التضخم يواصل عناده لأهداف «بنك اليابان»

الحكومة تواصل دراستها «بعناية» لإعادة شراء السندات

رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

التضخم يواصل عناده لأهداف «بنك اليابان»

رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تباطأ التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في العاصمة اليابانية، طوكيو، بشكل حاد في يونيو (حزيران)، بسبب التخفيضات المؤقتة في فواتير الخدمات، لكنه ظل أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، مما يُبقي على توقعات السوق لمزيد من رفع أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن الارتفاعات المطردة في أسعار الخدمات أضيفت إلى الزيادات المستمرة في تكلفة المواد الغذائية، بما في ذلك الأرز، وهو الغذاء الرئيسي في اليابان، مما يُسلط الضوء على ازدياد ضغوط الأسعار التي تتراكم على اقتصاد يعتمد على التصدير ويواجه رياحاً معاكسةً من الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

وستكون هذه البيانات من بين العوامل التي سيُدقق فيها بنك اليابان في مراجعته المقبلة لأسعار الفائدة يومي 30 و31 يوليو (تموز)، عندما يُصدر المجلس توقعات ربع سنوية جديدة للنمو والأسعار.

وأظهرت بيانات حكومية أن مؤشر أسعار المستهلك في طوكيو، الذي يستثني تكاليف الأغذية الطازجة المتقلبة، ارتفع بنسبة 3.1 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وهو أقل من متوسط ​​توقعات السوق بزيادة قدرها 3.3 في المائة.

وتباطأ المؤشر من ارتفاع بنسبة 3.6 في المائة في مايو (أيار)، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى استئناف دعم الوقود والتخفيضات المؤقتة في رسوم المياه في طوكيو بهدف مساعدة الأسر على تحمل حرارة الصيف.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر منفصل لطوكيو، يستبعد تكاليف الأغذية الطازجة والوقود - والذي يراقبه بنك اليابان المركزي عن كثب كمقياس للأسعار المحلية المدفوعة بالطلب - بنسبة 3.1 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، بعد ارتفاع بنسبة 3.3 في المائة في مايو.

وصرح مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «يعكس تباطؤ التضخم الرئيسي في طوكيو في يونيو جزئياً استئناف دعم الطاقة»، وأضاف: «مع استمرار ارتفاع التضخم الأساسي بشكل ملحوظ عن توقعات بنك اليابان، ما زلنا نتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

وفي حين أبدى البنك المركزي استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى، إلا أن التأثير الاقتصادي لارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية أجبره على خفض توقعاته للنمو في مايو، وصعّب اتخاذ القرارات المتعلقة بتوقيت الزيادة التالية في أسعار الفائدة. ومما زاد من إرباك آفاق السياسة النقدية، تجاوز تضخم أسعار المستهلكين هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأكثر من ثلاث سنوات، حيث تواصل الشركات تحمل تكاليف المواد الخام المرتفعة.

في سياق منفصل، صرّح وزير المالية الياباني كاتسونوبو كاتو، يوم الجمعة، بأن الحكومة ستواصل «الدراسة الدقيقة» لإعادة شراء السندات طويلة الأجل مستقبلاً، مشيراً إلى أن هذا الخيار لا يزال مطروحاً.

ورداً على التراجع الحاد في سوق السندات العالمية الذي أدى إلى ارتفاع حاد في عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل الشهر الماضي، خفضت وزارة المالية يوم الاثنين مبيعات السندات طويلة الأجل المقررة، في إطار مراجعة لخطة إصدار هذا العام. لكنها لم تعلن عن خطط لإعادة شراء سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل الصادرة سابقاً، متحديةً بذلك توقعات السوق بأن تتخذ الحكومة خطوةً نادرةً لإظهار عزمها على الحد من الارتفاعات الحادة في العائدات.

ومع استبعاده إمكانية عمليات إعادة شراء فورية، صرّح كاتو بأن الحكومة ستدرس الفكرة، بما في ذلك من خلال استطلاع آراء المستثمرين حول كيفية تأثير هذه الخطوة على الأسواق. وقال في مؤتمر صحافي: «سنواصل الدراسة المتأنية، مع مراعاة مختلف الآراء» بين المستثمرين.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب تصريحات أدلى بها مسؤول في وزارة المالية في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال فيها إن الحكومة لن تستبعد عمليات إعادة الشراء كاحتمال مستقبلي.

