«بيلدكس» يكشف شهية إقليمية ودولية لإعادة إعمار سوريا

معرض دمشق... حضور عربي وتركي كثيف وغياب إيراني - روسي

مشاركون يستعدون للدخول إلى مقر انعقاد معرض «بيلدكس» في دمشق (سانا)
مشاركون يستعدون للدخول إلى مقر انعقاد معرض «بيلدكس» في دمشق (سانا)
TT

«بيلدكس» يكشف شهية إقليمية ودولية لإعادة إعمار سوريا

مشاركون يستعدون للدخول إلى مقر انعقاد معرض «بيلدكس» في دمشق (سانا)
مشاركون يستعدون للدخول إلى مقر انعقاد معرض «بيلدكس» في دمشق (سانا)

بالتزامن مع تغيّر المشهد الإقليمي والدولي الدافع بقوة نحو استقرار سوريا وتعافيها اقتصادياً وإعادة إعمارها، نظمت دمشق المعرض الدولي للبناء «بيلدكس» في دورته الـ22، وهي الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ولوحظ أن الدورة كانت حافلة بزخم كبير من الزوار وبمشاركة ‏واسعة لشركات محلية وعربية وأجنبية، علماً بأن البلد المدمر جزء كبير منه متعطش لإعادة الإعمار.

وكان لافتاً المشاركة القوية للشركات التركية والسعودية والأردنية، وغياب الشركات الإيرانية التي كانت تهيمن على دوراته السابقة.

وفيما يمكن اعتباره تمهيداً لانطلاق عملية الإعمار والتنمية في سوريا، بعد قراري الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رفع العقوبات المفروضة عليها، يشهد المعرض المُقام في مدينة المعارض الجديدة ‏بريف دمشق على طريق مطار دمشق الدولي، مشاركة 740 شركة، تتوزع بين 490 شركة محلية، و250 شركة دولية وعربية من 39 دولة.

وتختص تلك الشركات في ‏مجالات متعددة، منها: مواد البناء والتشييد، والإكساء، والطاقات البديلة، وتقنيات المياه، ‏وشركات التطوير العقاري، والمكاتب الهندسية، ‏والمصارف، وذلك وفق بيان أصدره منظمو المعرض.

وجاءت السعودية والأردن في المرتبة الثانية من حيث المشاركة الدولية، بعدد شركات بلغ 28 لكل منهما، بعد تركيا التي حازت المرتبة الأولى بأكثر من 150 شركة، بينما احتلت الصين المرتبة الثالثة بـ10 شركات.

الشركات السعودية في المرتبة الثانية من حيث حجم المشاركة الدولية (الشرق الأوسط)

ويلاحظ في هذه الدورة التي أُحيطت بإجراءات أمنية مشددة، الغياب الكلي للشركات الروسية والإيرانية، بعدما كانت الأخيرة تهيمن على المعرض في دوراته السابقة بعدد شركات هو الأكبر، بسبب الوجود والنفوذ الكبير الذي رسخته طهران في سوريا في زمن النظام السابق، فقد اختفى هذا الوجود والنفوذ بعد التغيير السوري أواخر العام الماضي.

أناس يتجولون في معرض «بيلدكس» (سانا)

وذكرت مسؤولة التسويق الدولي في المجموعة العربية للمعارض – معرض «بيلدكس»، إيلاما مطر، أن هذه الدورة هي «الأولى بعد التحرير»، بعد أن توقف المعرض خلال سنوات الحرب التي شهدت إقامة دورتين فقط عامي 2023 و2024.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عدّت إيلاما مطر المشاركة السعودية «مهمة»، مشيرة إلى أن الراعية الأساسية لهذه الدورة هي «مجموعة العجيمي الصناعية» السعودية الرائدة في مجال الصناعات الكهربائية، كما أن أغلب الشركات السعودية المشاركة «هي من الأضخم».

وذكرت أن أغلب اللقاءات التي تعقد في قاعة الـ«b2b» (أو ما يعرف باللقاءات المباشرة) تتم بين الشركات السعودية والأردنية وتلك السورية من أجل تلقي الدعم، بشأن عملية استيراد المواد، لافتة إلى أن هناك شركات لم تستطع المشاركة بالمعرض لتعذر وجود مكان فارغ، وأتى القائمون عليها كزوار.

