الذهب يتراجع 10 %... هل انتهى صعود المعدن النفيس؟

توقعات صاعدة تُبقي الأمل قائماً

صائغ في إسطنبول يرتب أساور ذهبية في متجر مجوهرات داخل البازار الكبير (رويترز)
صائغ في إسطنبول يرتب أساور ذهبية في متجر مجوهرات داخل البازار الكبير (رويترز)
TT

الذهب يتراجع 10 %... هل انتهى صعود المعدن النفيس؟

صائغ في إسطنبول يرتب أساور ذهبية في متجر مجوهرات داخل البازار الكبير (رويترز)
صائغ في إسطنبول يرتب أساور ذهبية في متجر مجوهرات داخل البازار الكبير (رويترز)

انخفضت أسعار الذهب بنحو 10 في المائة من ذروتها القياسية عند 3500 دولار للأونصة، التي سجّلتها في أبريل (نيسان)، جراء تهدئة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما قلّص الزخم الصعودي. مع ذلك، لا يزال المحللون يحتفظون بتوقعات إيجابية مدعومة بأسس قوية للمعدن الأصفر.

وتداول الذهب في السوق الفورية حول مستوى 3180 دولاراً للأونصة، يوم الجمعة، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي خلال 6 أشهر، وفق «رويترز».

وجاء تراجع الذهب عقب اتفاق واشنطن وبكين على هدنة بشأن الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضت في أبريل، ما عزّز شهية المخاطرة وإضعاف الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع مؤشر الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، ما قلّص جاذبية المعدن النفيس.

على الصعيد الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.

وقال ريكاردو إيفانجليستا، كبير المحللين في شركة الوساطة «أكتيف تريدز»: «نشهد تراجعاً في اضطراب البيئة الجيوسياسية عالمياً، وانخفاضاً في حدة العدوان التجاري الأميركي، ما يدفع المستثمرين بعيداً عن الذهب كملاذ آمن، ويعزز شهية المخاطرة في الأسواق».

ومع ذلك، يبقى عدم اليقين مرتفعاً للغاية، ولا يمكن الجزم بأن الذهب وصل إلى ذروته. فقد ارتفع المعدن، الذي يُعدّ مخزناً للقيمة في أوقات الاضطرابات السياسية والمالية، إلى أعلى مستوى في تاريخه عند 3500.05 دولار للأونصة في 22 أبريل، محققاً ارتفاعاً بنسبة 21 في المائة هذا العام، بعد زيادة 27 في المائة على مدار عام 2024 كاملاً.

وقال نيتيش شاه، استراتيجي السلع الأساسية في «ويزدوم تري»: «من المرجح أن تستمر أسعار الذهب في الارتفاع بدلاً من الانخفاض من هذه النقطة، نظراً لعوامل مثل استمرار الطلب من البنوك المركزية والطلب القوي من المستثمرين الصينيين، التي لن تتلاشى في الأمد القريب».

وسجّلت التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة، المدعومة بالذهب في أبريل، أكبر حجم منذ مارس (آذار) 2022، وقادت الصناديق الصينية هذا الاتجاه، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن البنك المركزي أضاف الذهب إلى احتياطياته في أبريل للشهر السادس على التوالي. وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: «لن أتفاجأ إذا أشارت البيانات إلى أن هذا التصحيح الحالي في أسعار الذهب قد تم تلطيفه بالطلب الجديد والمستمر من البنوك المركزية».

وأضاف هانسن: «نحتاج لمراقبة البيانات الاقتصادية التي قد تؤكد تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد، ما سيزيد الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، وهو أمر إيجابي للذهب، كما قد يرفع الطلب على المعدن كملاذ آمن».

وأظهرت بيانات الخميس تباطؤاً في الاقتصاد الأميركي، الأكبر عالمياً، خلال أبريل، شمل انخفاضاً في أسعار المنتجين، وإنتاج الصناعات التحويلية، وتراجع مبيعات التجزئة.

وتتوقع الأسواق حالياً خفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، بدءاً من سبتمبر (أيلول). وفي بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، يزدهر الذهب غير المُدر للعائد.

