تباطؤ انكماش التصنيع الصيني في يونيو مع بدء ظهور أثر الدعم الحكومي

ارتفاع اليوان لأعلى مستوى منذ 8 أشهر بدعم ضعف الدولار

أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)
أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)
TT

تباطؤ انكماش التصنيع الصيني في يونيو مع بدء ظهور أثر الدعم الحكومي

أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)
أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)

سجّل نشاط التصنيع في الصين انكماشاً للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران)، وإن كان بوتيرة أبطأ؛ إذ أظهرت البيانات زيادة في الطلبات الجديدة، وأحجام المشتريات، ومواعيد تسليم الموردين، مما يعكس بداية تأثير الدعم السياسي المُطبق منذ أواخر العام الماضي.

وأوضح استطلاع صادر عن المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات (PMI) ارتفع إلى 49.7 في يونيو مقارنةً بـ49.5 في مايو (أيار)، متوافقاً مع متوسط توقعات المحللين، لكنه بقي دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، وفق «رويترز».

وقال شو تيانشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «شهدنا شهرين متتاليين من التحسن، وهذا أداء جيد بالنظر إلى أن يونيو كان أول شهر كامل خالٍ من الرسوم الجمركية الباهظة التي تجاوزت 100 في المائة والتي فرضها ترمب». وأضاف: «لا تزال هناك دلائل على تحسن التجارة مع انخفاض الرسوم الجمركية، والمصنعون يستعدون لشحن سلع موسم العطلات».

ورغم تحسن الطلبات المحلية الجديدة التي ارتفعت إلى 50.2 من 49.8، وارتفاع أحجام الشراء إلى 50.2 من 47.6، فإن طلبيات التصدير الجديدة بقيت في نطاق الانكماش للشهر الرابع عشر على التوالي عند 47.7، مع استمرار ضعف التوظيف.

وأشار زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن مؤشرات مديري المشتريات تعكس استعادة جزئية للزخم الاقتصادي خلال الشهر الماضي، لكنه حذر من أن التوترات التجارية مع الغرب ما تزال تمثل ضغطاً على الصادرات، إضافة إلى استمرار علامات الضغوط الانكماشية.

في المقابل، نما مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير الصناعي الذي يشمل الخدمات والبناء، إلى 50.5 من 50.3.

وأفاد تشاو تشينغهي، كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، بأن قطاعات الأغذية والمشروبات والسفر والضيافة والخدمات اللوجستية شهدت تراجعاً هذا الشهر، في حين عوّض ذلك ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء إلى 52.8، وهو أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن الدعم المالي المستمر يعزز الإنفاق على البنية التحتية. لكن هوانغ حذّر من أن تراجع الدعم المالي المتوقع في النصف الثاني من العام قد يبطئ النشاط الاقتصادي.

ولا تزال التحديات قائمة؛ إذ انخفض مؤشر توقعات الأعمال في يونيو؛ ما يشير إلى أن أصحاب المصانع ينتظرون اتفاقية تجارية أكثر استقراراً بعد إطار العمل الهش الذي تم الاتفاق عليه مؤخراً بين بكين وواشنطن. هذا الضغط يدفع صانعي السياسات إلى النظر في المزيد من إجراءات التحفيز؛ إذ لا يمكن للحكومة الصينية تحمّل ركود أو انكماش في قطاع التصنيع الضخم، خاصة في ظل سعيها لتحقيق هدف نمو يبلغ نحو 5 في المائة لعام 2025.

وتراجعت أرباح الشركات الصناعية الصينية بشدة في مايو، نتيجة ضعف الطلب وانخفاض أسعار المنتجات. وفي هذا السياق، عبّر رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ عن ثقته في قدرة صانعي السياسات على المضي قدماً في الإصلاحات التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد من الاعتماد على التصنيع إلى نموذج يرتكز على الاستهلاك، مؤكداً خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أن هذا التحول يمكن أن يتحقق مع الحفاظ على نمو قوي.

ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن هذا التحول سيستغرق سنوات، وأنه غالباً ما يصاحبه تباطؤ اقتصادي على المدى القصير.

من جانبه، قال دان وانغ، مدير شؤون الصين في مجموعة «أوراسيا»، متوقعاً مزيداً من التحفيز خلال الأشهر المقبلة: «من المتوقع أن تتباطأ الصادرات في النصف الثاني من العام، وستزداد الضغوط الانكماشية المحلية». وأضاف: «لا يمكن للاستهلاك المحلي أن يكون المحرك الرئيسي على المدى القصير، لكن الإنفاق الحكومي على البنية التحتية قد يحقق النمو اللازم لتحقيق الهدف السنوي».

