الاتحاد الأوروبي قد يلجأ إلى «الخيار النووي» لمواجهة تهديدات ترمب التجارية

أعلام أميركية وأوروبية قبل قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مقر الاتحاد ببروكسل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أعلام أميركية وأوروبية قبل قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مقر الاتحاد ببروكسل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي قد يلجأ إلى «الخيار النووي» لمواجهة تهديدات ترمب التجارية

أعلام أميركية وأوروبية قبل قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مقر الاتحاد ببروكسل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أعلام أميركية وأوروبية قبل قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مقر الاتحاد ببروكسل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

يبدو أن الاتحاد الأوروبي يستعد لتفعيل «أداة مكافحة الإكراه» (ACI)، التي توصف بـ«الخيار النووي» لردع النزاعات التجارية، في ظل التهديد الوشيك بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة على واردات الاتحاد الأوروبي من قبل الولايات المتحدة.

وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن العديد من الدول الأعضاء، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، تدرس استخدام هذه الإجراءات ضد الولايات المتحدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس (آب).

أداة مكافحة الإكراه... «بازوكا تجارية»

تسمح هذه الإجراءات للاتحاد الأوروبي بتقييد وصول الموردين الأميركيين إلى السوق الأوروبية، واستبعادهم من المشاركة في المناقصات العامة داخل التكتل، بالإضافة إلى فرض قيود على الصادرات والواردات من السلع والخدمات، ووضع حدود على الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، وفق قناة «سي إن بي سي».

مع اقتراب الموعد النهائي في الأول من أغسطس (آب) الذي حدده البيت الأبيض لفرض رسوم 30 في المائة على واردات الاتحاد الأوروبي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري، يقترب وقت نشر ما يُعرف بـ«بازوكا تجارية» الاتحاد الأوروبي. ورغم أن واشنطن أكدت أن الموعد النهائي ثابت، فإنها أشارت إلى إمكانية استمرار المفاوضات التجارية بعد هذا التاريخ.

سفينة حاويات في ميناء أوكلاند بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ما هي أداة مكافحة الإكراه؟

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد العلاقات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أدنى مستوياتها، بعد أن اتهم ترمب مراراً الاتحاد الأوروبي بممارسات تجارية غير عادلة بسبب فائضه التجاري المستمر في تبادل السلع.

تظهر بيانات المجلس الأوروبي أن إجمالي التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بلغ 1.68 تريليون يورو (1.97 تريليون دولار) في عام 2024. ورغم أن الاتحاد الأوروبي سجل فائضاً تجارياً في السلع، فقد سجل عجزاً في الخدمات مع الولايات المتحدة. وعند أخذ السلع والخدمات معاً، بلغ فائض التكتل نحو 50 مليار يورو العام الماضي.

مع اقتراب تهديد ترمب الأخير بفرض رسوم 30 في المائة، يدرس الاتحاد الأوروبي خياراته، بما في ذلك فرض رسوم مضادة تستهدف الواردات الأميركية، بالإضافة إلى أداة مكافحة الإكراه المحتملة والفعالة، والتي تم إنشاؤها في عام 2023 ولكن لم يتم استخدامها من قبل الاتحاد الأوروبي.

صُممت أداة مكافحة الإكراه لتكون رادعاً ضد أي «إكراه اقتصادي» متصور من دول ثالثة يُنظر إليها على أنها تقوم بممارسات «إكراهية» تهدف إلى تغيير سياسة الاتحاد الأوروبي، وقد تضر بالتجارة والاستثمار في التكتل.

تذكر المفوضية الأوروبية أن الهدف الأساسي لأداة مكافحة الإكراه هو «الردع»، ولكن «إذا لجأت دولة ثالثة إلى الإكراه»، فإن الأداة تمكن التكتل من الاستجابة، «حيثما أمكن من خلال الحوار والمشاركة، ولكن أيضاً - حسب الضرورة - من خلال تدابير الاستجابة».

يمكن أن تتجاوز هذه الردود - التي تهدف «دائماً إلى حث الطرف الممارس للإكراه على التوقف» – الرسوم الجمركية الانتقامية، حيث تسمح الأداة أيضاً بفرض قيود على الواردات والصادرات من السلع والخدمات، وكذلك على حقوق الملكية الفكرية والاستثمار الأجنبي المباشر.

