باحثو «الفيدرالي»: الرسوم تهدد الدخل وتضيف ضغوطاً تضخمية

والر: نعيش «وضع إطفاء حرائق» لمواجهة أكبر صدمة اقتصادية منذ عقود

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

باحثو «الفيدرالي»: الرسوم تهدد الدخل وتضيف ضغوطاً تضخمية

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يعمل موظفو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي منذ يناير (كانون الثاني) بجهد لفهم ما تعنيه سياسات التجارة التي فرضتها إدارة ترمب على الاقتصاد، مع نشر تقديرات لخسائر محتملة في الدخل، وارتفاع تقديرات التضخم بنحو نقطتين مئويتين، وتحليلات تفصيلية تظهر الولايات الرابحة، والخاسرة. وقد تناولت الأوراق البحثية والملاحظات، التي تجاوزت العشر، طرقاً مختلفة لتقييم تبعات الحرب التجارية التي ما زالت تتطور، والتي رفعت ضرائب الاستيراد الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وأحياناً إلى أعلى مستوياتها منذ الكساد الكبير.

ونظراً للتغيرات المتكررة في تصريحات الإدارة، مع تعليق بعض أشد الرسوم الجمركية، لا يوجد تقييم نهائي واضح حتى الآن، وفق «رويترز».

لكن الجهد البحثي كان شاملاً، ومستمراً، ومعبراً عن الدور المركزي لسياسة التجارة في النقاش الاقتصادي الوطني، وفي مداولات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية. فقد حافظ الفيدرالي على سعر الفائدة في نطاق 4.25 إلى 4.5 في المائة في اجتماعه الأخير، مع إشارة المسؤولين إلى ترددهم في تغييره حتى يتضح اتجاه التضخم، وسوق العمل. وستصدر محاضر ذلك الاجتماع يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تكشف مزيداً من التفاصيل حول كيفية تقييم الموظفين وصناع القرار لتأثير التعريفات المفروضة حتى الآن.

وقال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر في خطاب ألقاه في 14 مايو (أيار) إن البنك المركزي في «وضع إطفاء الحرائق» لفهم ما وصفها بأنها «واحدة من كبرى الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد الأميركي في عدة عقود»، وهو جهد شامل لتحليل إمكانية إعادة كتابة النظام التجاري العالمي بعد عقود من التكامل الاقتصادي بين الدول.

وبعد إعلان ترمب في الثاني من أبريل (نيسان) عن رسوم جمركية أكبر وأشمل مما كان متوقعاً، قال والر: «طرحت أسئلة على موظفي نظام الاحتياطي الفيدرالي، مثل: ماذا سيحدث للاقتصاد الأميركي؟ ماذا سيحدث للتضخم والبطالة؟» وأضاف: «الإجابات عن هذه الأسئلة حساسة للوقت».

ويقول مسؤولو الفيدرالي إن الأبحاث المستمرة ستكون مفيدة بشكل خاص بمجرد تحديد معدلات التعريفات النهائية، وأي إجراءات انتقامية من دول أخرى.

لكن النتائج الأولية والتحليلات التي توصل إليها الموظفون قد تؤثر بالفعل في النقاش، مدعمة الاستنتاج العام للمسؤولين بأن الرسوم سترفع الأسعار التي تدفعها الأسر الأميركية، وتقلل من القوة الشرائية.

ويجادل مسؤولو الإدارة بأن الرسوم وتفاصيل التجارة التي سيفرضونها أو يتفاوضون بشأنها ستزيد من عائدات الخزانة الأميركية، وتعزز وظائف التصنيع دون إثارة تضخم أعلى.

التركيز على التضخم

كان باحثو الاحتياطي الفيدرالي حريصين بشكل خاص على فهم كيف تؤثر ضرائب الاستيراد على الأسعار، وهي عملية معقدة تعتمد على عوامل متغيرة، مثل استعداد المنتجين أو البائعين لتعويض الرسوم بأرباح أقل، وقدرة المستهلكين على دفع أسعار أعلى للسلع المستوردة، أو تغيير مشترياتهم، أو الامتناع عن بعض الشراءات.

وقدرت مذكرة صادرة عن خبراء مجلس الاحتياطي في مايو أن الرسوم المفروضة على الصين في فبراير (شباط) ومارس (آذار) أضافت نحو ثلث نقطة مئوية إلى أسعار السلع، باستثناء الغذاء والطاقة، في الأشهر الأولى من العام، وأن الأسعار كانت ستنخفض من دون هذه الرسوم، وهو استنتاج يفسر سبب تردد صناع القرار في خفض أسعار الفائدة حتى تتضح صورة التضخم المحتمل.

