الدولار يكافح قرب أدنى مستوياته في 4 سنوات

بفعل ضغوط مشروع قانون «ترمب الضريبي» والرسوم الجمركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يكافح قرب أدنى مستوياته في 4 سنوات

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته مقابل اليورو منذ سبتمبر (أيلول) 2021 يوم الثلاثاء، وسط تنامي المخاوف بشأن الأوضاع المالية نتيجة مشروع قانون الإنفاق الذي طرحه الرئيس دونالد ترمب، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية؛ مما أثر سلباً في معنويات المستثمرين.

وفي هذا السياق، بدأ المتعاملون في السوق يتوقعون وتيرة أسرع لتيسير السياسة النقدية من قِبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، في ظل ترقّب حزمة من البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة خلال الأسبوع، أبرزها تقرير الوظائف غير الزراعية المزمع صدوره يوم الخميس، وفق «رويترز».

هذا الضغط دفع الدولار إلى التراجع، في حين استقر اليورو عند 1.1808 دولار، وهو أعلى مستوى له في نحو أربع سنوات. وارتفعت العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 13.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، محققة أفضل أداء نصف سنوي لها على الإطلاق، حسب بيانات بورصة لندن للأوراق المالية. كما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3739 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، في حين صعد الين الياباني إلى 143.77 ين للدولار، مسجلاً مكاسب بنسبة 9 في المائة منذ بداية العام؛ وهي الأقوى منذ 2016.

وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى 96.612 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2022.

وقال محلل استراتيجيات العملات في «بنك سنغافورة»، موه سيونغ سيم: «هناك الكثير من الأسباب التي تجعل الدولار أقل جاذبية، منها أسباب هيكلية مثل التقلبات في السياسة التجارية والمخاطر المالية».

وأضاف: «حتى في ظل ميزة العائد النسبي التي يتمتع بها الدولار، فقد أسهمت تلك العوامل في إضعافه. أما الآن فإن احتمال تآكل تلك الميزة نتيجة توجه (الاحتياطي الفيدرالي) نحو سياسة أكثر تيسيراً بات عامل الضغط الأحدث على الدولار».

وتسبّبت حالة عدم اليقين السياسي والمالي في توتر الأسواق، لا سيما مع استمرار الجدل داخل مجلس الشيوخ حول مشروع ترمب للضرائب والإنفاق، الذي يُتوقع أن يضيف نحو 3.3 تريليون دولار إلى الدين العام، وسط انقسامات حزبية واضحة.

وقد شهد الدولار أكبر تراجع نصف سنوي له منذ بدء تعويم العملات في أوائل السبعينات، بانخفاض تجاوز 10 في المائة.

وقال محلل استثمار الدخل الثابت في «أبردين للاستثمار»، ناثان هاميلتون: «في عام 2025، أصبح التساؤل مطروحاً بشأن ما إذا كانت استثنائية الاقتصاد الأميركي لا تزال قائمة. فالإقبال على مزادات سندات الخزانة تراجع. كما أن اهتمام المستثمرين الأجانب بات أضعف».

ترمب يصعّد الضغط على باول و«الفيدرالي»

في غضون ذلك، واصل ترمب انتقاداته لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، داعياً إلى مزيد من التيسير النقدي. وذكرت مصادر أنه بعث برسالة إلى رئيس المجلس جيروم باول، أرفق بها قائمة بأسعار الفائدة في عدد من البنوك المركزية العالمية، مشفوعة بتعليقات بخط اليد تُظهر رغبته في خفض الفائدة الأميركية إلى مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة كما في اليابان، و1.75 في المائة كما في الدنمارك.

وقد أثارت هذه الهجمات العلنية المتكررة من ترمب مخاوف الأسواق بشأن استقلالية البنك المركزي ومصداقيته. وعلى الرغم من أن ترمب لا يملك الصلاحية لإقالة باول بسبب خلافات في السياسة النقدية، فإنه دعاه علناً إلى الاستقالة الأسبوع الماضي.

وينتظر المستثمرون تصريحات باول خلال مشاركته اليوم في منتدى البنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا البرتغالية، إلى جانب عدد من رؤساء البنوك المركزية الكبرى.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُجري «الفيدرالي» تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 67 نقطة أساس خلال هذا العام.

وبدورها، عدّلت «غولدمان ساكس» توقعاتها، مشيرة إلى أن «الفيدرالي» قد يُقدم على ثلاثة تخفيضات ربع نقطة خلال العام الحالي، بدلاً من خفض واحد في ديسمبر (كانون الأول) كما كانت تتوقع سابقاً، بسبب ضعف تأثير الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل. وقال الاستراتيجيون في مذكرة: «تشير البيانات الأولية إلى أن تأثير الرسوم الجمركية أقل حدة من المتوقع... ونعتقد أن (الفيدرالي) يتفق معنا بأن هذه التأثيرات ستكون مؤقتة على الأسعار».

الأسواق تترقّب بيانات التوظيف

من المنتظر أن تُظهر بيانات الوظائف غير الزراعية التي ستصدر الخميس، إضافة 110 آلاف وظيفة جديدة في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ139 ألفاً في مايو، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز». ومن المتوقع أيضاً أن يرتفع معدل البطالة من 4.2 في المائة إلى 4.3 في المائة.

وفي ظل اقتراب الموعد النهائي في 9 يوليو (تموز) لتطبيق الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها ترمب، يراقب المستثمرون باهتمام سير المفاوضات التجارية بين واشنطن وشركائها، رغم غياب مؤشرات قوية على تحقيق تقدم ملموس.

