هل ينجح ترمب في إصلاح الدَّين الوطني؟

شكوك متزايدة من الجمهوريين والمستثمرين... وحتى إيلون ماسك

الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)
TT

هل ينجح ترمب في إصلاح الدَّين الوطني؟

الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدياً كبيراً في إقناع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، والمستثمرين العالميين، والناخبين، وحتى الملياردير إيلون ماسك، بأنه لن يُغرق الحكومة الفيدرالية في الديون بسبب حزمة التخفيضات الضريبية التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات.

كان رد فعل الأسواق المالية حتى الآن متشككاً، حيث يبدو أن ترمب غير قادر على تقليص العجز كما وعد، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يقول مايكل سترين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية في معهد «أميركان إنتربرايز» (مركز أبحاث يمين الوسط): «كل هذه التصريحات حول خفض تريليونات الدولارات من الإنفاق لم تسفر عن شيء –ومشروع القانون الضريبي يرسخ ذلك. هناك مستوى من القلق بشأن كفاءة الكونغرس وهذه الإدارة، وهذا يجعل إضافة مبلغ كبير من المال إلى العجز أكثر خطورة».

هاجم البيت الأبيض بشدة أي شخص أعرب عن قلقه بشأن تضخم الدَّين تحت إدارة ترمب، على الرغم من أن هذا هو ما حدث بالضبط في فترة ولايته الأولى بعد تخفيضاته الضريبية عام 2017.

وافتتحت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، إحاطتها الصحافية يوم الخميس، بالقول إنها تريد «دحض بعض الادعاءات الكاذبة» حول تخفيضاته الضريبية. وقالت إن «الادعاء الخاطئ بشكل صارخ بأن مشروع القانون الكبير والجميل الواحد يزيد العجز، يستند إلى مكتب الموازنة في الكونغرس وغيره من المقيمين الذين يستخدمون افتراضات رديئة وكانوا تاريخياً سيئين في التنبؤ عبر الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء».

لكن ترمب نفسه أشار إلى أن عدم وجود تخفيضات كافية في الإنفاق لتعويض تخفيضاته الضريبية جاء نتيجة للحاجة إلى الحفاظ على تماسك الائتلاف الجمهوري في الكونغرس. وقال الأسبوع الماضي: «علينا أن نحصل على كثير من الأصوات. لا يمكننا أن نقوم بتخفيضات».

هذا الوضع دفع الإدارة إلى المراهنة على أن النمو الاقتصادي يمكن أن يحل المشكلة، وهو اعتقاد لا يراه ممكناً سوى قلة خارج دائرة ترمب المقربة.

وقال الملياردير إيلون ماسك، الذي كان حتى وقت قريب جزءاً من الدائرة المقربة لترمب بوصفه قائداً لإدارة كفاءة الحكومة (DOGE)، لشبكة «سي بي إس نيوز»: «لقد شعرت بخيبة أمل لرؤية مشروع قانون الإنفاق الضخم، بصراحة، الذي يزيد العجز في الموازنة، ولا يقلله فحسب، ويقوّض العمل الذي يقوم به فريق DOGE».

الرئيس دونالد ترمب يرقص بعد إلقائه كلمة في مصنع «يو إس ستيل مون فالي ووركس-إرفين»... (أ.ب)

الدَّين الفيدرالي مستمر في الارتفاع

وأشارت لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة، وهي مجموعة مراقبة مالية، إلى أن تخفيضات الضرائب والإنفاق التي أقرها مجلس النواب الشهر الماضي ستضيف أكثر من 5 تريليونات دولار إلى الدَّين الوطني في العقد المقبل إذا سُمح باستمرارها جميعاً.

ولجعل التكلفة الإجمالية لمشروع القانون تبدو أقل، من المقرر أن تنتهي صلاحية أجزاء مختلفة من التشريع. وقد استُخدم هذا التكتيك نفسه مع تخفيضات ترمب الضريبية لعام 2017، وتسبب في معضلة هذا العام، حيث ستنتهي صلاحية كثير من التخفيضات الضريبية في تلك الحزمة السابقة العام المقبل ما لم يجددها الكونغرس.

لكن مشكلة الدَّين أكبر بكثير الآن مما كانت عليه قبل ثماني سنوات. يطالب المستثمرون الحكومة بدفع علاوة أعلى لمواصلة الاقتراض مع تجاوز إجمالي الدَّين 36.1 تريليون دولار. يبلغ سعر الفائدة على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.5 في المائة، وهو ارتفاع كبير عن معدل 2.5 في المائة تقريباً الذي كان يطبَّق عندما أصبحت تخفيضات الضرائب لعام 2017 قانوناً.