وعلى المدى الطويل، يظل الذهب محطّ اهتمام التحوط، إذ من غير المتوقع أن تختفي التوترات الجيوسياسية تماماً، كما يُتوقع انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، وضعف الدولار الأميركي، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وفقاً لجيوفاني ستونوفو، محلل بنك «يو بي إس».


مقالات ذات صلة

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

الاقتصاد رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

الذهب والفضة في مستويات غير مسبوقة بعد تهديد ترمب بسبب غرينلاند 

ارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة اليوم الاثنين، ​إذ تهافت المستثمرون على أصول الملاذ الآمن في ظل تنامي التوتر حول غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)

مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد منذ 40 عاماً، خلال الربع الأول من العام الحالي.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد رسم بياني لمخطط مؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تباين القطاعات يحافظ على ثبات الأسهم الأوروبية

شهدت الأسهم الأوروبية هدوءاً نسبياً يوم الجمعة، حيث أدى تراجع أسعار الذهب إلى انخفاض أسهم شركات التعدين، مما قلل من قوة أسهم شركات الدفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)

الذهب يتراجع مع انحسار رهانات التيسير النقدي وهدوء التوترات

تراجعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، ما قلّص رهانات الأسواق على خفض وشيك لأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تخطط لتدابير جديدة لتحفيز الاستهلاك خلال 5 سنوات

سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تخطط لتدابير جديدة لتحفيز الاستهلاك خلال 5 سنوات

سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

بينما تتأهب الصين لخطة ضخمة تهدف لتعزيز الاستهلاك، قال نائب وزير المالية الصيني، لياو مين، يوم الثلاثاء، إن الصين ستحافظ على مستويات العجز المالي والدين في عام 2026، عند المستويات التي تُعدّ «ضرورية»، وستضمن زيادة كثافة الإنفاق الحكومي.

وأضاف لياو في مؤتمر صحافي، أن البلاد ستوجه مزيداً من الأموال العامة لدعم الاستهلاك، وهو قطاع يعاني من الضعف في ظل التراجع المستمر بسوق العقارات. ومن جهة أخرى، أعلنت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الثلاثاء، أن الصين تخطط لتطبيق سياسات جديدة خلال الفترة من 2026 إلى 2030، لتحفيز الاستهلاك المحلي ومعالجة الاختلالات «البارزة» بين العرض والطلب، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الخدمات.

وتعهد القادة الصينيون برفع حصة الاستهلاك الأسري في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة، دون تحديد هدف محدد.

وقال وانغ تشانغلين، نائب رئيس لجنة التنمية والإصلاح الوطنية، في مؤتمر صحافي: «إن مشكلة وفرة العرض وضعف الطلب في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، تُعدّ مشكلة بارزة بالفعل». ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5 في المائة العام الماضي، محققاً بذلك هدف الحكومة، إذ عوض ازدهار الصادرات الصينية ضعف الاستهلاك المحلي، وهو توازن يُتوقع أن يصعب تكراره. وارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.9 في المائة في عام 2025، متجاوزاً نمو مبيعات التجزئة البالغ 3.7 في المائة، مما يُبرز اختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأعلنت وزارة المالية الصينية، يوم الثلاثاء، عن تمديد دعم الفائدة للمستهلكين وشركات الخدمات الاستهلاكية والشركات التي تحتاج إلى تحديث معداتها حتى نهاية عام 2026، بهدف إنعاش الطلب المحلي المتراجع. وهدف هذا التمديد، بحسب الوزارة، إلى «زيادة الاستهلاك وتوسيع الطلب المحلي، ومواصلة خفض تكلفة قروض المستهلكين، وتعزيز رغبة المواطنين في الإنفاق».

كما ستُطلق الوزارة دعماً للفائدة لمدة تصل إلى عامين على القروض الممنوحة للمؤسسات الخاصة متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ابتداءً من هذا العام. كما أطلقت خطة ضمان بقيمة إجمالية قدرها 500 مليار يوان (71.83 مليار دولار) على مدى عامين للاستثمار الخاص.

