كوريا الجنوبية في مرحلة حرجة مع واشنطن بشأن الرسوم... والأسواق تترقب

منظر عام من وسط مدينة سيول (أرشيفية - رويترز)
منظر عام من وسط مدينة سيول (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الجنوبية في مرحلة حرجة مع واشنطن بشأن الرسوم... والأسواق تترقب

منظر عام من وسط مدينة سيول (أرشيفية - رويترز)
منظر عام من وسط مدينة سيول (أرشيفية - رويترز)

تدخل كوريا الجنوبية أسبوعاً حاسماً تسابق فيه الزمن لتجنّب صدمة تجارية محتملة مع شريكها الأكبر الولايات المتحدة الأميركية، وسط معادلة معقّدة تجمع بين الضغوط الدبلوماسية وتذبذب الأسواق وتحديات التصدير، مما يجعل من نتائج المحادثات المقبلة عنصراً مفصلياً في مسار الاقتصاد الكوري خلال النصف الثاني من العام.

وفي هذا الإطار، قال وزير الصناعة الكوري الجنوبي الجديد، كيم جونغ كوان، يوم الاثنين، إن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية تمرّ بمرحلة بالغة الحساسية، وقد تفضي إلى جميع السيناريوهات المحتملة، مؤكداً التزامه ببذل أقصى الجهود لإنهاء المحادثات بسلاسة قبل حلول الأول من أغسطس (آب)، وهو الموعد الذي أعلنت فيه واشنطن بدء تطبيق ما وصفتها بـ«الرسوم المتبادلة».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين سيول وواشنطن توتراً متصاعداً، حيث تواجه كوريا الجنوبية احتمال فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على صادراتها إلى الولايات المتحدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد النهائي. وقد دفعت هذه التطورات مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي، وي سونغ لاك، إلى التوجه إلى واشنطن يوم الأحد، في محاولة للحد من التصعيد. وصرّح وي لصحيفة «هانكيوريه» المحلية قبيل سفره، بأن هدفه الأساسي يتمثل في التفاوض من أجل خفض معدلات الرسوم الجمركية، وفق «رويترز».

وفيما تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية، أشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن وزراء آخرين، بمن فيهم الوزير كيم، قد يتوجهون أيضاً إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع لعقد اجتماعات مباشرة مع نظرائهم الأميركيين في محاولة لتضييق هوة الخلافات.

وفي الأسواق، أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية على ارتفاع يوم الاثنين، مدعومة بمكاسب قوية لعدد من كبرى شركات التصدير، خصوصاً في قطاعات الرقائق الإلكترونية والبطاريات والصلب، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات في ملف الرسوم. وقد أنهى مؤشر «كوسبي» الرئيسي التداولات مرتفعاً بنسبة 0.71 في المائة ليصل إلى 3.210.81 نقطة، في إشارة إلى تفاؤل حذر يسود الأوساط الاقتصادية.

وسجلت شركات التكنولوجيا والصلب أداءً قوياً خلال الجلسة، إذ ارتفعت أسهم «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 1.04 في المائة، و«إس كيه هاينكس» بنسبة 1.30 في المائة، في حين قفزت أسهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 2.64 في المائة. أما شركات صناعة الصلب، فحققت مكاسب لافتة، حيث ارتفعت أسهم «بوسكو هولدينغز» بنسبة 5.14 في المائة، و«هيونداي ستيل» بنسبة 5.32 في المائة.

في المقابل، شهدت بعض الشركات تراجعاً في القيمة السوقية، إذ انخفضت أسهم «هيونداي موتور» و«كيا كورب» بنسب 0.71 في المائة و0.50 في المائة على التوالي، كما تراجعت أسهم «سامسونغ بيولوجيس» المتخصصة في الصناعات الدوائية بنسبة 1.14 في المائة. ويعكس هذا التباين حالة من الترقب في السوق، حيث ارتفعت أسهم 391 شركة، مقابل تراجع 491 من أصل 934 شركة مدرجة.

وعلى صعيد سوق العملات، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.24 في المائة مقابل الدولار، مسجلاً 1.388.2 وون، مقارنةً بـ1.391.6 وون في الإغلاق السابق. أما في سوق السندات، فقد صعدت العقود الآجلة لشهر سبتمبر (أيلول) على سندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات إلى 107.23 نقطة، في حين انخفض عائد السندات ذات الأجل نفسه بمقدار نقطتين أساس إلى 2.459 في المائة. كما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 3.5 نقاط أساس إلى 2.858 في المائة.

في السياق نفسه، أظهرت البيانات الأولية أن صادرات كوريا الجنوبية تراجعت بنسبة 2.2 في المائة خلال الفترة من 1 إلى 20 يوليو، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس تراجعاً في الزخم التصديري في وقت تحاول فيه البلاد حماية أحد أعمدة اقتصادها من التأثر بالقرارات الأميركية المرتقبة.

ورأى المحلل سيو سانغ يونغ من شركة «ميراي أسيت سيكيوريتيز» أن أرباح الشركات التي ستُعلن هذا الأسبوع ستكتسب أهمية مضاعفة، إذ ستعكس إلى أي مدى يمكن للرسوم الجمركية أن تؤثر على أداء هذه الشركات، وربما على مزاج السوق الكوري ككل.


مقالات ذات صلة

«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

أعلنت وزارة التجارة الصينية عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.