واشنطن تضغط على فيتنام لفك ارتباطها بالتكنولوجيا الصينية

هانوي مستعدة لتكييف سلاسل التوريد... ولكن بشكل تدريجي

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضغط على فيتنام لفك ارتباطها بالتكنولوجيا الصينية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

قال ثلاثة أشخاص من المُطلعين على الأمر إن الولايات المتحدة تضغط على فيتنام في محادثات بشأن الرسوم الجمركية للحد من استخدام التكنولوجيا الصينية في الأجهزة التي تُجمّع في البلاد قبل تصديرها إلى أميركا.

وتُعد فيتنام موطناً لعمليات تصنيع كبيرة لشركات التكنولوجيا، مثل «أبل»، و«سامسونغ»، التي غالباً ما تعتمد على مكونات مُصنّعة في الصين. كما تمتلك «ميتا»، و«غوغل» وكلاء في فيتنام يُنتجون سلعاً، مثل سماعات الواقع الافتراضي والجوالات الذكية.

وتُنظّم الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا اجتماعات مع شركات محلية لتعزيز إمدادات قطع الغيار الفيتنامية، حيث أبدت الشركات استعدادها للتعاون، لكنها حذّرت أيضاً من أنها ستحتاج إلى الوقت والتكنولوجيا للقيام بذلك، وفقاً لشخص مطلع على المناقشات.

وهددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيتنام بفرض رسوم جمركية باهظة بنسبة 46 في المائة، مما قد يحدّ بشكل كبير من وصول السلع الفيتنامية الصنع إلى سوقها الرئيسة، ويُزعزع نموذج النمو المُوجّه نحو التصدير في الدولة الشيوعية.

وقال شخص مطلع على المناقشات إنه طُلب من فيتنام «تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الصينية المتقدمة». وأضاف: «هذا جزء من إعادة هيكلة سلاسل التوريد، وسيُقلّل بدوره من اعتماد الولايات المتحدة على المكونات الصينية».

وقال شخص ثانٍ إن الهدف النهائي هو تسريع فك ارتباط الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الصينية المتقدمة مع زيادة القدرة الصناعية لفيتنام، مستشهداً بأجهزة الواقع الافتراضي بوصفها مثالاً على المنتجات المُجمّعة في فيتنام، التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الصينية.

ورفضت جميع المصادر الكشف عن هويتها لسرية المناقشات. لم تتمكن «رويترز» من معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة قد اقترحت أهدافاً رقمية، مثل وضع حدود قصوى على المحتوى الصيني للسلع «المصنوعة في فيتنام»، أو معدلات تعريفة جمركية مختلفة بناءً على كمية المحتوى الصيني.

ومع اقتراب الموعد النهائي الذي فرضته الولايات المتحدة في 8 يوليو (تموز) قبل سريان التعريفات الجمركية، لا يزال توقيت ونطاق الاتفاق المحتمل غير واضحين. وأكدت جميع المصادر أنه في حين قدمت الولايات المتحدة طلبات أوسع نطاقاً لفيتنام لتقليل اعتمادها على الصين، فإن معالجة مشكلة المحتوى الصيني عالي التقنية في الصادرات كانت أولوية رئيسة.

وفي العام الماضي، صدّرت الصين ما قيمته نحو 44 مليار دولار من التكنولوجيا، مثل مكونات الإلكترونيات وأجهزة الكمبيوتر والجوالات، إلى فيتنام، أي نحو 30 في المائة من إجمالي صادراتها إلى البلاد. وشحنت فيتنام ما قيمته 33 مليار دولار من السلع التقنية إلى الولايات المتحدة، أي ما يعادل 28 في المائة من الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة. ويشهد كلا التدفقين ارتفاعاً هذا العام، وفقاً لبيانات الجمارك الفيتنامية.