في المقابل، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، مدعوماً بقرار بنك الشعب الصيني رفع سعر الفائدة المرجعي اليومي إلى أعلى مستوى له في نحو ثمانية أشهر.

وعلى الرغم من انكماش قطاع التصنيع، فإن النتائج جاءت ضمن التوقعات ولم تُثر ضغوطاً على العملة المحلية.

وقبل افتتاح السوق، حدد البنك المركزي سعر نقطة المنتصف عند 7.1586 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بزيادة قدرها 95 نقطة أساس عن تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول ضمن نطاق 2 في المائة فوق أو تحت نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويرى المستثمرون أن البنك المركزي يسمح تدريجياً بتقدير قيمة اليوان. وفي مذكرة لعملائها، أشارت شركة «شنغهاي تشونغ يانغ» لإدارة الاستثمارات إلى أن السبب الرئيسي وراء توجيه البنك المركزي لارتفاع اليوان يعود إلى استمرار ضعف الدولار الأميركي.

وتسببت سياسات الرسوم الجمركية التي اتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب المخاوف بشأن تأثيرها على النمو الاقتصادي واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في انخفاض مؤشر الدولار بنسبة 10 في المائة هذا العام.

وبحلول الساعة 03:52 بتوقيت غرينيتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.14 في المائة إلى 7.1641 مقابل الدولار، متداولاً ضمن نطاق بين 7.1618 و7.1686. وحقق اليوان ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.5 في المائة، وارتفع بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي أكثر ثباتاً.

كما ذكرت شركة «شنغهاي تشونغ يانغ» أن البنك المركزي قد يشجع على مزيد من التقدير، بعد أن أظهرت بيانات الشهرين الماضيين أن تأثير الرسوم الجمركية المتبادلة على الصادرات الصينية كان محدوداً حتى الآن.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «يشهد الزخم الاقتصادي استقراراً جزئياً بفضل قوة الصادرات، وأعتقد أن السياسة النقدية ستبقى ثابتة في الوقت الحالي، ومن المرجح أن ينتظر صانعو السياسات ويراقبوا تطورات الحرب التجارية».

وفي الأسواق الخارجية، بلغ سعر اليوان 7.163 للدولار، مرتفعاً نحو 0.15 في المائة في التعاملات الآسيوية.

أما مؤشر الدولار الأميركي الذي يقيس قيمته مقابل ست عملات رئيسية، فقد سجل 97.24 نقطة عند الساعة 03:51 بتوقيت غرينيتش.


مقالات ذات صلة

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.


الفيدرالي يدرس رفع عتبة الأصول لتخفيف الرقابة التنظيمية عن بعض البنوك

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الفيدرالي يدرس رفع عتبة الأصول لتخفيف الرقابة التنظيمية عن بعض البنوك

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يعمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خطة لرفع حدود الأصول التي تؤدي إلى إخضاع البنوك لرقابة تنظيمية أكثر تشدداً، وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر، في خطوة من شأنها أن تسمح لبعض المؤسسات المالية بتجنب متطلبات تنظيمية مكلفة، وقد تمهد الطريق أيضاً لموجة من الاندماجات في القطاع المصرفي.

وقال المطلعون إن البنك المركزي الأميركي يعتزم إعادة احتساب الحدود التي تُلزم البنوك بالخضوع لاختبارات الضغط ومتطلبات السيولة ورأس المال وغيرها من القواعد الرقابية المشددة، بما يعكس معدلات التضخم ونمو الاقتصاد منذ اعتماد هذه الحدود. وأضاف ثلاثة منهم أن الاحتياطي الفيدرالي قد يطرح المقترحات رسمياً في وقت لاحق من العام الحالي، وفق «رويترز».

وبموجب القواعد الحالية، تواجه البنوك متطلبات رقابية أكثر صرامة عند وصول أصولها إلى 100 مليار دولار، ثم تزداد هذه المتطلبات عند 250 مليار دولار، وتشتد مجدداً عند 700 مليار دولار. وتقول المؤسسات المصرفية إن هذه الحدود، التي وُضعت عام 2019، لم تعد تعكس حجم الاقتصاد الأميركي الحالي، ما أدى إلى فرض رقابة تتجاوز مستوى المخاطر الفعلية التي تمثلها بعض البنوك.

وتشير البنوك إلى أن تجاوز حاجز 100 مليار دولار من الأصول يتطلب عادة استثمارات كبيرة في فرق الامتثال وإدارة المخاطر وأنظمة اختبارات الضغط والبنية التحتية الخاصة بالتقارير الرقابية، بتكاليف قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات سنوياً.

ووفقاً للمصادر، يدرس الاحتياطي الفيدرالي رفع أعلى شريحة رقابية من 700 مليار دولار إلى مستوى يقترب من تريليون دولار، كما قد تُرفع بعض الحدود المرتبطة بالمتطلبات الدنيا من نحو 100 مليار دولار إلى ما يقارب 150 مليار دولار.

ومن بين البنوك التي قد تستفيد من هذه التعديلات مؤسسات مثل «يو إس بانكورب» و«كابيتال وان» و«بي إن سي فاينانشال» و«ترويست»، نظراً لقربها من مستوى 700 مليار دولار من الأصول، ما يمنحها مساحة أكبر للنمو دون الخضوع لبعض أشد أشكال الرقابة التي يفرضها الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك جوانب من قواعد رأس المال الجديدة ومتطلبات الإبلاغ اليومي للجهات الرقابية.

كما يمكن لبنوك أخرى، بينها «ويسترن ألاينس» و«زيونز»، تجاوز مستوى 100 مليار دولار من الأصول دون تحمل جميع المتطلبات المفروضة حالياً على المؤسسات الواقعة ضمن هذه الفئة، فيما قد تستفيد بنوك مثل «بيناكل فاينانشال بارتنرز» من تخفيف بعض الأعباء التنظيمية إذا جرى رفع الحد الأدنى إلى 150 مليار دولار.

وامتنع متحدث باسم الاحتياطي الفيدرالي عن التعليق. وكانت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الرقابة المصرفية، قد أشارت في يناير (كانون الثاني) إلى إمكانية إعادة احتساب هذه الحدود وربطها بالناتج المحلي الإجمالي الاسمي، إلا أن الاحتياطي المركزي لم يصدر أي تصريحات إضافية منذ ذلك الحين.

وقال متحدث باسم «يو إس بانكورب» إن الاقتصاد الأميركي شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات السبع الماضية، معتبراً أن تحديث القواعد المصرفية يمكن أن يعزز قدرة البنوك على الإقراض ويزيد المنافسة بما يخدم المستهلكين والشركات الصغيرة.

خطوة قد تدفع نحو اندماجات مصرفية جديدة

وتأتي الخطة ضمن جهود أوسع تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة هيكلة الإطار الرقابي للقطاع المصرفي، في ظل اعتقاد مسؤولين بأن بعض القواعد الحالية تحد من الإقراض وتؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي. كما تعمل بومان على مراجعة قواعد رأس المال وغيرها من جوانب الرقابة المصرفية.

ويرى مطلعون أن التعديلات المقترحة قد تشجع موجة جديدة من الاندماجات بين البنوك المتوسطة الحجم، التي أحجمت في السنوات الماضية عن إبرام صفقات استحواذ خشية تجاوز الحدود التنظيمية التي تفرض متطلبات إضافية مكلفة.

ووفق بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، لم تعلن البنوك التي تتراوح أصولها بين 50 و700 مليار دولار سوى 33 صفقة استحواذ مصرفية خلال العقد الماضي، بينها سبع صفقات فقط العام الماضي.

وقال جيمس ستيفنز، الشريك في مكتب المحاماة «تراوتمان بيبر لوك»، إن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام نشاط أكبر في عمليات الاندماج والاستحواذ بين البنوك الإقليمية والمتوسطة، إذ ستتمكن مجالس الإدارات من تقييم الصفقات بناءً على جدواها الاقتصادية بدلاً من حساباتها التنظيمية.

وأضاف أحد التنفيذيين في القطاع المصرفي أن رفع سقف 700 مليار دولار قد يمنح البنوك الكبيرة قدرة أكبر على منافسة أكبر أربعة بنوك استهلاكية في الولايات المتحدة.

في المقابل، يحذر منتقدو الاندماجات المصرفية من أنها قد تؤدي إلى تراجع المنافسة وتقليص الخدمات المتاحة للمستهلكين، فضلاً عن زيادة المخاطر النظامية في القطاع المالي.

جدل مستمر حول حدود الرقابة

منذ الأزمة المالية العالمية، لطالما اعتبرت البنوك أن الحدود الرقابية الحالية وضعت بصورة اعتباطية وتؤثر في قراراتها التجارية؛ لأنها تشجع المؤسسات على البقاء دون مستويات معينة من الأصول لتجنب المتطلبات الإضافية.

ومن شأن إعادة احتساب هذه الحدود باستخدام الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، بما يشمل تأثير التضخم والنمو الاقتصادي، أن ترفع الحد الأعلى من 700 مليار دولار إلى نحو 960 مليار دولار، فيما قد يرتفع الحد الأدنى لبعض المتطلبات الإضافية إلى نحو 150 مليار دولار.

في المقابل، يرى الديمقراطيون أن الكونغرس خفف بالفعل القيود التنظيمية في عام 2018، وأن حدود الأصول، رغم عدم مثاليتها، ما تزال وسيلة بسيطة وفعالة لتحديد مستوى الرقابة المناسب لكل بنك.