يجادل مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض بأن سياساته ستطلق العنان لنمو سريع بحيث تتقلص العجوزات السنوية للموازنة بالنسبة إلى الاقتصاد الكلي، مما يضع الحكومة الأميركية على مسار مستدام مالياً.

ويقول المجلس إن الاقتصاد سينمو على مدى السنوات الأربع المقبلة بمتوسط سنوي يبلغ نحو 3.2 في المائة، بدلاً من 1.9 في المائة المتوقعة من مكتب الموازنة بالكونغرس، وسيتم إنشاء أو إنقاذ ما يصل إلى 7.4 مليون وظيفة. ويرى معظم الاقتصاديين أن مكتب الموازنة في الكونغرس غير الحزبي هو المعيار الأساسي لتقييم السياسات، على الرغم من أنه لا يُنتج تقديرات التكلفة للإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية مثل تعريفات ترمب الأحادية.

وقال ستيفن ميران، رئيس المجلس، للصحافيين إنه عندما يقترن النمو المتوقع من البيت الأبيض بالإيرادات المتوقعة من التعريفات الجمركية، فإن عجوزات الموازنة المتوقعة ستنخفض. ستزيد التخفيضات الضريبية من عرض المال للاستثمار، وعرض العمال، وعرض السلع المنتجة محلياً –وكل ذلك، بمنطق ميران، سيؤدي إلى نمو أسرع دون خلق ضغوط تضخمية جديدة.

وأضاف ميران للصحافيين مؤخراً: «أريد أن أؤكد للجميع أن العجز مصدر قلق كبير لهذه الإدارة».

وقال مدير ميزانية البيت الأبيض، راسل فوت، للصحافيين إن فكرة أن مشروع القانون «ضارٌّ بأي شكل من الأشكال بالدَّين والعجوزات هي غير صحيحة أساساً».

شاشة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يعمل متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

اقتصاديون يشككون

يتوقع معظم الاقتصاديين الخارجيين أن الدَّين الإضافي سيؤدي إلى إبقاء أسعار الفائدة أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي العام، حيث ستزداد تكلفة الاقتراض للمنازل والسيارات والشركات وحتى التعليم الجامعي.

وقال بريندان ديوك، مساعد سابق في إدارة بايدن ويعمل حالياً في مركز الموازنة وأولويات السياسة (مركز أبحاث ليبرالي): «هذا فقط يضيف إلى المشكلة التي سيواجهها صانعو السياسات في المستقبل». وأشار إلى أنه مع انتهاء صلاحية التخفيضات الضريبية في مشروع القانون في عام 2028، سيتعامل المشرعون «مع الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية وتخفيضات الضرائب المنتهية الصلاحية في نفس الوقت».

وقال كينت سميترز، المدير الأكاديمي لنموذج «بن وارتون» للموازنة، إن توقعات النمو من فريق ترمب الاقتصادي هي «ضرب من الخيال.» وأوضح أن مشروع القانون سيؤدي ببعض العمال إلى اختيار العمل لساعات أقل للتأهل لبرنامج «ميديكيد».

وقال البروفسور جيسون فورمان، من جامعة هارفارد، الذي كان رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في إدارة أوباما: «لا أعرف أي متنبئ جاد رفع توقعاته للنمو بشكل كبير بسبب هذا التشريع. هذه التخفيضات الضريبية ليست في الغالب موجَّهة نحو النمو والقدرة التنافسية. وفي الواقع، فإن ارتفاع أسعار الفائدة على المدى الطويل سيعاكس ذلك ويضر بالنمو».

وتثير عدم قدرة البيت الأبيض حتى الآن على تهدئة مخاوف العجز، ردود فعل سياسية ضد ترمب مع انتقال تخفيضات الضرائب والإنفاق التي وافق عليها مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ. وقد أعرب كل من عضوي مجلس الشيوخ الجمهوريين، رون جونسون من ويسكونسن، وراند بول من كنتاكي، عن قلقهما بشأن الزيادات المحتملة في العجز، حيث قال جونسون إن هناك ما يكفي من أعضاء مجلس الشيوخ لعرقلة مشروع القانون حتى يتم معالجة العجز.

وقال جونسون على شبكة «سي إن إن»: «أعتقد أن لدينا ما يكفي لوقف العملية حتى يصبح الرئيس جاداً بشأن خفض الإنفاق وتقليل العجز».

ترمب يراهن على إيرادات التعريفات

يعوِّل البيت الأبيض أيضاً على إيرادات التعريفات الجمركية للمساعدة في تغطية العجوزات الإضافية، على الرغم من أن أحكام المحاكم الأخيرة تثير الشكوك حول شرعية إعلان ترمب حالة طوارئ اقتصادية لفرض ضرائب شاملة على الواردات.