ومن شأن إعادة شراء سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل منخفضة الفائدة والصادرة سابقاً، أن تعزز السيولة في تلك السندات، وتسمح لتجار السندات بتداول أوراقهم المالية بسهولة أكبر. وقد اكتسبت الفكرة زخماً داخل الحكومة، حيث باعت شركات التأمين على الحياة، التي تواجه حاجةً ملحةً لإعادة تنظيم محافظها الاستثمارية، سندات طويلة الأجل في خطوة تسببت في ارتفاع حاد في العائدات. من المرجح أن تستغرق إعادة شراء السندات بكميات ضخمة وقتاً، إذ تحتاج الحكومة إلى تخصيص أموال في إطار ميزانية الدولة. وفي حال إجرائها، ستكون هذه أول عملية شراء لسندات الحكومة اليابانية ذات قسيمة ثابتة منذ السنة المالية 2008.


مقالات ذات صلة

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

الاقتصاد عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، يوم الأربعاء، عن خطة حكومية وشيكة لاستئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب الممتد في إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلت عند 48.81 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

قال مسؤول أميركي كبير إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل» في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية

«الشرق الأوسط» (واشنطن-بكين)
الاقتصاد بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين ستتخذ قراراً بشأن التعريفات الأميركية «في الوقت المناسب»

قال مسؤول صيني إن بكين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الأربعاء، إلى مستوى قياسي جديد، مدعومة بانتعاش القطاع المالي بعد أن رفع بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» هدفاً رئيسياً للإقراض، في حين تراجعت المخاوف من أن تُحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة اضطراباً جذرياً في الأعمال التقليدية.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 631.6 نقطة بحلول الساعة 08:24 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً خلال الجلسة عند 632.40 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم البنوك ارتفاعاً بأكثر من 1 في المائة لكل منها مع تحسّن المعنويات العالمية، بعد إعلان شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي شراكات وإضافات جديدة، مما يشير إلى قدرة الشركات التقليدية على التكيف مع تطورات الذكاء الاصطناعي بدلاً من مواجهة اضطراب فوري.

وغالباً ما يُنظر إلى البنوك على أنها الأكثر عرضة للتغير التكنولوجي السريع، وقد أسهمت مؤشرات دمج الشركات للذكاء الاصطناعي بطريقة مدروسة في تخفيف المخاوف بشأن ضغوط الهوامش ودعم الإقبال على المخاطرة، وهو ما يعزّز عادة أسهم القطاع المالي.

وكان بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» من بين العوامل الأساسية التي رفعت المعنويات، بعد أن رفع هدفاً رئيسياً للأرباح عقب تفوق نتائج أرباحه السنوية على توقعات السوق، رغم تكبده رسوماً استثنائية بقيمة 4.9 مليار دولار.

وعلى صعيد الشركات الأخرى، ارتفع سهم شركة «نوردكس» المتخصصة في تصنيع توربينات الرياح البرية بنسبة 11.6 في المائة، بعد إعلان أرباح أساسية فاقت التوقعات لعام 2025، في حين انخفض سهم شركة «دياجيو» بنسبة 6.5 في المائة، بعد أن خفّضت توقعاتها السنوية للمبيعات والأرباح للمرة الثانية خلال أربعة أشهر، وأعلنت تخفيض توزيعات الأرباح، مما أثر سلباً على أداء المؤشر.


تفاقم خسائر شركة «كيان» السعودية 27 % في 2025 إلى 613 مليون دولار

مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

تفاقم خسائر شركة «كيان» السعودية 27 % في 2025 إلى 613 مليون دولار

مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

سجلت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» ارتفاعاً في صافي خسائرها خلال عام 2025 بنسبة 27.2 في المائة، لتصل إلى نحو 2.3 مليار ريال (613 مليون دولار)، مقارنة بـ1.8 مليار ريال (479.7 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة، في بيان لها على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، الأربعاء، أن ارتفاع صافي الخسارة خلال العام الماضي يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض متوسط أسعار بيع المنتجات، وذلك رغم ارتفاع الكميات المبيعة وتحقيق مستويات أفضل في اعتمادية المصانع، وهو ما انعكس إيجاباً على الكفاءة التشغيلية.