ولم ترد وزارة التجارة الفيتنامية على طلبات «رويترز» للتعليق. ذكرت مصادر منفصلة سابقاً أن المفاوضين الفيتناميين عدّوا المطالب الأميركية «صعبة»، و«معقدة».

كما تريد الولايات المتحدة من فيتنام اتخاذ إجراءات صارمة ضد شحن البضائع الصينية إلى أميركا بعلامات «صنع في فيتنام» مضللة، مما يؤدي إلى تخفيض الرسوم الجمركية - وهو ما تسعى فيتنام أيضاً إلى الالتزام به.

وأعلنت الوزارة الفيتنامية يوم الأحد أن جولة ثالثة من المحادثات عُقدت الأسبوع الماضي في واشنطن انتهت بإحراز تقدم، لكن القضايا الحرجة لا تزال عالقة.

وصرّح مسؤولون مطلعون على الأمر بأن رئيس الحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم، تو لام، يعتزم لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة، ربما في أواخر يونيو (حزيران). ولم يُعلن عن موعد الزيارة بعد.

وأعربت الشركات المحلية التي حضرت اجتماعات نظمتها وزارة التجارة في الأسابيع الأخيرة عن استعدادها للتكيف، لكنّ كثيراً منها حذّر من أن التغييرات الفورية «ستدمر الأعمال»، وفقاً لأحد المصادر.

وتعمل فيتنام ببطء على تطوير منظومة صناعية مع موردين محليين، لكن لا يزال أمامها طريق طويل قبل أن تتمكن من مضاهاة سلاسل التوريد الصينية المتقدمة وأسعارها المنخفضة، وفقاً لمسؤولين تنفيذيين في هذا القطاع.

وصرح كارلو شياندون، خبير سلاسل التوريد في فيتنام: «تتأخر فيتنام بنحو 15 - 20 عاماً عن الصين في محاكاة نطاق وتطور سلسلة التوريد الخاصة بها بشكل كامل إلى حد ما، لكنها تلحق بالركب بسرعة، لا سيما في قطاعات رئيسة، مثل المنسوجات والإلكترونيات».

وقد تؤثر التغييرات المفاجئة في الممارسات الحالية سلباً على علاقة فيتنام الحساسة مع الصين، التي تُعد مستثمراً رئيساً في جارتها في جنوب شرقي آسيا، ومصدراً للمخاوف الأمنية.


مقالات ذات صلة

الأسهم اليابانية تتراجع مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد مشاة يمرُّون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الأسهم اليابانية تتراجع مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية

انخفضت الأسهم اليابانية يوم الاثنين، مع انهيار محادثات السلام الأميركية الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)

ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

أعلنت الوكالة الماليزية لإنفاذ القانون البحري احتجاز ناقلتين للاشتباه في قيامهما بنقل غير قانوني لوقود الديزل.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

أعلنت وزارة الطاقة والمعادن العمانية طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات البترولية المحلية والعالمية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

«الأمم المتحدة»: الحرب الإيرانية قد تدفع 32 مليون شخص إلى الفقر

مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب)
مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: الحرب الإيرانية قد تدفع 32 مليون شخص إلى الفقر

مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب)
مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من انزلاق أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر، جراء التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، ومن المتوقع أن تكون الدول النامية الأكثر تضرراً.

وفي تقرير صدر وسط شكوك حول هشاشة وقف إطلاق النار، ذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن العالم يواجه «صدمة ثلاثية» تشمل الطاقة والغذاء وضعف النمو الاقتصادي.

وأوضحت الوكالة المعنية بمكافحة الفقر أن الصراع يُقوّض المكاسب التي تحققت في التنمية الدولية، ومن المتوقع أن يكون تأثيره متفاوتاً بين المناطق.

وقال ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ورئيس وزراء بلجيكا السابق، إن «صراعاً كهذا يُعدّ تراجعاً للتنمية. حتى لو توقفت الحرب، ووقف إطلاق النار موضع ترحيب كبير، فإن آثار الصراع باقية بالفعل».