ومن وجهة نظر مطر، فإن «زخم المشاركة وتوافد الزوار، يوحي بأن سوريا الجديدة انطلقت. فهذه أول فعالية اقتصادية تقام بعد التحرير بهذه الضخامة، والناس هنا متعطشة لكل ما يخص إعادة الإعمار، كما أن سوريا باتت حالياً تشكل سوقاً جديدة انفتحت بعد إزالة العقوبات، والشركات تدخل بقوة».

ومن بين الشركات السعودية المشاركة إلى «مجموعة العجيمي»، «المتحدة للمحولات الكهربائية»، و«البلس كيبل» المتخصصة في صناعة الكابلات الكهربائية، و«الشرق الأوسط للكابلات المتخصصة»، ومجموعة «سولفر ميدل إيست» المختصة بصناعة حاملات الكابلات والأعمال الهندسية للكهرباء والميكانيكا وكل ما يخص الطاقة والنفط.

وأوضح المدير التنفيذي لـ«سولفر ميدل إيست»، البراء عبد الجبار نوير، أن مشاركة المجموعة تأتي لدعم سوريا والمساهمة في إعادة إعمارها. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «عدد الزوار وزخم المشاركة وحماسة الناس لإعادة بناء البلد فاق التوقعات».

من أجواء معرض «بيلدكس» (سانا)

وأضاف: «اللقاءات التي أجريناها ستترجم إلى أعمال ومواعيد واجتماعات حتى يبدأ العمل، سواءً مشاريع حكومية أو تابعة للقطاع الخاص»، مشيراً إلى أن «هذه أول مشاركة لنا في هذا المعرض؛ لأننا في الماضي لم نكن نستطيع العمل في البلد بسبب الوضع القائم فيه».

من جانبه، ذكر مسؤول التسويق في شركة «الشرق الأوسط للكابلات المتخصصة»، أحمد حمادة، أن مشاركة شركته في المعرض تهدف إلى أن «نعرّف السوق السورية على إنتاجنا، وإن شاء الله نبدأ التصدير إلى هنا».

وأوضح حمادة لـ«الشرق الأوسط»: «شاركنا في بناء أكثر من 3 مطارات دولية، وممكن أن يكون في سوريا مطارات تحتاج إلى تطوير»، مشيراً إلى «أن الكابلات التي نصنعها متخصصة بهذه المشاريع»، مضيفاً: «مشاركتنا هي لجس النبض وتقريرنا لشركتنا سيكون جيداً وسنشارك في معرض أضخم وأكبر في مجال النفط والغاز».

وذكر حمادة أن «ما عرفته أن هناك 28 شركة» سعودية مشاركة في المعرض الذي بدأت فعالياته في 27 مايو (أيار) الجاري، ويقام تحت رعاية وزارتي الاقتصاد ‏والصناعة والأشغال العامة والإسكان.


مقالات ذات صلة

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

المشرق العربي عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية في حمص واللاذقية وريف دمشق والقبض على خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

على عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة لسوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة

رحاب عليوة (القاهرة)

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)
TT

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، حيث طغت المخاوف المتزايدة بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 28 سنتاً، أو 0.4 في المائة، لتصل إلى 64.15 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:01 بتوقيت غرينتش، محومةً قرب أعلى مستوى لها في شهرين والذي سجلته في الجلسة السابقة.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 28 سنتاً، أو 0.5 في المائة، ليصل إلى 59.78 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 ديسمبر (كانون الأول)، والذي سجله في وقت سابق من الجلسة.

وتواجه إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، أكبر مظاهرات مناهضة للحكومة منذ سنوات، مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التحذير من احتمال اتخاذ إجراء عسكري رداً على العنف المميت ضد المتظاهرين.

ومن المتوقع أن يجتمع ترمب مع كبار مستشاريه، يوم الثلاثاء، لمناقشة الخيارات المتاحة بشأن إيران، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي لوكالة «رويترز».

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن، يوم الاثنين، أن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على أي معاملات تجارية مع الولايات المتحدة.

وتُعدّ هذه التطورات ذات أهمية بالغة لأسواق النفط، إذ تُعتبر إيران منتجاً رئيسياً للنفط خاضعاً للعقوبات، وأي تصعيد قد يُؤدي إلى تعطيل الإمدادات أو زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وقال بنك «باركليز» في مذكرة: «أضافت الاضطرابات في إيران، في رأينا، ما يُقارب 3-4 دولارات للبرميل إلى علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط».