وتراجعت إيرادات الشركة بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 8.4 مليار ريال (2.2 مليار دولار)، مقارنة بـ8.7 مليار ريال (2.3 مليار دولار) في العام السابق.

وحول المركز المالي، بلغت الخسائر المتراكمة للشركة نحو 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، مما يمثّل 43.4 في المائة من رأس المال.

كما أفادت الشركة بأن حقوق المساهمين (من دون حقوق الأقلية) بنهاية عام 2025 بلغت 9.17 مليار ريال، مقابل 11.5 مليار ريال في نهاية عام 2024.


عجز موازنة ألمانيا يسجِّل مستوى أعلى من المتوقع في 2025

العلم الألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)
العلم الألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)
TT

عجز موازنة ألمانيا يسجِّل مستوى أعلى من المتوقع في 2025

العلم الألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)
العلم الألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)

سجَّل العجز في المالية العامة لألمانيا خلال عام 2025 مستوى أعلى من التقديرات الأولية، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، يوم الأربعاء.

وأوضح المكتب أن عجز الموازنة العامة - التي تضم موازنات الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات وأنظمة التأمين الاجتماعي - بلغ 2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتقدير أولي سابق عند 2.4 في المائة.

ويعكس هذا التعديل اتساع الفجوة المالية بوتيرة تفوق التوقعات، مما يسلِّط الضوء على استمرار الضغوط على المالية العامة الألمانية.

كما أعلن مكتب الإحصاء أن الاقتصاد الألماني نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بالربع السابق، مؤكداً بذلك قراءته الأولية.

ثقة المستهلكين تتراجع

على صعيد آخر، أظهر استطلاع رأي نشر يوم الأربعاء أن ثقة المستهلكين في ألمانيا شهدت تراجعاً غير متوقع مع بداية شهر مارس (آذار)، معبراً عن انخفاض ملحوظ في رغبة الأسر بالإنفاق وسط التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالسياسات الاجتماعية الحكومية.

وأفاد الاستطلاع، الذي أجرته شركة «جي إف كيه» ومعهد نورمبرغ لقرارات السوق، أن مؤشر ثقة المستهلكين انخفض إلى -24.7 نقطة في مارس، مقارنةً بـ -24.2 نقطة بعد تعديلها في الشهر السابق، مخالفاً لتوقعات المحللين التي كانت تشير إلى ارتفاعه إلى -23.1 نقطة.

وتأثرت الثقة العامة بانخفاض الرغبة في الشراء، حيث بلغ مؤشر «الرغبة في الشراء» -9.3 نقطة في فبراير (شباط) مقابل -4 نقطة في يناير (كانون الثاني)، بينما ساهم ارتفاع مؤشر «الرغبة في الادخار» بمقدار نقطة واحدة في هذا التراجع.

وقال رولف بوركل، رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد «نورمبرغ» لقرارات السوق: «رغم أن الاقتصاد يبدو أنه يتعافى بشكل طفيف، ما زال المستهلكون متشككين»، مضيفاً: «من المرجح أن تُبقي التوترات الجيوسياسية، إلى جانب التحديات في السياسة الاجتماعية، على حالة عدم اليقين، وبالتالي على مستوى الرغبة في الادخار».

كما أظهرت النتائج انخفاض توقعات المستهلكين الاقتصادية للأشهر الاثني عشر المقبلة بأكثر من نقطتين شهرياً لتصل إلى 4.3 نقطة، لكنها تظل أعلى بنحو 3 نقاط مقارنة بمستوى العام الماضي.

ويعاني أكبر اقتصاد في أوروبا من صعوبات لتحقيق النمو، وسط ضغوط ناتجة عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وارتفاع تكاليف التشغيل، وضعف الطلب المحلي، مع توقع أن يكون النمو في عام 2026 مدفوعاً إلى حد كبير بعوامل إحصائية وزمنية.