وتابع: «سنشهد أثراً طويل الأمد، لا سيما في الدول الأفقر، حيث يُدفع الناس إلى براثن الفقر مجدداً. هذا هو الجانب الأكثر إيلاماً. فالذين يُدفعون إلى الفقر غالباً ما يكونون هم أنفسهم الذين كانوا يعيشون في فقر، ثم خرجوا منه، والآن يُدفعون إليه من جديد»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان».

وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد خلال الأسابيع الستة للحرب الإيرانية، حيث أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى انقطاع إمدادات النفط والغاز عن الاقتصاد العالمي. ومع ما ترتب على ذلك من آثار سلبية على إمدادات الأسمدة والشحن العالمي، يحذر الخبراء من أن «قنبلة موقوتة» تهدد الأمن الغذائي في العالم النامي.

وصرح رئيس صندوق النقد الدولي بأن «الآثار المدمرة» للحرب قد ألحقت ضرراً دائماً بالاقتصاد العالمي، حتى إن توقفت الحرب.

وفي تقريرها الذي نشرته بالتزامن مع اجتماع قادة العالم في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي، أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضرورة وجود استجابة عالمية لدعم الدول الأكثر تضرراً من التداعيات الاقتصادية.

وأشار البرنامج إلى الحاجة إلى تحويلات نقدية موجهة ومؤقتة لحماية الأسر الأكثر ضعفاً في الدول النامية، بتكلفة تبلغ نحو 6 مليارات دولار للتخفيف من آثار الصدمات على من يعيشون تحت خط الفقر.

وقال دي كرو إن الوكالات الدولية وبنوك التنمية يمكنها تقديم الدعم المالي. وقال: «هناك عائد اقتصادي إيجابي من تقديم تحويلات نقدية قصيرة الأجل لتجنب عودة الناس إلى الفقر». ويمكن أن تشمل التدخلات البديلة إعانات مؤقتة أو قسائم للكهرباء أو غاز الطهي.

وبعد عرض 3 سيناريوهات للحرب، وجد البرنامج أنه في أسوأ الحالات - التي تتضمن 6 أسابيع من التعطيل الكبير لإنتاج النفط والغاز و8 أشهر من ارتفاع التكاليف المستمر - سيقع ما يصل إلى 32.5 مليون شخص حول العالم في براثن الفقر.

واستخدم التقرير خط الفقر لذوي الدخل المتوسط ​​الأعلى، وهو معيار دولي يحسبه البنك الدولي، ويُعرَّف بأنه دخل يقل عن 8.30 دولار للفرد يومياً.

وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أنه في حين أن الدول الغنية في وضع أقوى للتخفيف من التداعيات الاقتصادية للحرب، فإن دول الجنوب العالمي تعاني من وضع أضعف، وتواجه بالفعل قيوداً مالية شديدة.

يأتي هذا في وقتٍ تُخفِّض فيه الحكومات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، إنفاقها على المساعدات وسط ارتفاع مستويات الاقتراض والديون في الاقتصادات المتقدمة، ومطالبات بزيادة الإنفاق الدفاعي.

جدير بالذكر أن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي نُشرت الأسبوع الماضي، أظهرت أن الدول الأعضاء في لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لها، خفضت إنفاقها على المساعدات بمقدار 174.3 مليار دولار في عام 2025، أي أقل بنحو الربع من رقم عام 2024.


ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)
رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)
رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)

وافقت الحكومة الائتلافية في ألمانيا على حزمة تخفيف لأسعار الوقود بقيمة 1.6 مليار يورو (1.9 مليار دولار)، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على المستهلكين والشركات، وإنهاء خلاف سياسي حول كيفية التعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران.

