواجهه، ويجب أن تكون مستهدفة ومؤقتة»، وتطبق ما دام الإكراه المتصور مستمراً.

سيتطلب الأمر أيضاً وقتاً من المفوضية للتحرك، حيث تتطلب العملية التحقيق في حالات الإكراه المحتملة قبل مطالبة الدول الأعضاء بتأكيد النتائج. بعد ذلك، ستكون هناك حاجة إلى أغلبية مؤهلة (ما لا يقل عن 15 من أصل 27 دولة) لتكون مؤيدة لاعتماد تدابير الاستجابة لأداة مكافحة الإكراه، وحتى قبل أن يتم تنفيذها، ستجري المفوضية محادثات مع الطرف المتهم بالإكراه في محاولة لحل النزاع.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

ماذا يريد الاتحاد الأوروبي؟

تجري حالياً محادثات في اللحظة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، حيث يستهدف الاتحاد الأوروبي اتفاقاً بفرض رسوم أساسية بنسبة 10 في المائة وحماية الصناعات الرئيسية، مثل السيارات والزراعة والآلات والفضاء.

وقال محللون في «يوراسيا غروب» في مذكرة نشرتها «سي إن بي سي»: «بينما سيقبل الاتحاد الأوروبي رسوماً أساسية بنسبة 10 في المائة مع إعفاءات وحصص تحمي الصناعات الأوروبية الكبرى، فإن معدلاً متبادلاً يزيد عن 15 في المائة سيؤدي على الأرجح إلى بعض الانتقام من قبل الاتحاد الأوروبي».

وأضافوا: «يُنظر إلى تهديد ترمب بمضاعفة النسبة ثلاث مرات على أنه تكتيك تفاوضي وليس منطقة هبوط للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، سيهدد الاتحاد الأوروبي بضرب ما يصل إلى 116 مليار يورو من الصادرات الأميركية برسوم مضادة.

وخلصوا إلى أنه بينما ستدعو فرنسا وإسبانيا وبعض الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى رد فعل قوي ضد رسوم ترمب، فمن المرجح أن تركز المفوضية في البداية على ضرب السلع الأميركية بالمزيد من الرسوم».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.