وقال تشو تشن، المسؤول في لجنة التنمية والإصلاح الوطنية، إن الحكومة ستواصل استخدام دعم الاستبدال لتشجيع استهلاك سلع مثل السيارات الكهربائية، لكن تركيزها يتحول نحو الخدمات. ويقول المسؤولون إن الخدمات، بما في ذلك رعاية المسنين والرعاية الصحية والترفيه، توفر مجالاً واسعاً للنمو. وقال تشو: «أصبح قطاع الخدمات الآن محوراً رئيسياً في الجهود المبذولة لتوسيع الطلب المحلي».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، خصصت الصين 62.5 مليار يوان (8.98 مليار دولار) من أموال سندات الخزانة الخاصة لدعم برنامج استبدال الأجهزة المنزلية ومركبات الطاقة الجديدة لعام 2026.

• الأسواق تتراجع

ومن جانبها، تراجعت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، مع تشديد الجهات التنظيمية للإجراءات ضد المضاربة وممارسات التداول غير الطبيعية، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف نتيجة ضعف السوق الإقليمية. وانخفض «مؤشر سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر «مؤشر شنغهاي المركب» 0.3 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ» بنسبة 0.04 في المائة. وفرضت هيئة الرقابة على الأوراق المالية الصينية غرامة قدرها 83 مليون يوان (11.92 مليون دولار) على أحد أبرز المعلقين على سوق الأسهم بتهمة التلاعب بالسوق، وحظرت عليه التداول لمدة 3 سنوات، وذلك في أحدث حملة لها ضد المخالفات السوقية.

وخلال الأسبوع الماضي، اتخذت بورصتا شنغهاي وشنتشن إجراءات تنظيمية ضد مئات من ممارسات التداول غير الطبيعية، مثل التلاعب بالأسعار والأوامر الوهمية. كما فتحت البورصتان تحقيقات مع كثير من الشركات المدرجة بتهمة تقديم بيانات مضللة.

وتعكس هذه الإجراءات نية الجهات التنظيمية إبطاء وتيرة مكاسب السوق. وفي الأسبوع الماضي، شددت الصين متطلبات تمويل الهامش بعد أن سجلت سوق شنغهاي أعلى مستوياتها في عقد من الزمان من حيث حجم التداول. وفي هونغ كونغ، تراجعت المعنويات بسبب ضعف الأسواق الآسيوية، حيث أدى تجدد المخاوف من الحرب التجارية إلى كبح شهية المخاطرة.

وسجلت القطاعات الصينية التي كانت هدفاً للمضاربين، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والدفاع والمعادن النادرة، أكبر انخفاض يوم الثلاثاء. كما شهدت القطاعات التكنولوجية التي كانت مزدهرة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتكنولوجيا الحيوية، تصحيحات حادة... لكن أسهم العقارات قفزت بعد أن غذت بيانات ديسمبر السلبية الآمال في دعم حكومي جديد. وفي هونغ كونغ، كانت أسهم التكنولوجيا وقطاعات المواد الخام من بين أكبر الخاسرين.


«سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية تقلص رحلاتها عبر قناة السويس

أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)
أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)
TT

«سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية تقلص رحلاتها عبر قناة السويس

أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)
أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)

​أعلنت مجموعة «سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية للنقل ‌البحري، ‌الثلاثاء، ⁠أنها قررت ​تحويل ‌مسار سفنها العاملة على عدد من الخطوط في الوقت ⁠الراهن لتبحر عبر ‌رأس ‍الرجاء ‍الصالح بدلاً ‍من قناة السويس، وأرجعت هذا إلى السياق الدولي ​الذي تكتنفه حالة من ⁠الضبابية.

وذكرت، في بيان، أنه ستتم مراجعة الوضع على نحو منتظم.

وكانت شركات الشحن تُفكّر في العودة إلى ممر التجارة الحيوي بين آسيا وأوروبا بعد أن تم تغيير مسار السفن حول جنوب أفريقيا في أواخر عام 2023 عقب هجمات شنّها الحوثيون اليمنيون في البحر الأحمر، بسبب الحرب في غزة. وأدى وقف إطلاق النار في غزة وما تبعه من هدوء في هجمات الحوثيين إلى رفع الآمال في عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

وبعد تسيير رحلات محدودة برفقة سفن حربية، كانت الشركة التي تتخذ من مرسيليا مقراً لها على أهبة الاستعداد لتوسيع استخدامها لهذا الخط الملاحي، الذي يعد أقصر طريق يربط بين آسيا وأوروبا، حيث أرسلت سفينتي حاويات كبيرتين عبر قناة السويس الشهر الماضي، بينما كانت تخطط لرحلات منتظمة بدءاً من يناير (كانون الثاني)؛ لخدمة النقل بين الهند والولايات المتحدة.

