هدنة أميركا والصين التجارية لم تحل مسألة المعادن النادرة

واشنطن قد تمدد الرسوم الجمركية على بكين 90 يوماً أخرى

أعضاء الوفد الصيني خلال مغادرتهم مقر المحادثات التجارية مع الوفد الأميركي في جنيف يوم 10 مايو 2025 (رويترز)
أعضاء الوفد الصيني خلال مغادرتهم مقر المحادثات التجارية مع الوفد الأميركي في جنيف يوم 10 مايو 2025 (رويترز)
TT

هدنة أميركا والصين التجارية لم تحل مسألة المعادن النادرة

أعضاء الوفد الصيني خلال مغادرتهم مقر المحادثات التجارية مع الوفد الأميركي في جنيف يوم 10 مايو 2025 (رويترز)
أعضاء الوفد الصيني خلال مغادرتهم مقر المحادثات التجارية مع الوفد الأميركي في جنيف يوم 10 مايو 2025 (رويترز)

لم تتطرق الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها بين أميركا والصين، في لندن، إلى قيود على التصدير مرتبطة بالأمن القومي، وفقاً لوكالة «رويترز»، نقلاً عن مصدرَين مطلعَين على النتائج التفصيلية للمحادثات التجارية بين البلدين. ليبقى نزاعٌ دون حل يهدد اتفاقاً أوسع نطاقاً.

وقال المصدران إن بكين لم تلتزم بمنح تصاريح لتصدير بعض المعادن المغناطيسية الأرضية النادرة المتخصصة التي يحتاج إليها الموردون العسكريون الأميركيون، لتصنيع الطائرات المقاتلة وأنظمة الصواريخ. وأبقت الولايات المتحدة على قيود التصدير على مشتريات الصين من رقائق متقدمة ضرورية لمجال الذكاء الاصطناعي، بسبب القلق من أن يكون لها استخدامات عسكرية أيضاً.

وفي المحادثات التي جرت في لندن الأسبوع الماضي، بدا أن المفاوضين الصينيين يربطون التقدم بشأن رفع قيود التصدير على المغناطيسات الأرضية النادرة ذات الاستخدام العسكري، بالقيود الأميركية المفروضة منذ فترة طويلة على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً إلى الصين.

وشكل ذلك منعطفاً جديداً في المحادثات التجارية التي بدأت بمسألة تهريب المواد الأفيونية ومعدلات الرسوم الجمركية والفائض التجاري للصين، ولكنها تحولت بعد ذلك للتركيز على ضوابط التصدير.

وقال المصدران إنه بالإضافة إلى ذلك، أشار مسؤولون أميركيون إلى أنهم يتطلعون إلى تمديد الرسوم الجمركية الحالية على الصين لمدة 90 يوماً أخرى، بعد الموعد النهائي المتفق عليه في 10 أغسطس (آب) في جنيف الشهر الماضي، مما يرجح عدم التوصل إلى اتفاق تجاري دائم بين أكبر اقتصادين في العالم قبل ذلك الموعد.

وقال الرئيس دونالد ترمب يوم الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصل إليه المفاوضون الأميركيون والصينيون في لندن «رائع»، مضيفاً: «لدينا كل ما نحتاج إليه، وسنحقق نتائج جيدة جداً بفضله. ونأمل أن يفعلوا ذلك أيضاً».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الاتفاق لن يقلص القيود المفروضة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة، مقابل الحصول على المعادن النادرة الصينية.

قبضة خانقة

لكن قبضة الصين الخانقة على المعادن المغناطيسية الأرضية النادرة اللازمة لأنظمة الأسلحة، تظل نقطة اشتعال محتملة بين الجانبين.

وتهيمن الصين على الإنتاج العالمي للمعادن النادرة، وتحظى باحتكار فعلي لعمليات التكرير والمعالجة.

وتعثر اتفاق تم التوصل إليه في جنيف الشهر الماضي لخفض الرسوم الجمركية الثنائية من مستويات مرتفعة في خانة المئات، بسبب القيود التي فرضتها بكين على صادرات المعادن الحيوية في أبريل (نيسان).

ودفع ذلك إدارة ترمب للرد بفرض ضوابط على الصادرات إلى الصين، تمنع شحنات برمجيات تصميم أشباه الموصلات، ومحركات الطائرات النفاثة، وغيرها من السلع.

وذكر أحد المصدرَين أنه خلال محادثات لندن، وعدت الصين بتسريع الموافقة على طلبات تصدير المعادن الأرضية النادرة المقدمة من الشركات الأميركية غير العسكرية، من بين عشرات الآلاف من الطلبات المعلقة حالياً. ولكن المصدرَين أفادا بأن الصين لم تتراجع عن موقفها بشأن المعادن الأرضية النادرة المتخصصة -بما في ذلك السمريوم- اللازمة للتطبيقات العسكرية.