ومنذ إجراء هذه الدراسة، تم فرض تعريفات أعلى، وهناك تهديدات بتعريفات أكبر.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك في 20 مايو في فلوريدا: «بمجرد أن نحصل على معالم أكثر وضوحاً، أعتقد أن الوقت سيحين لاستخدام هذه النماذج بشكل أكثر قوة».

وشهدت دراسة من بنك الاحتياطي في بوسطن في فبراير لدراسة التضخم العام، ودراسة أخرى من بنك أتلانتا لنفس الشهر لأسعار السلع الاستهلاكية اليومية ارتفاع الأسعار، مع تقديرات تختلف حسب التعريفات المستخدمة.

ويظل مستوى الرسوم النهائية غير مستقر، وهو عامل آخر يجعل المسؤولين في الفيدرالي متحفظين. فقد أعلن ترمب عن رسوم أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات، لكن بعض الرسوم المعلقة تتجاوز 100 في المائة. وفاجأ ترمب يوم الجمعة الماضي بإعلانه فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على كافة واردات الاتحاد الأوروبي، و25 في المائة على جميع هواتف «آيفون» المستوردة.

الاستهلاك والدخل

إلى جانب ارتفاع الأسعار، يشعر مسؤولو الفيدرالي بالقلق من تأثير التغييرات في سياسة التجارة على نمو الاقتصاد الأميركي إذا فقد المستهلكون جزءاً من قوتهم الشرائية.

وأبرز بنك الاحتياطي في دالاس في مايو أحد التحديات في فهم هذا الأمر. حيث تعتمد نتائج الاقتصاد الأميركي بشكل كبير على رد فعل الدول الأخرى التي قد تفرض رسوماً انتقامية على صادرات الولايات المتحدة.

وقد يؤدي فرض تعريفات شاملة بنسبة 25 في المائة دون رد انتقامي إلى زيادة الاستهلاك الأميركي بنحو 0.5 في المائة، بافتراض أن عائدات الرسوم تُعاد للمستهلكين، ربما من خلال تخفيضات ضريبية.

لكن نفس التعريفات مع ردود انتقامية تؤدي إلى انخفاض إجمالي في الاستهلاك بنسبة 1 في المائة، مع تفاوت التأثير بين الولايات، من انخفاض 2.9 في المائة في ولاية واشنطن، إلى زيادة 2.6 في المائة في وايومنغ.

ومثل أي ضريبة، تختلف تأثيرات الرسوم بحسب الهيكل المحلي للشركات، والولايات التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية، أو التي يستهلك مواطنوها كميات أكبر من السلع المستوردة تتأثر بشكل أكبر.

وفي مايو، نشر باحثو بنك الاحتياطي في سان فرنسيسكو ورقة عمل أظهرت أن الرسوم العالية والردود الانتقامية من دول أخرى ستخفض الدخل المعدل حسب التضخم بنسبة 1 في المائة على المستوى الوطني، مع أكبر الخسائر في كاليفورنيا، وتكساس، وولاية ميشيغان ذات الأهمية السياسية.

رفع الأسعار أم تسريح العمال؟

إلى جانب الدراسات الكمية، أجرى الفيدرالي استطلاعات لرجال الأعمال حول كيفية استجاباتهم لارتفاع الرسوم، وهي قضية أساسية أيضاً في الحوارات التي يجريها المسؤولون مع الشركات عبر البلاد لمعرفة ما إذا كانت الشركات مستعدة لرفع الأسعار، أو تقليل العمالة.

وجد باحثو بنك الاحتياطي في بوسطن، في مسح توقعات الأعمال الصغيرة المتعلقة بالتعريفات أُجري قبل تولي ترمب الرئاسة، أن الشركات كانت تتوقع تعريفات أقل حدة مما تم فرضه بالفعل، مع توقع تعريفات بنسبة 20 في المائة على الصين، و15 في المائة على المكسيك، والدول غير الآسيوية، و14 في المائة على أوروبا، و13 في المائة على كندا.

وأشارت الشركات إلى أنها ستمرر زيادات التكاليف إلى المستهلكين على مدى عامين، في حين أن الشركات غير المستوردة توقعت أن يكون للتعريفات تأثير قليل على الأسعار، وربما تخفيض في التكاليف.

وفي أبريل، نشر بنك الاحتياطي في كليفلاند نتائج مسح أُجري في فبراير للشركات الإقليمية.

وتوقعت الشركات بشكل عام أن تؤدي الرسوم إلى زيادة في تكاليف المدخلات، وارتفاع في أسعار البيع، وانخفاض في الطلب، لكنها لم تتوقع تأثيراً على التوظيف، وهو استنتاج يدعم استعداد صانعي السياسات الأميركيين للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار سوق العمل في الظهور قوياً نسبياً.


مقالات ذات صلة

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.