وذكرت الشركة أنها ستعيد، «في الوقت الحالي توجيه السفن العاملة على خطوطها الفرنسية الآسيوية 1 (FAL 1) والفرنسية الآسيوية 3 (FAL3) وخدمات نادي البحر الأبيض المتوسط ​​السريع (MEX) عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا»، مشيرة إلى «السياق الدولي المعقد وغير المستقر».

ولم تدلِ بأي تفاصيل إضافية، وهي ثالث أكبر شركة شحن حاويات في العالم، حول حالة عدم اليقين العالمية.

وأعلنت شركة «ميرسك»، ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، الأسبوع الماضي أن إحدى خدماتها ستعبر البحر الأحمر وقناة السويس ابتداءً من هذا الشهر.


9 % انخفاضاً في صادرات ألمانيا للولايات المتحدة خلال 11 شهراً

منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)
منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)
TT

9 % انخفاضاً في صادرات ألمانيا للولايات المتحدة خلال 11 شهراً

منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)
منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)

تراجعت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في 2025 على نحو ملحوظ؛ بسبب سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فقد أعلن «مكتب الإحصاء الاتحادي» في فيسبادن، الثلاثاء، أن ألمانيا صدرت بضائع بقيمة نحو 135.8 مليار يورو (159.1 مليار دولار) إلى الولايات المتحدة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بانخفاض يبلغ نحو 9.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

في المقابل، ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة إلى ألمانيا بنسبة 2.2 في المائة لتصل إلى 86.9 مليار يورو.

وأدى تراجع الصادرات وزيادة الواردات إلى انكماش فائض ألمانيا التجاري مع الولايات المتحدة في الفترة الزمنية المذكورة ليبلغ 48.9 مليار يورو، وهو أدنى مستوى منذ عام الجائحة 2021، وفق بيانات «المكتب».

وكان الفائض قد بلغ في الفترة نفسها من 2024 مستوى قياسياً عند 64.8 مليار يورو. ورغم هذا التراجع الذي يقدر بنحو الربع، فإن الولايات المتحدة بقيت الدولة التي حققت ألمانيا معها أعلى فائض تجاري عالمياً.

وتكبد صانعو السيارات الألمان تراجعات كبيرة في تعاملاتهم مع الولايات المتحدة، حيث انخفضت قيمة صادرات السيارات وقطع الغيار من يناير إلى نوفمبر 2025 بنسبة 17.5 في المائة، لتصل إلى 26.9 مليار يورو. كما تراجعت صادرات الآلات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9 في المائة، لتصل إلى نحو 24 مليار يورو. أما صادرات المنتجات الدوائية فارتفعت بشكل طفيف بنسبة 0.7 في المائة إلى 26.2 مليار يورو.

وتواجه الشركات الألمانية صعوبات كبيرة جراء الرسوم الأميركية. وتعدّ الولايات المتحدة أهم سوق تصديرية لألمانيا. وأسهم التراجع في التعاملات مع السوق الأميركية في استمرار انخفاض إجمالي الصادرات الألمانية لثالث عام على التوالي.

وكان ترمب قد أعلن السبت الماضي - على خلفية النزاع بشأن غرينلاند - عن رسوم إضافية بدءاً من فبراير (شباط) المقبل ضد ألمانيا و7 دول أوروبية أخرى، وجميعها دول أعضاء في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وستبلغ الرسوم 10 في المائة بدءاً من 1 فبراير المقبل و25 في المائة بداية من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وستظل مطبقة إلى أن يُتوصل إلى اتفاق بشأن «الشراء الكامل والشامل لغرينلاند»، وفق ترمب. وتمثل هذه التهديدات تصعيداً جديداً في النزاع التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة.