تباطؤ انكماش التصنيع الصيني في يونيو مع بدء ظهور أثر الدعم الحكومي

ارتفاع اليوان لأعلى مستوى منذ 8 أشهر بدعم ضعف الدولار

أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)
أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)
TT

تباطؤ انكماش التصنيع الصيني في يونيو مع بدء ظهور أثر الدعم الحكومي

أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)
أذرع روبوتية تُجمّع سيارات «ليب موتور» الكهربائية في مصنع بجينهوا (رويترز)

سجّل نشاط التصنيع في الصين انكماشاً للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران)، وإن كان بوتيرة أبطأ؛ إذ أظهرت البيانات زيادة في الطلبات الجديدة، وأحجام المشتريات، ومواعيد تسليم الموردين، مما يعكس بداية تأثير الدعم السياسي المُطبق منذ أواخر العام الماضي.

وأوضح استطلاع صادر عن المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات (PMI) ارتفع إلى 49.7 في يونيو مقارنةً بـ49.5 في مايو (أيار)، متوافقاً مع متوسط توقعات المحللين، لكنه بقي دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، وفق «رويترز».

وقال شو تيانشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «شهدنا شهرين متتاليين من التحسن، وهذا أداء جيد بالنظر إلى أن يونيو كان أول شهر كامل خالٍ من الرسوم الجمركية الباهظة التي تجاوزت 100 في المائة والتي فرضها ترمب». وأضاف: «لا تزال هناك دلائل على تحسن التجارة مع انخفاض الرسوم الجمركية، والمصنعون يستعدون لشحن سلع موسم العطلات».

ورغم تحسن الطلبات المحلية الجديدة التي ارتفعت إلى 50.2 من 49.8، وارتفاع أحجام الشراء إلى 50.2 من 47.6، فإن طلبيات التصدير الجديدة بقيت في نطاق الانكماش للشهر الرابع عشر على التوالي عند 47.7، مع استمرار ضعف التوظيف.

وأشار زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن مؤشرات مديري المشتريات تعكس استعادة جزئية للزخم الاقتصادي خلال الشهر الماضي، لكنه حذر من أن التوترات التجارية مع الغرب ما تزال تمثل ضغطاً على الصادرات، إضافة إلى استمرار علامات الضغوط الانكماشية.

في المقابل، نما مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير الصناعي الذي يشمل الخدمات والبناء، إلى 50.5 من 50.3.

وأفاد تشاو تشينغهي، كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، بأن قطاعات الأغذية والمشروبات والسفر والضيافة والخدمات اللوجستية شهدت تراجعاً هذا الشهر، في حين عوّض ذلك ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء إلى 52.8، وهو أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن الدعم المالي المستمر يعزز الإنفاق على البنية التحتية. لكن هوانغ حذّر من أن تراجع الدعم المالي المتوقع في النصف الثاني من العام قد يبطئ النشاط الاقتصادي.

ولا تزال التحديات قائمة؛ إذ انخفض مؤشر توقعات الأعمال في يونيو؛ ما يشير إلى أن أصحاب المصانع ينتظرون اتفاقية تجارية أكثر استقراراً بعد إطار العمل الهش الذي تم الاتفاق عليه مؤخراً بين بكين وواشنطن. هذا الضغط يدفع صانعي السياسات إلى النظر في المزيد من إجراءات التحفيز؛ إذ لا يمكن للحكومة الصينية تحمّل ركود أو انكماش في قطاع التصنيع الضخم، خاصة في ظل سعيها لتحقيق هدف نمو يبلغ نحو 5 في المائة لعام 2025.

وتراجعت أرباح الشركات الصناعية الصينية بشدة في مايو، نتيجة ضعف الطلب وانخفاض أسعار المنتجات. وفي هذا السياق، عبّر رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ عن ثقته في قدرة صانعي السياسات على المضي قدماً في الإصلاحات التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد من الاعتماد على التصنيع إلى نموذج يرتكز على الاستهلاك، مؤكداً خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أن هذا التحول يمكن أن يتحقق مع الحفاظ على نمو قوي.

ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن هذا التحول سيستغرق سنوات، وأنه غالباً ما يصاحبه تباطؤ اقتصادي على المدى القصير.

من جانبه، قال دان وانغ، مدير شؤون الصين في مجموعة «أوراسيا»، متوقعاً مزيداً من التحفيز خلال الأشهر المقبلة: «من المتوقع أن تتباطأ الصادرات في النصف الثاني من العام، وستزداد الضغوط الانكماشية المحلية». وأضاف: «لا يمكن للاستهلاك المحلي أن يكون المحرك الرئيسي على المدى القصير، لكن الإنفاق الحكومي على البنية التحتية قد يحقق النمو اللازم لتحقيق الهدف السنوي».

في المقابل، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، مدعوماً بقرار بنك الشعب الصيني رفع سعر الفائدة المرجعي اليومي إلى أعلى مستوى له في نحو ثمانية أشهر.

وعلى الرغم من انكماش قطاع التصنيع، فإن النتائج جاءت ضمن التوقعات ولم تُثر ضغوطاً على العملة المحلية.

وقبل افتتاح السوق، حدد البنك المركزي سعر نقطة المنتصف عند 7.1586 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بزيادة قدرها 95 نقطة أساس عن تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول ضمن نطاق 2 في المائة فوق أو تحت نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويرى المستثمرون أن البنك المركزي يسمح تدريجياً بتقدير قيمة اليوان. وفي مذكرة لعملائها، أشارت شركة «شنغهاي تشونغ يانغ» لإدارة الاستثمارات إلى أن السبب الرئيسي وراء توجيه البنك المركزي لارتفاع اليوان يعود إلى استمرار ضعف الدولار الأميركي.

وتسببت سياسات الرسوم الجمركية التي اتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب المخاوف بشأن تأثيرها على النمو الاقتصادي واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في انخفاض مؤشر الدولار بنسبة 10 في المائة هذا العام.

وبحلول الساعة 03:52 بتوقيت غرينيتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.14 في المائة إلى 7.1641 مقابل الدولار، متداولاً ضمن نطاق بين 7.1618 و7.1686. وحقق اليوان ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.5 في المائة، وارتفع بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي أكثر ثباتاً.

كما ذكرت شركة «شنغهاي تشونغ يانغ» أن البنك المركزي قد يشجع على مزيد من التقدير، بعد أن أظهرت بيانات الشهرين الماضيين أن تأثير الرسوم الجمركية المتبادلة على الصادرات الصينية كان محدوداً حتى الآن.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «يشهد الزخم الاقتصادي استقراراً جزئياً بفضل قوة الصادرات، وأعتقد أن السياسة النقدية ستبقى ثابتة في الوقت الحالي، ومن المرجح أن ينتظر صانعو السياسات ويراقبوا تطورات الحرب التجارية».

وفي الأسواق الخارجية، بلغ سعر اليوان 7.163 للدولار، مرتفعاً نحو 0.15 في المائة في التعاملات الآسيوية.

أما مؤشر الدولار الأميركي الذي يقيس قيمته مقابل ست عملات رئيسية، فقد سجل 97.24 نقطة عند الساعة 03:51 بتوقيت غرينيتش.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.