عندما أعلن ترمب تعريفاته شبه الشاملة في أبريل (نيسان)، قال على وجه التحديد إن سياساته ستولِّد إيرادات جديدة كافية لبدء سداد الدَّين الوطني. وتوافقت تعليقاته مع تصريحات مساعديه، بمن في ذلك وزير الخزانة سكوت بيسنت، بأن العجوزات السنوية للميزانية يمكن أن تنخفض إلى النصف.

«إنه دورنا في الازدهار، وبذلك، نستخدم تريليونات وتريليونات الدولارات لخفض ضرائبنا وسداد ديننا الوطني، وسيحدث كل ذلك بسرعة كبيرة»، قال ترمب قبل شهرين وهو يتحدث عن ضرائبه على الواردات ويشجع المشرعين على تمرير تخفيضات الضرائب والإنفاق المنفصلة.

تؤكد الأبحاث الجديدة التي أجراها الاقتصاديون دوغلاس إلمندورف، وجلين هوبارد، وزاكاري ليسكو، أن إدارة ترمب مُحقّة في أن النمو يمكن أن يساعد على تقليل ضغوط العجز، لكنه ليس كافياً في حد ذاته لإنجاز المهمة.

وقال إرني تيديشي، مدير الاقتصاد في مختبر الموازنة بجامعة ييل، إن النمو الإضافي «لا يقرِّبنا حتى من حيث يجب أن نكون». وأوضح أن الحكومة ستحتاج إلى 10 تريليونات دولار من خفض العجز على مدى السنوات العشر المقبلة فقط لتثبيت الدين.

وعلى الرغم من أن البيت الأبيض يقول إن التخفيضات الضريبية ستضيف إلى النمو، فإن معظم التكلفة تذهب للحفاظ على الإعفاءات الضريبية الحالية، لذلك من غير المرجح أن تعزز الاقتصاد بشكل كبير.

وقال تيديشي: «إنها مجرد مسألة بقاء على قيد الحياة».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

الاقتصاد رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

أقر صندوق النقد بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، وأن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد» ساعدت في استقرار الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد ميلوني تتحدث في ‌ختام القمة ‌الأفريقية الإيطالية الثانية ‌في أديس ⁠أبابا (إكس)

إيطاليا تعرض تعليق ديون دول أفريقية متضررة من تغير المناخ

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، إن إيطاليا وشركاءها الأفارقة ركزوا في محادثاتهم الأحدث على عبء ديون القارة، إذ عرضت روما فرصة تعليق سداد الديون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)

أثار قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من تعريفات الرئيس دونالد ترمب اهتماماً واسعاً على المستوى الدولي، خاصة لدى دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، بينما استجابت الأسواق المالية للخبر بهدوء نسبي.

ويُرجَّح أن القرار، الذي أُعلن يوم الجمعة، يُعرقل بعض الترتيبات التي جرى التوصل إليها في المفاوضات التجارية، منذ أن فرض ترمب تعريفات شاملة على عشرات الدول، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت وزارة التجارة الصينية إنها تُجري «تقييماً شاملاً» للقرار، مؤكدة، في بيان، أن بكين تحثّ الولايات المتحدة على رفع الرسوم الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، مشددة على أن أي حرب تجارية لن تكون رابحة لأي طرف، وأن الإجراءات الأميركية السابقة «تنتهك قواعد التجارة الدولية والقوانين المحلية في الولايات المتحدة»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وردَّ ترمب على حكم المحكمة باقتراح فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، باستخدام قانون بديل، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. ووفق خبراء، فإن هذا التغيير قد يخفف الضغوط على بعض الدول الآسيوية التي كانت تواجه رسوم استيراد أعلى، بينما قد ترتفع الرسوم على دول أخرى، مثل اليابان والمملكة المتحدة وحلفاء واشنطن.

في هذا السياق، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاقيات التجارية القائمة، وتتوقع من شركائها الالتزام بها أيضاً، موضحاً أن هذه الاتفاقيات لم تُبنَ على أساس ما إذا كانت الرسوم الجمركية سترتفع أم تنخفض.

من جانبه، حذَّر وزير التجارة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، من أن حالة عدم اليقين قد تتفاقم إذا استمرت الإدارة الأميركية في فرض رسوم جديدة، مؤكداً أن سيول ستُجري محادثات ودية مع المسؤولين الأميركيين للحد من أي تأثير سلبي على الشركات الكورية، خصوصاً في قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب. وقال كيم: «في ظل حالة عدم اليقين بشأن الإجراءات الجمركية الأميركية المستقبلية، يجب على القطاعين العام والخاص العمل معاً لتعزيز قدرة شركاتنا على المنافسة وتنويع أسواقها».