بالإضافة إلى ذلك، تسمح تدابير مكافحة الإكراه للاتحاد الأوروبي بفرض قيود مختلفة على الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجال المشتريات العامة، فضلاً عن قدرة الموردين الأميركيين على بيع المواد الغذائية والمواد الكيميائية في التكتل.

يمكن أن يؤدي استخدام الأداة أيضاً إلى اتخاذ تدابير تؤثر على الخدمات التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بفائض تجاري مع الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، بما في ذلك تلك المقدمة من مزودي الخدمات الرقمية مثل «أمازون»، و«مايكروسوفت»، و«نتفليكس» أو «أوبر».

وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن تدابير الاستجابة للاتحاد الأوروبي يجب أن تكون «متناسبة مع الضرر الذي تواجهه، ويجب أن تكون مستهدفة ومؤقتة»، وتطبق ما دام الإكراه المتصور مستمراً.

سيتطلب الأمر أيضاً وقتاً من المفوضية للتحرك، حيث تتطلب العملية التحقيق في حالات الإكراه المحتملة قبل مطالبة الدول الأعضاء بتأكيد النتائج. بعد ذلك، ستكون هناك حاجة إلى أغلبية مؤهلة (ما لا يقل عن 15 من أصل 27 دولة) لتكون مؤيدة لاعتماد تدابير الاستجابة لأداة مكافحة الإكراه، وحتى قبل أن يتم تنفيذها، ستجري المفوضية محادثات مع الطرف المتهم بالإكراه في محاولة لحل النزاع.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

ماذا يريد الاتحاد الأوروبي؟

تجري حالياً محادثات في اللحظة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، حيث يستهدف الاتحاد الأوروبي اتفاقاً بفرض رسوم أساسية بنسبة 10 في المائة وحماية الصناعات الرئيسية، مثل السيارات والزراعة والآلات والفضاء.

وقال محللون في «يوراسيا غروب» في مذكرة نشرتها «سي إن بي سي»: «بينما سيقبل الاتحاد الأوروبي رسوماً أساسية بنسبة 10 في المائة مع إعفاءات وحصص تحمي الصناعات الأوروبية الكبرى، فإن معدلاً متبادلاً يزيد عن 15 في المائة سيؤدي على الأرجح إلى بعض الانتقام من قبل الاتحاد الأوروبي».

وأضافوا: «يُنظر إلى تهديد ترمب بمضاعفة النسبة ثلاث مرات على أنه تكتيك تفاوضي وليس منطقة هبوط للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، سيهدد الاتحاد الأوروبي بضرب ما يصل إلى 116 مليار يورو من الصادرات الأميركية برسوم مضادة.

وخلصوا إلى أنه بينما ستدعو فرنسا وإسبانيا وبعض الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى رد فعل قوي ضد رسوم ترمب، فمن المرجح أن تركز المفوضية في البداية على ضرب السلع الأميركية بالمزيد من الرسوم».


مقالات ذات صلة

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شاشة تعرض دونالد ترمب وهو يجري مقابلة خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بينما يعمل أحد المتداولين بقاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تقود موجة شراء بعد تراجع تهديدات ترمب الجمركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس في إشارة إلى انتعاش زخم الشراء في «وول ستريت» بعد أن تراجع الرئيس دونالد ترمب عن تهديداته الجمركية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد دونالد ترمب يُشير بيده خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)

«دافوس» يشهد زخماً جديداً للتجارة خارج أميركا بعد سياسات ترمب

أعادت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في توظيف الرسوم الجمركية بوصفها أداةً للسياسة الخارجية فرض نفسها بقوة على «منتدى دافوس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع تهديدات ترمب يغذي التفاؤل في البورصات الأوروبية

انتعشت الأسهم الأوروبية يوم الخميس بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار الأميركي ينتعش بعد تراجع ترمب عن موقفه بشأن غرينلاند

