رسوم ترمب الجمركية قد تموّل خفض الضرائب... لكنها لن تكون صفقة رابحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية قد تموّل خفض الضرائب... لكنها لن تكون صفقة رابحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

من المرجّح أن تتسبب التخفيضات الضريبية ضمن مشروع قانون «فاتورة جميلة وضخمة واحدة» الذي يدفع به الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحداث فجوة في الموازنة الفيدرالية، لكنَّ الرئيس لديه وسيلة جاهزة لسدّ تلك الفجوة: الضرائب الواسعة على الواردات، أو ما يعرف بالرسوم الجمركية.

ووفق تقرير لـ«أسوشييتد برس»، قال «مكتب الموازنة في الكونغرس»، وهو الجهة الحكومية المحايدة المختصة بالضرائب والإنفاق، إن مشروع قانون «فاتورة جميلة وضخمة واحدة»، الذي أقره مجلس النواب الشهر الماضي ويجري النظر فيه حالياً في مجلس الشيوخ، سيزيد من عجز الموازنة الفيدرالية بمقدار 2.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل، وذلك لأن التخفيضات الضريبية ستستنزف خزينة الحكومة بوتيرة أسرع من وفورات الإنفاق.

لكن الرسوم الجمركية التي أعلن عنها ترمب حتى 13 مايو (أيار) بما في ذلك ما يعرف بالرسوم «المتبادلة» التي قد تصل إلى 50 في المائة على الدول التي لدى الولايات المتحدة عجز تجاري معها، ستؤدي إلى توليد إيرادات لصالح وزارة الخزانة، وستُخفّض عجز الموازنة بمقدار 2.5 تريليون دولار خلال العقد المقبل.

بمعنى آخر، ستكون المحصلة متعادلة تقريباً من الناحية الحسابية، لكن الواقع أكثر تعقيداً.

مهمة مؤلمة

يقول خبراء الموازنة إن استخدام الرسوم الجمركية لتمويل جزء كبير من الحكومة الفيدرالية سيكون مهمة مؤلمة ومحفوفة بالمخاطر. وقال كينت سميترز من «نموذج موازنة بن وارتون» التابع لجامعة «بنسلفانيا»، والذي شغل سابقاً منصباً في وزارة الخزانة خلال رئاسة جورج دبليو بوش: «إنها وسيلة خطيرة جداً لمحاولة جمع الإيرادات».

لطالما روَّج ترمب للرسوم الجمركية كإكسير اقتصادي، قائلاً إنها تحمي الصناعات الأميركية، وتعيد المصانع إلى الولايات المتحدة، وتمنحه ورقة ضغط للحصول على تنازلات من الحكومات الأجنبية، كما أنها تولّد الكثير من المال. وقد ذهب إلى حد القول إنها يمكن أن تحل محل ضريبة الدخل الفيدرالية، التي تمثل حالياً نحو نصف إيرادات الحكومة الفيدرالية.

وقال للصحافيين في أبريل (نيسان): «من الممكن أن نقوم بتخفيض ضريبي كامل، أعتقد أن الرسوم الجمركية ستكون كافية لإلغاء كل ضريبة الدخل».

ترمب‏‏ ‏‏يلقي تصريحات حول التعريفات الجمركية (رويترز)

مصدر غير مستقر

لكنَّ الاقتصاديين والمحللين لا يشاطرونه هذا الحماس لفكرة استخدام الرسوم الجمركية لتمويل الحكومة أو استبدال الضرائب الأخرى بها. وقالت إيريكا يورك، نائبة رئيس السياسات الضريبية الفيدرالية في مؤسسة الضرائب: «إنها صفقة سيئة للغاية... ربما أغبى إصلاح ضريبي يمكن تصميمه».

لسبب واحد، فإن رسوم ترمب الجمركية تعد مصدراً غير مستقر للإيرادات، إذ تجاوز الكونغرس وفرض أكبر زياداته الضريبية من خلال أوامر تنفيذية، مما يعني أن رئيساً قادماً يمكنه ببساطة إلغاءها.

وقالت يورك: «أو قد تتغير الأهواء السياسية في الكونغرس ويقررون: سنلغي هذه الصلاحية لأننا لا نعتقد أنه من الجيد أن يتمكن الرئيس من فرض زيادة ضريبية بقيمة تريليوني دولار من طرف واحد».

