الأسواق تحت ضغط التصعيد الإيراني الإسرائيلي... والذهب يتصدر الملاذات الآمنة

محللون لـ «الشرق الأوسط»: تصاعد التوترات يُعيد تشكيل أولويات المستثمرين ويُلقي بظلاله على العملات والأسهم

متداولو العملات في بنك «كي إي بي هانا» بسيول يراقبون مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون (أ.ب)
متداولو العملات في بنك «كي إي بي هانا» بسيول يراقبون مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون (أ.ب)
TT

الأسواق تحت ضغط التصعيد الإيراني الإسرائيلي... والذهب يتصدر الملاذات الآمنة

متداولو العملات في بنك «كي إي بي هانا» بسيول يراقبون مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون (أ.ب)
متداولو العملات في بنك «كي إي بي هانا» بسيول يراقبون مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون (أ.ب)

شهدت الأسواق المالية العالمية خلال الأسبوع الماضي تقلبات حادة نتيجة التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وإيران، في تطور وصفه محللون بأنه أحد أبرز المحركات الجيوسياسية المؤثرة على سلوك المستثمرين منذ بداية العام.

وبينما اتفق خبراء على أن الأوضاع الحالية عززت من توجه الأسواق نحو الأصول الآمنة، بقي الدولار الأميركي بعيداً عن دوره التقليدي بأنه ملاذ آمن أول، في حين ارتفع الذهب والنفط بشكل حاد، مدفوعين بمخاوف من تصاعد الصراع.

مؤشرات متباينة ومخاوف متصاعدة

وقال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، إن الأسبوع الممتد من 10 إلى 16 يونيو (حزيران) الجاري كان مضطرباً للأسواق المالية، مع تسجيل مؤشرات الأسهم الأميركية نتائج متباينة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.38 في المائة ليصل إلى 6045 نقطة، كما صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.24 في المائة إلى 19662 نقطة، غير أن مؤشر «راسل 2000»، الذي يقيس أداء الشركات الصغيرة، تراجع بنسبة 0.38 في المائة، ما يعكس ضعف ثقة المستثمرين في هذا القطاع عالي الحساسية وفقاً لـ«دويك».

وأكد أن مؤشر التقلبات «فيكس» (VIX) المعروف باسم مؤشر الخوف في الأسواق، ارتفع بنسبة 4.4 في المائة إلى 18.02 نقطة، وهي إشارة واضحة إلى ارتفاع مستويات القلق مع انتظار المستثمرين أي تطورات جديدة على الجبهة العسكرية.

الدولار يواجه تحديات والذهب يصعد

ورغم أن الدولار غالباً ما يكون الملاذ الآمن الأول في فترات الأزمات، فإن أداءه خلال الأزمة الحالية جاء دون التوقعات، وأوضح دويك أن مؤشر الدولار الأميركي (DXY) انخفض من 98.63 نقطة إلى 98.18 نقطة، بنسبة تراجع بلغت 0.45 في المائة، مرجعاً ذلك إلى توقعات متزايدة بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو تيسير سياسته النقدية، إلى جانب قوة العملات الأخرى مثل اليورو، والجنيه الإسترليني.

في المقابل، كانت أسعار الذهب من أكبر المستفيدين، إذ تجاوزت نسبة الزيادة 3 في المائة خلال يومين فقط، مستفيدة من الإقبال المتزايد على الأصول الآمنة.

ارتباك في «وول ستريت»

من جانبه، اعتبر فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمارات في «سنشري فاينانشال»، أن الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران وإسرائيل أعادت خلط أوراق السوق الأميركية، مؤكداً أن هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى التخارج من الأصول الخطرة لصالح الملاذات الآمنة.

وأشار إلى أن 13 يونيو شهد تراجعاً لافتاً في مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك 100» بأكثر من 1 في المائة، ليصلا إلى 5975 و21638 نقطة على التوالي، بينما هبط مؤشر «راسل 2000» بنسبة تقارب 1.7 في المائة إلى 2101 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «فيكس» إلى 22 نقطة، وهو أعلى مستوى له في أسبوعين، ما يعكس درجة مرتفعة من الذعر في الأسواق.

وأضاف فاليشا أن عشرة من أصل أحد عشر قطاعاً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» سجلت تراجعات، بقيادة قطاعات المالية والتكنولوجيا والعقارات، في حين كان قطاع الطاقة الرابح الوحيد مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 13 في المائة.

صعود أسهم الدفاع وهبوط الطيران

وشهدت أسهم شركات الدفاع ارتفاعاً ملحوظاً، إذ صعد سهم «آر تي إكس كورب» بنسبة 3.3 في المائة، و«لوكهيد مارتن» بنسبة 3.6 في المائة.

في المقابل، تأثرت شركات الطيران سلباً بالتصعيد، حيث هبط سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.8 في المائة، و«أميركان إيرلاينز» بنسبة 4.9 في المائة.

أما في قطاع السلع، فقد ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 13 في المائة خلال الجلسة، قبل أن يغلق مرتفعاً بنسبة 6 في المائة عند 73 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) الماضي.

وحذر فاليشا من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يغذي معدلات التضخم، مما يعقّد مهمة البنوك المركزية في إدارة السياسة النقدية، لا سيما في ظل التوترات التجارية العالمية.

رجل يقوم بتحويل الدولار الأميركي إلى البيزو الكولومبي في مكتب صرافة بكولومبيا (رويترز)

العملات في مرمى التقلبات

وفيما يتعلق بسوق العملات، أكد فاليشا أن التصعيد الأخير أضفى طبقة جديدة من الضبابية على المشهد، مشيراً إلى أن أداء الدولار بقي ضعيفاً رغم بعض الطلب عليه على أنه ملاذ آمن، بسبب توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة الأميركية لاحقاً هذا العام.

وأشار إلى أن عملات مثل الين الياباني والفرنك السويسري حظيت بدعم خلال فترات تصاعد الأخبار، في حين كان الذهب أبرز المستفيدين بفضل مكانته التقليدية بوصف أنه أصل آمن في أوقات الأزمات.

وقال إن التوتر الجيوسياسي الحالي يمثل بيئة مثالية للتحوّط من المخاطر، مضيفاً أن استمرار التصعيد، خاصة إذا ما أدى إلى تعطل سلاسل إمداد الطاقة أو انخراط قوى إقليمية إضافية، سيعزز التوجه نحو الذهب وسندات الخزانة الأميركية، ويرفع من قيمة الدولار أمام عملات الأسواق الناشئة.

مرحلة ترقب

واتفق المحللون على أن الأسواق المالية تدخل مرحلة دقيقة من الترقب، إذ تُرخي التطورات العسكرية بظلالها على مزاج المستثمرين العالميين، في وقت تتداخل فيه العوامل الجيوسياسية مع التوجهات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.

وبينما يبقى الذهب المستفيد الأكبر حتى اللحظة، فإن أي تصعيد جديد قد يُحدث موجات ارتدادية إضافية تعيد تشكيل مسارات العملات والأسهم والسلع في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».