نمو قوي للصادرات اليابانية قبل «جمارك ترمب»

قطاع السيارات يحذر من اضطراب الإنتاج نتيجة الرسوم الأميركية

سفينة شحن محملة بالحاويات في ميناء كاوازاكي بالقرب من العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سفينة شحن محملة بالحاويات في ميناء كاوازاكي بالقرب من العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT
20

نمو قوي للصادرات اليابانية قبل «جمارك ترمب»

سفينة شحن محملة بالحاويات في ميناء كاوازاكي بالقرب من العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سفينة شحن محملة بالحاويات في ميناء كاوازاكي بالقرب من العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أعلنت اليابان، يوم الأربعاء، نمو صادراتها الشهر الماضي بنسبة 11.4 في المائة في حين تراجعت الواردات بنسبة بسيطة، لتحقق اليابان فائضاً تجارياً بعد شهرين متتاليين من العجز، في الوقت الذي تزداد فيه المخاوف من تداعيات الرسوم التي يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها على واردات بلاده.

وقالت وزارة المالية اليابانية إن النمو القوي للصادرات أسهم في تحقيق فائض تجاري خلال الشهر الماضي بعد شهرين من العجز. وسجلت اليابان في شهر فبراير (شباط) فائضاً بقيمة 584 مليار ين (3.9 مليار دولار)، مقابل عجز بقيمة 415 مليار ين في الشهر نفسه من العام الماضي.

كما زاد معدل نمو الصادرات في فبراير عن المعدل المسجل في يناير (كانون الثاني) وكان 7 في المائة سنوياً. ووصل إجمالي قيمة الصادرات اليابانية في الشهر الماضي إلى 9.19 تريليون ين (61 مليار دولار) في حين تراجعت الواردات بنسبة 0.7 في المائة إلى 8.61 تريليون ين (57 مليار دولار). وكانت الواردات قد زادت في يناير بنسبة 17 في المائة سنويا تقريبا.

وشهدت صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة نمواً بنسبة 10.5 في المائة في فبراير، بينما انخفضت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 2.7 في المائة، مقارنة بالعام السابق، مسجلة فائضاً قدره 918.8 مليار ين (6.2 مليار دولار). كما زادت صادرات اليابان إلى دول آسيا الأخرى بنسبة 16 في المائة سنوياً، في حين تراجعت الصادرات إلى أوروبا بنسبة 4.5 في المائة. وشمل الجزء الأكبر من الزيادة في الصادرات منتجات الأغذية والآلات والسيارات. وتراجعت الواردات اليابانية من منطقة الشرق الأوسط نتيجة انخفاض أسعار النفط.

وشهدت صادرات اليابان ارتفاعاً حاداً خلال الأشهر الأخيرة؛ حيث سارعت الشركات إلى إرسال شحناتها إلى الخارج قبل بدء تطبيق رسوم ترمب الجمركية. وبدأت بالفعل الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الصلب والألمنيوم، لكن التهديد الأكبر للاقتصاد الياباني سيتمثل في الرسوم على السيارات، والمقرر أن تدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل. ويسعى المسؤولون اليابانيون إلى الحصول على إعفاء من إدارة ترمب لليابان، الشريك التجاري المهم والحليف للولايات المتحدة.

وحذّر رئيس رابطة يابانية في قطاع السيارات من أن بدء تطبيق الرسوم الجمركية على السيارات، التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الثاني من أبريل (نيسان) المقبل، قد يُجبر شركات صناعة السيارات والموردين على إجراء تعديلات كبيرة على جداول إنتاجهم.

وصرح ماسانوري كاتاياما، رئيس رابطة مصنعي السيارات اليابانية (JAMA) ورئيس شركة إيسوزو موتورز لتصنيع الشاحنات، للصحافيين خلال مؤتمر صحافي يوم الأربعاء: «بالنسبة لنا، محاولة تجنب الرسوم الجمركية أمرٌ بديهي... ولكن إذا كان ذلك صعباً بسبب التوقيت، فإننا نرغب في البدء بمناقشة ما يمكن للقطاعين العام والخاص فعله للتعامل مع الوضع كأفضل خيار تالٍ، ونحن نناقش ذلك».