وفي واشنطن، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الشركاء التجاريين سيلتزمون بالاتفاقيات القائمة، وأن عائدات الرسوم الجمركية ستظل ثابتة. وأضاف أن الإدارة ستترك للمحاكم الفصل في مسألة رد الضرائب التي جُمعت، بالفعل، وفق تعريفات أُعلن عدم قانونيتها، مشيراً إلى أن الأمر خارج عن سيطرة الحكومة، وأنها ستلتزم بأوامر المحكمة.

وعلى صعيد الأسواق، انخفضت العقود الآجلة الأميركية، في وقت مبكر من صباح الاثنين، حيث تراجع عقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، وعقد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة. كما هبطت أسعار النفط، وضعف الدولار أمام الين الياباني واليورو. وفي المقابل، ارتفعت معظم أسواق الأسهم في آسيا، حيث صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة.


«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار)، بهدف تقديم خدمات أنظمة تقنية المعلومات.

وحسب بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ مدة العقد 12 شهراً، متوقعة أن ينعكس الأثر المالي الإيجابي للمشروع ابتداءً من الربع الأول للعام المالي 2026. كما أكدت الشركة عدم وجود أطراف ذات علاقة في العقد.


شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية، والدَّين العام الأميركي، ومستقبل الدولار.

ولم تصدر المحكمة أي قرار بشأن ردّ الرسوم، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود عجز مالي يُقدّر بنحو 170 مليار دولار. وقد أثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياءً في أوروبا، وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الأميركية، وفق «رويترز».

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وانخفض الدولار يوم الاثنين في أسواق آسيا، ولا سيما مقابل الملاذات الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في أسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها على التضخم. ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترمب أقل حدة، ما قد يخفف الضغط على الأسعار على المدى القصير، إلا أن المحكمة قلصت سلطاته، لتبقى العواقب الاقتصادية للأسواق غير قابلة للتنبؤ.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «عاد الغموض. ونظراً للتهديدات الأخيرة من القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد أعلى مما كان عليه قبل عام».

سندات الخزانة تواجه تحديات

يمثل أحد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم، وهو ما يُتوقع أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من الرسوم حتى الآن تتجاوز 175 مليار دولار، وهو جزء صغير من إجمالي الإيرادات المتوقعة البالغ أكثر من 5 تريليونات دولار، ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.

وقال دان سيلوك، رئيس قسم السيولة قصيرة الأجل العالمية في شركة «جانوس هندرسون»: «في حال استرداد الرسوم، سيزداد حجم إصدار الديون، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على المدى الطويل؛ خصوصاً إذا تزامن إصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي».

موظف في مكتب صرافة يعد أوراق الدولار الأميركي في مدينة سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.1 في المائة يوم الجمعة، ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». كما ازداد انحدار منحنى العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي + زيست» في لوغانو بسويسرا: «تركز الأسواق حالياً على التأثير قصير الأجل؛ خصوصاً انخفاض التضخم، وتسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً أن هذا التركيز قصير النظر؛ إذ يزيد من عجز مالي هائل، ومن المتوقع أن تشهد منحنيات العائد تقلبات أكبر نظراً لعدم استقرار المالية الأميركية.

عدم اليقين بشأن الإيرادات

قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدرّ نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وفي الوقت نفسه، تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح حول الموعد أو على من ستُفرض، في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا وأستراليا تتمتع سابقاً بتعريفات 10 في المائة، بينما كان لدى كثير من الدول الآسيوية معدلات أعلى.

وأشار جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيرا» لإدارة الاستثمار، إلى أن السوق تركز على احتمال زيادة إصدارات السندات إذا اضطرت الحكومة لاسترداد الأموال أو تمويل مشاريع تحفيزية إضافية.

ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن سوق الدَّين قد لا تتأثر كثيراً بالعجز المالي، نظراً لأن إدارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية، وأن أي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الأجل، كما أنه من غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أميركي شيكاً بقيمة ألفَي دولار من عائدات الرسوم، الأمر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

التضخم في بؤرة الاهتمام

ويستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق؛ حيث واصل الدولار خسائره، منخفضاً نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو، يوم الاثنين، ليبلغ تراجعاً قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في أوائل عام 2025.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز» لإدارة الثروات في ديلاوير: «عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحفز النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة». وأضاف: «قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، وأعتقد أن سوق السندات تستشعر هذا التأثير».