ويشعر محللون صينيون بالتشاؤم إزاء احتمال تحقيق انفراجة جديدة قبل الموعد النهائي المحدد في 10 أغسطس.


مقالات ذات صلة

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع بأقل من المتوقع

الاقتصاد لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع بأقل من المتوقع

ارتفع عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بأقل من المتوقع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شاشة تعرض دونالد ترمب وهو يجري مقابلة خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بينما يعمل أحد المتداولين بقاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تقود موجة شراء بعد تراجع تهديدات ترمب الجمركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس في إشارة إلى انتعاش زخم الشراء في «وول ستريت» بعد أن تراجع الرئيس دونالد ترمب عن تهديداته الجمركية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد دونالد ترمب يُشير بيده خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)

«دافوس» يشهد زخماً جديداً للتجارة خارج أميركا بعد سياسات ترمب

أعادت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في توظيف الرسوم الجمركية بوصفها أداةً للسياسة الخارجية فرض نفسها بقوة على «منتدى دافوس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع تهديدات ترمب يغذي التفاؤل في البورصات الأوروبية

انتعشت الأسهم الأوروبية يوم الخميس بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الاقتصاد: السعودية تحرَّرت من الاعتماد على السلعة الواحدة

وزير الاقتصاد خلال الجلسة الحوارية التي يستضيفها جناح «البيت السعودي» في دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد خلال الجلسة الحوارية التي يستضيفها جناح «البيت السعودي» في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد: السعودية تحرَّرت من الاعتماد على السلعة الواحدة

وزير الاقتصاد خلال الجلسة الحوارية التي يستضيفها جناح «البيت السعودي» في دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد خلال الجلسة الحوارية التي يستضيفها جناح «البيت السعودي» في دافوس (الشرق الأوسط)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إنه في ظل التحديات العالمية الكبرى، أدركت السعودية ضرورة التحرر من الاعتماد على سلعة واحدة، وطرحت «رؤية 2030» الطموحة التي تعمل في هذا الاتجاه.

وأفاد الإبراهيم، خلال جلسة حوارية في جناح «البيت السعودي»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، الخميس، بأن الشركات لا تنجح إلا عندما تٌبنى على الثقة، وأن التعاون الناجح يجب أن يرتكز على تحديد ومعالجة المشكلات والقيود ونقاط الاحتكاك الحقيقية بشكل مشترك.

وأكمل الإبراهيم: «أعتقد أن هناك عالماً يمكن فيه لكل دولة أن تطلق العنان لإمكاناتها الاقتصادية مع الحفاظ على الحوار المفتوح».

وأضاف أن المملكة تتبنى وجهة نظر شاملة وعملية حول كيفية مساهمة التكنولوجيا والتعاون في إيجاد حلول فعالة لانتقال الطاقة، موضحاً أنه كلما زاد عدد الدول التي تتبنى هذا النهج، تمكَّن العالم من التوصل إلى حلول مهمة.

وفي الجلسة نفسها، أكدت وزيرة الشؤون الاقتصادية في ألمانيا كاثرين رايش، على الترابطات الاقتصادية العميقة داخل أوروبا، مضيفةً أن الاستثمار في المملكة يعزز هذا النظام البيئي، مما يساعد الشركات على النمو ويوفر المرونة اللازمة لتجاوز فترات الضعف الاقتصادي.

وواصلت أن دعوة المملكة للاستثمار في الإنتاج والتصنيع والتقنيات الجديدة تمثل فرصة كبيرة، وينبغي على ألمانيا وغيرها اغتنامها لبناء ازدهار مشترك.

بدوره، سلَّط مفوض الشراكات الدولية في المفوضية الأوروبية جوزيف سيكيلا، الضوء على أهمية تعزيز التواصل بين المناطق لتقوية الروابط التجارية وبناء ثقة المستثمرين.

وتابع أن معظم الدول معرَّضة للممارسات الاستغلالية والعدوانية، مؤكداً أهمية إيجاد طرق جديدة للشراكات والتعاون وبناء علاقات اقتصادية متبادلة المنفعة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع بأقل من المتوقع

لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع بأقل من المتوقع

لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بأقل من المتوقع، مما يشير إلى أن سوق العمل حافظت على وتيرة نمو مستقرة للوظائف خلال شهر يناير (كانون الثاني).

