باحثو «الفيدرالي»: الرسوم تهدد الدخل وتضيف ضغوطاً تضخمية

والر: نعيش «وضع إطفاء حرائق» لمواجهة أكبر صدمة اقتصادية منذ عقود

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

باحثو «الفيدرالي»: الرسوم تهدد الدخل وتضيف ضغوطاً تضخمية

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يعمل موظفو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي منذ يناير (كانون الثاني) بجهد لفهم ما تعنيه سياسات التجارة التي فرضتها إدارة ترمب على الاقتصاد، مع نشر تقديرات لخسائر محتملة في الدخل، وارتفاع تقديرات التضخم بنحو نقطتين مئويتين، وتحليلات تفصيلية تظهر الولايات الرابحة، والخاسرة. وقد تناولت الأوراق البحثية والملاحظات، التي تجاوزت العشر، طرقاً مختلفة لتقييم تبعات الحرب التجارية التي ما زالت تتطور، والتي رفعت ضرائب الاستيراد الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وأحياناً إلى أعلى مستوياتها منذ الكساد الكبير.

ونظراً للتغيرات المتكررة في تصريحات الإدارة، مع تعليق بعض أشد الرسوم الجمركية، لا يوجد تقييم نهائي واضح حتى الآن، وفق «رويترز».

لكن الجهد البحثي كان شاملاً، ومستمراً، ومعبراً عن الدور المركزي لسياسة التجارة في النقاش الاقتصادي الوطني، وفي مداولات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية. فقد حافظ الفيدرالي على سعر الفائدة في نطاق 4.25 إلى 4.5 في المائة في اجتماعه الأخير، مع إشارة المسؤولين إلى ترددهم في تغييره حتى يتضح اتجاه التضخم، وسوق العمل. وستصدر محاضر ذلك الاجتماع يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تكشف مزيداً من التفاصيل حول كيفية تقييم الموظفين وصناع القرار لتأثير التعريفات المفروضة حتى الآن.

وقال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر في خطاب ألقاه في 14 مايو (أيار) إن البنك المركزي في «وضع إطفاء الحرائق» لفهم ما وصفها بأنها «واحدة من كبرى الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد الأميركي في عدة عقود»، وهو جهد شامل لتحليل إمكانية إعادة كتابة النظام التجاري العالمي بعد عقود من التكامل الاقتصادي بين الدول.

وبعد إعلان ترمب في الثاني من أبريل (نيسان) عن رسوم جمركية أكبر وأشمل مما كان متوقعاً، قال والر: «طرحت أسئلة على موظفي نظام الاحتياطي الفيدرالي، مثل: ماذا سيحدث للاقتصاد الأميركي؟ ماذا سيحدث للتضخم والبطالة؟» وأضاف: «الإجابات عن هذه الأسئلة حساسة للوقت».

ويقول مسؤولو الفيدرالي إن الأبحاث المستمرة ستكون مفيدة بشكل خاص بمجرد تحديد معدلات التعريفات النهائية، وأي إجراءات انتقامية من دول أخرى.

لكن النتائج الأولية والتحليلات التي توصل إليها الموظفون قد تؤثر بالفعل في النقاش، مدعمة الاستنتاج العام للمسؤولين بأن الرسوم سترفع الأسعار التي تدفعها الأسر الأميركية، وتقلل من القوة الشرائية.

ويجادل مسؤولو الإدارة بأن الرسوم وتفاصيل التجارة التي سيفرضونها أو يتفاوضون بشأنها ستزيد من عائدات الخزانة الأميركية، وتعزز وظائف التصنيع دون إثارة تضخم أعلى.

التركيز على التضخم

كان باحثو الاحتياطي الفيدرالي حريصين بشكل خاص على فهم كيف تؤثر ضرائب الاستيراد على الأسعار، وهي عملية معقدة تعتمد على عوامل متغيرة، مثل استعداد المنتجين أو البائعين لتعويض الرسوم بأرباح أقل، وقدرة المستهلكين على دفع أسعار أعلى للسلع المستوردة، أو تغيير مشترياتهم، أو الامتناع عن بعض الشراءات.

وقدرت مذكرة صادرة عن خبراء مجلس الاحتياطي في مايو أن الرسوم المفروضة على الصين في فبراير (شباط) ومارس (آذار) أضافت نحو ثلث نقطة مئوية إلى أسعار السلع، باستثناء الغذاء والطاقة، في الأشهر الأولى من العام، وأن الأسعار كانت ستنخفض من دون هذه الرسوم، وهو استنتاج يفسر سبب تردد صناع القرار في خفض أسعار الفائدة حتى تتضح صورة التضخم المحتمل.