وقال حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المحافظ، وشريكه في الائتلاف، الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، يوم الاثنين، إن الاتفاق يتضمن خفض ضريبة الطاقة على الديزل والبنزين بنحو 0.17 يورو للتر لمدة شهرين.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، بعد أن أدت الحرب في إيران إلى أحد أكبر اختلالات الإمدادات في التاريخ الحديث، إلى جانب مخاوف إضافية من تداعيات الحصار الأميركي المزمع على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، ما ساهم في استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وفق «رويترز».

وقال المستشار فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي: «هذه الحرب هي السبب الحقيقي للمشكلات التي نواجهها في بلادنا أيضاً»، مضيفاً أن الحكومة تبذل أقصى جهدها لمعالجة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع، في ظل هدنة هشة لا تزال قائمة.

كما اتفق الائتلاف على تقديم دعم مباشر للموظفين عبر مكافأة تصل إلى ألف يورو لكل عامل، تُمنح معفاة من ضرائب الرواتب والاشتراكات الاجتماعية، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع تكاليف المعيشة.

وجاء الاتفاق بعد أسبوع من التوتر داخل الائتلاف، على خلفية خلافات بشأن مقترح لفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط، والذي طرحه وزير المالية لارس كلينغبايل من الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، وقوبل بانتقادات من وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه، المقربة من ميرتس، ما أدى إلى تعثر المفاوضات مؤقتاً.

وحسب مصدر مطلع، فقد اعتبر فريق ميرتس أن تلك التصريحات عرقلت جهوده لاحتواء الخلاف داخل الائتلاف وإدارته بهدوء.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه أكبر اقتصاد في أوروبا ضغوطاً متزايدة بسبب تباطؤ النمو وتداعيات الاضطرابات التجارية العالمية، ما زاد من الحاجة إلى تدخلات مالية عاجلة.

وفي سياق موازٍ، أعلن ميرتس معارضة بلاده تشديد قواعد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الخاصة بالاتحاد الأوروبي على السيارات الهجينة بدءاً من عام 2027، مؤكداً أن ألمانيا ستدفع باتجاه نهج أكثر مرونة وانفتاحاً على التكنولوجيا، بما يشمل الاعتراف بالوقود المتجدد.

كما تخطط الحكومة لإصلاح أوسع في ضريبة الدخل يستهدف أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط، على أن يبدأ تطبيقه بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2027.


كيف يمكن تطبيق «حصار هرمز» تقنياً؟

سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن تطبيق «حصار هرمز» تقنياً؟

سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن بدء عملية «خنق» الموانئ الإيرانية، تبرز تساؤلات حيوية حول الكيفية التي يمكن بها للبحرية الأميركية تنفيذ حصار عسكري في واحد من أضيق وأكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم. فالحصار ليس مجرد وقوف للسفن الحربية، بل هو عملية تقنية وقانونية وعسكرية معقدة تتجاوز في أبعادها مجرد الوجود الميداني، لتتحوَّل إلى استراتيجية «خنق» محكمة تهدف إلى تغيير قواعد اللعبة في أكثر الممرات المائية حساسية على كوكب الأرض.

شرعية «الزيارة والتفتيش»

تستند الولايات المتحدة في تنفيذ هذا الحصار إلى قواعد قانونية دولية صارمة، حيث تمنح القوى البحرية في حالات النزاع حق «الزيارة والتفتيش »، وفق صحيفة «نيويورك تايمز». وبموجب هذا التفويض، لا تكتفي المدمرات الأميركية بالمراقبة عن بُعد، بل يمتلك القادة الميدانيون سلطة اعتراض أي سفينة تجارية، بغض النظر عن جنسيتها، وإلزام ربانها بإيقاف المحركات للسماح لفرق تفتيش عسكرية بالصعود على متنها. هذه الآلية تمنح واشنطن اليد العليا في تقرير مصير الشحنات؛ فإما السماح بالعبور أو الحجز والتحويل إلى موانئ محايدة إذا ثبت وجود أي ارتباطات تجارية بالموانئ الإيرانية المحظورة، مما يضع السيادة البحرية لكل الدول تحت مجهر الرقابة الأميركية.