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، بأن طلبات إعانة البطالة الأولية ارتفعت بمقدار ألف طلب فقط لتصل إلى 200 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 17 يناير، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين البالغة 210 آلاف طلب، وفق «رويترز».

وقد أدت صعوبات تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم الأعياد وبداية العام الجديد إلى بعض التذبذب في طلبات الإعانة خلال الأسابيع الأخيرة، لكن الخبراء أكدوا أن سوق العمل لا تزال في حالة «انخفاض التوظيف والتسريح».

وأشار الخبراء إلى مساهمة سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، وتشديد الهجرة في الحد من كل من الطلب على العمالة وعرضها، فيما تقلّل الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي من الحاجة إلى التوظيف الجديد.

كما غطت بيانات المطالبات الفترة التي أُجري خلالها استطلاع لأصحاب العمل حول مكون كشوف المرتبات غير الزراعية لشهر يناير، التي أظهرت زيادة بمقدار 50 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول)، بما يتماشى تقريباً مع المتوسط الشهري لعام 2025. ومن المتوقع أن يُظهر التعديل السنوي لمعيار كشوف المرتبات تباطؤاً بدأ في 2024، حيث قدّر المكتب انخفاض عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 بحوالي 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة، نتيجة نموذج المواليد والوفيات المستخدم لتقدير فتح الشركات وغلقها.

وأظهر تقرير المطالبات انخفاض عدد المستفيدين المستمرين من الإعانات بعد أسبوع من الحصول عليها بمقدار 26 ألف شخص ليصل إلى 1.849 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير، ويُعزى جزء من هذا الانخفاض إلى استنفاد بعض الأشخاص أهليتهم للحصول على الإعانات، التي تقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات، مع صعوبة الحصول على فرص عمل جديدة، حسب استطلاعات المستهلكين.


محضر المركزي الأوروبي: البنك يفضل التريّث مع الاستعداد لتعديل الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

محضر المركزي الأوروبي: البنك يفضل التريّث مع الاستعداد لتعديل الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أظهر المحضر الصادر عن اجتماع البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول)، والذي نُشر يوم الخميس، أن صانعي السياسة النقدية في البنك ليسوا في عجلة من أمرهم لتعديل أسعار الفائدة، حيث يحوم التضخم بالقرب من الهدف، لكن وفرة المخاطر تعني أنه يجب عليهم أن يكونوا مستعدين للتحرك مجددا.

وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2 في المائة خلال الاجتماع، بالتوازي مع رفع توقعات النمو الاقتصادي، وهي خطوة فسّرتها الأسواق على أنها إشارة إلى أن شروط أي تيسير نقدي إضافي باتت أكثر صرامة، وفق «رويترز».

ومنذ ذلك الحين، شدّد كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، على أنه ما دام الاقتصاد يسير وفق المسار المتوقع، فمن غير المرجّح أن تُطرح مسألة تعديل أسعار الفائدة على جدول الأعمال في المدى القريب، مؤكّداً بذلك قناعة الأسواق بأن البنك سيحافظ على سياسة التثبيت لفترة، عقب ثمانية تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي.

وجاء في محضر الاجتماع: «قد يتحلّى مجلس الإدارة بالصبر، لكن لا ينبغي الخلط بين الصبر والتردّد أو فقدان التوازن في السياسة النقدية. فالبنك المركزي الأوروبي في وضع مريح من حيث السياسة النقدية، غير أن ذلك لا يعني أن موقفه ثابت أو غير قابل للتغيير».

ومن المقرّر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل في الخامس من فبراير (شباط)، في وقت لا يتوقع فيه المستثمرون أي تعديل على أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وأضاف البنك: «وبالنظر إلى تركيز مجلس الإدارة على المدى المتوسط، فإن التسعير الحالي في الأسواق يتماشى مع آخر التحديثات ويتوافق مع آلية استجابة السياسة النقدية».

وظل التضخم، الذي يشكّل محور اهتمام البنك المركزي الأوروبي، يتذبذب حول هدف 2 في المائة طوال معظم العام الماضي، فيما تشير التوقعات إلى بقائه قريباً من هذا المستوى خلال السنوات المقبلة.

ورغم احتمال تسجيل أسعار الطاقة تراجعاً طفيفاً خلال العام الحالي، فلا يزال التضخم المحلي مرتفعاً نسبياً مدفوعاً بالنمو القوي للأجور، ما يعزّز الرأي القائل إن معدلات التضخم ستستقر عند المستوى المستهدف مع مرور الوقت، بعد استبعاد أثر انخفاض تكاليف الطاقة من المؤشرات الأساسية.