ومنذ إجراء هذه الدراسة، تم فرض تعريفات أعلى، وهناك تهديدات بتعريفات أكبر.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك في 20 مايو في فلوريدا: «بمجرد أن نحصل على معالم أكثر وضوحاً، أعتقد أن الوقت سيحين لاستخدام هذه النماذج بشكل أكثر قوة».

وشهدت دراسة من بنك الاحتياطي في بوسطن في فبراير لدراسة التضخم العام، ودراسة أخرى من بنك أتلانتا لنفس الشهر لأسعار السلع الاستهلاكية اليومية ارتفاع الأسعار، مع تقديرات تختلف حسب التعريفات المستخدمة.

ويظل مستوى الرسوم النهائية غير مستقر، وهو عامل آخر يجعل المسؤولين في الفيدرالي متحفظين. فقد أعلن ترمب عن رسوم أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات، لكن بعض الرسوم المعلقة تتجاوز 100 في المائة. وفاجأ ترمب يوم الجمعة الماضي بإعلانه فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على كافة واردات الاتحاد الأوروبي، و25 في المائة على جميع هواتف «آيفون» المستوردة.

الاستهلاك والدخل

إلى جانب ارتفاع الأسعار، يشعر مسؤولو الفيدرالي بالقلق من تأثير التغييرات في سياسة التجارة على نمو الاقتصاد الأميركي إذا فقد المستهلكون جزءاً من قوتهم الشرائية.

وأبرز بنك الاحتياطي في دالاس في مايو أحد التحديات في فهم هذا الأمر. حيث تعتمد نتائج الاقتصاد الأميركي بشكل كبير على رد فعل الدول الأخرى التي قد تفرض رسوماً انتقامية على صادرات الولايات المتحدة.

وقد يؤدي فرض تعريفات شاملة بنسبة 25 في المائة دون رد انتقامي إلى زيادة الاستهلاك الأميركي بنحو 0.5 في المائة، بافتراض أن عائدات الرسوم تُعاد للمستهلكين، ربما من خلال تخفيضات ضريبية.

لكن نفس التعريفات مع ردود انتقامية تؤدي إلى انخفاض إجمالي في الاستهلاك بنسبة 1 في المائة، مع تفاوت التأثير بين الولايات، من انخفاض 2.9 في المائة في ولاية واشنطن، إلى زيادة 2.6 في المائة في وايومنغ.

ومثل أي ضريبة، تختلف تأثيرات الرسوم بحسب الهيكل المحلي للشركات، والولايات التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية، أو التي يستهلك مواطنوها كميات أكبر من السلع المستوردة تتأثر بشكل أكبر.

وفي مايو، نشر باحثو بنك الاحتياطي في سان فرنسيسكو ورقة عمل أظهرت أن الرسوم العالية والردود الانتقامية من دول أخرى ستخفض الدخل المعدل حسب التضخم بنسبة 1 في المائة على المستوى الوطني، مع أكبر الخسائر في كاليفورنيا، وتكساس، وولاية ميشيغان ذات الأهمية السياسية.

رفع الأسعار أم تسريح العمال؟

إلى جانب الدراسات الكمية، أجرى الفيدرالي استطلاعات لرجال الأعمال حول كيفية استجاباتهم لارتفاع الرسوم، وهي قضية أساسية أيضاً في الحوارات التي يجريها المسؤولون مع الشركات عبر البلاد لمعرفة ما إذا كانت الشركات مستعدة لرفع الأسعار، أو تقليل العمالة.

وجد باحثو بنك الاحتياطي في بوسطن، في مسح توقعات الأعمال الصغيرة المتعلقة بالتعريفات أُجري قبل تولي ترمب الرئاسة، أن الشركات كانت تتوقع تعريفات أقل حدة مما تم فرضه بالفعل، مع توقع تعريفات بنسبة 20 في المائة على الصين، و15 في المائة على المكسيك، والدول غير الآسيوية، و14 في المائة على أوروبا، و13 في المائة على كندا.

وأشارت الشركات إلى أنها ستمرر زيادات التكاليف إلى المستهلكين على مدى عامين، في حين أن الشركات غير المستوردة توقعت أن يكون للتعريفات تأثير قليل على الأسعار، وربما تخفيض في التكاليف.

وفي أبريل، نشر بنك الاحتياطي في كليفلاند نتائج مسح أُجري في فبراير للشركات الإقليمية.

وتوقعت الشركات بشكل عام أن تؤدي الرسوم إلى زيادة في تكاليف المدخلات، وارتفاع في أسعار البيع، وانخفاض في الطلب، لكنها لم تتوقع تأثيراً على التوظيف، وهو استنتاج يدعم استعداد صانعي السياسات الأميركيين للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار سوق العمل في الظهور قوياً نسبياً.


مقالات ذات صلة

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

الاقتصاد مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

أصبحت مجموعة «هانيويل» الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.