ومارست رابطة السيارات اليابانية ضغوطاً على الحكومة اليابانية بشأن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية؛ حيث طلبت من وزير التجارة الياباني قبل زيارته للولايات المتحدة هذا الشهر الضغط من أجل إعفاء اليابان من الرسوم الجمركية الوشيكة... لكن وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة يوجي موتو فشل في الحصول على أي ضمانات من واشنطن بإعفاء اليابان من أي من الرسوم الجمركية.

ورفع ترمب بالفعل الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم إلى 25 في المائة، اعتباراً من الأسبوع الماضي، دون أي استثناءات أو إعفاءات. ويمكن أن تدخل رسوم المركبات وقطع غيار السيارات حيز التنفيذ في 2 أبريل.

وتُعد الولايات المتحدة السوق الكبرى من حيث مبيعات السيارات لشركات «تويوتا» و«هوندا» و«نيسان»، التي تُصنّع جميعها بعضاً من أشهر طرازاتها الأميركية إما في كندا أو المكسيك. كما أن الشركات الأصغر مثل «سوبارو» و«مازدا» معرضة للخطر أيضاً.

وقال كاتاياما إن أي تعديلات تُجريها الشركات المصنعة على جداول إنتاجها نتيجة للرسوم الجمركية الأميركية من المرجح أن تختلف بين الشركات والمنتجات، دون الخوض في التفاصيل. وتُعدّ تصريحات كاتاياما أحدث مؤشر على التحديات التي تواجه شركات صناعة السيارات والموردين اليابانيين في التكيف مع الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة المحتملة.

واستجابة لذلك، قررت «هوندا» بالفعل إنتاج الجيل التالي من سيارتها سيفيك الهجينة في ولاية إنديانا الأميركية، بدلاً من المكسيك، لتجنب الرسوم الجمركية المحتملة على أحد أكثر طرازاتها مبيعاً، وفقاً لما ذكره أشخاص مطلعون على خططها لـ«رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر.

وفي سياق منفصل يعكس تطلعات القطاع الصناعي، أظهرت بيانات مكتب الحكومة اليابانية الصادرة يوم الأربعاء استمرار تراجع قيمة الطلبيات على الآلات الأساسية في اليابان خلال شهر يناير الماضي.

وتراجعت الطلبيات بنسبة 3.5 في المائة شهرياً إلى 858 مليار ين (5.72 مليار دولار)، في حين كان المحللون يتوقعون تراجعها بنسبة 0.1 في المائة، مقابل تراجعها بنسبة 0.8 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول).

وعلى أساس سنوي، ارتفع الطلب على الآلات بنسبة 4.4 في المائة خلال يناير، في حين كان المحللون يتوقعون نموه بنسبة 6.9 في المائة، بعد نموه بنسبة 4.3 في المائة خلال الشهر السابق عليه.

وتتوقع الحكومة تراجع الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 2.2 في المائة مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، ونموه بنسبة 0.5 في المائة سنوياً إلى 2.6 تريليون ين.

وزاد إجمالي قيمة الطلبيات التي أعلنتها أكبر 280 شركة تصنيع تعمل في اليابان بنسبة 9.8 في المائة شهرياً، وبنسبة 19.4 في المائة سنوياً خلال يناير إلى 3.27 تريليون ين.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يقيّم خطط ترمب للرسوم الجمركية

الاقتصاد تمثال جوشوا جيبسون خارج حديقة ناشيونالز بينما تتفتح أشجار الكرز (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يقيّم خطط ترمب للرسوم الجمركية

قال صندوق النقد الدولي إنه يُواصل تقييم تأثير خطط الرئيس دونالد ترمب للرسوم الجمركية، بما في ذلك الرسوم الجديدة على السيارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم خلال لقاء سابق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ماكرون: أبلغت ترمب أن الرسوم الجمركية فكرة سيئة