وكان ترمب قد أعرب مؤخراً عن استيائه من المحادثات التجارية مع اليابان، في حين حذّر وزير الخزانة سكوت بيسنت من أن بعض الدول قد تتلقى قريباً إشعارات بفرض رسوم جمركية أعلى، رغم ما وصفه بـ«حسن النية» في المفاوضات.


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

شمال افريقيا مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

لوَّح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي باتخاذ حكومته «إجراءات استثنائية» في حال استمرار الصراع القائم في المنطقة لفترة طويلة، وذلك لضمان تدبير السلع.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)

انخفاض الذهب بأكثر من 4 % مع تفضيل المستثمرين الدولار بوصفه ملاذاً آمناً

شهدت أسعار الذهب الفورية الثلاثاء تراجعاً حاداً بأكثر من 4 % إلى حوالي 5075 دولاراً للأونصة حيث فضّل بعض المستثمرين الدولار على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار في الشهور الماضية قبل بدء حرب إيران (إكس)

العملة المصرية تتراجع لمستوى 50 جنيهاً أمام الدولار لأول مرة منذ 8 أشهر

تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري عتبة الخمسين جنيهاً للدولار في منتصف تعاملات الثلاثاء، وذلك استمراراً لموجة هبوط مُنيت بها العملة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الأسواق العالمية تترنح مع تصاعد توترات حرب إيران

تعمّق تراجع الأسهم وتعزز الدولار، يوم الثلاثاء، مع مراعاة المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد رجل ينظر إلى لوحة عرض إلكترونية تعرض أسعار صرف الين مقابل العملات العالمية الرئيسية في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

العملات في مهب الريح... الصراع يرفع الدولار ويحاصر اليورو والين

تراجعت قيم العملات الرئيسية، لا سيما الين الياباني واليورو، في تعاملات يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد حدة الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
TT

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي، على رأسها معدلات التضخم والنمو، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب تضع السياسات النقدية أمام اختبارات صعبة.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش مؤتمر «ميلكن»، أوضح كاتز أن الاقتصاد العالمي كان يسير على مسار نمو صحي قبل اندلاع هذه الأزمة، «إلا إن الوضع تغير بشكل جوهري». وأكد كاتز أن «صندوق النقد الدولي» يراقب «من كثب التطورات الأمنية، حيث تعتمد التقديرات الاقتصادية بشكل مباشر على مسار الصراع ومدته»، مشيراً إلى أن أي تأثير اقتصادي ملموس سيكون بمثابة «تداعيات لاحقة» للتطورات الأمنية على الأرض.

مراقبة دقيقة للأضرار

أشار نائب مدير «الصندوق» إلى أن المؤسسة الدولية «تعكف حالياً على تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية، مع التركيز بشكل خاص على مرافق الإنتاج والطاقة، وقطاع السياحة والسفر الجوي، واضطرابات سلاسل التوريد».

تحذير للبنوك المركزية

وبشأن الاستجابة النقدية، أوضح كاتز أن البنوك المركزية ستجد نفسها مضطرة إلى تبني نهج «الحذر الشديد» إذا استمرت حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب مدة طويلة. ورغم ذلك، فإن كاتز رجّح أن «تتجاهل البنوك المركزية - في مرحلة أولى - الآثار قصيرة الأمد لارتفاع أسعار الطاقة، بالنظر إلى طبيعتها المتقلبة في ظل الصراعات المسلحة، إلا إن استمرار الضغوط قد يغير هذه المعادلة».

الولايات المتحدة في المشهد

وفي سياق متصل بالسياسة النقدية والمالية، لفت كاتز إلى أن الوضع الخارجي للولايات المتحدة «يظهر ضعفاً طفيفاً عمّا كان ينبغي أن يكون عليه في ظل سياسات أساسية مستهدفة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي العالمي الذي يترنح بالفعل تحت وطأة التوترات الأمنية».

شدد كاتز على أنه «من السابق لأوانه تكوين قناعة راسخة» بشأن الحجم النهائي لتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن «الصندوق» سيواصل «تحديث تقييماته بناءً على التطورات الأمنية اليومية، التي باتت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية والمشهد الاقتصادي الكلي».


ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)

ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة بواقع 11 سنتاً خلال ليلة واحدة ليصل إلى 3.11 دولار، وفقاً لرابطة السيارات الأميركية.

وكانت أسعار البنزين قد ارتفعت بالفعل قبل أن تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران، حيث تحولت مصافي التكرير إلى استخدام مزيج الوقود الصيفي، لكن أسعار العقود الآجلة للنفط الخام ارتفعت بشكل حاد هذا الأسبوع بسبب حرب إيران.

وقفزت أسعار العقود الآجلة للنفط في تعاملات اليوم الثلاثاء إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عام، مع شن إيران سلسلة من الهجمات الانتقامية.

وقفز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8.6 في المائة ليصل إلى 77.36 دولار للبرميل.

وزاد سعر خام برنت القياسي بنسبة 6.7 في المائة ليصل إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل.


مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
TT

مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

قال مسؤولان عراقيان، يعملان في مجال النقط، الثلاثاء، إن العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً، خلال أيام، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الإبحار بحُريّة عبر مضيق هرمز، والوصول إلى موانئ التحميل، وفق ما نقلت «رويترز» عن مسؤولين.

وأضاف المسؤولان أن العراق خفّض، حتى اليوم، إنتاجه بمقدار 700 ألف برميل يومياً من حقل الرميلة النفطي، و460 ألفاً من حقل غرب القرنة 2.

وأشارا إلى أن اضطرابات التصدير الناجمة عن تباطؤ حركة الملاحة في مضيق هرمز رفعت مخزونات النفط بالموانئ الجنوبية للعراق إلى مستويات حرجة.