وفي هذا السياق، يرى جيمس كراسكا، أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأميركية، أن هذا الحصار قد يلحق ضرراً اقتصادياً فادحاً بإيران، مما يضعف قدرتها على تمويل عملياتها العسكرية بحرمانها من عصب حياتها وهو تصدير النفط. لكن كراسكا حذَّر في الوقت ذاته من «مأزق» قد يواجه الدول التي تعتمد على النفط الإيراني، كالصين، مشيراً إلى مخاطر ميدانية لا تزال قائمة، مثل الألغام البحرية وقدرة طهران على الرد عبر الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

فرز الملاحة في ممر ضيق

على الصعيد العملي، تسعى القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لتطبيق حصار «انتقائي» يفرز حركة الملاحة التي تتجاوز 150 سفينة يومياً في الحالات الطبيعية. وتتضمن الخطة العسكرية السماح للسفن المتوجهة من وإلى موانئ غير إيرانية بالمرور بحرية، شرط خضوعها لإجراءات التحقق.

ومع ذلك، فإن الطبيعة الجغرافية للمضيق تجعل من هذا الفصل مهمة شبه مستحيلة، وفق الصحيفة الأميركية؛ إذ تضطر الناقلات الضخمة للمرور في ممرات ملاحية ضيقة للغاية لا يتجاوز عرضها 3 كيلومترات، مما يضع القطع البحرية الأميركية في تماس مباشر وقريب جداً من بطاريات الصواريخ والزوارق السريعة الإيرانية، ويزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري غير المقصود.

من «التسهيل» إلى «الإغلاق»

يمثل هذا الحصار تحولاً دراماتيكياً في السياسة الأميركية؛ فبينما كانت واشنطن تشن هجمات على أهداف إيرانية، حرص المسؤولون سابقاً على ضمان تدفق النفط لتجنب اشتعال أسعار الطاقة العالمية. وكان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، قد أكَّد في وقت سابق أن واشنطن سمحت لبعض الناقلات بالعبور للحفاظ على استقرار الإمدادات، بل ورفعت العقوبات مؤقتاً للسماح ببيع النفط الإيراني العالق في البحر. لكن الحصار الحالي يغلق هذا «المتنفس» تماماً، ويهدف بشكل مباشر إلى شل حركة السفن الإيرانية ومنعها من استغلال المضيق الذي كانت تعبره بحرية رغم ظروف الحرب.

معركة «الخداع الرقمي»

أحد أعقد التحديات التي تواجه الحصار هو ما يُعرف بـ«تزييف الهوية الرقمية». وتؤكِّد شركات تتبع السفن مثل «تانكر تراكرز» أن الناقلات المرتبطة بطهران تتبع تكتيكات متطورة لإرسال إشارات كاذبة تظهرها وكأنها راسية في موانئ دول مجاورة، بينما هي في الواقع تقوم بتحميل الخام من المحطات الإيرانية.

ولمواجهة هذا التسلل الرقمي، تعتمد واشنطن على «التحقق المزدوج» عبر مطابقة صور الأقمار الاصطناعية اللحظية مع البيانات الصادرة عن السفن، مما يحوَّل المضيق إلى ساحة حرب استخباراتية ومعلوماتية مفتوحة، حيث يصبح الرصد البصري والمادي هو الفيصل الوحيد للتأكد من هوية السفن ووجهاتها الحقيقية.

وقد رحَّب الأدميرال المتقاعد في البحرية الأميركية، جيمس ستافريديس، بإعلان الحصار في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد. وكتب: «في الأيام الأخيرة، كان الإيرانيون هم المستفيدون الوحيدون من عبور الخليج». وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها «ليسوا أسوأ حالاً مما كانوا عليه بعد أن بدأ الإيرانيون باحتجاز المضيق رهينة».