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الخميس)، إنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن اقتراح الرسوم الجمركية ليس فكرة جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

المفوضية الأوروبية تُعدّ رداً «قوياً ومدروساً» على رسوم ترمب الجديدة

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، أن الاتحاد الأوروبي يجهز رده على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السيارات المستوردة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد زوارق القطر تساعد ناقلة نفط على مغادرة الرصيف في ميناء بحري في لونغكو مقاطعة شاندونغ بالصين (أرشيفية - أ.ب)

صناعة النفط الأميركية تحذر من الرسوم المقترحة على السفن الصينية

حذّر معهد البترول الأميركي من أن رسوم المواني الأميركية المقترحة على السفن الصينية قد تضر بمكانة الولايات المتحدة بصفتها أحد أكبر مصدّري النفط في العالم.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد تصطف سيارات «تويوتا» الجديدة في أكبر منشأة لمعالجة الواردات في أميركا الشمالية في ميناء لونغ بيتش بكاليفورنيا (أ.ب)

انتقادات أوروبية لرسوم ترمب على السيارات ودعوات للتفاوض

انتقد وزير الاقتصاد الألماني ونقابة صناعة السيارات الألمانية الرسوم الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تحديات قديمة لحاكم مصرف لبنان الجديد

مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمرا (الشرق الأوسط)
مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمرا (الشرق الأوسط)
TT
20

تحديات قديمة لحاكم مصرف لبنان الجديد

مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمرا (الشرق الأوسط)
مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمرا (الشرق الأوسط)

... أما وقد أُقفل استحقاق رئاسة حاكمية مصرف لبنان بتعيين كريم سعيد حاكماً للمصرف المركزي بعد نحو سنتين من الشغور في يوليو (تموز) 2023، يُفتح باب الاستحقاقات التي تنتظر القادم إلى مؤسسة كانت في السنوات الأخيرة عنواناً بارزاً في وسائل الإعلام الأجنبية بفعل دعاوى فُتحت ضد حاكمها السابق رياض سلامة.

منذ عام 2019، ولبنان يعاني أزمة مالية نقدية مركَّبة تسببت في تدهور عملته، ودفعت قطاعه المصرفي إلى وضع ضوابط رأسمالية للحد من عمليات السحب من الحسابات المصرفية من دون وجود قانون ما يعرف بـ«الكابيتال كونترول» وهو ما تسبّب في أزمة ودائع لم يُعرف لها حل إلى اليوم.وقد أدى تفاقم الأزمة الاقتصادية إلى إعلان لبنان في عام 2020، تخلفه عن سداد ديونه المقوّمة بالدولار والتي بلغت نحو 31 مليار دولار، وهو أول تخلف من نوعه في تاريخ لبنان.

اليوم، بعد هذه الأزمة المالية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد، فإن إمام حاكم مصرف لبنان الجديد مسؤوليات كبرى وتحديات متعددة لإعادة أمل اللبنانيين في هذه المؤسسة، يستوجب العمل على معالجتها بشكل متوازٍ.

فيما يرى المجتمع الدولي أن إطلاق قطار الإصلاحات في لبنان والذي كان يعوقه الشلل السياسي، أساس لأي دعم مستقبلي.

فبعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، يشترط المجتمع الدولي الإصلاح قبل أي خطوات أخرى.

وقد عبّر رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي يتوجه إلى فرنسا، الجمعة، للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن هذا الأمر بوضوح، إذ قال في مقابلة مع «فرنس 24» إن «الرسالة التي حملها إليه الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، هي ضرورة أن تقوم الحكومة اللبنانية بإجراء الإصلاحات المطلوبة منها، وهذا هو شرط أساسي، لا، بل المفتاح لعقد أي مؤتمر لدعم لبنان قبل أن تحدد باريس موعداً له».