كما تُعاني الأسواق من مخاوف بشأن زيادة المعروض من النفط الخام نتيجةً لعودة فنزويلا المتوقعة إلى التصدير. وعقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، صرّح ترمب الأسبوع الماضي بأن حكومة كاراكاس ستُسلّم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط، رهناً بالعقوبات الغربية، إلى الولايات المتحدة.

وقد برزت شركات تجارة النفط العالمية كفائزين مبكرين في سباق السيطرة على تدفقات النفط الخام الفنزويلي، متقدمةً بذلك على شركات الطاقة الأميركية الكبرى.

وفي سياق متصل، تصاعدت التوترات الجيوسياسية مع شنّ القوات الروسية هجمات على أكبر مدينتين في أوكرانيا فجر الثلاثاء، وفقاً لما أفاد به مسؤولون أوكرانيون، ما أسفر عن مقتل شخص واحد في مدينة خاركيف شمال شرق البلاد.

وفي الولايات المتحدة، جدّدت إدارة ترمب هجماتها على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يُؤكّد المخاوف في الأسواق بشأن استقلالية البنك المركزي، ويُزيد من حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الاقتصادية المستقبلية والطلب على النفط.


الذهب يستقر دون مستوى 4600 دولار مع جني المستثمرين للأرباح

عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر دون مستوى 4600 دولار مع جني المستثمرين للأرباح

عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب بشكل عام، يوم الثلاثاء، حيث تداولت دون مستوى قياسي بلغ 4600 دولار للأونصة والذي سجلته في الجلسة السابقة، وسط تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي مع جني المستثمرين للأرباح.

وبلغ سعر الذهب الفوري 4593.81 دولار للأونصة عند الساعة 03:57 بتوقيت غرينتش، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 0.3 في المائة إلى 4602.70 دولار.

وكان سعر الذهب الفوري قد استقر عند 4593.81 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:57 بتوقيت غرينتش، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير بنسبة 0.3 في المائة إلى 4602.70 دولار.

وقال كايل رودا، كبير محللي السوق في «كابيتال.كوم»: «ربما هناك بعض الأشخاص الذين يسعون لتحقيق أرباح قصيرة الأجل، ولكن كما رأينا أمس، يمكن استغلال الانخفاض في ساعات التداول الآسيوية للشراء بسرعة كبيرة».

وارتفع سعر الذهب بأكثر من 2 في المائة ليسجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4629.94 دولار في الجلسة السابقة، حيث أقبل المستثمرون على شراء الأصول الآمنة بعد أن فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

ومما زاد من حدة المخاوف الجيوسياسية، تصريح ترمب، يوم الاثنين، بأن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على تجارتها مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن ردها على حملة القمع التي شُنّت على أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات في إيران، الدولة المُصدّرة للنفط.

ويأتي الاضطراب في إيران في وقتٍ يستعرض فيه ترمب قوة الولايات المتحدة دولياً، بعد اعتقاله الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ومناقشته ضم غرينلاند بالشراء أو بالقوة.

وتميل الأصول غير المدرة للدخل إلى الأداء الجيد في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، وعندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية أو الاقتصادية.

ورفع «سيتي بنك» توقعاته لأسعار الذهب خلال ثلاثة أشهر إلى 5000 دولار للأونصة، والفضة إلى 100 دولار للأونصة، مشيراً إلى زخم استثماري قوي، وإلى أن العوامل الإيجابية العديدة من المرجح أن تبقى قائمة خلال الربع الأول من العام.

وقال: «قد يتفاقم النقص الحالي في المعروض الفعلي من الفضة ومعادن مجموعة البلاتين بشكل طفيف على المدى القريب، نتيجةً لتأجيل محتمل في قرارات تعريفات المادة 232، والتي تُشكل في نهاية المطاف مخاطر ثنائية كبيرة على التدفقات التجارية والأسعار».

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 85.42 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 86.22 دولار، يوم الاثنين. فيما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 2327.43 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 2478.50 دولار في 29 ديسمبر (كانون الأول).


بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.