العالم يترقب تنازلات «ضوابط التصدير» بين أميركا والصين في محادثات لندن

ترمب: المحادثات تسير على ما يرام... وبكين ليست سهلة

وسائل الإعلام تنتظر خارج مبنى لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)
وسائل الإعلام تنتظر خارج مبنى لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)
TT

العالم يترقب تنازلات «ضوابط التصدير» بين أميركا والصين في محادثات لندن

وسائل الإعلام تنتظر خارج مبنى لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)
وسائل الإعلام تنتظر خارج مبنى لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)

يستأنف كبار المسؤولين الأميركيين والصينيين محادثات التجارة لليوم الثاني في لندن يوم الثلاثاء، على أمل تحقيق تقدم في ضوابط تصدير المعادن النادرة وغيرها من السلع التي هددت بتجدد الخلاف بين القوتين العظميين.

ويأمل المستثمرون في تحسن العلاقات بعد أن تلاشى التسهيل الذي أعقب الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه في جنيف الشهر الماضي، لتحل محله شكوك جديدة، بعد أن اتهمت واشنطن بكين بعرقلة الصادرات الحيوية لقطاعات تشمل السيارات والفضاء وأشباه الموصلات والدفاع. وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة ستوافق على الأرجح على رفع ضوابط التصدير على بعض أشباه الموصلات مقابل تسريع الصين تسليم المعادن النادرة.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن المحادثات تسير على ما يرام، «نحن نتعامل بشكل جيد مع الصين. الصين ليست سهلة».

الرئيس دونالد ترمب يصل على متن طائرة الرئاسة الأميركية إلى مطار هاغرزتاون الإقليمي في ولاية ماريلان (أ.ب)

وأدت سياسات ترمب المتقلبة في كثير من الأحيان بشأن الرسوم الجمركية إلى اضطراب الأسواق العالمية، وأثارت ازدحاماً وارتباكاً في المواني الرئيسية، وكلفت الشركات عشرات المليارات من الدولارات من خسائر المبيعات وارتفاع التكاليف.

تأتي الجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الصينية، التي أعقبت مكالمة هاتفية نادرة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، الأسبوع الماضي، في وقت حاسم لكلا الاقتصادين.

وأظهرت بيانات الجمارك المنشورة يوم الاثنين أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 34.5 في المائة في مايو (أيار)، وهو أكبر انخفاض منذ تفشي جائحة كوفيد-19. وفي المقابل، وفي حين أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم الأميركي وسوق العمل كان ضعيفاً حتى الآن، فإنها أضرت بثقة الشركات والأسر الأميركية، ولا يزال الدولار تحت الضغط.

ويجتمع الجانبان، بقيادة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، مع الوفد الصيني بقيادة نائب رئيس الوزراء هي ليفنغ، في قصر لانكستر هاوس بالعاصمة البريطانية.

واستمرت المحادثات لما يقرب من سبع ساعات يوم الاثنين، وكان من المقرر استئنافها بعد الساعة 09:00 بتوقيت غرينتش يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن يُصدر الجانبان تحديثات في وقت لاحق من اليوم.

ويُعد انضمام لوتنيك، الذي تشرف وكالته على ضوابط التصدير للولايات المتحدة، مؤشراً على مدى أهمية المعادن النادرة. إذ لم يحضر محادثات جنيف، عندما أبرمت الدولتان اتفاقاً مدته 90 يوماً لإلغاء بعض الرسوم الجمركية الثلاثية الأرقام التي فرضتها كل منهما على الأخرى.

وتحتكر الصين تقريباً المعادن الأرضية النادرة، وهي مكون أساسي في محركات السيارات الكهربائية، وقد أدى قرارها في أبريل (نيسان) تعليق صادرات مجموعة واسعة من المعادن الأساسية إلى قلب سلاسل التوريد العالمية رأساً على عقب، وأثار قلقاً في مجالس الإدارة والمصانع حول العالم.

وصرحت كيلي آن شو، المستشارة التجارية السابقة للبيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى، والشريكة التجارية الحالية في شركة «أكين غامب» للمحاماة في واشنطن، بأنها تتوقع أن تؤكد الصين التزامها برفع الإجراءات الانتقامية، بما في ذلك قيود التصدير، «بالإضافة إلى بعض التنازلات من الجانب الأميركي، فيما يتعلق بإجراءات ضوابط التصدير خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين».

لكن شو قالت إنها تتوقع أن توافق الولايات المتحدة فقط على رفع بعض قيود التصدير الجديدة، وليس القيود القائمة منذ فترة طويلة، مثل تلك المفروضة على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وفي مايو، أمرت الولايات المتحدة بوقف شحنات برمجيات تصميم أشباه الموصلات والمواد الكيميائية ومعدات الطيران، وألغت تراخيص التصدير التي صدرت سابقاً.

سيارة دبلوماسية تدخل إلى مقر لانكستر هاوس حيث تُعقد المحادثات الأميركية - الصينية (رويترز)

في غضون ذلك، ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ قليلاً يوم الثلاثاء، حيث حافظ المستثمرون على تفاؤل حذر وترقبهم لأخبار محادثات التجارة رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والصين في لندن، في حين عززت البيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة التوقعات بمزيد من التحفيز من بكين.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة معتدلة بلغت 0.1 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع كل من مؤشر هانغ سنغ القياسي، ومؤشر هانغ سنغ للشركات الصينية بنسبة 0.3 في المائة.

وقال شون تيو، متداول مبيعات في «ساكسو بنك» في سنغافورة: «المحادثات الأميركية - الصينية هي بالتأكيد محور اهتمام الأسواق هذا الأسبوع، ولكن بعد اليوم الأول من المفاوضات، نرى أن الأسواق مستقرة نسبياً». وأضاف أن الطرفين يتفاوضان على قضايا استراتيجية أكثر تعقيداً، مثل المعادن النادرة وأشباه الموصلات وتأشيرات الطلاب، التي من غير المرجح أن تُحل في هذا الاجتماع وحده، لذا تتبنى الأسواق نهجاً أكثر ترقباً بعد التفاؤل الأولي.

وبحلول منتصف النهار، قادت أسهم العقارات والرعاية الصحية المكاسب، حيث ارتفع سهم هانغ سنغ للعقارات في البر الرئيسي الصيني بنسبة 3 في المائة، وارتفع سهم هانغ سنغ للرعاية الصحية بنسبة 2.6 في المائة، كما ارتفع مؤشر يتتبع شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية المحلية بنسبة 0.9 في المائة، في حين انخفضت أسهم الدفاع بنسبة 1.7 في المائة. وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الأسواق الكلية في «بنك أوف نيويورك»، في مذكرة إن بيانات التجارة والتضخم التي جاءت أضعف من المتوقع يوم الاثنين، تُعزز آمال المستثمرين في مزيد من التحفيز الحكومي.

وستُقدم الصين إعانات تأمين اجتماعي لخريجي الجامعات المؤهلين والأفراد الذين يواجهون صعوبات في التوظيف، وسترفع الحد الأدنى للأجور، وستزيد من المعروض من المساكن بأسعار معقولة، وفقاً لتوجيهات حكومية جديدة صدرت يوم الاثنين.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.