وقد تنقض المحاكم أيضاً هذه الرسوم الجمركية قبل أن يفعل الكونغرس أو الرؤساء القادمون. فقد أبطلت محكمة فيدرالية في نيويورك بالفعل حجر الزاوية في برنامج ترمب الجمركي وهي الرسوم «المتبادلة» وغيرها التي أعلن عنها فيما وصفه بـ«يوم التحرير» في الثاني من أبريل، معتبرة أنه تجاوز صلاحياته. وقد سمحت محكمة الاستئناف للحكومة بالاستمرار في جمع هذه الرسوم في الوقت الذي تستمر فيه المعركة القانونية.

رفع الأسعار

ويقول اقتصاديون إن الرسوم الجمركية تضر الاقتصاد. فهي تمثل ضريبة على المنتجات الأجنبية، يدفعها المستوردون في الولايات المتحدة، وغالباً ما يمررونها إلى عملائهم عبر رفع الأسعار. وهي ترفع التكاليف على المصنّعين الأميركيين الذين يعتمدون على المواد الخام والمكونات والمعدات المستوردة، مما يجعلهم أقل قدرة على المنافسة مقارنةً بنظرائهم الأجانب الذين لا يواجهون رسوم ترمب.

كما تدفع الرسوم الجمركية الدول الأجنبية إلى فرض ضرائب انتقامية على الصادرات الأميركية. فقد هدد الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع باتخاذ «إجراءات مضادة» ضد قرار ترمب المفاجئ برفع التعريفة الجمركية على الصلب والألمنيوم الأجنبي إلى 50 في المائة.

وقالت يورك: «لا تحصل فقط على تأثير ضريبة على الاقتصاد الأميركي، بل تحصل أيضاً على تأثير ضرائب أجنبية على الصادرات الأميركية».

وأشارت إلى أن هذه الرسوم ستقضي فعلياً على جميع الفوائد الاقتصادية التي يُفترض أن تأتي من التخفيضات الضريبية في مشروع «فاتورة جميلة وضخمة واحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

سندات الخزانة الأميركية

وقال سميترز من «نموذج موازنة بن وارتون»، إن الرسوم الجمركية تعزل الولايات المتحدة وتُثني الأجانب عن الاستثمار في اقتصادها. ويرى الأجانب سندات الخزانة الأميركية استثماراً آمناً للغاية، ويمتلكون حالياً نحو 30 في المائة من ديون الحكومة الفيدرالية. وإذا قلصوا استثماراتهم، فسيتعين على الحكومة الأميركية دفع معدلات فائدة أعلى على ديونها لجذب عدد أقل من المستثمرين المحتملين محلياً.

وأضاف سميترز أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض الاستثمارات سيوجهان ضربة إلى الاقتصاد، مما يجعل الرسوم الجمركية «أكثر الضرائب تدميراً اقتصادياً» فهي أكثر تكلفة بنحو مرتين من حيث خفض النمو الاقتصادي والأجور، مقارنةً بأكثر ضرائب أخرى تسبباً في الضرر، وهي ضريبة أرباح الشركات.

كما أن الرسوم الجمركية تضرب الفقراء أكثر من غيرهم. فهي في النهاية ضريبة على المستهلكين، والفقراء ينفقون نسبة أكبر من دخلهم مقارنةً بالأثرياء.

وحتى من دون الرسوم الجمركية، فإن مشروع «فاتورة جميلة وضخمة واحدة» يوجه ضربة قوية إلى الفقراء لأنه يتضمن تخفيضات عميقة في برامج الغذاء الفيدرالية و«ميديكيد»، الذي يوفر الرعاية الصحية لذوي الدخل المنخفض. ووفقاً لتحليل أجراه «نموذج موازنة بن وارتون»، فإن الشريحة الأفقر من الأسر الأميركية، التي تكسب أقل من 17 ألف دولار سنوياً، ستشهد انخفاضاً في دخلها بمقدار 820 دولاراً العام المقبل، في حين أن أغنى 0.1 في المائة من السكان، والذين يكسبون أكثر من 4.3 مليون دولار سنوياً، سيحققون مكاسب تصل إلى 390,070 ألف دولار في عام 2026.

وقالت يورك من «مؤسسة الضرائب»: «إذا أضفت زيادة ضريبية انكفائية مثل الرسوم الجمركية فوق ذلك، فإنك تجعل أوضاع كثير من الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط أسوأ بكثير».

وبشكل عام، قالت إن الرسوم الجمركية «مصدر غير موثوق للغاية للإيرادات من الناحية القانونية والسياسية والاقتصادية. إنها وسيلة غير فعالة للغاية لجمع الإيرادات. فكل دولار تحصّله عبر الرسوم الجمركية يتسبب في ضرر اقتصادي أكبر بكثير من أي وسيلة أخرى لجمع الإيرادات».


مقالات ذات صلة

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.