واصل الدولار الأميركي تسجيل مكاسب مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، مستفيداً من تراجع الرئيس دونالد ترمب عن تهديده بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )

هاسيت: رئيس «الفيدرالي» المقبل يجب أن يكون «مستقلاً» ويحترم التفويض

كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)
كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

هاسيت: رئيس «الفيدرالي» المقبل يجب أن يكون «مستقلاً» ويحترم التفويض

كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)
كيفن هاسيت يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج البيت الأبيض في واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال كيفن هاسيت، مستشار البيت الأبيض وأحد الأسماء المطروحة لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، يوم الخميس، إن الرئيس الجديد للبنك المركزي ينبغي أن يكون «شخصاً مستقلاً يحترم التفويض».

وأضاف هاسيت أن «الاحتياطي الفيدرالي» بحاجة إلى شخصية مثل الرئيس الأسبق آلان غرينسبان، الذي «سمح للاقتصاد بالازدهار دون إشعال التضخم، لأنه أدرك العوامل الحقيقية التي قادت النمو»، في ترديدٍ لتصريحات مماثلة أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأوضح هاسيت أن الولايات المتحدة قد تشهد نمواً يتجاوز 5 في المائة لربعين متتاليين، قائلاً: «لكن التضخم لم يرتفع حتى الآن، وهذا واضح لأن الإنتاجية هي العامل المهيمن حالياً بفضل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. المشهد، اليوم، يشبه، إلى حد كبير، تسعينات القرن الماضي، لذلك أعتقد أن نهج غرينسبان مناسب للمرحلة الراهنة».

وكان ترمب قد أشار، يوم الأربعاء، إلى اقترابه من اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، معبّراً عن تفضيله الإبقاء على هاسيت في منصبه الحالي، ومضيفاً أن ريك ريدر، كبير مديري استثمارات السندات في «بلاك روك»، كان «مثيراً للإعجاب»، خلال مقابلته.

من جانبه، أشاد هاسيت بريدر أيضاً، في حديثه مع «سي إن بي سي»، قائلاً: «أنا صديق لريك منذ فترة طويلة، وهو أفضل خبير في السندات».


«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

خفّض البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

فخلال الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية خلال العام الحالي الذي عقد الخميس برئاسة رئيس البنك، فاتح كاراهان، قررت خفض سعر الإقراض لليلة واحدة من 41 إلى 40 في المائة، وسعر الاقتراض لليلة واحدة من 36.5 إلى 35.5 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفّض في ديسمبر الماضي سعر الفائدة بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة، مدفوعاً بالتراجع في التضخم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ويعد الخفض الجديد هو الخامس على التوالي منذ يوليو (تموز) الماضي.

سياسة حذرة

وأبطأ البنك في أكتوبر (تشرين الأول) وتيرة التيسير النقدي، وخفّض سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 39.5 في المائة، في ظل المخاوف المتعلقة بالمسار الصعودي للتضخم.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية لا يزال يؤثر على الاتجاه الأساسي للتنمية (إعلام تركي)

وفي اجتماعين سابقين خفض البنك سعر الفائدة بوتيرة أسرع بواقع 300 و250 نقطة أساس في شهري يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، متجاوزاً التوقعات بخطوات أبطأ في ظل ارتفاع التضخم.

وأشار «المركزي التركي»، في بيان صدر عقب الاجتماع، إلى انخفاض الاتجاه العام للتضخم في ديسمبر، موضحاً أن المؤشرات الرئيسية تشير إلى ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بشكل أساسي بأسعار المواد الغذائية، إلا أن الزيادة في الاتجاه الأساسي كانت محدودة.

وذكر البيان أن مؤشرات الربع الأخير من العام الماضي توضح أن ظروف الطلب لا تزال تدعم عملية خفض التضخم، وإن كان بوتيرة أقل، وأنه بينما تُظهر توقعات التضخم وسلوكيات التسعير علامات تحسن، فإنها لا تزال تشكل عامل خطر على هذه العملية.

وأكد أن سياسة التشديد النقدي، التي ستستمر حتى استقرار الأسعار، ستعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف والتوقعات.

وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا في ديسمبر تراجعاً طفيفاً إلى 30.89 في المائة، بينما ارتفع المعدل الشهري الذي يقيس الاتجاه الأساسي للتضخم إلى 0.89 في المائة.

مراقبة اتجاه التضخم

وجاء في بيان البنك المركزي التركي أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات الواجب اتخاذها بشأن سعر الفائدة الرئيسي، مع مراعاة الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، مع استمرار التشديد اللازم لخفض التضخم بما يتماشى مع الأهداف المرحلية.

وأضاف البيان أن اللجنة ستراجع هذه الخطوات بحذر مع التركيز على توقعات التضخم في كل اجتماع على حدة، وسيتم تشديد السياسة النقدية إذا انحرفت توقعات التضخم بشكل كبير عن الأهداف المرحلية.

متسوقون في منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)

وأكد أنه في حال حدوث تطورات غير متوقعة في أسواق الائتمان والودائع، فسيتم دعم آلية انتقال السياسة النقدية بإجراءات احترازية كلية إضافية، وستستمر مراقبة أوضاع السيولة عن كثب، وسيستمر استخدام أدوات إدارتها بفاعلية.

وتعهد البنك المركزي بالاستمرار في مراقبة مؤشرات التضخم واتجاهه الأساسي، والعمل على تقليل الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري، وتعزيز عملية خفض التضخم من خلال موازنة الطلب المحلي، والحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يتم تحقيق انخفاض كبير ودائم في الاتجاه الأساسي للتضخم الشهري وتتقارب توقعات التضخم مع النطاق المتوقع.

وأكد أن لجنة السياسات ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وذكر أنه «في هذا الصدد، سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف يتخذ المجلس قراراته ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف».


السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستهدف المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للاقتصاد العالمي

السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)
السواحة يتحدث خلال الجلسة الحوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (الشرق الأوسط)

أكد المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنة بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحة، خلال جلسة حوارية بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».

وبيّن أن السعودية «تغذي اليوم 50 في المائة من الاقتصاد الرقمي بمنطقتها، وتمتلك 3 أضعاف القوة التقنية مقارنة بجيرانها، وقد انتقلت بالفعل إلى مرحلة متقدمة تجعل منها (المرتقي الرقمي) الأول عالمياً».

وشدد الوزير على تركيز السعودية على معالجة «الجدران التكنولوجية» العالمية، لافتاً إلى تخصيص أراضٍ وقدرات طاقة تتجاوز 10 غيغاواط، مع وجود لجنة برئاسة ولي العهد تجتمع شهرياً لمتابعة هذا الملف.

كما أبرز السواحة جهود السعودية في تكنولوجيا الذاكرة والشرائح، مشيراً إلى أن «خفض تكلفة تشغيل البيانات وصل إلى 11 سنتاً لكل مليون (توكن)؛ مما مكّن شركات وطنية كبرى، مثل (أرامكو)، من تحقيق كفاءة أرباح بلغت مليار دولار العام الماضي، مع توقعات بوصولها إلى ملياري دولار هذا العام».

واستعرض الوزير قصص نجاح سعودية عالمية؛ «من أبرزها النموذج اللغوي العربي (علاّم)، الذي اعتمدته (أدوبي). وكذلك الشراكة مع (كوالكوم) لإطلاق أول كومبيوتر محمول يعمل بالذكاء الاصطناعي».

وعلى الصعيد الإنساني، أشار السواحة إلى التأثير العميق للذكاء الاصطناعي في جودة الحياة، مستشهداً بأكبر مستشفى افتراضي في العالم، ونجاح أول عملية زراعة قلب روبوتية بالكامل، التي قلصت فترات التعافي من أسابيع إلى ساعات، مؤكداً أن «النهج السعودي يقوم على التعزيز لا الاستبدال؛ لحماية الأرواح وزيادة الإنتاجية».

واختتم السواحة حديثه برؤية استشرافية للعقد المقبل، مشيراً إلى أن «الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالسعودية يُتوقع أن يولّد عوائد ضخمة، حيث كل دولار يُستثمر قد يحقق نحو 20 دولاراً في قطاع البرمجيات وحالات الاستخدام».