شركات الطاقة الكبرى تتجه نحو جنوب شرقي آسيا

توقعات بزيادة الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات بأكثر من الضعف بحلول 2030

لافتة مؤتمر «آسيا للطاقة» خارج مركز مؤتمرات كوالالمبور بماليزيا 16 يونيو 2025 (رويترز)
لافتة مؤتمر «آسيا للطاقة» خارج مركز مؤتمرات كوالالمبور بماليزيا 16 يونيو 2025 (رويترز)
TT

شركات الطاقة الكبرى تتجه نحو جنوب شرقي آسيا

لافتة مؤتمر «آسيا للطاقة» خارج مركز مؤتمرات كوالالمبور بماليزيا 16 يونيو 2025 (رويترز)
لافتة مؤتمر «آسيا للطاقة» خارج مركز مؤتمرات كوالالمبور بماليزيا 16 يونيو 2025 (رويترز)

تستثمر شركات الطاقة الكبرى أموالاً طائلة في استكشاف وإنتاج الغاز في ماليزيا وإندونيسيا، لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة نتيجةً للنمو السكاني وانتشار مراكز البيانات في المنطقة.

تأتي هذه الموجة من الاستثمارات في الوقت الذي تعود فيه الشركات الأوروبية الكبرى إلى أنواع الوقود التقليدية الأكثر ربحية، في ظل سعي الدول إلى مسارات جديدة للانتقال في مجال الطاقة، بينما تسعى حكومات جنوب شرقي آسيا إلى توفير إمدادات غاز محلية بأسعار معقولة لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتحسين أمن الطاقة.

وفي مؤتمر آسيا للطاقة الذي عُقد في كوالالمبور هذا الأسبوع، تعهدت شركة «شل» بزيادة استثماراتها في ماليزيا بمقدار 9 مليارات رينغت (2.12 مليار دولار) على مدى العامين أو الثلاثة المقبلة، وفقاً لما صرّح به رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الثلاثاء.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل» وائل صوان، خلال المؤتمر: «من المتوقع أن ينخفض ​​إنتاج الغاز في جنوب شرقي آسيا بنسبة 20 في المائة تقريباً حتى عام 2035... وهذا يتطلب تعويضاً (بديلاً)». وأضاف: «وأفضل تعويض هو الغاز الطبيعي المسال، لأن البنية التحتية تعتمد بالفعل على الغاز».

العضو المنتدب لشركة «وودسايد إنرجي» ميج أونيل تتحدث خلال مؤتمر «آسيا للطاقة» في كوالالمبور 16 يونيو 2025 (رويترز)

ويوم الاثنين، استحوذت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية الكبرى على حصص إضافية في أصول الغاز الماليزية من شركة الطاقة الحكومية «بتروناس». وقال الرئيس التنفيذي لـ«توتال» باتريك بويان: «أعتقد أن هذا هو المكان الذي ينمو فيه السكان. لذا، نحتاج إلى مزيد من الطاقة».

وتمضي شركتا «إيني» الإيطالية الكبرى و«بتروناس» الماليزية، قدماً في مشروع مشترك مُخطط له لتطوير أصول الغاز في إندونيسيا وماليزيا، ومن المتوقع توقيع اتفاقية بحلول نهاية هذا العام.

وعادت شركة «إنبكس»، أكبر شركة استكشاف يابانية، إلى ماليزيا، وتعمل على استكشاف الموارد في ست مناطق بحرية، بالإضافة إلى تطوير مشروع «أبادي» للغاز الطبيعي المسال في إندونيسيا، وفق ما صرّح به الرئيس التنفيذي، تاكايوكي أويدا، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف: «سيزداد الطلب على الغاز الطبيعي، خصوصاً الغاز الطبيعي المسال، على مدى فترة زمنية أطول بعد عام 2040، ربما حتى عام 2050». وأوضح: «في ظل الوضع الجيوسياسي الحالي، الذي يتسم بعدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ، فإن إحدى الاستراتيجيات التي نتّبعها حالياً هي الإنتاج المحلي للاستهلاك المحلي».

لافتة لمؤتمر «آسيا للطاقة» في مركز مؤتمرات كوالالمبور 16 يونيو 2025 (رويترز)

وصرح الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، بأن الشركة الأميركية الكبرى تخطط للاستثمار في منطقة «صباح» البحرية، بعد أن تخلت عن مشروع في «ساراواك».

ويُنظر إلى الغاز الطبيعي أو الغاز الطبيعي المسال على أنه الوقود الرئيسي في المنطقة، ليحل محل الفحم، ويقلل الانبعاثات، كما يمكن لمحطات الطاقة التي تعمل بالغاز أن توفر مصدر طاقة مستقراً لمراكز البيانات.

وصرح الرئيس التنفيذي لشركة «بتروناس»، تنكو محمد، بأن الشركة تعمل على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة من مراكز البيانات، والذي من المتوقع أن يتضاعف إلى أكثر من 945 تيراواط/ساعة عالمياً بحلول عام 2030. وأضاف: «جميع أنظمة الطاقة المتاحة لدينا تعمل الآن على تلبية هذه الزيادة في الطلب».

من جانبه يرى نائب رئيس مجلس إدارة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، دانيال يرجين، أن الغاز أصبح يتمتع الآن بأهمية أكبر بكثير مما كان عليه قبل عامين. موضحاً: «لن تتمكن الدول من توليد الكهرباء التي تحتاج إليها للنمو ولمراكز البيانات دون دور أكبر للغاز الطبيعي».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

أوروبا مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

حثت المفوضية الأوروبية، الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

ستعتمد شركة الطيران البرازيلية «غول»، المملوكة لـ«بتروبراس»، زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 %، ابتداءً من أبريل.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.