الحاكم الجديد لمصرف لبنان (لينكد إن)
الحاكم الجديد لمصرف لبنان (لينكد إن)

أما أبرز التحديات التي يواجهها الحاكم الجديد لمصرف لبنان، فيمكن تلخيصها بالاتي:

  • استعادة صدقية مصرف لبنان وسلطته من خلال حوكمة فعالة والعمل على تعزيز استقلاليته وفق ما ينص عليه قانون النقد والتسليف.
  • السعي لإعادة بناء الثقة: فاستعادة ثقة الجمهور والمستثمرين في النظام المالي اللبناني، التي تضررت بشدة خلال الأزمة، جوهرية لعمل مصرف لبنان، وهو ما يتطلب تطبيق سياسات نقدية ومالية شفافة ومسؤولة.
  • إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر بما يراعي مبادئ التسلسل الهرمي للمطالبات، وحماية الأصول العامة.
  • معالجة أزمة الودائع: في ظل الأزمة المالية التي عصفت بلبنان، برزت قضية استعادة المودعين لودائعهم كأحد التحديات الرئيسية، ويلعب مصرف لبنان دوراً محورياً في هذا السياق من خلال التعاون مع الحكومة لوضع خطة عادلة هادفة إلى إعادة أموال المودعين بعدالة وشفافية.
  • التعاون مع صندوق النقد الدولي: يجب على المصرف المركزي التعاون بشكل فعال مع صندوق النقد الدولي، لتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل. ومن المعلوم هنا أن مصرف لبنان يلعب دوراً محورياً إلى جانب وزارة المال في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، حيث يعد جزءاً أساسياً من الفريق التفاوضي اللبناني. كما يشارك في وضع السياسات النقدية والمالية التي يتم التفاوض عليها مع صندوق النقد الدولي. كما يلعب دوراً رئيسياً في تنفيذ الإصلاحات التي يتفق عليها مع الصندوق.
  • رفع اسم لبنان من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، ومكافحة الاقتصاد غير المشروع، وهو جهد مشترك بين المصرف المركزي والحكومة، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص.
  • وضع حد للاقتصاد النقدي أو ما يُعرف بـ«اقتصاد الكاش» الذي يفتح الباب واسعاً أمام عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي.

الثقة ثم الثقة

من جهتها، تؤكد هزار كركلا المستشارة في الاقتصاد والسياسات العامة في مركز «SRMG-Think» للأبحاث والاستشارات، أن «استعادة الثقة هو العنوان الأساسي للمرحلة اليوم في لبنان. وهذا يبدأ باستعادة ثقة اللبنانيين والشركاء الدوليين في القطاع المصرفي والنظام المالي ككل».

وتشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حاكم المصرف المركزي يواجه تحديات كبيرة؛ التحدي الأساسي الأول هو وضع وتنفيذ حل عادل لأزمة الودائع، والتحدي الثاني هو إعادة هيكلة المصارف». ورأت أن «استمرار تأجيل معالجة موضوع الودائع سينعكس سلباً على لبنان في هذه المرحلة المحورية، وبالتالي لا بد اليوم من وضع حل عادل، واضح وقابل للتنفيذ».

وأضافت كركلا: «لقد أثبتت النقاشات على مدى السنوات الماضية أن المقاربة لأزمة الودائع لكي تكون قابلة للتنفيذ يجب أن تكون تشاركية، وبالتالي على جميع الأطراف المعنية أن تتعاون وأن تتحمل جزءاً من المسؤولية وتساهم في تنفيذ الحل».

ورأت كركلا أن «رسم وتنفيذ السياسات للتعافي الاقتصادي واستعادة الثقة يتطلب تعاوناً وثيقاً بين مصرف لبنان وكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية. كما يتطلب تنسيقاً متيناً وبنّاءً بين السلطتين النقدية والمالية، وهذا الأمر لم يكن قائماً سابقاً، وكانت له انعكاسات سلبية على وضعية المالية العامة والمصرف المركزي على حد سواء».

في الختام، هي لحظة شديدة الأهمية لاستعادة لبنان تعافيه الاقتصادي... واختبار مهم للعهد الجديد.